جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمّ نَقُولُ لِلّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : إن هؤلاء المفترين على الله كذبا والمكذّبين بآياته، لا يفلحون اليوم في الدنيا ولا يوم نحشرهم جميعا، يعني : ولا في الآخرة. ففي الكلام محذوف قد استغني بذكر ما ظهر عما حذف.
وتأويل الكلام : إنه لا يفلح الظالمون اليوم في الدنيا وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعا فقوله :«ويوم نحشرهم »، مردود على المراد في الكلام، لأنه وإن كان محذوفا منه فكأنه فيه لمعرفة السامعين بمعناه. ثم نَقُولُ للّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُم يقول : ثم نقول إذا حشرنا هؤلاء المفترين على الله الكذب بادّعائهم له في سلطانه شريكا والمكذّبين بآياته ورسله، فجمعنا جميعهم يوم القيامة : أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنهم لكم آلهة من دون الله، افتراء وكذبا، وتدعونهم من دونه أربابا، فأتوا بهم إن كنتم صادقين.