بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَاء الله﴾ يعني : غبن الذين جحدوا بالله، وبالبعث حين اختاروا العقوبة على الثواب ﴿حتى إِذَا جَاءتْهُمُ الساعة بَغْتَةً﴾ يعني : فجأة ومعناه : أنهم جحدوا وثبتوا على جحودهم حتى إذا جاءتهم القيامة ﴿قَالُواْ يا حسرتنا﴾ يعني : يا ندامتنا وخزينا والعرب إذا اجتهدت في المبالغة في الإخبار عن أمر عظيم تقع فيه جعلته نداء كقوله :﴿يا حسرتنا﴾ و ﴿وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا ويلتنا مَا لهذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] و يا ندامتنا ﴿قَالُواْ يا حسرتنا على مَا فَرَّطْنَا﴾ يعني : ضيعنا وتركنا العمل ﴿فِيهَا﴾ يعني : في الدنيا من عمل الآخرة ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ﴾ يعني : آثامهم ﴿على ظُهُورِهِمْ﴾ يعني : إنهم يحملون آثامهم. وروى أسباط عن السدي قال : ليس من رجل ظالم يدخل قبره إلا آتاه ملك قبيح الوجه، أسود اللون، منتن الريح، عليه ثياب دنسة، فإذا رآه قال : ما أقبح وجهك فيقول : كذلك كان عملك قبيحاً. فيقول ما أنتن ريحك فيقول : كذلك كان عملك منتناً. فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك. فيكون معه في قبره. فإذا بعث يوم القيامة قال له : إني كنت أحملك في الدنيا باللذات والشهوات، فأنت اليوم تحملني. فيركب على ظهره حتى يدخله النار.
قال : وذلك قوله :﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ﴾ وذلك على سبيل المجاز يعني : يحملون وبال ذلك على ظهورهم وعقوبته. ويقال : وقرت ظهورهم من الآثام. ثقلت وحملت، وأصل الوزر في اللغة : هو الثقل ثم قال :﴿أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ﴾ يعني : يحملون.
قال : وذلك قوله :﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ﴾ وذلك على سبيل المجاز يعني : يحملون وبال ذلك على ظهورهم وعقوبته. ويقال : وقرت ظهورهم من الآثام. ثقلت وحملت، وأصل الوزر في اللغة : هو الثقل ثم قال :﴿أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ﴾ يعني : يحملون.