إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ﴾ أي ببليةٍ كمرَض وفقر ونحو ذلك ﴿فَلاَ كاشف لَهُ﴾ أي فلا قادرَ على كشفه عنك ﴿إِلاَّ هُوَ﴾ وحده ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ من صِحةٍ ونعمةٍ ونحو ذلك ﴿فَهُوَ على كُلّ شيء قَدُيرٌ﴾ ومن جملته ذلك، فيقدِرُ عليه فيمسَسْك به ويحفَظْه عليك من غير أن يقدِرَ على دفعه، أو على رفعه أحدٌ، كقوله تعالى :﴿فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [ يونس، الآية ١٠٧ ] وحملُه على تأكيد الجوابين يأباه الفاء. روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أُهدي للنبي ﷺ بغلةٌ أهداها له كسرى، فركِبها بحبْل من شعر ثم أردفني خلفه ثم سار بي ميلاً، ثم التفت إلي فقال :«يا غلام » فقلت : لبيك يا رسول الله. فقال :«أحفَظِ الله يحفَظْك، احفظ الله تجدْه أمامك، تعرَّفْ إلى الله في الرخاء يعرِفْك في الشدة، وإذا سألت فاسألِ الله، وإذا استعنت فاستعنْ بالله، فقد مضى القلمُ بما هو كائن، فلو جَهَدَ الخلائقُ أن ينفعوك بما لم يقضِه الله لك لم يقدِروا عليه، ولو جَهَدوا أن يضروك بما لم يكتُبِ الله عليك ما قدَروا عليه، فإن استطعتَ أن تعملَ بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطِعْ فاصبر، فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن مع الكرْب فرَجاً، وأن مع العسر يسراً ».