جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾. .
يعني تعالى ذكره بقوله :«وهو » نفسه يقول : والله القاهر فوق عباده. ويعني بقوله : القاهِرُ : المذلل المستعبد خلقه العالي عليهم. وإنما قال :«فوق عباده »، لأنه وصف نفسه تعالى بقهره إياهم، ومن صفة كلّ قاهر شيئا أن يكون مستعليا عليه.
فمعنى الكلام إذن : والله الغالب عباده، المذلّلهم، العالي عليهم بتذليله لهم وخلقه إياهم، فهو فوقهم بقهره إياهم، وهم دونه. وهُوَ الحَكِيمُ يقول : والله الحكيم في علّوه على عباده وقهره إياهم بقدرته وفي سائر تدبيره، الخبير بمصالح الأشياء ومضارّها، الذي لا يخفى عليه عواقب الأمور وبواديها، ولا يقع في تدبيره خلل، ولا يدخل حكمه دخل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وهو"، نفسَه، يقول: والله الظاهر فوق عباده (١) = ويعني بقوله:"القاهر"، المذلِّل المستعبد خلقه، العالي عليهم. وإنما قال:"فوق عباده"، لأنه وصف نفسه تعالى ذكره بقهره إياهم. ومن صفة كلّ قاهر شيئًا أن يكون مستعليًا عليه.
فمعنى الكلام إذًا: والله الغالب عبادَه، المذلِّلهم، العالي عليهم بتذليله لهم، وخلقه إياهم، فهو فوقهم بقهره إياهم، وهم دونه ="وهو الحكيم"، يقول: والله الحكيم في علِّوه على عباده، وقهره إياهم بقدرته، وفي سائر تدبيره (٢) ="الخبير"، بمصالح الأشياء ومضارِّها، الذي لا يخفي عليه عواقب الأمور وبواديها، ولا يقع في تدبيره خلل، ولا يدخل حكمه دَخَل. (٣)
* * *
(٢) انظر تفسير"الحكيم" فيما سلف من فهارس اللغة (حكم).
(٣) انظر تفسير (الخبير" فيما سلف من فهارس اللغة (خبر).