لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
أثبت الأصل من الطين وأدعها عجائب ( السير ) وأظهر عليها ما لم يظهر على مخلوق، فالعِبْرَةُ بالوَصْلِ لا بالأصل ؛ فالوَصْلُ قُرْبَةٌ وَالأصل تُرْبةٌ، الأصل من حيث النَّطفة والقطرة، والوصل من حيث القربة والنَّصرة.
قوله ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ : جعل للامتحان أجلاً، ثم جعل للامتنان أجلاً، فَأَجَلُ الامتحان في الدنيا، وأَجَلُ الامتنان في العُقْبى.
ويقال ضَرَبَ للطلب أجلاً وهو وقت المهلة، ثم عقبه بأجل بعده وهو وقت الوصلة ؛ فالمهلة لها مدًى ومنتهى، والوصلة بلا مدًى ولا منتهى ؛ فوقتُ الوجودِ له ابتداء وهو حين تطلع شموس التوحيد ثم يتسرمد فلا غروب لها بعد الطلوع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى