البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم ذكر حجة أخرى على استحقاقه للعبادة والولاية، فقال :﴿وإن يمسسك الله بضرّ﴾ كمرض أو فقر، ﴿فلا كاشف له إلا هو﴾ ؛ إذ لا يقدر على صرفه غيره، ﴿وإن يمسسك بخير﴾ ؛ بنعمة، كصحة وغنى ومعرفة وعلم، ﴿فهو على كل شيء قدير﴾، فهو قادر على حفظه وإدامته، ولا يقدر أحد على دفعه، كقوله تعالى :
﴿فَلآ رَآدَّ لِفَضْلِهِ﴾ [يُونس: ١٠٧].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : في الآية حَضٌّ على محبة الحق، وولايته على الدوام، ورفض كل ما سواه ممن عمَّه الفقر من الأنام، وفيها أيضًا : حثّ على المسابقة إلى الخيرات، والمبادرة إلى الطاعات، اقتداء بسيد أهل الأرض والسماوات، فكان ـ عليه الصلاة والسلام ـ أول من عبد الله، وأول من توجه إلى مولاه، قال تعالى :﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعابِِِدِينَ﴾
[الزّخرُف: ٨١]، فلو جاز أن يتخذ ولدًا، لكنت أنا أولى به، لأني أنا أول من عبده.
قال الورتجبي :﴿قل إني أُمرت أن أكون أول من أسلم﴾ أي : أمرني حين كنت جوهر فطرة الكون ـ حيث لم يكن غيري في الحضرة ـ أن أكول أول الخلق في المحبة والعشق والشوق، وأول الخلق له منقادًا بنعت محبتي له، راضيًا بربوبيته، غير منازع لأمر مشيئته. وقال بعضهم : أكون أول من انقاد للحق إذا ظهر. هـ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى