نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما ختم(١) بصفتي الحكمة والخبرة، كان كأنه قيل : فلم لم يعلم(٢) أنا نكذبك(٣) بخبرته فيرسل معك بحكمته من يشهد لك - على ما يقول من أنه أمرك أن(٤) تكون أول من أسلم، ونهاك عن الشرك لنصدقك - من ملك كما تقدم سؤالنا لك(٥) فيه(٦) أو كتاب في قرطاس أو غيرهما ؟ فقال : قد فعل، ولم يرض لي(٧) إلا بشهادته المقدسة فقال - أو يقال : إنه لما أقام الأدلة على الوحدانية والقدرة ووصل إلى صفة القهر المؤذن بالانتقام، لم يبق إلا الإشهاد عليهم إيذاناً بما يستحقونه من سوء العذاب وإنذاراً به لئلا يقولوا إذا حل(٨) بهم : إنه لم يأتنا نذير، فقال :﴿قل﴾ أي يا أيها الرسول لهم ﴿أي شيء أكبر﴾ أي(٩) أعظم وأجل(١٠) ﴿شهادة﴾ فإن أنصفوا وقالوا : الله ! فقل : هو الذي يشهد(١١) لي، كما قال في النساء " لكن الله يشهد بما أنزل إليك(١٢) " ولكنه قطع الكلام هنا إشارة إلى عنادهم أو سكوتهم، أو إلى تنزيلهم منزلة المعاند، أو العالم بالشيء العامل عمل الجاهل، فقال آمراً له ﷺ :﴿قل الله﴾ أي الملك الأعظم المحيط علماً وقدرة أكبر شهادة.
ولما كانوا بمعرض أن يسلموا ذلك ويقولوا : إنه لَكذلك، ولكن هلم شهادته ! قال :﴿شهيد﴾ أي هو أبلغ شاهد يشهد ﴿بيني وبينكم﴾ أي بهذا القرآن الذي ثبت بعجزكم(١٣) عنه أنه كلامه، وبغيره من الآيات التي عجزتم عن معارضتها ؛ ولما قرر أنه أعظم شهيد(١٤)، وأشار إلى شهادته بالآيات كلها، نبه على أعظمها، لأن إظهاره تعالى للقرآن على لسانه ﷺ على وفق دعواه شهادة من الله له(١٥) بالصدق، فقال ذاكراً لفائدته في سياق تهديد متكفل بإثبات الرسالة وإثبات الوحدانية، وقدم الأول لأنه المقرر للثاني والمفهم(١٦) له بغايته(١٧)، عاطفاً على جملة(١٨) " شهيد " بانياً للمفعول، تنبيهاً على أن الفاعل معروف للإعجاز، وبنى للفاعل في السواد :﴿وأوحي إلي﴾(١٩) وحقق الموحى به وشخّصه بقوله(٢٠) :﴿هذا القرآن﴾ ولما كان في سياق التهديد قال مقتصراً على ما(٢١) يلائمه(٢٢) :﴿لأنذركم﴾ أي أخوفكم وأحذركم من اعتقاد شائبة نقص في الإله لا سيما الشرك(٢٣) ﴿به ومن﴾ أي وأنذر به كل من ﴿بلغ﴾ أي بلغه، (٢٤) قال الفراء(٢٥) : والعرب تضمر الهاء في صلات " الذي " و " من " و " ما ".
وقال البخاري في آخر الصحيح :﴿لأنذركم به﴾ يعني أهل مكة، ومن بلغ هذا القرآن فهو له نذير علقه بصيغة الجزم عن ابن عباس ووصله إليه ابن أبي حاتم كما أفاده شيخنا في شرحه(٢٦). وقال عبد الرزاق في تفسيره : أخبرنا معمر عن قتادة أن النبي ﷺ قال : بلغوا عن الله، فمن بلغته(٢٧) آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله. وقال الإمام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي(٢٨) في جواب سؤال ورد عليه سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة في أن النبي ﷺ هل بعث إلى الجن - ومن خطه نقلتُ : الكتاب(٢٩) والسنة ناطقان(٣٠) بذلك، والإجماع قائم عليه، لا خلاف بين المسلمين فيه ؛ ثم أسند الإجماع إلى أبي طالب القضاعي وأبي عمر بن عبد البر في التمهيد وأبي محمد بن حزم في كتاب الفِصَل(٣١) وغيرهم ثم قال : أما الكتاب فآيات إحداها ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾ قال محمد بن كعب القرظي(٣٢) : من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي ﷺ، وقال ابن عباس - فذكره، وقال السدي : من بلغ(٣٣) القرآن فهو له نذير، وقال ابن زيد : من بلغه هذا القرآن فأنا نذيره. وهذه كلها أقوال متفقة المعنى، وقد أمر نبيه ﷺ أن يقول هذا الكلام وأن(٣٤) ينذر بالقرآن كل من بلغه، ولم يخص إنساً ولا جناً من أهل التكليف، ولا خلاف أن الجن مكلفون - انتهى(٣٥). وسيأتي مما(٣٦) ذكر من الآيات وغيرها ما يليق بالاستدلال على الإرسال إلى الملائكة عليهم السلام، فالمعنى : فمن صدق هذا القرآن فقد أفلح، ومن كذب فليأت بسورة من مثله، ثم عجزه شاهد على نفسه بالكذب، وهو شهادة الله لي بالصدق، ولأجل أن الله هو الشاهد لم تنقض الشهادة بموت النبي ﷺ، بل استمرت على مرّ الأيام(٣٧) وكرّ الأعوام لبقاء الشاهد وتعاليه عن شوائب النقص وسمات الحدث(٣٨)، وإلى ذلك الإشارة بقول النبي ﷺ " ما من الأنبياء نبي إلا قد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة " أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه. ولعل الاقتصار على الإنذار مع ما تقدم إشارة إلى أن أكثر الخلق هالك، وقد ذكر في نزول هذه الآية أن أهل مكة أتوا رسول الله ﷺ فقالوا : أما وجد الله رسولاً غيرك ؟ ما نرى أحداً يصدقك بما تقول، ولقد سألنا عنك(٣٩) اليهود والنصارى(٤٠) فزعموا أنه ليس عندهم منك ذكر، فأرنا من يشهد أنك رسول الله كما تزعم، فأنزلها الله.
ولما لم يبق لمتعنت شبهة، ساق(٤١) فذلكة ذلك وقطب دائرته - وهو لزوم التوحيد الذي جعلت الرسالة مُرَقَّى إليه، فإذا ثبت في قلب فاضت أنواره بحسب(٤٢) ثباته حتى أنها ربما ملأت الأكوان وعلت على كيوان(٤٣) - مساق استفهام على طريقة الإنكار والتعجيب تعظيماً لشأنه وتفخيماً لمقامه(٤٤) وتنبيهاً لهم على أن يبعدوا عن الشرك فقال : أئنكم لتشهدون أن مع الله } أي الذي حاز جميع العظمة ﴿آلهة﴾.
ولما كانوا لكثرة تعنتهم ربما أطلقوا على أسمائه سبحانه إله(٤٥) كما قالوا حين سمعوه ﷺ يقول :" يا الله يا رحمن " كما سيأتي إن شاء الله تعالى آخر الحِجْر وآخر سبحان، صرح بالمقصود على وجه(٤٦) لا يحتمل النزاع فقال :﴿أخرى﴾ ولما كان كأنه قيل : إنهم(٤٧) ليقولون ذلك، فماذا يقال لهم ؟ قال :﴿قل لا أشهد﴾ أي معكم بشيء مما تقولونه لأنه باطل، ولو كان حقاً لشهدت(٤٨) به.
ولما كان هذا غير قاطع لطمعهم فيه، اجتثَّه من أصله وبرمته بقوله :﴿قل إنما هو﴾ أي الإله ﴿إله واحد﴾ وهو الله(٤٩) الذي لا يعجزه شيء وهو يعجز كل شيء، لأنه واحد لا كفوء له، فإنكم عجزتم عن الإتيان بسورة من مثل كلامه وأنتم أفصح الناس.
ولما كان معنى هذا البراءة من إنذارهم، صرح به في قوله مؤكداً في جملة اسمية :﴿وإنني بريء مما تشركون﴾ أي الآن وفي مستقبل الزمان إبعاداً من تطمعهم أن تكون(٥٠) الموافقة بينه وبينهم باتخاذه الأنداد أو شيئاً منها ولياً، فثبت التوحيد بهذه الآية بأعظم طرق البيان(٥١) وأبلغ وجوه التأكيد(٥٢)، ولقد امتثل(٥٣) ﷺ الأمر بإنذار من يمكن إبلاغه القرآن، فلما استراح(٥٤) عن حرب(٥٥) قريش وكثير ممن حوله من العرب في عام الحديبية، وهو سنة ست(٥٦) من الهجرة، وأعلمه(٥٧) الله تعالى أن ذلك فتح مبين، أرسل إلى من يليه من ملوك الأمصار في ذلك العام وما بعده، وكان أكثر(٥٨) عند منصرفه من ذلك(٥٩) الاعتمار يدعوهم إلى جنات وأنهار في دار القرار، وينذرهم دار البوار، قال أهل السير : خرج ﷺ - بعد رجوعه من عمرة الحديبية التي صد عنها - على أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين فقال :" أيها الناس ! إن الله بعثني رحمة وكافة، وإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك الأعاجم " وقال ابن عبد الحكم في(٦٠) فتوح مصر عن عبد الرحمن بن عبد القادر أن رسول الله ﷺ قام ذات يوم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال :" أما بعد فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك العجم، فأدوا عني يرحمكم الله، ولا تختلفوا عليّ كما اختلف الحواريون "
وقال ابن عبد الحكم : بنو إسرائيل - على عيسى ابن مريم عليهما السلام، فقال المهاجرون : يا رسول الله ! والله لا نختلف عليك في شيء أبداً، فمرنا وابعثنا، فسألوه : كيف اختلف الحواريون على عيسى عليه السلام ؟ قال : دعاهم إلى الذي-(٦١) وفي رواية(٦٢) لمثل الذي - دعوتكم إليه، وقال ابن عبد الحكم : إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام أن ابعث إلى مقدس الأرض، فبعث الحواريون - فأما من بعثه مبعثاً قريباً فرضي وسلم، وأما من بعثه مبعثاً بعيداً فكره وجهه وتثاقل - قال ابن عبد الحكم : وقال : لا أحسن كلام من تبعثني إليه - فشكا ذلك عيسى عليه السلام إلى الله عز وجل، فأصبح كل رجل - وقال ابن عبد الحكم : فأوحى الله تعالى إليه أني سأكفيك، فأصبح المتثاقلون وكل واحد منهم - يتكلم بلغة الأمة(٦٣) التي بعث إليها. فقال عيسى عليه السلام : هذا أمر قد عزم الله عليه(٦٤) فامضوا له(٦٥). وقال الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي في القاموس : إن المكان الذي جمع فيه(٦٦) عيسى عليه السلام الحواريين وأنفذهم إلى النواحي(٦٧) قرية بناحية(٦٨) طبرية تسمى الكرسي(٦٩). وقال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن أبي حبيب المصري أنه وجد كتاباً فيه ذكر من بعث رسول الله ﷺ إلى البلدان وملوك العرب و(٧٠) العجم وما قال لأصحابه حين بعثهم، قال : فبعث به إلى محمد بن شهاب الزهري فعرفه - فذكر نحو ما تقدم إلى أن قال : قال ابن إسحاق : وكان من بعث عيسى ابن مريم ﷺ من الحواريين والأتباع الذين كانوا بعدهم(٧١) في الأرض بطرس الحواري ومعه بولس(٧٢) - وكان بولس من الأتباع ولم يكن من الحواريين - إلى رومية(٧٣)، وأندرائس(٧٤) ومنتا(٧٥) إلى الأرض التي يأكل أهلها الناس، وتوماس إلى أرض بابل من أرض المشرق وقيبليس(٧٦) إلى قرطاجنة(٧٧)، وهي إفريقية، ويحنس(٧٨) إلى أقسوس(٧٩) قرية الفتية(٨٠) أصحاب الكهف، ويعقوبس إلى أوراشلم وهي إيلياء قرية بيت المقدس، وابن ثلما(٨١) إلى الأعرابية، وهي أرض الحجاز، وسيمن(٨٢) إلى أرض البربر، ويهودا ولم يكن من الحواريين، جُعل مكان يودس(٨٣) - انتهى. كذا رأيت في نسخة معتمدة مقابلة من تهذيب السيرة لابن هشام، وكذا في مختصرها للامام جمال الدين محمد بن المكرم(٨٤) الأنصاري عدد رسله وأسمائهم، وفي آخرهم : قوله : مكان يودس، ولم يتقدم ليودس ذكر، والذي حررته أنا من الأناجيل التي بأيدي النصارى غير هذا، ولعله أصح، وقد جمعت ما تفرق(٨٥) من ألفاظها، قال(٨٦) في إنجيل متى ما(٨٧) نصه - ومعظم السياق له : ودعا يعني عيسى عليه السلام - تلاميذه الاثني عشر وأعطاهم سلطاناً على جميع الأرواح النجسة(٨٨) لكي يخرجوها ويشفوا كل الأمراض ؛ وفي إنجيل مرقس : وصعد إلى الجبل ودعا الذين أحبهم فأتوا إليه، وانتخب اثني عشر ليكونوا معه ولكي يرسلهم ليكرزوا، وأعطاهم سلطاناً على شفاء الأمراض وإخراج الشياطين، وفي إنجيل لوقا : وكان في تلك الأيام خرج إلى الجبل يصلي، وكان ساهراً في صلاة الله(٨٩)، فلما كان النهار دعا تلاميذه واختار منهم اثني عشر ؛ وقال في موضع آخر : ودعا الاثني عشر الرسل وأعطاهم قوة وسلطاناً على جميع الشياطين وشفاء المرضى، وأرسلهم يكرزون بملكوت الله ويشفون(٩٠) الأوجاع ؛ وهذه أسماء(٩١) الاثني عشر الرسل : سمعان المسمى بطرس - ونسبه في موضع(٩٢) من إنجيل متى(٩٣) : ابن يونا - وأندراوس أخوه(٩٤)، ويعقوب بن زبدي(٩٥) ويوحنا أخوه- قال في إنجيل مرقس : وسماهما باسمي بوانرجس(٩٦) اللذين(٩٧) ابنا(٩٨) الرعد - وفيلبس(٩٩) وبرثولوماوس، وتوما ومتى العشار، ويعقوب بن حلفي، ولباوس$$$٠
ولما كانوا بمعرض أن يسلموا ذلك ويقولوا : إنه لَكذلك، ولكن هلم شهادته ! قال :﴿شهيد﴾ أي هو أبلغ شاهد يشهد ﴿بيني وبينكم﴾ أي بهذا القرآن الذي ثبت بعجزكم(١٣) عنه أنه كلامه، وبغيره من الآيات التي عجزتم عن معارضتها ؛ ولما قرر أنه أعظم شهيد(١٤)، وأشار إلى شهادته بالآيات كلها، نبه على أعظمها، لأن إظهاره تعالى للقرآن على لسانه ﷺ على وفق دعواه شهادة من الله له(١٥) بالصدق، فقال ذاكراً لفائدته في سياق تهديد متكفل بإثبات الرسالة وإثبات الوحدانية، وقدم الأول لأنه المقرر للثاني والمفهم(١٦) له بغايته(١٧)، عاطفاً على جملة(١٨) " شهيد " بانياً للمفعول، تنبيهاً على أن الفاعل معروف للإعجاز، وبنى للفاعل في السواد :﴿وأوحي إلي﴾(١٩) وحقق الموحى به وشخّصه بقوله(٢٠) :﴿هذا القرآن﴾ ولما كان في سياق التهديد قال مقتصراً على ما(٢١) يلائمه(٢٢) :﴿لأنذركم﴾ أي أخوفكم وأحذركم من اعتقاد شائبة نقص في الإله لا سيما الشرك(٢٣) ﴿به ومن﴾ أي وأنذر به كل من ﴿بلغ﴾ أي بلغه، (٢٤) قال الفراء(٢٥) : والعرب تضمر الهاء في صلات " الذي " و " من " و " ما ".
وقال البخاري في آخر الصحيح :﴿لأنذركم به﴾ يعني أهل مكة، ومن بلغ هذا القرآن فهو له نذير علقه بصيغة الجزم عن ابن عباس ووصله إليه ابن أبي حاتم كما أفاده شيخنا في شرحه(٢٦). وقال عبد الرزاق في تفسيره : أخبرنا معمر عن قتادة أن النبي ﷺ قال : بلغوا عن الله، فمن بلغته(٢٧) آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله. وقال الإمام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي(٢٨) في جواب سؤال ورد عليه سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة في أن النبي ﷺ هل بعث إلى الجن - ومن خطه نقلتُ : الكتاب(٢٩) والسنة ناطقان(٣٠) بذلك، والإجماع قائم عليه، لا خلاف بين المسلمين فيه ؛ ثم أسند الإجماع إلى أبي طالب القضاعي وأبي عمر بن عبد البر في التمهيد وأبي محمد بن حزم في كتاب الفِصَل(٣١) وغيرهم ثم قال : أما الكتاب فآيات إحداها ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾ قال محمد بن كعب القرظي(٣٢) : من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي ﷺ، وقال ابن عباس - فذكره، وقال السدي : من بلغ(٣٣) القرآن فهو له نذير، وقال ابن زيد : من بلغه هذا القرآن فأنا نذيره. وهذه كلها أقوال متفقة المعنى، وقد أمر نبيه ﷺ أن يقول هذا الكلام وأن(٣٤) ينذر بالقرآن كل من بلغه، ولم يخص إنساً ولا جناً من أهل التكليف، ولا خلاف أن الجن مكلفون - انتهى(٣٥). وسيأتي مما(٣٦) ذكر من الآيات وغيرها ما يليق بالاستدلال على الإرسال إلى الملائكة عليهم السلام، فالمعنى : فمن صدق هذا القرآن فقد أفلح، ومن كذب فليأت بسورة من مثله، ثم عجزه شاهد على نفسه بالكذب، وهو شهادة الله لي بالصدق، ولأجل أن الله هو الشاهد لم تنقض الشهادة بموت النبي ﷺ، بل استمرت على مرّ الأيام(٣٧) وكرّ الأعوام لبقاء الشاهد وتعاليه عن شوائب النقص وسمات الحدث(٣٨)، وإلى ذلك الإشارة بقول النبي ﷺ " ما من الأنبياء نبي إلا قد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة " أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه. ولعل الاقتصار على الإنذار مع ما تقدم إشارة إلى أن أكثر الخلق هالك، وقد ذكر في نزول هذه الآية أن أهل مكة أتوا رسول الله ﷺ فقالوا : أما وجد الله رسولاً غيرك ؟ ما نرى أحداً يصدقك بما تقول، ولقد سألنا عنك(٣٩) اليهود والنصارى(٤٠) فزعموا أنه ليس عندهم منك ذكر، فأرنا من يشهد أنك رسول الله كما تزعم، فأنزلها الله.
ولما لم يبق لمتعنت شبهة، ساق(٤١) فذلكة ذلك وقطب دائرته - وهو لزوم التوحيد الذي جعلت الرسالة مُرَقَّى إليه، فإذا ثبت في قلب فاضت أنواره بحسب(٤٢) ثباته حتى أنها ربما ملأت الأكوان وعلت على كيوان(٤٣) - مساق استفهام على طريقة الإنكار والتعجيب تعظيماً لشأنه وتفخيماً لمقامه(٤٤) وتنبيهاً لهم على أن يبعدوا عن الشرك فقال : أئنكم لتشهدون أن مع الله } أي الذي حاز جميع العظمة ﴿آلهة﴾.
ولما كانوا لكثرة تعنتهم ربما أطلقوا على أسمائه سبحانه إله(٤٥) كما قالوا حين سمعوه ﷺ يقول :" يا الله يا رحمن " كما سيأتي إن شاء الله تعالى آخر الحِجْر وآخر سبحان، صرح بالمقصود على وجه(٤٦) لا يحتمل النزاع فقال :﴿أخرى﴾ ولما كان كأنه قيل : إنهم(٤٧) ليقولون ذلك، فماذا يقال لهم ؟ قال :﴿قل لا أشهد﴾ أي معكم بشيء مما تقولونه لأنه باطل، ولو كان حقاً لشهدت(٤٨) به.
ولما كان هذا غير قاطع لطمعهم فيه، اجتثَّه من أصله وبرمته بقوله :﴿قل إنما هو﴾ أي الإله ﴿إله واحد﴾ وهو الله(٤٩) الذي لا يعجزه شيء وهو يعجز كل شيء، لأنه واحد لا كفوء له، فإنكم عجزتم عن الإتيان بسورة من مثل كلامه وأنتم أفصح الناس.
ولما كان معنى هذا البراءة من إنذارهم، صرح به في قوله مؤكداً في جملة اسمية :﴿وإنني بريء مما تشركون﴾ أي الآن وفي مستقبل الزمان إبعاداً من تطمعهم أن تكون(٥٠) الموافقة بينه وبينهم باتخاذه الأنداد أو شيئاً منها ولياً، فثبت التوحيد بهذه الآية بأعظم طرق البيان(٥١) وأبلغ وجوه التأكيد(٥٢)، ولقد امتثل(٥٣) ﷺ الأمر بإنذار من يمكن إبلاغه القرآن، فلما استراح(٥٤) عن حرب(٥٥) قريش وكثير ممن حوله من العرب في عام الحديبية، وهو سنة ست(٥٦) من الهجرة، وأعلمه(٥٧) الله تعالى أن ذلك فتح مبين، أرسل إلى من يليه من ملوك الأمصار في ذلك العام وما بعده، وكان أكثر(٥٨) عند منصرفه من ذلك(٥٩) الاعتمار يدعوهم إلى جنات وأنهار في دار القرار، وينذرهم دار البوار، قال أهل السير : خرج ﷺ - بعد رجوعه من عمرة الحديبية التي صد عنها - على أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين فقال :" أيها الناس ! إن الله بعثني رحمة وكافة، وإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك الأعاجم " وقال ابن عبد الحكم في(٦٠) فتوح مصر عن عبد الرحمن بن عبد القادر أن رسول الله ﷺ قام ذات يوم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال :" أما بعد فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك العجم، فأدوا عني يرحمكم الله، ولا تختلفوا عليّ كما اختلف الحواريون "
وقال ابن عبد الحكم : بنو إسرائيل - على عيسى ابن مريم عليهما السلام، فقال المهاجرون : يا رسول الله ! والله لا نختلف عليك في شيء أبداً، فمرنا وابعثنا، فسألوه : كيف اختلف الحواريون على عيسى عليه السلام ؟ قال : دعاهم إلى الذي-(٦١) وفي رواية(٦٢) لمثل الذي - دعوتكم إليه، وقال ابن عبد الحكم : إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام أن ابعث إلى مقدس الأرض، فبعث الحواريون - فأما من بعثه مبعثاً قريباً فرضي وسلم، وأما من بعثه مبعثاً بعيداً فكره وجهه وتثاقل - قال ابن عبد الحكم : وقال : لا أحسن كلام من تبعثني إليه - فشكا ذلك عيسى عليه السلام إلى الله عز وجل، فأصبح كل رجل - وقال ابن عبد الحكم : فأوحى الله تعالى إليه أني سأكفيك، فأصبح المتثاقلون وكل واحد منهم - يتكلم بلغة الأمة(٦٣) التي بعث إليها. فقال عيسى عليه السلام : هذا أمر قد عزم الله عليه(٦٤) فامضوا له(٦٥). وقال الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي في القاموس : إن المكان الذي جمع فيه(٦٦) عيسى عليه السلام الحواريين وأنفذهم إلى النواحي(٦٧) قرية بناحية(٦٨) طبرية تسمى الكرسي(٦٩). وقال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن أبي حبيب المصري أنه وجد كتاباً فيه ذكر من بعث رسول الله ﷺ إلى البلدان وملوك العرب و(٧٠) العجم وما قال لأصحابه حين بعثهم، قال : فبعث به إلى محمد بن شهاب الزهري فعرفه - فذكر نحو ما تقدم إلى أن قال : قال ابن إسحاق : وكان من بعث عيسى ابن مريم ﷺ من الحواريين والأتباع الذين كانوا بعدهم(٧١) في الأرض بطرس الحواري ومعه بولس(٧٢) - وكان بولس من الأتباع ولم يكن من الحواريين - إلى رومية(٧٣)، وأندرائس(٧٤) ومنتا(٧٥) إلى الأرض التي يأكل أهلها الناس، وتوماس إلى أرض بابل من أرض المشرق وقيبليس(٧٦) إلى قرطاجنة(٧٧)، وهي إفريقية، ويحنس(٧٨) إلى أقسوس(٧٩) قرية الفتية(٨٠) أصحاب الكهف، ويعقوبس إلى أوراشلم وهي إيلياء قرية بيت المقدس، وابن ثلما(٨١) إلى الأعرابية، وهي أرض الحجاز، وسيمن(٨٢) إلى أرض البربر، ويهودا ولم يكن من الحواريين، جُعل مكان يودس(٨٣) - انتهى. كذا رأيت في نسخة معتمدة مقابلة من تهذيب السيرة لابن هشام، وكذا في مختصرها للامام جمال الدين محمد بن المكرم(٨٤) الأنصاري عدد رسله وأسمائهم، وفي آخرهم : قوله : مكان يودس، ولم يتقدم ليودس ذكر، والذي حررته أنا من الأناجيل التي بأيدي النصارى غير هذا، ولعله أصح، وقد جمعت ما تفرق(٨٥) من ألفاظها، قال(٨٦) في إنجيل متى ما(٨٧) نصه - ومعظم السياق له : ودعا يعني عيسى عليه السلام - تلاميذه الاثني عشر وأعطاهم سلطاناً على جميع الأرواح النجسة(٨٨) لكي يخرجوها ويشفوا كل الأمراض ؛ وفي إنجيل مرقس : وصعد إلى الجبل ودعا الذين أحبهم فأتوا إليه، وانتخب اثني عشر ليكونوا معه ولكي يرسلهم ليكرزوا، وأعطاهم سلطاناً على شفاء الأمراض وإخراج الشياطين، وفي إنجيل لوقا : وكان في تلك الأيام خرج إلى الجبل يصلي، وكان ساهراً في صلاة الله(٨٩)، فلما كان النهار دعا تلاميذه واختار منهم اثني عشر ؛ وقال في موضع آخر : ودعا الاثني عشر الرسل وأعطاهم قوة وسلطاناً على جميع الشياطين وشفاء المرضى، وأرسلهم يكرزون بملكوت الله ويشفون(٩٠) الأوجاع ؛ وهذه أسماء(٩١) الاثني عشر الرسل : سمعان المسمى بطرس - ونسبه في موضع(٩٢) من إنجيل متى(٩٣) : ابن يونا - وأندراوس أخوه(٩٤)، ويعقوب بن زبدي(٩٥) ويوحنا أخوه- قال في إنجيل مرقس : وسماهما باسمي بوانرجس(٩٦) اللذين(٩٧) ابنا(٩٨) الرعد - وفيلبس(٩٩) وبرثولوماوس، وتوما ومتى العشار، ويعقوب بن حلفي، ولباوس$$$٠
١ زيد من ظ..
٢ في ظ: لانا فلذلك..
٣ في ظ: لانا فلذلك..
٤ في ظ: بان..
٥ سقط من ظ..
٦ من ظ، وفي الأصل: منه..
٧ سقط من ظ..
٨ من ظ، وفي الأصل: كل..
٩ في ظ: أجل وأعظم..
١٠ في ظ: أجل وأعظم..
١١ في ظ: شهد..
١٢ من ظ والقرآن الكريم- آية ١٦٦، وفي الأصل: إليه..
١٣ سقط من ظ..
١٤ في ظ: شهيدا..
١٥ سقط من ظ..
١٦ في ظ: الفهم..
١٧ من ظ، وفي الأصل: فائقه- كذا..
١٨ من ظ، وفي الأصل: متعلق..
١٩ تداخل ما بين الرقمين في ظ بين "سياق التهديد" و" قال مقتصرا"..
٢٠ تداخل ما بين الرقمين في ظ بين "سياق التهديد" و" قال مقتصرا"..
٢١ سقط من ظ..
٢٢ في الأصل: يدائمه، وفي ظ: ملائمة- كذا..
٢٣ زيد بعده في الأصل: الذي ومن وما وقال، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها..
٢٤ في الأصل: للفراء، والعبارة من هنا إلى "من وما" تقدمت في الأصل على " وحقق الموحي"..
٢٥ في الأصل: للفراء، والعبارة من هنا إلى "من وما" تقدمت في الأصل على " وحقق الموحي"..
٢٦ راجع فتح الباري- كتاب الرد على الجهمية، باب قوله تعالى "بل هو قرآن مجيد"، ورواه الطبري أيضا بسنده وأوصله إلى ابن عباس- راجع تفسير هذه الآية في جامع البيان..
٢٧ وفي تفسير الطبري: بلغه، ورواه هناك من عبد الرزاق بالسند المذكور..
٢٨ هو عالم مشارك في الفقه والتفسير والأصلين والمنطق والقراءات والحديث والخلاف والأدب والنحو واللغة والحكمة، وكان قاضي الشام- راجع معجم المؤلفين ٧/١٢٧..
٢٩ في ظ: بالكتاب..
٣٠ من ظ، وفي الأصل: ناطقا..
٣١ في ظ: الفضل، والصواب ما في الأصل- راجع معجم المؤلفين ٧/١٦..
٣٢ في ظ: القرظي..
٣٣ وفي تفسير الطبري حيث أخرج هذا الحديث: بلغه- راجع فيه آية ١٩ من الأنعام..
٣٤ من ظ، وفي الأصل: إنه..
٣٥ سقط من ظ..
٣٦ في ظ: ما..
٣٧ من ظ، وفي الأصل: الآثار..
٣٨ من ظ، وفي الأصل: الحديث..
٣٩ في ظ: عن..
٤٠ سقط من ظ..
٤١ من ظ، وفي الأصل: مساق..
٤٢ من ظ، وفي الأصل: بخبر- كذا..
٤٣ بفتح أوله: اسم زحل بالفارسية..
٤٤ من ظ، وفي الأصل: لشانه..
٤٥ من ظ، وفي الأصل: آلهة..
٤٦ من ظ، وفي الأصل: نصه- كذا..
٤٧ سقط من ظ..
٤٨ من ظ، ن وفي الأصل: شهدت..
٤٩ سقط من ظ..
٥٠ من ظ، وفي الأصل: يكون..
٥١ سقط من ظ..
٥٢ في ظ: التوكيد..
٥٣ من ظ، وفي الأصل: امتثله..
٥٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥٦ من ظ، وفي الأصل: ستة..
٥٧ من ظ، وفي الأصل: اعلم أن..
٥٨ من ظ، وفي الأصل: أكثرهم..
٥٩ زيد من ظ..
٦٠ والعبارة من هنا إلى "وقال ابن عبد الحكم" الآخر، ساقطة من ظ..
٦١ في الأصل: فا روايته- كذا..
٦٢ في الأصل: فا روايته- كذا..
٦٣ من ظ وسيرة ابن هشام ٣/٧٧، وفي الأصل: الآية- كذا..
٦٤ سقط من ظ..
٦٥ في ظ: إليه..
٦٦ من ظ، وفي الأصل: به..
٦٧ في ظ: قريب ناحية..
٦٨ في ظ: قريب ناحية..
٦٩ من ظ والقاموس، وفي الأصل: الكريين- كذا..
٧٠ زيد من سيرة ابن هشام ٣/٧٨..
٧١ في ظ: كانوا بعثهم- كذا..
٧٢ زيد من سيرة ابن هشام ٣/٧٨..
٧٣ من ظ والسيرة، وفي الأصل: رومة..
٧٤ في ظ: اندراس..
٧٥ في ظ: مينا، وبهامش السيرة: قوله: ومنتا، في نسخة: ومثنا- بالمثلثة..
٧٦ من السيرة، وفي الأصل: فبلس، وفي ظ: فيلس- كذا، والصحيح أنه فيلبس- كما يأتي من نص الإنجيل..
٧٧ في ظ: قرطاحيه..
٧٨ من السيرة، وفي الأصل: محس، وفي ظ: بيجيس- كذا..
٧٩ في ظ: اقيوس..
٨٠ زيد من سيرة ابن هشام ٣/٧٨..
٨١ من ظ والسيرة، وفي الأصل: سلما..
٨٢ من السيرة، وفي الأصل: سيمين، موفي ظ: سنين..
٨٣ من ظ والسيرة، وفي الأصل: يورس- كذا..
٨٤ زيد من معجم المؤلفين ١٢/٤٦، وموضعه في ظ: المكر – كذا..
٨٥ من ظ، وفي الأصل: تعرف- كذا..
٨٦ زيد من ظ..
٨٧ سقط من ظ..
٨٨ زيد من الإنجيل..
٨٩ في ظ: الليل..
٩٠ في ظ: يبغون- كذا..
٩١ من ظ، وفي الأصل: الأسماء..
٩٢ راجع الأصحاح السادس عشر- آية ١٧..
٩٣ زيد من ظ..
٩٤ سقط من ظ..
٩٥ في ظ: زيدا- كذا..
٩٦ من إنجيل مرقس، وفي الأصل: توابرحجس، وفي ظ: نزابرجس- كذا..
٩٧ في ظ: الذين هم..
٩٨ من ظ، وفي الأصل: ابن..
٩٩ في ظ: قبلس- كذا..
٢ في ظ: لانا فلذلك..
٣ في ظ: لانا فلذلك..
٤ في ظ: بان..
٥ سقط من ظ..
٦ من ظ، وفي الأصل: منه..
٧ سقط من ظ..
٨ من ظ، وفي الأصل: كل..
٩ في ظ: أجل وأعظم..
١٠ في ظ: أجل وأعظم..
١١ في ظ: شهد..
١٢ من ظ والقرآن الكريم- آية ١٦٦، وفي الأصل: إليه..
١٣ سقط من ظ..
١٤ في ظ: شهيدا..
١٥ سقط من ظ..
١٦ في ظ: الفهم..
١٧ من ظ، وفي الأصل: فائقه- كذا..
١٨ من ظ، وفي الأصل: متعلق..
١٩ تداخل ما بين الرقمين في ظ بين "سياق التهديد" و" قال مقتصرا"..
٢٠ تداخل ما بين الرقمين في ظ بين "سياق التهديد" و" قال مقتصرا"..
٢١ سقط من ظ..
٢٢ في الأصل: يدائمه، وفي ظ: ملائمة- كذا..
٢٣ زيد بعده في الأصل: الذي ومن وما وقال، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها..
٢٤ في الأصل: للفراء، والعبارة من هنا إلى "من وما" تقدمت في الأصل على " وحقق الموحي"..
٢٥ في الأصل: للفراء، والعبارة من هنا إلى "من وما" تقدمت في الأصل على " وحقق الموحي"..
٢٦ راجع فتح الباري- كتاب الرد على الجهمية، باب قوله تعالى "بل هو قرآن مجيد"، ورواه الطبري أيضا بسنده وأوصله إلى ابن عباس- راجع تفسير هذه الآية في جامع البيان..
٢٧ وفي تفسير الطبري: بلغه، ورواه هناك من عبد الرزاق بالسند المذكور..
٢٨ هو عالم مشارك في الفقه والتفسير والأصلين والمنطق والقراءات والحديث والخلاف والأدب والنحو واللغة والحكمة، وكان قاضي الشام- راجع معجم المؤلفين ٧/١٢٧..
٢٩ في ظ: بالكتاب..
٣٠ من ظ، وفي الأصل: ناطقا..
٣١ في ظ: الفضل، والصواب ما في الأصل- راجع معجم المؤلفين ٧/١٦..
٣٢ في ظ: القرظي..
٣٣ وفي تفسير الطبري حيث أخرج هذا الحديث: بلغه- راجع فيه آية ١٩ من الأنعام..
٣٤ من ظ، وفي الأصل: إنه..
٣٥ سقط من ظ..
٣٦ في ظ: ما..
٣٧ من ظ، وفي الأصل: الآثار..
٣٨ من ظ، وفي الأصل: الحديث..
٣٩ في ظ: عن..
٤٠ سقط من ظ..
٤١ من ظ، وفي الأصل: مساق..
٤٢ من ظ، وفي الأصل: بخبر- كذا..
٤٣ بفتح أوله: اسم زحل بالفارسية..
٤٤ من ظ، وفي الأصل: لشانه..
٤٥ من ظ، وفي الأصل: آلهة..
٤٦ من ظ، وفي الأصل: نصه- كذا..
٤٧ سقط من ظ..
٤٨ من ظ، ن وفي الأصل: شهدت..
٤٩ سقط من ظ..
٥٠ من ظ، وفي الأصل: يكون..
٥١ سقط من ظ..
٥٢ في ظ: التوكيد..
٥٣ من ظ، وفي الأصل: امتثله..
٥٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥٦ من ظ، وفي الأصل: ستة..
٥٧ من ظ، وفي الأصل: اعلم أن..
٥٨ من ظ، وفي الأصل: أكثرهم..
٥٩ زيد من ظ..
٦٠ والعبارة من هنا إلى "وقال ابن عبد الحكم" الآخر، ساقطة من ظ..
٦١ في الأصل: فا روايته- كذا..
٦٢ في الأصل: فا روايته- كذا..
٦٣ من ظ وسيرة ابن هشام ٣/٧٧، وفي الأصل: الآية- كذا..
٦٤ سقط من ظ..
٦٥ في ظ: إليه..
٦٦ من ظ، وفي الأصل: به..
٦٧ في ظ: قريب ناحية..
٦٨ في ظ: قريب ناحية..
٦٩ من ظ والقاموس، وفي الأصل: الكريين- كذا..
٧٠ زيد من سيرة ابن هشام ٣/٧٨..
٧١ في ظ: كانوا بعثهم- كذا..
٧٢ زيد من سيرة ابن هشام ٣/٧٨..
٧٣ من ظ والسيرة، وفي الأصل: رومة..
٧٤ في ظ: اندراس..
٧٥ في ظ: مينا، وبهامش السيرة: قوله: ومنتا، في نسخة: ومثنا- بالمثلثة..
٧٦ من السيرة، وفي الأصل: فبلس، وفي ظ: فيلس- كذا، والصحيح أنه فيلبس- كما يأتي من نص الإنجيل..
٧٧ في ظ: قرطاحيه..
٧٨ من السيرة، وفي الأصل: محس، وفي ظ: بيجيس- كذا..
٧٩ في ظ: اقيوس..
٨٠ زيد من سيرة ابن هشام ٣/٧٨..
٨١ من ظ والسيرة، وفي الأصل: سلما..
٨٢ من السيرة، وفي الأصل: سيمين، موفي ظ: سنين..
٨٣ من ظ والسيرة، وفي الأصل: يورس- كذا..
٨٤ زيد من معجم المؤلفين ١٢/٤٦، وموضعه في ظ: المكر – كذا..
٨٥ من ظ، وفي الأصل: تعرف- كذا..
٨٦ زيد من ظ..
٨٧ سقط من ظ..
٨٨ زيد من الإنجيل..
٨٩ في ظ: الليل..
٩٠ في ظ: يبغون- كذا..
٩١ من ظ، وفي الأصل: الأسماء..
٩٢ راجع الأصحاح السادس عشر- آية ١٧..
٩٣ زيد من ظ..
٩٤ سقط من ظ..
٩٥ في ظ: زيدا- كذا..
٩٦ من إنجيل مرقس، وفي الأصل: توابرحجس، وفي ظ: نزابرجس- كذا..
٩٧ في ظ: الذين هم..
٩٨ من ظ، وفي الأصل: ابن..
٩٩ في ظ: قبلس- كذا..