زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مّن طِينٍ﴾ يعني : آدم، وذلك أنه لما شك المشركون في البعث، وقالوا : من يحيي هذه العظام ؟ أعلمهم أنه خلقهم من طين، فهو قادر على إعادة خلقهم.
قوله تعالى :﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ﴾ فيه ستة أقوال.
أحدها : أن الأجل الأول : أجل الحياة إلى الموت، والثاني : أجل الموت إلى البعث، روي عن ابن عباس، والحسن، وابن المسيب، وقتادة، والضحاك، ومقاتل.
والثاني : أن الأجل الأول : النوم الذي تقبض فيه الروح، ثم ترجع في حال اليقظة ؛ والأجل المسمى عنده : أجل موت الإنسان. رواه العوفي عن ابن عباس.
والثالث : أن الأجل الأول : أجل الآخرة متى يأتي، والأجل الثاني : أجل الدنيا، قاله مجاهد في رواية.
والرابع : أن الأول : خلق الأشياء في ستة أيام، والثاني : ما كان بعد ذلك إلى يوم القيامة، قاله عطاء الخراساني.
والخامس : أن الأول : قضاه حين أخذ الميثاق على خلقه، والثاني : الحياة في الدنيا، قاله ابن زيد، كأنه يشير إلى أجل الذرية حين أحياهم وخاطبهم.
والسادس : أن الأول : أجل من قد مات من قبل، والثاني : أجل من يموت بعد، ذكره الماوردي.
قوله تعالى :﴿ثُمَّ أَنتُمْ﴾ أي بعد هذا البيان ﴿تَمْتَرُونَ﴾ وفيه قولان.
أحدهما : تشكون، قاله قتادة، والسدي. وفيما شكوا فيه قولان. أحدهما : الوحدانية، والثاني : البعث.
والثاني : يختلفون : مأخوذ من المراء، ذكره الماوردي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى