بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿قُلْ أَيُّ شَيْء أَكْبَرُ شهادة﴾ وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي ﷺ : يا محمد ألا وجد الله رسولاً غيرك ؟ وما نرى أحداً من أهل الكتاب يصدقك بما تقول فأرنا من يشهد لك أنك رسوله ؟ فقال الله تعالى :﴿قُلْ﴾ : لأهل مكة ﴿أَيُّ شَيْء أَكْبَرُ شهادة﴾ يعني : حجة وبرهاناً ويقال : من أكبر شهادة ؟ فإن أجابوك وإلا ف ﴿قُلِ الله شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ بأني رسول الله. والشهيد في اللغة : هو المبين. وإنما سمى الشاهد شاهداً لأنه يبيّن دعوى المدعي بأمر الله نبيه عليه السلام بأن يحتج عليهم بالله الواحد القهار الذي خلق السموات و الأرض، وجعل الظلمات والنور، وخلقهم أطواراً.
ثم قال :﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به﴾ يعني : لأخوفكم بالقرآن يا أهل مكة ﴿وَمَن بَلَغَ﴾ يعني : ومن بلغه القرآن سواكم، فأنا نذير وبشير من بلغه القرآن من الجن والإنس. قال قتادة : قال النبي ﷺ :« بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً مِنْ كِتَابِ الله تَعَالَى »، فمن بلغه فكأنما عاين رسول الله ﷺ وكلمه. وقال محمد بن كعب القرظي : من بلغه القرآن فكأنما رأى رسول الله ﷺ ثم قرأ :﴿لأِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ وقال مجاهد :﴿لأِنذِرَكُمْ بِهِ﴾ يعني : أصحاب محمد ﷺ :﴿وَمَن بَلَغَ﴾ يعني : من العجم وغيرهم.
ثم قال :﴿أَإنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله آلِهَةً أخرى﴾ من الأصنام. فإن قالوا : نعم ﴿قُل لاَّ أَشْهَدُ﴾ بما شهدتم ولكن ﴿قُلْ﴾ أشهد ﴿إِنَّمَا هُوَ إله واحد وَإِنَّنِي بريء مّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ من الأصنام والأوثان.
ثم قال :﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به﴾ يعني : لأخوفكم بالقرآن يا أهل مكة ﴿وَمَن بَلَغَ﴾ يعني : ومن بلغه القرآن سواكم، فأنا نذير وبشير من بلغه القرآن من الجن والإنس. قال قتادة : قال النبي ﷺ :« بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً مِنْ كِتَابِ الله تَعَالَى »، فمن بلغه فكأنما عاين رسول الله ﷺ وكلمه. وقال محمد بن كعب القرظي : من بلغه القرآن فكأنما رأى رسول الله ﷺ ثم قرأ :﴿لأِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ وقال مجاهد :﴿لأِنذِرَكُمْ بِهِ﴾ يعني : أصحاب محمد ﷺ :﴿وَمَن بَلَغَ﴾ يعني : من العجم وغيرهم.
ثم قال :﴿أَإنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله آلِهَةً أخرى﴾ من الأصنام. فإن قالوا : نعم ﴿قُل لاَّ أَشْهَدُ﴾ بما شهدتم ولكن ﴿قُلْ﴾ أشهد ﴿إِنَّمَا هُوَ إله واحد وَإِنَّنِي بريء مّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ من الأصنام والأوثان.