السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله﴾ أي : بالبعث واستمرّ تكذيبهم ﴿حتى إذا جاءتهم الساعة﴾ أي : القيامة ﴿بغتة﴾ أي : فجأة وسميت القيامة ساعة لأنها تفجأ الناس بغتة في ساعة لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى، وقيل : لسرعة الحساب فيها لأنّ حساب الخلائق يوم القيامة يكون في ساعة واحدة وأقل من ذلك ﴿قالوا يا حسرتنا﴾ أي : يا ندامتنا والحسرة التلهف على الشيء الفائت وشدّة التألم ونداؤها مجاز أي : هذا أوانك فاحضري ﴿على ما فرّطنا﴾ أي : قصرنا ﴿فيها﴾ أي : الحياة الدنيا جيء بضميرها وإن لم يجر لها ذكر لكونها معلومة لأنها موضع التفريط في الأعمال الصالحة ويجوز أن يكون للساعة على معنى قصرنا في شأنها والإيمان بها كما تقول : فرّطت في فلان ومنه فرّطت في جنب الله وقوله تعالى :﴿وهم يحملون أوزارهم﴾ أي : أثقالهم وآثامهم ﴿على ظهورهم﴾ تمثيل لاستحقاقهم آصار الآثام، وقال السديّ وغيره : إنّ المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن شيء صورة وأطيبه ريحاً فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول : لا، فيقول : أنا عملك الصالح فاركبني فقد طال ما ركبتك في الدنيا فذلك قوله تعالى :﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً﴾ ( مريم، ٨٥ ) أي : ركباناً، وأمّا الكافر فيستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحاً فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول : لا، فيقول : أنا عملك الخبيث طال ما ركبتني في الدنيا واليوم أركبك فهو معنى قوله تعالى :﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم﴾ ﴿ألا ساء﴾ أي : بئس ﴿ما يزرون﴾ أي : ما يحملون حملهم ذلك.