مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
وعطف ﴿ثْمَّ الذين كَفَرُواْ﴾ على ﴿الحمد للَّهِ﴾ على معنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلق إلا نعمة، ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته، أو على خلق السماوات على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه. ومعنى «ثم » استبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته. ﴿هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ﴾ «من » لابتداء الغاية أي ابتداء خلق أصلكم يعنى آدم منه ﴿ثُمَّ قضى أَجَلاً﴾ أي حكم أجل الموت ﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ أجل القيامة، أو الأول ما بين أن يخلق إلى أن يموت، والثاني ما بين الموت والبعث وهو البرزخ. أو الأول، والثاني الموت، أو الثاني هو الأول وتقديره : وهو أجل مسمى أي معلوم، و ﴿أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ مبتدأ والخبر ﴿عِندَهُ﴾ وقدم المبتدأ وإن كان نكرة والخبر ظرفاً وحقه التأخير لأنه تخصص بالصفة فقارب المعرفة ﴿ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ تشكون من المرية أو تجادلون من المراء. ومعنى «ثم » استبعاد أن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم