اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ الآية الكريمة [ الآية : ٣٠ ] تَمَسَّكَ بعضُ المُشَبِّهَةِ بهذه الآية، وقال : ظاهرها يَدُلُّ على أن أهل القيامة يَقِفون عند الله -تبارك وتعالى- بالقُرْبِ منه، وذلك يَدُلُّ على أنَّهُ تبارك وتعالى [ بحيث يحضر في مكان تارة، ويغيب عنه أخرى، وهذا خطاب ؛ لأن ظاهر الآية يدل على أن الله تعالى ](١) يوقفُ عليه، كما يقف أحدنا على الأرْضِ، وذلك كونه مُسْتَعْلياً على ذات الله تعالى، وأنه بَاطِلٌ بالاتِّفاق، فوجب تأويله، وهو من وجهين(٢) :
الأول : أنه من باب الحَذْفِ، تقديره : على سؤال رَبَّهِمْ أو ملك ربهم، أو جزاء ربهم، أو على ما أخبرهم به من أمر الآخرة.
الثاني : أنه من باب المَجَازِ ؛ لأنه كنايةٌ عن الحَبْسِ للتوبيخ، كما يوقفُ العَبْدُ بين يَدَيْ سَيِّدِهِ ليُعَاتِبَهُ، ذكر ذلك الزمخشري(٣)، أو يكون المراد بالوقوف المَعْرِفَةَ، كما يقول الرجل لغيره :" وَقَفْتُ على كلامك " أي : عرفته، ورجَّح الزمخشري المَجَازَ على الحَذْفِ ؛لأنه بدأ بالمجاز، ثم قال : وقيل وقفوا على جزاء ربهم(٤) وللناس خلافٌ في ترجيح أحدهما على الآخر وفيه ثلاثة مذاهب :
أشهرها : ترجيح المجاز على الإضمار.
والثاني : عكسه.
والثالث : هاهنا سواء.
قوله :" قال : ألَيْسَ " في هذه الجملة وجهان :
أحدهما : أنها اسْتِفْهَاميةٌ أي : جواب سؤال مُقَدَّر، قال الزمخشري(٥) :" قال " مَرْدُودٌ على قولِ قائلٍ.
قال : ماذا(٦) قال لهم ربُّهُمْ إذْ أوقفُوا عليه ؟ فقيل : قال لهم : أليس هذا بالحقِّ.
والثاني : أن تكون الجملة حَالِيَّةً، وصاحب الحال " ربُّهم " كأنه قيل : وُقِفوا عليه قَائِلاً : أليس هذا بالحقِّ ؟ والمُشَارُ إليه قيل : هو ما كانوا يكذِّبون به من البَعْثِ.
وقيل : هو العَذَابُ يَدُلُّ عليه " فذوقوا العذاب ".
وقوله :" بما كنتم " يجوز أن تكون " ما " مَوْصُولةً اسميةً، والتقدير : تَكْفُرُونَهُ، والأصل : تكفرون به، فاتَّصَلَ الضمير بالفعل بعد حذف الواسطة، ولا جائز أن يُحذف، وهو مجرورٌ بحاله، وإن كان مجروراً بحرف جُرَّ بمثله الموصول لاختلافِ المتعلَّق، وقد تقدَّم إيضاحه(٧).
والأوْلى أن تُجْعَلَ " ما " مصدريَّةً، ويكون متعلَّق الكُفْرِ محذوفاً، والتقدير : بما كنتم تكفرون بالبَعْثِ، أو بالعذاب، أي : بملاقاته، أي : بكفرهم بذلك.
فإن قيل : قد قال تبارك وتعالى :﴿وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ﴾ [آل عمران: ٧٧]، وها هنا قد قال [ لهم ](٨) :" أليس هذا بالحقِّ " ؟ فما وَجْهُ الجمع ؟.
فالجواب : لا يكلمهم بالكلام الطيب النافع.
قال ابن عباس : هذا في موقف، وقولهم :﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ في موقف آخر، والقيامةُ مواقف، ففي موقف يُقِرُّونَ، وفي موقف ينكرون.
قوله :﴿فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ خَصَّ لفظ الذَّوْقِ، لأنهم في كل حال يجدونه وجدانَ الذَّائقِ.
الأول : أنه من باب الحَذْفِ، تقديره : على سؤال رَبَّهِمْ أو ملك ربهم، أو جزاء ربهم، أو على ما أخبرهم به من أمر الآخرة.
الثاني : أنه من باب المَجَازِ ؛ لأنه كنايةٌ عن الحَبْسِ للتوبيخ، كما يوقفُ العَبْدُ بين يَدَيْ سَيِّدِهِ ليُعَاتِبَهُ، ذكر ذلك الزمخشري(٣)، أو يكون المراد بالوقوف المَعْرِفَةَ، كما يقول الرجل لغيره :" وَقَفْتُ على كلامك " أي : عرفته، ورجَّح الزمخشري المَجَازَ على الحَذْفِ ؛لأنه بدأ بالمجاز، ثم قال : وقيل وقفوا على جزاء ربهم(٤) وللناس خلافٌ في ترجيح أحدهما على الآخر وفيه ثلاثة مذاهب :
أشهرها : ترجيح المجاز على الإضمار.
والثاني : عكسه.
والثالث : هاهنا سواء.
قوله :" قال : ألَيْسَ " في هذه الجملة وجهان :
أحدهما : أنها اسْتِفْهَاميةٌ أي : جواب سؤال مُقَدَّر، قال الزمخشري(٥) :" قال " مَرْدُودٌ على قولِ قائلٍ.
قال : ماذا(٦) قال لهم ربُّهُمْ إذْ أوقفُوا عليه ؟ فقيل : قال لهم : أليس هذا بالحقِّ.
والثاني : أن تكون الجملة حَالِيَّةً، وصاحب الحال " ربُّهم " كأنه قيل : وُقِفوا عليه قَائِلاً : أليس هذا بالحقِّ ؟ والمُشَارُ إليه قيل : هو ما كانوا يكذِّبون به من البَعْثِ.
وقيل : هو العَذَابُ يَدُلُّ عليه " فذوقوا العذاب ".
وقوله :" بما كنتم " يجوز أن تكون " ما " مَوْصُولةً اسميةً، والتقدير : تَكْفُرُونَهُ، والأصل : تكفرون به، فاتَّصَلَ الضمير بالفعل بعد حذف الواسطة، ولا جائز أن يُحذف، وهو مجرورٌ بحاله، وإن كان مجروراً بحرف جُرَّ بمثله الموصول لاختلافِ المتعلَّق، وقد تقدَّم إيضاحه(٧).
والأوْلى أن تُجْعَلَ " ما " مصدريَّةً، ويكون متعلَّق الكُفْرِ محذوفاً، والتقدير : بما كنتم تكفرون بالبَعْثِ، أو بالعذاب، أي : بملاقاته، أي : بكفرهم بذلك.
فإن قيل : قد قال تبارك وتعالى :﴿وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ﴾ [آل عمران: ٧٧]، وها هنا قد قال [ لهم ](٨) :" أليس هذا بالحقِّ " ؟ فما وَجْهُ الجمع ؟.
فالجواب : لا يكلمهم بالكلام الطيب النافع.
قال ابن عباس : هذا في موقف، وقولهم :﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ في موقف آخر، والقيامةُ مواقف، ففي موقف يُقِرُّونَ، وفي موقف ينكرون.
قوله :﴿فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ خَصَّ لفظ الذَّوْقِ، لأنهم في كل حال يجدونه وجدانَ الذَّائقِ.
١ سقط في أ..
٢ ينظر: الرازي ١٢/١٦٠..
٣ ينظر: الكشاف ٢/١٦..
٤ في أ: من حرارتهم..
٥ ينظر: الكشاف ٢/١٦..
٦ في ب: إذا..
٧ في ب: أيضا..
٨ سقط في ب..
٢ ينظر: الرازي ١٢/١٦٠..
٣ ينظر: الكشاف ٢/١٦..
٤ في أ: من حرارتهم..
٥ ينظر: الكشاف ٢/١٦..
٦ في ب: إذا..
٧ في ب: أيضا..
٨ سقط في ب..