زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ أي شيء أَكْبَرُ شَهَادةً﴾ سبب نزولها : أن رؤساء مكة أتوا رسول الله ﷺ، فقالوا : يا محمد، ما نرى أحدا يصدقك بما تقول، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى، فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ولا صفة، فأرنا من يشهد أنك رسول الله ؛ فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس. ومعنى الآية : قل لقريش : أي شيء أعظم شهادة ؟ فان أجابوك، وإلا فقل : الله، وهو شهيد بيني وبينكم على ما أقول.
وقال الزجاج : أمر الله أن يحتج عليهم بأن شهادة الله في نبوته أكبر شهادة، وأن القرآن الذي أتى به، يشهد له أنه رسول الله، وهو قوله :﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به﴾ ففي الإنذار به دليل على نبوته، لأنه لم يأت أحد بمثله، ولا يأتي ؛ وفيه خبر ما كان وما يكون ؛ ووعد فيه بأشياء، فكانت كما قال. وقرأ عكرمة، وابن السميفع، والجحدري ﴿وَأُوحِىَ إِلَىَّ﴾ بفتح الهمزة والحاء ﴿الْقُرْآنَ﴾ بالنصب ؛ فأما " الإنذار "، فمعناه : التخويف، ومعنى ﴿وَمَن بَلَغَ﴾ أي : من بلغ إليه هذا القرآن، فإني نذير له. قال القرظي : من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي ﷺ، وكلمه. وقال أنس بن مالك : لما نزلت هذه الآية، كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر وكل جبار يدعوهم إلى الله عز وجل.
قوله تعالى :﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى﴾ هذا استفهام معناه الانكار عليهم. قال الفراء : وإنما قال :﴿أُخْرَى﴾ ولم يقل :﴿آخَرَ﴾ لأن الآلهة جمع ؛ والجمع يقع عليه التأنيث، كما قال :﴿وَللَّهِ الأسماء الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٨١] وقال :﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأولى﴾ [طه: ٥٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى