الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿هو الذي خلقكم من طين﴾ الآية [ ٣ ].
المعنى : أن الله خلق آدم من طين، فخوطب الخلق بذلك، لأنهم ولده، وهو أصل لهم، قال قتادة ومجاهد والسدي(١). قال ابن زيد : خلق آدم من طين، ثم خُلقنا من آدم حين أخرجنا من ظهره(٢).
وقيل : المعنى : أن النطفة من طين، لكن قَبَلَها الله تعالى ذكره حتى كان الإنسان منها(٣).
وقوله :﴿ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده﴾.
الأجل الأول : أجل الإنسان من حيث يخرج إلى الدنيا إلى أن يموت، والأجل الثاني : هو ما بين وقت موته إلى يُبعث(٤)، قاله قتادة والضحاك والحسن(٥). وقال ابن جبير : الأول الدنيا، والثاني الآخرة. وكذلك قال مجاهد(٦). وقال عكرمة : الأول : الموت، والثاني : الآخرة، كالقول الأول، وكذلك قال ابن عباس، وقاله السدي(٧).
و﴿ثم﴾ – على هذه الأقوال كلها – يراد بها التقديم للخبر(٨) الثاني على الأول(٩).
كما قال الشاعر :
قل لمن ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد بعد ذلك جده(١٠)
فالجد سابق للأب، والأب سابق للمدوح.
وقد قيل : الأول قبض الروح في النوم، والثاني قبض الروح عند الموت، روي ذلك عن ابن عباس أيضا(١١). وقيل : معنى ذلك أن الأول هو ما أعلمنا ( أَلاَّ نَبَيَّ )(١٢) بعد محمد ﷺ، والآخر هو القيامة(١٣). وقيل : الأول ما نعرفه(١٤) من الأهِلّة وأوقات الزروع(١٥) ونحو ذلك، والأجل الثاني : موت الإنسان متى يكون(١٦). ومعنى ﴿ثم قضى أجلا﴾ لم(١٧) يرد أنه قضى الأجل خلق آدم، بل الأجل قَضاهُ قبل خلق المخلوقات كلها، ولكن الكلام محمول على الخبر من الله جل ذكره لنا، كأنه قال : أخبركم أن الله خلقكم من طين، يعني آدم، ثم أخبركم أن الله قضى أجلاً قبل خلقه لآدم، ف( ثم ) إنما دخلت لنسق الخبر الثاني على الأول، لا لوقت الفعلين(١٨).
وقوله :﴿ثم أنتم تمترون﴾ معناه(١٩) : تشكون(٢٠) ( في من )(٢١) خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، وقضى أجل الموت وأجل الساعة، إنه إله واحد قادر، لا عديل له ولا شبيه(٢٢).
وقوله ﴿ثم قضى أجلا﴾ وقف حسن(٢٣) عند نافع وغيره من النحويين(٢٤).
فسوف يأتيهم ( أخبار )(٢٥) تكذيبهم، وهي ما حل عليهم من الأسر والسيف يوم بدر(٢٦)، وفتح ( مكة )(٢٧) وغير ذلك، ومعناه : سوف يعلمون ما(٢٨) تؤول(٢٩) إليه أمورهم(٣٠).
المعنى : أن الله خلق آدم من طين، فخوطب الخلق بذلك، لأنهم ولده، وهو أصل لهم، قال قتادة ومجاهد والسدي(١). قال ابن زيد : خلق آدم من طين، ثم خُلقنا من آدم حين أخرجنا من ظهره(٢).
وقيل : المعنى : أن النطفة من طين، لكن قَبَلَها الله تعالى ذكره حتى كان الإنسان منها(٣).
وقوله :﴿ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده﴾.
الأجل الأول : أجل الإنسان من حيث يخرج إلى الدنيا إلى أن يموت، والأجل الثاني : هو ما بين وقت موته إلى يُبعث(٤)، قاله قتادة والضحاك والحسن(٥). وقال ابن جبير : الأول الدنيا، والثاني الآخرة. وكذلك قال مجاهد(٦). وقال عكرمة : الأول : الموت، والثاني : الآخرة، كالقول الأول، وكذلك قال ابن عباس، وقاله السدي(٧).
و﴿ثم﴾ – على هذه الأقوال كلها – يراد بها التقديم للخبر(٨) الثاني على الأول(٩).
كما قال الشاعر :
قل لمن ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد بعد ذلك جده(١٠)
فالجد سابق للأب، والأب سابق للمدوح.
وقد قيل : الأول قبض الروح في النوم، والثاني قبض الروح عند الموت، روي ذلك عن ابن عباس أيضا(١١). وقيل : معنى ذلك أن الأول هو ما أعلمنا ( أَلاَّ نَبَيَّ )(١٢) بعد محمد ﷺ، والآخر هو القيامة(١٣). وقيل : الأول ما نعرفه(١٤) من الأهِلّة وأوقات الزروع(١٥) ونحو ذلك، والأجل الثاني : موت الإنسان متى يكون(١٦). ومعنى ﴿ثم قضى أجلا﴾ لم(١٧) يرد أنه قضى الأجل خلق آدم، بل الأجل قَضاهُ قبل خلق المخلوقات كلها، ولكن الكلام محمول على الخبر من الله جل ذكره لنا، كأنه قال : أخبركم أن الله خلقكم من طين، يعني آدم، ثم أخبركم أن الله قضى أجلاً قبل خلقه لآدم، ف( ثم ) إنما دخلت لنسق الخبر الثاني على الأول، لا لوقت الفعلين(١٨).
وقوله :﴿ثم أنتم تمترون﴾ معناه(١٩) : تشكون(٢٠) ( في من )(٢١) خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، وقضى أجل الموت وأجل الساعة، إنه إله واحد قادر، لا عديل له ولا شبيه(٢٢).
وقوله ﴿ثم قضى أجلا﴾ وقف حسن(٢٣) عند نافع وغيره من النحويين(٢٤).
فسوف يأتيهم ( أخبار )(٢٥) تكذيبهم، وهي ما حل عليهم من الأسر والسيف يوم بدر(٢٦)، وفتح ( مكة )(٢٧) وغير ذلك، ومعناه : سوف يعلمون ما(٢٨) تؤول(٢٩) إليه أمورهم(٣٠).
١ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٥٥، وهو أحد المعنيين في إعراب النحاس ١/٥٣٥..
٢ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٥٥..
٣ هو أحد معنيي الآية في إعراب النحاس ١/٥٣٥..
٤ د: بعث..
٥ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٥٦، وانظر: قول الضحاك في إعراب النحاس ١/٥٣٥..
٦ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٥٧، وفي تفسير مجاهد ٣١٩: أن الأول الآخرة، والثاني الدنيا..
٧ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٥٨..
٨ د: لخبر..
٩ انظر: المحرر ٦/٥، وخزانة الأدب ١١/٣٧..
١٠ هو قول أبي نواس في خزانة الأدب ١١/٣٧، والبيت فيه بالتعقيب عليه كما يلي:
(إن من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قَبْلَ ذلك جدُّه)
على أن (ثُمَّ) فيه لمجرد الترتيب في الذكر). وانظر: كذلك معجم شواهد العربية..
١١ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٥٨، ٢٥٩..
١٢ ب ج د: الأنبياء..
١٣ انظر: إعراب النحاس ١/٥٣٦..
١٤ ب: بعرفة..
١٥ ب: النزوع..
١٦ انظر: إعراب النحاس ١/٥٣٦..
١٧ ج د: ثم..
١٨ انظر: المحرر ٦/٥..
١٩ ج: ومعناه..
٢٠ انظر: مجاز أبي عبيدة ١/١٨٥، ومعاني الزجاج ٢/٢٢٨..
٢١ ج د: فيمن..
٢٢ ب: للبببه، وانظر: تفسير الطبري ١١/٢٦٠..
٢٣ انظر: المقصد ٣٣..
٢٤ هم الأخفش ويعقوب وسهل بن محمد في القطع والإئتناف ٣٠١، وفيه أنه وقف تام عندهم..
٢٥ الظاهر من الطمس في (أ) أنها: إخباركم..
٢٦ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٦٢..
٢٧ ساقطة من ج د..
٢٨ د: من..
٢٩ ب: تؤولى..
٣٠ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٢٨، وفيه (استهزاؤهم) بدلا من (أمورهم)..
٢ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٥٥..
٣ هو أحد معنيي الآية في إعراب النحاس ١/٥٣٥..
٤ د: بعث..
٥ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٥٦، وانظر: قول الضحاك في إعراب النحاس ١/٥٣٥..
٦ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٥٧، وفي تفسير مجاهد ٣١٩: أن الأول الآخرة، والثاني الدنيا..
٧ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٥٨..
٨ د: لخبر..
٩ انظر: المحرر ٦/٥، وخزانة الأدب ١١/٣٧..
١٠ هو قول أبي نواس في خزانة الأدب ١١/٣٧، والبيت فيه بالتعقيب عليه كما يلي:
(إن من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قَبْلَ ذلك جدُّه)
على أن (ثُمَّ) فيه لمجرد الترتيب في الذكر). وانظر: كذلك معجم شواهد العربية..
١١ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٥٨، ٢٥٩..
١٢ ب ج د: الأنبياء..
١٣ انظر: إعراب النحاس ١/٥٣٦..
١٤ ب: بعرفة..
١٥ ب: النزوع..
١٦ انظر: إعراب النحاس ١/٥٣٦..
١٧ ج د: ثم..
١٨ انظر: المحرر ٦/٥..
١٩ ج: ومعناه..
٢٠ انظر: مجاز أبي عبيدة ١/١٨٥، ومعاني الزجاج ٢/٢٢٨..
٢١ ج د: فيمن..
٢٢ ب: للبببه، وانظر: تفسير الطبري ١١/٢٦٠..
٢٣ انظر: المقصد ٣٣..
٢٤ هم الأخفش ويعقوب وسهل بن محمد في القطع والإئتناف ٣٠١، وفيه أنه وقف تام عندهم..
٢٥ الظاهر من الطمس في (أ) أنها: إخباركم..
٢٦ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٦٢..
٢٧ ساقطة من ج د..
٢٨ د: من..
٢٩ ب: تؤولى..
٣٠ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٢٨، وفيه (استهزاؤهم) بدلا من (أمورهم)..