المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وهو القاهر﴾ الآية، أي وهو عز وجل المستولي المقتدر، و ﴿فوق﴾ نصب على الظرف لا في المكان بل في المعنى الذي تضمنه لفظ القاهر، كما تقول زيد فوق عمرو في المنزلة، وحقيقة فوق في الأماكن، وهي في المعاني مستعارة شبه بها من هو أرفع رتبة في معنى ما، لما كانت في الأماكن تنبىء حقيقة عن الأرفع(١) وحكى المهدوي : أنها بتقدير الحال، كأنه قال : وهو القاهر غالباً.
قال القاضي أبو محمد : وهذا لا يسلم من الاعتراض أيضاً والأول عندي أصوب : و «العباد » بمعنى العبيد وهما جمعان للعبد، أما أنا نجد ورود لفظة العباد في القرآن وغيره في مواضع تفخيم أو ترفيع أو كرامة، وورود لفظ العبيد في تحقير أو استضعاف أو قصد ذم، ألا ترى قول امرىء القيس :[ السريع ]
قولا لدودانَ عبيدِ العَصَا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٢)
ولا يستقيم أن يقال هنا عباد العصا، وكذلك الذين سموا العباد لا يستقيم أن يقال لهم العبيد لأنهم أفخم من ذلك، وكذلك قول حمزة رضي الله عنه وهل أنتم إلا عبيد لأبي، لا يستقيم فيه عباد(٣).
و ﴿الحكيم﴾ بمعنى المحكم، و ﴿الخبير﴾ دالة على مبالغة العلم، وهما وصفان مناسبان لنمط الآية.
قال القاضي أبو محمد : وهذا لا يسلم من الاعتراض أيضاً والأول عندي أصوب : و «العباد » بمعنى العبيد وهما جمعان للعبد، أما أنا نجد ورود لفظة العباد في القرآن وغيره في مواضع تفخيم أو ترفيع أو كرامة، وورود لفظ العبيد في تحقير أو استضعاف أو قصد ذم، ألا ترى قول امرىء القيس :[ السريع ]
قولا لدودانَ عبيدِ العَصَا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٢)
ولا يستقيم أن يقال هنا عباد العصا، وكذلك الذين سموا العباد لا يستقيم أن يقال لهم العبيد لأنهم أفخم من ذلك، وكذلك قول حمزة رضي الله عنه وهل أنتم إلا عبيد لأبي، لا يستقيم فيه عباد(٣).
و ﴿الحكيم﴾ بمعنى المحكم، و ﴿الخبير﴾ دالة على مبالغة العلم، وهما وصفان مناسبان لنمط الآية.
١ - هذا هو رأي الجمهور، فقد ذهبوا إلى أن الفوقية هنا مجاز- ثم قال بعضهم: هو فوقهم بالإيجاد والإعدام، وقال بعضهم: هو على حذف مضاف معناه: فوق قهر عباده بوقوع مراده دون مرادهم، وقال الزمخشري: هو تصوير للقهر والغلبة والقدرة كقوله: ﴿وإنا فوقهم قاهرون﴾ (١٢٧)- الأعراف. وقال أبو حيان: العرب تستعمل (فوق) إشارة لعلوّ المنزلة وشفوفها على غيرها من الرتب، ومنه قوله تعالى: ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ (١٠)- الفتح..
٢ t - البيت بتمامه:
قولا لدودان عبيد العصا ما غركم بالأسد الباسل؟
و(دودان) قبيلة بني أسد، وكان أبو امرئ القيس إذا غضب على أحد منهم أمر بضربه بالعصا، فسمّوا: عبيد العصا، وأراد "بالأسد الباسل" أباه، وقيل: أراد نفسه.
والبيت من قصيدة مطلعها:
يا دار ما ويّة بالحائل فالسهب فالخبتين من عاقل
وكل من حائل وعاقل جبل- والسهب والخبتان موضعان في جبل عاقل الذي كان ينزله حجر والد امرئ القيس..
٣ - قال أبو الفتح عثمان بن جني: "أكثر اللغة أن تستعمل (العبيد) للناس، و(العباد) لله، قال تعالى: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [٤٢]- الحجر. وقال تعالى: ﴿يا عباد فاتقون﴾ [١٦]- الزمر، وهو كثير، وقال: ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ [٤٦]- فصلت. ومن أبيات الكتاب:
أتوعدني بقومك يا بن حجل أشابات يخالون العبـــادا؟
بما جمّعت من حضن وعمرو وما حضن وعمرو والحيادا؟
أي: "يُخالفون عبيدا" اهـ. المحتسب ٢-١٤. وأما قول حمزة رضي الله عنه فقد سبق الكلام عنه.
.
٢ t - البيت بتمامه:
قولا لدودان عبيد العصا ما غركم بالأسد الباسل؟
و(دودان) قبيلة بني أسد، وكان أبو امرئ القيس إذا غضب على أحد منهم أمر بضربه بالعصا، فسمّوا: عبيد العصا، وأراد "بالأسد الباسل" أباه، وقيل: أراد نفسه.
والبيت من قصيدة مطلعها:
يا دار ما ويّة بالحائل فالسهب فالخبتين من عاقل
وكل من حائل وعاقل جبل- والسهب والخبتان موضعان في جبل عاقل الذي كان ينزله حجر والد امرئ القيس..
٣ - قال أبو الفتح عثمان بن جني: "أكثر اللغة أن تستعمل (العبيد) للناس، و(العباد) لله، قال تعالى: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [٤٢]- الحجر. وقال تعالى: ﴿يا عباد فاتقون﴾ [١٦]- الزمر، وهو كثير، وقال: ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ [٤٦]- فصلت. ومن أبيات الكتاب:
أتوعدني بقومك يا بن حجل أشابات يخالون العبـــادا؟
بما جمّعت من حضن وعمرو وما حضن وعمرو والحيادا؟
أي: "يُخالفون عبيدا" اهـ. المحتسب ٢-١٤. وأما قول حمزة رضي الله عنه فقد سبق الكلام عنه.
.