مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَاء الله﴾ ببلوغ الآخرة وما يتصل بها، أو هو مجرى على ظاهره لأن منكر البعث منكر للرؤية ﴿حتى﴾ غاية ل ﴿كَذَّبُواْ﴾ لا ل ﴿خسر﴾ لأن خسرانهم لا غاية له ﴿إِذَا جَاءتْهُمُ الساعة﴾ أي القيامة لأن مدة تأخرها مع تابد ما بعدها كساعة واحدة ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة وانتصابها على الحال يعني باغتة، أو على المصدر كأنه قيل : بغتتهم الساعة بغتة وهي ورود الشيء على صاحبه من غير علمه بوقته ﴿قَالُواْ ياحسرتنا﴾ نداء تفجع معناه ياحسرة احضري فهذا أوانك ﴿على مَا فَرَّطْنَا﴾ قصرنا ﴿فِيهَا﴾ في الحياة الدنيا أو في الساعة أي قصرنا في شأنها وفي الإيمان بها ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ﴾ آثامهم ﴿على ظُهُورِهِمْ﴾ خص الظهر لأن المعهود حمل الأثقال على الظهور كما عهد الكسب بالأيدي، وهو مجاز عن اللزوم على وجه لا يفارقهم.
وقيل : إن الكافر إذا خرج من قبره استقبله أقبح شيء صورة وأخبثه ريحاً فيقول : أنا عملك السيء فطالما ركبتني في الدنيا وأنا أركبك اليوم ﴿أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ بئس شيئاً يحملونه، وأفاد «ألا » تعظيم ما يذكر بعده

تفسير هذه الآية من كتب أخرى