محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة الأنعام في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة الأنعام

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ أَيّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيّ هََذَا الْقُرْآنُ لأنذركم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَىَ قُل لاّ أَشْهَدُ قُلْ إِنّمَا هُوَ إِلََهٌ وَاحِدٌ وَإِنّنِي بَرِيءٌ مّمّا تُشْرِكُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يكذبون ويجحدون نبوّتك من قومك : أيّ شيء أعظم شهادة وأكبر، ثم أخبرهم بأن أكبر الأشياء شهادة الله الذي لا يجوز أن يقع في شهادته ما يجوز أن يقع في شهادة غيره من خلقه من السهو والخطأ والغلط والكذب، ثم قل لهم : إن الذي هو أكبر الأشياء شهادة شهيد بيني وبينكم، بالمحقّ منا من المبطل والرشيد منا في فعله وقوله من السفيه، وقد رضينا به حكما بيننا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى : أيّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً قال : أمر محمد أن يسأل قريشا، ثم أمر أن يخبرهم فيقول : اللّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.

القول في تأويل قوله تعالى : وأُوحِيَ إليّ هَذَا القُرآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل لهؤلاء المشركين الذين يكذّبونك : اللّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وأُحِيَ إليّ هَذَا القُرْآنُ لاِنْذِرَكُمْ بهِ عقابه، وأنذر به من بلغه من سائر الناس غيركم، إن لم ينته إلى العمل بما فيه وتحليل حلاله وتحريم حرامه والإيمان بجميعه، نزولَ نقمة الله به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أيّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وأُحِيَ إليّ هَذَا القُرآنُ لاِنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«يا أيّها النّاسُ بَلّغُوا وَلَوْ آيَةً مِنْ كِتابِ الله، فإنّهُ مَنْ بَلَغَهُ آيَةٌ مِنْ كِتابِ اللّهِ فقد بلغه أمْرُ اللّهِ، أخَذَهُ، أوْ تَرَكَهُ ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : لاِنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أن النبيّ ﷺ قال :«بَلّغُوا عَنِ اللّهِ، فَمَنْ بَلَغَهُ آيَةٌ مِنْ كِتابِ اللّهِ، فَقَدْ بَلَغَهُ أمْرُ اللّهِ ».
حدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي : لاِنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ قال : من بلغه القرآن فكأنما رأى النبيّ ﷺ. ثم قرأ : وَمَنْ بَلَغَ أئِنّكُمْ لَتَشْهَدُونَ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، قال : سألت ليثا : هل بقي أحد لم تبلغه الدعوة ؟ قال : كان مجاهد يقول : حيثما يأتي القرآن فهو داع وهو نذير. ثم قرأ : لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أئِنّكُمْ لَتَشْهَدُونَ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَمَنْ بَلَغَ : من أسلم من العجم وغيرهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا خالد بن يزيد، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب في قوله : لاِنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ قال : من بلغه القرآن، فقد أبلغه محمد ﷺ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : وأُحِيَ هَذَا القُرآنُ لاِنْذِرَكُمْ بِهِ يعني أهل مكة، وَمَنْ بَلَغَ يعني : ومن بلغه هذا القرآن فهو له نذير.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سمعت سفيان الثورّي يحدّث، لا أعلمه إلاّ عن مجاهد، أنه قال في قوله : وأُحِيَ هَذَا القُرآنُ لاِنْذِرَكُمْ بِهِ العرب وَمَنْ بَلَغَ العجم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : لاِنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أما «من بلغ » : فمن بلغه القرآن فهو له نذير.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وأُحِيَ هَذَا القُرآنُ لاِنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ قال : يقول : من بلغه القرآن فأنا نذيره. وقرأ : يا أيّها النّاسُ إنّي رَسُولُ اللّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعا قال : فمن بلغه القرآن، فرسول الله ﷺ نذيره.
فمعنى هذا الكلام : لأنذركم بالقرآن أيها المشركون، وأنذر من بلغه القرآن من الناس كلهم، ف «مَنْ » موضع نصب بوقوع «أنذر » عليه، و «بلغ » في صلته، وأسقطت الهاء العائدة على «مَنْ » في قوله :«بَلَغَ » لاستعمال العرب ذلك في صلات «من، وما، والذي ».

القول في تأويل قوله تعالى : أئِنّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أنّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أشْهَدُ قُلْ إنّمَا هُوَ إلَهٌ وَاحِدٌ وَإنّنِي بريء مِمّا تُشْرِكُونَ.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل لهؤلاء المشركين الجاحدين نبوّتك، العادلين بالله ربا غيره : أئنكم أيها المشركون لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى، يقول : تشهدون أن معه معبودات غيره من الأوثان والأصنام. وقال :«أُخْرَى » ولم يقل :«أخر » والآلهة جمع، لأن الجموع يلحقها التأنيث، كما قال تعالى : فَمَا بالُ القُرُونِ الأُولى ولم يقل «الأُوَل »، ولا «الأوّلين ». ثم قال لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد، لا أشهد بما تشهدون أن مع الله آلهة أخرى، بل أجحد ذلك وأنكره. إنّما هُوَ إلَهٌ وَاحِدٌ يقول : إنما هو معبود واحد، لا شريك له فيما يستوجب على خلقه من العبادة. وَإنّنِي بَرِىءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ يقول : قل وإنني بريء من كلّ شريك تدعونه لله وتضيفونه إلى شركته وتعبدونه معه، لا أعبد سوى الله شيئا ولا أدعو غيره إلها. وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود بأعيانهم من وجه لم تثبت صحته. وذلك ما :
حدثنا به هناد بن السريّ وأبو كريب، قالا : حدثنا يونس بن بكير، قال : ثني محمد بن إسحاق قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال : جاء النحام بن زيد وقردم بن كعب وبحريّ بن عمير، فقالوا : يا محمد أما تعلم مع الله إلها غيره ؟ فقال رسول الله ﷺ :«لا إلَهَ إلاّ اللّهُ بِذَلِكَ بُعِثْتُ، وَإلى ذلكَ أدْعُو » فأنزل الله تعالى فيهم وفي قولهم : قُلْ أيّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إلى قوله : لا يؤْمِنون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لهؤلاء المشركين الذين يكذّبون ويجحدون نبوَّتك من قومك: أيُّ شيء أعظم شهادة وأكبر؟ ثم أخبرهم بأن أكبر الأشياء شهادة:"الله"، الذي لا يجوز أن يقع في شهادته ما يجوز أن يقع في [شهادة] غيره من خلقه من السهو والخطأ، والغلط والكذب. (١) ثم قل لهم: إن الذي هو أكبر الأشياء شهادة، شهيدٌ بيني وبينكم، بالمحقِّ منا من المبطل، والرشيد منا في فعله وقوله من السفيه، وقد رضينا به حكمًا بيننا.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل:
* ذكر من قال ذلك:
١٣١١٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره:"أيّ شيء أكبر شهادة"، قال: أمر محمد أن يسأل قريشًا، ثم أمر أن يخبرهم فيقول:"الله شهيد بيني وبينكم".
١٣١١٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
* * *
(١) الزيادة بين القوسين لا بد منها للسياق.

القول في تأويل قوله: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين الذين يكذبونك:"الله شهيد بيني وبينكم" ="وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به" عقابَه، وأُنذر به من بَلَغه من سائر الناس غيركم = إن لم ينته إلى العمل بما فيه، وتحليل حلاله وتحريم حرامه، والإيمان بجميعه = نزولَ نقمة الله به. (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٣١١٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"أيّ شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ"، ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: يا أيها الناس، بلِّغوا ولو آية من كتاب الله، فإنه من بَلَغه آيةٌ من كتاب الله، فقد بلغه أمر الله، أخذه أو تركه. (٢)
١٣١١٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"لأنذركم به ومن بلغ"، أن النبي ﷺ قال: بلِّغوا عن الله، فمن بلغه آيه من كتاب الله، فقد بلغه أمر الله.
١٣١٢٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي
(١) قوله: "نزول" منصوب، مفعول به لقوله قبله: "وأنذر به من بلغه". = وانظر تفسير"الوحي" فيما سلف ص: ٢١٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) في المخطوطة: "أخذه أو تاركه"، وجائر أن تقرأ: "آخذه أو تاركه".
= عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي:"لأنذركم به ومن بلغ"، قال: من بلغه القرآن، فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قرأ:"ومن بلغ أئنكم لتشهدون".
١٣١٢١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح قال: سألت ليثًا: هل بقي أحدٌ لم تبلغه الدعوة؟ قال: كان مجاهد يقول: حيثما يأتي القرآنُ فهو داعٍ، وهو نذير. ثم قرأ:"لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون".
١٣١٢٢ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ومن بلغ"، من أسلم من العجم وغيرهم.
١٣١٢٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٣١٢٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا خالد بن يزيد قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب في قوله:"لأنذركم به ومن بلغ"، قال: من بلغه القرآن، فقد أبلغه محمد صلى الله عليه وسلم.
١٣١٢٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به"، يعني أهل مكة ="ومن بلغ"، يعني: ومن بلغه هذا القرآن، فهو له نذير.
١٣١٢٦- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت سفيان الثوري يحدّث، لا أعلمه إلا عن مجاهد: أنه قال في قوله:"وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به"، العرب ="ومن بلغ"، العجم.
١٣١٢٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
حدثنا أسباط، عن السدي:"لأنذركم به ومن بلغ"، أما"من بلغ"، فمن بلغه القرآن فهو له نذير.
١٣١٢٨ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله:"وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ"، قال يقول: من بلغه القرآن فأنا نذيره. وقرأ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [سورة الأعراف: ١٥٨]. قال: فمن بلغه القرآن، فرسول الله ﷺ نذيره.
* * *
قال أبو جعفر: فمعنى هذا الكلام: لأنذركم بالقرآن، أيها المشركون، وأنذر من بلغه القرآن من الناس كلهم.
* * *
ف"من" في موضع نصب بوقوع"أنذر" عليه،"وبلغ" في صلته، وأسقطت"الهاء" العائدة على"من" في قوله:"بلغ"، لاستعمال العرب ذلك في صلات"مَن" و"ما" و"الذي". (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين، الجاحدين نبوَّتك، العادلين بالله، ربًّا غيره:"أئنكم"، أيها المشركون ="لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى"، يقول: تشهدون أنّ معه معبودات غيره من الأوثانَ والأصنام.
* * *
وقال:"أُخْرَى"، ولم يقل"أخَر"، و"الآلهة" جمع، لأن الجموع يلحقها،
(١) انظر معاني القرآن ١: ٣٢٩.
التأنيث، (١) كما قال تعالى: فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأولَى [سورة طه: ٥١]، ولم يقل:"الأوَل" ولا"الأوَّلين". (٢)
* * *
ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"قل"، يا محمد ="لا أشهد"، بما تشهدون: أن مع الله آلهة أخرى، بل أجحد ذلك وأنكره ="قل إنما هو إله واحد"، يقول: إنما هو معبود واحد، لا شريك له فيما يستوجب على خلقه من العبادة ="وإنني برئ مما تشركون"، يقول: قل: وإنني بريء من كلّ شريك تدعونه لله، وتضيفونه إلى شركته، وتعبدونه معه، لا أعبد سوى الله شيئًا، ولا أدعو غيره إلهًا.
* * *
وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود بأعيانهم، من وجه لم تثبت صحته، وذلك ما:-
١٣١٢٩ - حدثنا به هناد بن السري وأبو كريب قالا حدثنا يونس بن بكير قال، حدثني محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال، جاء النحَّام بن زيد، وقردم بن كعب، وبحريّ بن عمير فقالوا: يا محمد، ما تعلم مع الله إلهًا غيرَه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا إله إلا الله، بذلك بعثت، وإلى ذلك أدعو! فأنزل الله تعالى فيهم وفي قولهم:"قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم" إلى قوله:"لا يؤمنون". (٣)
* * *
(١) انظر تفسير"أخرى" فيما سلف ٣: ٤٥٩/٦: ١٧٣.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٢٩.
(٣) الأثر: ١٣١٢٩ - سيرة ابن هشام ٢: ٢١٧، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٢٢٨٤. هذا، وقد مر هذا الإسناد مئات من المرات، وهو إسناد أبي جعفر إلى ابن إسحق، ثم من ابن إسحق إلى ابن عباس، وهذه أول مرة يذكر أبو جعفر أن هذا الإسناد لم تثبت صحته عنده، كما قدم قبل ذكره.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ أي : من أعظم الأشياء [ شهادة ](١) ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أي : هو العالم بما جئتكم به، وما أنتم قائلون لي :﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ أي : وهو نذير لكل من بلغه، كما قال تعالى :﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧].
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا وكيع وأبو أسامة وأبو خالد، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب في قوله :﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ [ قال ](٢) من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي ﷺ - زاد أبو خالد : وكَلّمه.
ورواه ابن جرير من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب قال : من بلغه القرآن فقد أبلغه محمد ﷺ.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة في قوله :﴿لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ إن رسول الله ﷺ، قال :" بلغوا عن الله، فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بَلَغه أمر الله ".
وقال الربيع بن أنس : حق على من اتبع رسول الله ﷺ أن يدعو كالذي دعا رسول الله ﷺ، وأن ينذر كالذي أنذر.
وقوله :﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾ [ أي ](٣) أيها المشركون ﴿أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ﴾ كما قال تعالى :﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٠]، ﴿قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾
١ زيادة من أ..
٢ زيادة من م، أ..
٣ زيادة من م..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا أَنَّهُ مَالِكُ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ، وَأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِي خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ، لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ، وَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ الْآيَةَ [فَاطِرٍ: ٢] وَفِي الصَّحِيحِ (١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِما أَعْطَيْت، وَلَا معطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدّ مِنْكَ الجَدّ" (٢) ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ أَيْ: هُوَ الَّذِي خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ، وَذَلَّتْ لَهُ الْجَبَابِرَةُ، وَعَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ، وَقَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ وَدَانَتْ لَهُ الْخَلَائِقُ، وَتَوَاضَعَتْ لِعَظَمَةِ جَلَالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ وَعُلُوِّهِ وَقُدْرَتِهِ الْأَشْيَاءُ، وَاسْتَكَانَتْ وَتَضَاءَلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَحْتَ حُكْمِهِ وَقَهْرِهِ (٣)
﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ أَيْ: فِي جَمِيعِ مَا يَفْعَلُهُ ﴿الْخَبِيرُ﴾ بِمَوَاضِعِ الْأَشْيَاءِ وَمَحَالِّهَا، فَلَا يُعْطِي إِلَّا لِمَنْ يَسْتَحِقُّ ولا يمنع إلا من يستحق.
(١) في أ: "الصحيحين".
(٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٨٤٤) ومسلم في صحيحه برقم (٥٩٣) من حديث المغيرة بن شعبة، رضي الله عنه.
(٣) في أ: " حكم قهره".
ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ أَيْ: مَنْ أَعْظَمُ الْأَشْيَاءِ [شَهَادَةً] (١) ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أَيْ: هُوَ الْعَالِمُ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ، وَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ لِي: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ أَيْ: وَهُوَ نَذِيرٌ لِكُلِّ مَنْ بَلَغَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هُودٍ: ١٧].
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ وَأَبُو خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ [قَالَ] (٢) مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ فَكَأَنَّمَا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -زَادَ أَبُو خَالِدٍ: وكَلّمه.
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ فَقَدْ أَبْلَغَهُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "بَلِّغُوا عَنِ اللَّهِ، فَمَنْ بَلَغَتْهُ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ بَلَغه أَمْرُ اللَّهِ".
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: حَقٌّ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُوَ كَالَّذِي دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْ يُنْذِرَ كَالَّذِي أَنْذَرَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾ [أَيْ] (٣) أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ ﴿أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٥٠]، ﴿قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾
ثُمَّ قَالَ مُخْبِرًا عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: إِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ هَذَا الَّذِي جِئْتَهُمْ (٤) بِهِ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ، بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْأَنْبَاءِ عَنِ الْمُرْسَلِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ الرُّسُلَ كُلَّهُمْ بَشَّروا بِوُجُودِ مُحَمَّدٍ (٥) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِبَعْثِهِ (٦) وَصِفَتِهِ، وَبَلَدِهِ ومُهَاجَرِه، وَصِفَةِ أُمَّتِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ هَذَا: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ أَيْ: خَسِرُوا كُلَّ الْخَسَارَةِ، ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بِهَذَا الْأَمْرِ الْجَلِيِّ الظَّاهِرِ الَّذِي بَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَنَوَّهَتْ بِهِ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ وَحَدِيثِهِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ أَيْ: لَا أَظْلَمُ مِمَّنْ تَقَوَّل (٧) عَلَى اللَّهِ، فَادَّعَى أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ وَلَمْ يَكُنْ أَرْسَلَهُ، ثُمَّ لَا أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحُجَجِهِ وَبَرَاهِينِهِ وَدَلَالَاتِهِ، ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ أَيْ: لَا يُفْلِحُ هَذَا وَلَا هذا، لا المفتري ولا المكذب.
(١) زيادة من أ.
(٢) زيادة من م، أ.
(٣) زيادة من م.
(٤) في أ: "جئتكم".
(٥) في م: "النبي".
(٦) في أ: "وبنعته".
(٧) في م: "يقول".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قُلْ﴾ لهم -لما بينا لهم الهدى، وأوضحنا لهم المسالك- :﴿أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ على هذا الأصل العظيم. ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أكبر شهادة، فهو ﴿شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ فلا أعظم منه شهادة، ولا أكبر، وهو يشهد لي بإقراره وفعله، فيقرني على ما قلت لكم، كما قال تعالى ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ فالله حكيم قدير، فلا يليق بحكمته وقدرته أن يقر كاذبا عليه، زاعما أن الله أرسله ولم يرسله، وأن الله أمره بدعوة الخلق ولم يأمره، وأن الله أباح له دماء من خالفه، وأموالهم ونساءهم، وهو مع ذلك يصدقه بإقراره وبفعله، فيؤيده على ما قال بالمعجزات الباهرة، والآيات الظاهرة، وينصره، ويخذل من خالفه وعاداه، فأي : شهادة أكبر من هذه الشهادة ؟ "
وقوله :﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ أي وأوحى الله إليَّ هذا القرآن الكريم لمنفعتكم ومصلحتكم، لأنذركم به من العقاب الأليم. والنذارة إنما تكون بذكر ما ينذرهم به، من الترغيب، والترهيب، وببيان الأعمال، والأقوال، الظاهرة والباطنة، التي مَن قام بها، فقد قبل النذارة، فهذا القرآن، فيه النذارة لكم أيها المخاطبون، وكل من بلغه القرآن إلى يوم القيامة، فإن فيه بيان كل ما يحتاج إليه من المطالب الإلهية.
لما بيّن تعالى شهادته التي هي أكبر الشهادات على توحيده، قال : قل لهؤلاء المعارضين لخبر الله، والمكذبين لرسله ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ﴾ أي : إن شهدوا، فلا تشهد معهم.
فوازِنْ بين شهادة أصدق القائلين، ورب العالمين، وشهادة أزكى الخلق المؤيدة بالبراهين القاطعة والحجج الساطعة، على توحيد الله وحده لا شريك له، وشهادة أهل الشرك، الذين مرجت عقولهم وأديانهم، وفسدت آراؤهم وأخلاقهم، وأضحكوا على أنفسهم العقلاء.
بل خالفوا بشهادة فطرهم، وتناقضت أقوالهم على إثبات أن مع الله آلهة أخرى، مع أنه لا يقوم على ما قالوه  أدنى شبهة، فضلا عن الحجج، واختر لنفسك أي : الشهادتين، إن كنت تعقل، ونحن نختار لأنفسنا ما اختاره الله لنبيه، الذي أمرنا الله بالاقتداء به، فقال :﴿قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أي : منفرد، لا يستحق العبودية والإلهية سواه، كما أنه المنفرد بالخلق والتدبير.
﴿وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ به، من الأوثان، والأنداد، وكل ما أشرك به مع الله. فهذا حقيقة التوحيد، إثبات الإلهية لله ونفيها عما عداه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾.
﴿قُلْ﴾ لهم -لما بينا لهم الهدى، وأوضحنا لهم المسالك-: ﴿أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ على هذا الأصل العظيم. ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أكبر شهادة، فهو ﴿شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ فلا أعظم منه شهادة، ولا أكبر، وهو يشهد لي بإقراره وفعله، فيقرني على ما قلت لكم، كما قال تعالى ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ * لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ فالله حكيم قدير فلا يليق بحكمته وقدرته أن يقر كاذبا عليه زاعما أن الله أرسله ولم يرسله وأن الله أمره بدعوة الخلق ولم يأمره وأن الله أباح له دماء من خالفه وأموالهم ونساءهم وهو مع ذلك يصدقه بإقراره وبفعله فيؤيده على ما -[٢٥٣]- قال بالمعجزات الباهرة والآيات الظاهرة وينصره ويخذل من خالفه وعاداه فأي شهادة أكبر من هذه الشهادة؟ "
وقوله ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ أي وأوحى الله إليَّ هذا القرآن الكريم لمنفعتكم ومصلحتكم لأنذركم به من العقاب الأليم والنذارة إنما تكون بذكر ما ينذرهم به من الترغيب والترهيب وببيان الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة التي مَن قام بها فقد قبل النذارة فهذا القرآن فيه النذارة لكم أيها المخاطبون وكل من بلغه القرآن إلى يوم القيامة فإن فيه بيان كل ما يحتاج إليه من المطالب الإلهية.
لما بيّن تعالى شهادته التي هي أكبر الشهادات على توحيده قال قل لهؤلاء المعارضين لخبر الله والمكذبين لرسله ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ﴾ أي إن شهدوا فلا تشهد معهم.
فوازِنْ بين شهادة أصدق القائلين ورب العالمين وشهادة أزكى الخلق المؤيدة بالبراهين القاطعة والحجج الساطعة على توحيد الله وحده لا شريك له وشهادة أهل الشرك الذين مرجت عقولهم وأديانهم وفسدت آراؤهم وأخلاقهم وأضحكوا على أنفسهم العقلاء.
بل خالفوا بشهادة فطرهم وتناقضت أقوالهم على إثبات أن مع الله آلهة أخرى مع أنه لا يقوم على ما قالوه أدنى شبهة فضلا عن الحجج واختر لنفسك أي الشهادتين إن كنت تعقل ونحن نختار لأنفسنا ما اختاره الله لنبيه الذي أمرنا الله بالاقتداء به فقال ﴿قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أي منفرد لا يستحق العبودية والإلهية سواه كما أنه المنفرد بالخلق والتدبير.
﴿وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ به من الأوثان والأنداد وكل ما أشرك به مع الله فهذا حقيقة التوحيد إثبات الإلهية لله ونفيها عما عداه.
لما بيَّن شهادته وشهادة رسوله على التوحيد وشهادةَ المشركين الذين لا علم لديهم على ضده ذكر أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ أي يعرفون صحة التوحيد ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ أي لا شك عندهم فيه بوجهكما أنهم لا يشتبهون بأولادهم خصوصا البنين الملازمين في الغالب لآبائهم.
ويحتمل أن الضمير عائد إلى الرسول محمد ﷺ وأن أهل الكتاب لا يشتبهون بصحة رسالته ولا يمترون بها لما عندهم من البشارات به ونعوته التي تنطبق عليه ولا تصلح لغيره والمعنيان متلازمان.
قوله ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ أي فوتوها ما خلقت له من الإيمان والتوحيد وحرموها الفضل من الملك المجيد ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ فإذا لم يوجد الإيمان منهم فلا تسأل عن الخسار والشر الذي يحصل لهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
أي شيء أكبر شهادة
أي أعظم فاذا أجابوك والا فقيل
ومن بلغ
المعنى ومن بلغ اليه القران فانا نذير له

إعراب الآية ١٩ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

بك زيد ولا مررت بي زيد، لأن هذا لا يشكل فيبيّن، وقيل: «الذين» نداء مفرد، وقيل قول ثالث وهو أجودها يكون الذين في موضع رفع بالابتداء وخبره فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٤]

قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤)
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا مفعولان. فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «١» نعت وأجاز الأخفش الرفع على إضمار مبتدأ. قال أبو إسحاق: ويجوز النصب على المدح، وقال الفراء «٢» :
على القطع. وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ وهي قراءة العامة وقرأ سعيد بن جبير ومجاهد والأعمش وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ «٣».

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٦]

مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (١٦)
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وقرأ الكوفيون مَنْ يُصْرَفْ «٤» بفتح الياء وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد، وعلى قول سيبويه الاختيار «من يصرف» بضم الياء لأن سيبويه قال: وكلّما قلّ الإضمار كان أولى. فإذا قرأ من يصرف بفتح الياء فتقديره من يصرف الله عنه العذاب وإذا قرأ من يصرف فتقديره من يصرف عنه العذاب. وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ابتداء وخبر.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٩]

قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩)
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ابتداء وخبر. شَهادَةً على البيان، والمعنى أيّ شيء من الأشياء أكبر شهادة حتى استشهد به عليكم. قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ابتداء وخبر وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا اسم ما لم يسم فاعله. الْقُرْآنُ نعت له. لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ نصب بلام كي. وَمَنْ بَلَغَ في موضع نصب عطف على الكاف والميم. وفي معناه قولان أحدهما وأنذر من بلغه القرآن، والآخر ومن بلغ الحلم ودلّ بهذا على أنّ من لم يبلغ الحلم ليس بمخاطب ولا متعبّد. أَإِنَّكُمْ بهمزتين على الأصل وإن خففت الثانية قلت:
أينّكم وروى الأصمعي عن أبي عمرو ونافع أاإنكم وهذه لغة معروفة يجعل بين الهمزتين ألف كراهة لالتقائهما. وَإِنَّنِي على الأصل ويجوز وإني على الحذف بَرِيءٌ خبر «إن».
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٩٠.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٣٢٨.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ٩١.
(٤) انظر تيسير الداني ٨٤، والبحر المحيط ٤/ ٩١ وهي قراءة أبي بكر وحمزة والكسائي.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٩ من سورة الأنعام

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ الآية. [١٩].
قال الكلبي: إن رؤساء مكة قالوا: يا محمد، ما نرى أحداً يصدِّقك بما تقول من أمر الرسالة، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة، فأرِنا من يشهد لك أنك رسول كما تزعم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ١٩ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَئِنَّكُمْ

(أئنكمْ) تحقيق الهمزة الثانية دون إدخال مع إسكان الميم

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(أائنكمْ) تحقيق الهمزة الثانية مع الادخال وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر

(أاْنكمْ) تسهيل الهمزة الثانية مع الادخال وإسكان الميم

قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(أاْنكمُ) تسهيل الهمزة الثانية مع الادخال وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(أنكمْ) تسهيل الثانية دون إدخال مع إسكان الميم

رويس عن يعقوب ورش عن نافع

(أْنكمُ) تسهيل الهمزة الثانية دون إدخال مع صلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

الْقُرْءَانُ

(القُرْءَان) إسكان الراء وفتح الهمزة

ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب إدريس عن خلف روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(القُرَان) بفتح الراء وحذف الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩ من سورة الأنعام

١٧ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾ قال: أُمِر محمدٌ ﷺ أن يسألَ قريشًا: ﴿أي شيء أكبر شهادة﴾؟ ثم أمَره أن يُخبِرَهم فيقول: ﴿الله شهيد بيني وبينكم﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٠، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٨١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢على هذا القول -الذي قاله مجاهد، ومقاتل- فالنبي ﷺ أُمِرَ أن يقول هذه المقالة للكفرة الذين دعوه إلى عبادة أوثانهم، فتجيء الآية على هذا جوابًا لكلامهم. وهو ما علَّق ابنُ عطية (٣/٣٣٠) عليه بقوله: «فـ﴿شَهِيدٌ﴾ على هذا التأويل خبر لـ﴿الله﴾، وليس في هذا التأويل مبادرة من السائل إلى الجواب المراد بقوله: ﴿شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أي: في تبليغي».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم: ﴿أي شيء أكبر شهادة﴾ قالوا: الله أكبر شهادة من غيره. فقال الله: قل لهم يا محمد: ﴿الله شهيد بيني وبينكم﴾ بأنِّي رسول، وأنّه أُوحِي إلَيَّ هذا القرآن من عند الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٣-٥٥٤.
٣
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن بلَغه القرآن فكأنّما شافَهْتُه به». ثم قرأ: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ٢‏/‏٣٨٥ (٣٤٣)، من طريق محمد بن إسماعيل الرازي، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس، عن هوذة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به. وحكم الخطيب البغدادي على إسناده بالبطلان.
٤
عن أبي بن كعب، قال: أُتِي رسول الله ﷺ بأُسارى، فقال لهم: «هل دُعِيتُم إلى الإسلام؟». قالوا: لا. فخلّى سبيلَهم، ثم قرأ: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾. ثم قال: «خلُّوا سبيلَهم حتى يأتوا مأمنَهم؛ مِن أجل أنهم لم يُدعَوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الكبرى ٩/ ١٠٧، من طريق روح بن مسافر، عن مقاتل بن حيان، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب بنحوه. قال البيهقي: «روح بن مسافر ضعيف».
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾، إنّ النبي ﷺ كان يقول: «بَلِّغوا عن الله، فمَن بلَغَته آيةٌ مِن كتاب الله فقد بلَغه أمرُ الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٤٤ (٧٨١)، وابن جرير ٩‏/‏١٨٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٢ (٧١٦٦) مرسلًا.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به﴾ يعني: أهل مكة، ﴿ومن بلغ﴾ يعني: مَن بلَغه هذا القرآن مِن الناس فهو له نذير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٨٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٩٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن حسن بن صالح، قال: سألتُ ليثًا: هل بَقِى أحدٌ لم تبلُغه الدعوة؟ قال: كان مجاهد بن جبر يقول: حيثُما يأتي القرآنُ فهو داعٍ، وهو نذير. ثم قرأ: ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به﴾ قال: العرب، ﴿ومن بلغ﴾ قال: العجم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٠، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٨٣ من طريق سفيان الثوري، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٩٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٨٣ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: مَن أسلم مِن العجم وغيرهم.
٩
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله تعالى: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾، قال: مَن بلَغه القرآنُ فكأنّما رأى النبي ﷺ. وفي لفظٍ: مَن بلَغه القرآنُ حتى يفهمَه ويَعقِلَه كان كمَن عايَن رسول الله ﷺ، وكلَّمه١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٢٠-، وابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٦٨، وابن جرير ٩‏/‏١٨٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن الضُّريس، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٠
عن محمد بن كعب القرظي، قال: كأنّ الناسَ لم يسمعوا القرآن قبلَ يوم القيامة حينَ يَتلوه اللهُ عليهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾، أمّا ﴿من بلغ﴾ فمَن بلغه القرآنُ فهو له نذير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٨٤.
١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾، فحقٌّ على مَن اتَّبع رسول الله ﷺ أن يدعو كالذي دعا رسول الله ﷺ، وأن يُنذِر كالذي أنذَر، فلم يكن رسول الله ﷺ يقاتل أحدًا من الناس حتى يدعوه إلى الإسلام، فإذا أبَوْا ذلك نبذ إليهم على سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٧٢.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن﴾ من عند الله ﴿لأنذركم به﴾ يعني: لكي أنذركم بالقرآن، يا أهل مكة، ﴿ومن بلغ﴾ القرآنُ مِن الجن والإنس فهو نذير لهم، يعني: القرآن إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٣-٥٥٤.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾، قال: يقول: مَن بلغه القرآن فأنا نذيرُه. وقرأ: ﴿يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾ [الأعراف:١٥٨]. قال: فمَن بلغه القرآنُ فرسول الله ﷺ نذيره١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٣٣٠) أنّ قوله: ﴿بَلَغ﴾ معناه عند الجمهور: بلاغ القرآن. وذكر أنّ هناك مَن قال بأنّ معناه: بلغ الحلم. ثم قال: «ورُوي في معنى التأويل الأول أحاديث، منها أن النبي ﷺ قال: «يا أيها الناس، بلِّغوا عني ولو آية، فإنه من بلغ آية من كتاب الله تعالى فقد بلغه أمر الله تعالى؛ أخذه أو تركه». ونحو هذا من الأحاديث كقوله: «مَن بلغه هذا القرآن فأنا نذيره»».
١٥
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿أئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى﴾؟ قالوا: نعم، نشهد. قال الله للنبي ﷺ: ﴿قل﴾ لهم: ﴿لا أشهد﴾ بما شهدتم، ولكن أشهد ﴿قل إنما هو إله واحد﴾. قل لهم: ﴿وإنني بريء مما تشركون﴾ به غيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٣-٥٥٤.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن الحسن - من طريق قتادة -، أنّ نبي الله ﷺ قال: «يا أيُّها الناس، بلِّغوا ولو آيةً مِن كتاب الله، فمَن بلَغته آيةٌ مِن كتاب الله فقد بلَغه أمرُ الله؛ أخَذَها أو ترَكها»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٨٢ بنحوه من مرسل قتادة.
٢
عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «بلِّغوا عنِّي ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومَن كذَب عليَّ متعمِّدًا فليتبوَّأْ مقعدَه مِن النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٧٠ (٣٤٦١)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٤٤ (٧٨٢).

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، أو عكرمة- قال: جاء النَّحامُ بن زيد، وقَرْدَمُ بنُ كعب، وبَحْرِيُّ بن عمرو، فقالوا: يا محمد، ما تعلمُ مع الله إلهًا غيرَه؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا إله إلا الله، بذلك بُعِثتُ، وإلى ذلك أدعو». فأنزل الله في قولهم: ﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٨٥، وابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٦٨-، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس به. قال ابنُ جرير ٩‏/‏١٨٥: «وذُكِرَ أن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود بأعيانهم، من وجه لم تثبت صحته لم تثبت صحته».
٢
عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به﴾ كتَب رسول الله ﷺ إلى كِسرى، وقيصر، والنجاشي، وكلِّ جبّار، يَدعوهم إلى الله عز وجل، وليس بالنجاشي الذي صلّى عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٢‏/‏١٥٠ (١٥٤٠). وأصله في مسلم ٣‏/‏١٣٩٧ (١٧٧٤) دون ذكر الآية.
٣
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ رؤساء مكة قالوا: يا محمد، ما نرى أحدًا يُصَدِّقك بما تقول من أمر الرسالة، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى، فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة، فأرِنا مَن يشهد لك أنّك رسول كما تزعم؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية١
التخريج
  1. ١أسباب النزول للواحدي ص٣٦٧-٣٦٨، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٣٣.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾، وذلك أنّ كفار قريش قالوا للنبي ﷺ: أما وجد الله رسولا غيرك؟! ما نرى أحدًا يُصَدِّقك بما تقول، وقد سألنا عنك أهل الكتاب، فزعموا أنّه ليس لك عندهم ذِكْر، فمن يشهد لك أنّ الله هو الذي أرسلك؟ فقال الله للنبي ﷺ: ﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٥٣-٥٥٤.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة الأنعام

٩ وقفات في هذه الآية

  • ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾ من بلّغه القرآن فكأنما رأى النبي ﷺ

    — محمد بن كعب القرظي

  • ﴿وأوحي إلي هذا القران لأنذركم به ومن بلغ﴾ قال #محمد_بن_كعب: من بلغه القران حتى يفهمه ويعقله، كان كمن عاين رسول الله ﷺ وكلمّه.

    — محمد بن كعب القرظي

  • {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ} من لم يتعظ بالقرآن، ولم تخوفه زواجره، فمن أي شئ يخاف ويزدجر؟!

    — محمد الغرير

  • قوله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون} وقال في يونس {فمن أظلم} وختم الآية بقوله {إنه لا يفلح المجرمون} لأن الآيات التي تقدمت في هذه السورة عطف بعضها على بعض بالواو وهو قوله {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} إلى {وإنني بريء مما تشركون} ثم قال {ومن أظلم} وختم الآية بقوله {الظالمون} ليكون آخر الآية لفقا لأول الأولى وأما في سورة يونس فالآيات التي تقدمت عطف بعضها على بعض بالفاء وهو قوله {فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون} ثم قال {فمن أظلم} بالفاء وختم الآية بقوله {المجرمون} أيضا موافقة لما قبلها وهو {كذلك نجزي القوم المجرمين} فوصفهم بأنهم مجرمون وقال بعده {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم} فختم الآية بقوله {المجرمون} ليعلم أن سبيل هؤلاء سبيل من تقدمهم.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (١٩) : (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ) *(وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ) يعالج الله عباده بأسلوبي الإنذار والتبشير لكن هذه الآية اقتصرت على الإنذار لأن المخاطبين كانوا في حالة مكابرة وهذه الحال والمقام لا يناسبه إلا الإنذار. * الاستفهام في (أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ) داخل على إنّ المؤكدة ولام التأكيد ولم يكتف بأداة الاستفهام (أتشهدون) لأن دخول همزة الاستفهام (أَئِنَّكُمْ) يفيد أن شهادتهم هذه مما لا يكاد يصدق السامعون أنهم يشهدونها لاستبعاد صدورها من عقلاء استهانةً بهم وبحماقتهم. فأنت لو سألت صديقك عن أمر تستبعده فتقول (أئنك لتغدر بي) فإذا أردت الإثبات أجابك بالأسلوب نفسه (نعم إنني لأغدر بك) وكذلك الآية تحتاج إلى التأكيد في الإجابة (نعم إنهم ليشهدون أن مع الله آلهة أخرى).

    — مختصر لمسات بيانية

  • *(وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ (19)) يعالج الله عباده بأسلوبي الإنذار والتبشير لكن هذه الآية اقتصرت على الإنذار فما حكمة ذلك؟(ورتل القرآن ترتيلاً) اقتصر ربنا على جعل علة نزول القرآن بالإنذار دون البشارة لأن المخاطبين كانوا في حالة مكابرة وهذه الحال والمقام لا يناسبه إلا الإنذار. (أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى (19)) هذا هو كلام الله تعالى كلامه المعجز أذى يفحم أرباب البيان ويرغمهم على لوقوف أمامه مشدوهين. انظر كيف يصور هذا الاستفهام المشركين ويسبغ عليهم جلباب الاستهانة والحماقة فقد جعل ربنا الاستفهام في الآية (أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ) داخلاً على إنّ المؤكدة ولام التأكيد ولم يكتف بأداة الاستفهام (أتشهدون أن مع الله آلهة أخرى) لأن دخول همزة الاستفهام (أئنكم) يفيد أن شهادتهم هذه مما لا يكاد يصدق السامعون أنهم يشهدونها لاستبعاد صدورها من عقلاء. فأنت لو سألت صديقك عن أمر تستبعده فتقول (أئنك لتغدر بي) فإذا أردت الإثبات أجابك بالأسلوب نفسه (نعم إنني لأغدر بك) فأدخل في الإجابة (إنّ واللام) ليؤكد ما تستبعده وكذلك الآية تحتاج إلى التأكيد في الإجابة (نعم إنهم ليشهدون أن مع الله آلهة أخرى).

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • آية (19): * جاء في القرآن كله تقديم كلمة شهيد على بيني وبينكم كما جاء في سورة الأنعام (قل الله شهيد بيني وبينكم) وسورة يونس آية 29 والرعد آية 43 والإسراء آية 96 والأحقاف آية 8 أما في سورة العنكبوت فقد جاءت كلمة شهيد متأخرة عن بيني وبينكم في الآية 52 (كفى بالله بيني وبينكم شهيداً) فما سبب الإختلاف؟(د.حسام النعيمي) مسألة التقديم والتأخير في القرآن الكريم تستدعي النظر في عموم التقديم والتأخير في اللغة بمعنى أن لغة العرب لماذا تقدم ولماذا تؤخر؟ لا شك أن هناك أسباباً للتقديم. الأصل عندنا نظام للجملة العربية بشقّين: الفعل مع مرفوعه سوءا كان فاعلاً أو نائب فاعل ثم تأتي المتممات من مفعول به، حال، مفعول مطلق إلى آخره . والشق الثاني : المبتدأ والخبر ثم يأتي بعده المتممات. أحياناً بعض المتممات تتقدم على الخبر. الأصل مبتدأ وخبر أو فعل ومفعول في بعض الأحيان تكون هذه المتممات بينية تدخل بين المبتدأ والخبر (أركان الجملة الرئيسية) وفي بعض الأحيان حتى المتممات وهناك نظام لها: المفعول به يتقدم على غيره في كلام العرب وهم لديهم هذا المثال: (ضرب الأمير اللصَّ ضرباً مبرّحاً أمام داره في بيته). يذكرون هذه المتممات. فالمفعول به يتقدم. وهناك نظرية العامل والمعمول: المعمول يتقدم على عامله. الأصل في المعمول أن يتأخر على عامله. هذا فيه تفصيل. لكن نجد أنه بشكل عام التقدم يكون للاهتمام في الغالب إلا في بعض الأحيان. يكون التقديم لإقامة الجملة. مثلاً حينما يكون المبتدأ نكرة ولا مسوّغ للابتداء به إلا تقدم الخبر وهو ظرف أو جار ومجرور كما جاء في ألفية إبن مالك: ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تُفِد كعند زيدٍ نمره وهل فتى فيكم فما خِلٌ لنا ورجلٌ من الكِرام عندنا ورغبةٌ في الخير خيرٌ وعمل بِرٍّ يزينُ وليُقس ما لم يُقل فأحياناً يكون التقديم والتأخير واجباً وله مواطن وقوانين في لغة العرب ومن خلال كلام العرب علماؤنا استطاعوا أن يستنبطوا هذه القواعد أو القوانين. فلما نأتي مثلاً إلى كلمة زيدٌ في المكتبة، يمكن أن تقول: في المكتبة زيدٌ. سيبويه يقول يجوز الوجهان على معنيين مختلفين: في الجملة الأولى أخبرنا عن وجود إنسان في مكان معين هو المكتبة وهو زيد، فسواء قلنا زيد في المكتبة أو في المكتبة زيد، نحن نسبنا الوجود لزيد في المكتبة لكنه يقول لا. عندما تقول زيد في المكتبة، عنايتك بالإنسان زيد أكثر من عنايتك بالمكان (في المكتبة). لما تقول : في المكتبة زيد، أنت تعتني بالمكتبة أكثر من عنايتك بزيد. تتضح الصورة أكثر عندما تدخل (إنما): إنما في المكتبة زيد. هنا صار الحصر في الآخر فلم يعد الاهتمام بما تقدم وإنما صار الإهتمام بالمتأخر لأنه حُصر. (إنما في المكتبة زيد) تقولها عندما يختلف الناس من في المكتبة؟ بعضهم يقول في المكتبة عمرو والآخر يقول في المكتبة زيد والآخر يقول في المكتبة حسن فأقول: إنما في المكتبة زيد. فالمسؤول عنه هو الآخر المحصور. لكن لما نعرف زيداً لكن لا ندري أين هو؟ تقول العرب: إنما زيد في المكتبة، هنا اختلفوا في المكان. فأحياناً المتقدم هو المعني به وأحياناً يأتي بحيث تؤخر ما أنت مهتم به، لكلٍ قانونه ولكلٍ نظامه. لما نأتي لنظام الفعل والفاعل : أكرم زيدٌ خالداً (زيد أعطى وخالد أخذ)، أكرم خالداً زيدٌ، لم يتغير المعنى الأساسي أيضاً زيد أعطى وخالد أخذ لكنك اعتنيت بالكرم وخالد أكثر من اعتنائك بزيد. فإذا قلت: خالداً أكرم زيدٌ، تكون عنايتك بخالد أكثر من الكرم وأكثر من زيد. العربية لأنها لغة معربة فيها هذه المرونة وهذه السعة. الآية الأولى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) الأنعام) السؤال عن الشهادة هنا وليس عن مكانها ولذلك ينبغي أن يقدم في القرآن وفي غيره. الآية الثانية: جدل بين المشركين ومن كانوا يعبدونهم، كانوا يتخذونهم آلهة من دون الله يتبعون ما يقولون وإن خالف قولهم شرع الله. (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) يونس) هؤلاء الشركاء يريدون شاهداً ليس المهم بيننا وبينكم المهم الشاهد يشهد لهم أنهم ما كانوا يعبدونهم ولذلك جاءت (وكفى بالله شهيداً بيني وبينكم) بينما هناك في الآية التي تقدمت فيها جاءت بسبب وجود (يعلم) الذي هو الصفة أخّرها وقدّم الظرف، والظرف اللغة تتوسع فيه. الآية الثالثة: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) الرعد) الكلام على الرسالة. الآية الرابعة: (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96) الإسراء) الكلام على الرسالة. الآية الخامسة: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) الأحقاف) الكلام على القرآن يحتاج إلى شاهد....هذا بصورة موجزة. نأتي إلى الآية (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52) العنكبوت) في غير القرآن يمكن القول: كفى بالله شهيداً بيني وبينكم. بل حتى في القرآن في آيات أخرى في خمس آيات وردت بهذه الصيغة (كفى بالله شهيداً بيني وبينكم) تأتي شهيداً بعد اسم الجلالة. أما في الآية في سورة العنكبوت: (كفى بالله بيني وبينكم) جاءت متقدمة على (شهيداً). والذي قدّمها في خمسة مواضع يستطيع أن يقدمها في الموضع السادس فلماذا جاءت (كفي بالله بيني وبينكم شهيداً) شهيداً متأخرة؟ جاء في الآية (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51)) الخطاب للرسول  (أنزلنا عليك) و (عليهم) إذن (عليك، عليهم) فناسب أن يقدّم (بيني وبينكم) لأن الخطاب للرسول: (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيداً) وإلا كان يمكن أن يقول (كفى بالله بينك وبينهم شهيداً) هذا شيء. الأهم من هذا أنه عندنا كلمة (يعلم) هذه جملة فعلية هي وصف لكلمة (شهيداً) (شهيداً يعلم) يعني شهيداً عالماً فلما كان يعلم وصفاً لشهيدا فلو قدم شهيداً وجعله (وكفى بالله شهيداً بيني وبينكم يعلم) يكون هناك فاصلاً بين الصفة والموصوف يطول الكلام ويضعف. حينما تفصل الصفة وموصوفها يضعف الكلام من حيث التركيب سيبتعد الوصف عن صفته ويكون (بيني وبينكم) فاصلاً. فتفادياً لهذا الضعف - ولغة القرآن اللغة الأعلى والأسمى والأرقى- فتفادياً لهذا الضعف وإتّكاء على ذكر المخاطب والغائبين (عليك، عليهم) نوع من التنسيق، والأصل أن يتفادى الفصل بين الصفة والموصوف بكلام (بيني وبينكم) تطيل الفاصل والأصل في اللغة العليا أن لا يُفصل بين النعت ومنعوته. وهو قد يجوز أن تفصل لكن ليس هو الأفضل في اللغة العليا. لذلك جاء (كفى بالله بيني وبينكم شهيداً يعلم) لأن (يعلم) نعت لـ(شهيداً) فلا بد أن تتصل بها. الآيات الأخرى جاءت على الأصل يعني أن العامل تقدم على المعمول لأن (بيني وبينكم) معمولان لـ (شهيداً) تقدم على العامل. لكن لما يتقدم (شهيد) يأتي المعمول بعدها. الطبيعي أن يأتي العامل ثم يأتي المعمول (كفى بالله شهيداً بيني وبينكم) فما جاء على الأصل لا يُسأل عنه. كما تقول: كتب زيد رسالة، لا نقول لماذا تقدم الفاعل ؟ هذه رتبته هكذا يأتي قبله. إذا جاء الشيء على الأصل لا يُسأل عنه عندما يكون العامل مقدّماً على معموله فهذا هو الأصل. بيني وبينكم معمولان متعلقان بـ (شهيداً) لما يأتي (بيني وبينكم) بعد (شهيداً) لا يُسأل عنه لأن هذا الأصل. مع ذلك لو نظرنا في الآيات التي قد تأخر فيها الظرف نجد أن هناك أسباباً دعت إلى تأخيره ولا يمكن أن يتقدم:

    — حسام النعيمي

  • ( شهيدا بيني وبينكم ) ، ( بيني وبينكم شهيدا ) : جاء تقديم ( شهيدًا ) خمس مرات وجاء تقديم ( بيني وبينكم ) مرة واحدة وحيث قدم القرآن لفظ ( شهيدا ) فالكلام على الشهادة ، كقوله ( قل الله شهيد بيني وبينكم ) وحيث قدم القرآن لفظ ( بيني وبينكم ) فالكلام على النبي عليه السلام والكفار .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قوله تعالى: (قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكبر شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْني وَبَيْنَكُمْ. .) إن قلتَ: كيف اكتُفي من النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجواب بقوله " اللَّهُ شَهِيدٌ بَيني وبينكُمْ " مع أنَّ ذلك لا يكفي من غيره؟ قلتُ: لأنه قادر على إقامة الحجة، علم أنه شهيد له، وقد أقامها بقوله " وَأوحِيَ إِليَّ هَذَا القُرْآنُ لأنْذِركُمْ بِهِ " بخلاف غيره لا يقدر على ذلك.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(19) Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.[298] Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."
[298]- At every time and place until the Day of Judgement.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال