زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللَّهِ﴾ إنما وصفوا بالخسران، لأنهم باعوا الإيمان بالكفر، فعظم خسرانهم.
والمراد بلقاء الله : البعث والجزاء ؛ والساعة : القيامة ؛ والبغتة : الفجأة.
قال الزجاج : كل ما أتى فجأة فقد بغت، يقال : قد بغته الأمر يبغته بغتا وبغتة : إذا أتاه فجأة. قال الشاعر :
قوله تعالى :﴿يا حسرتنا﴾ الحسرة : التلهف على الشيء الفائت، وأهل التفسير يقولون : يا ندامتنا.
فإن قيل : ما معنى دعاء الحسرة، وهي لا تعقل ؟
فالجواب : أن العرب إذا اجتهدت في المبالغة في الإخبار عن عظيم ما تقع فيه، جعلته نداء، فتدخل عليه ﴿يا﴾ للتنبيه، والمراد تنبيه الناس، لا تنبيه المنادى. ومثله قولهم : لا أرينك هاهنا، لفظه لفظ الناهي لنفسه، والمعنى للمنهي ؛ ومن هذا قولهم : يا خيل الله اركبي، يراد : يا فرسان خيل الله. وقال سيبويه : إذا قلت : يا عجباه، فكأنك قلت : احضر وتعال يا عجب، فهذا زمانك. فأما التفريط فهو : التضييع.
وقال الزجاج : التفريط في اللغة : تقدمة العجز، وفي المكني عنه بقوله :" فيها " ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الدنيا، فالمعنى : على ما ضيعنا في الدنيا من عمل الآخرة، قاله مقاتل.
والثاني : أنها الصفقة، لأن الخسران لا يكون إلا في صفقة، وترك ذكرها اكتفاء بذكر الخسران ؛ قاله ابن جرير.
والثالث : أنها الطاعة، ذكره بعض المفسرين.
فأما الأوزار، فقال ابن قتيبة : هي الآثام، وأصل الوزر : الحمل على الظهر. وقال ابن فارس : الوزر : الثقل. وهل هذا الحمل حقيقة ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنه على حقيقته. قال عمير بن هانىء : يحشر مع كل كافر عمله في صورة رجل قبيح، كلما كان هول عظمه عليه، وزاده خوفا، فيقول : بئس الجليس أنت، ما لي ولك ؟ فيقول : أنا عملك، طالما ركبتني في الدنيا، فلأركبنك اليوم حتى أُخزيك على رؤوس الناس، فيركبه ويتخطى به الناس حتى يقف بين يدي ربه، فذلك قوله :﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ وهذا قول السدي، وعمرو بن قيس الملائي، ومقاتل.
والثاني : أنه مثل، والمعنى : يحملون ثقل ذنوبهم، قاله الزجاج. قال : فجعل ما ينالهم من العذاب بمنزلة أثقل ما يتحمل، ومعنى ﴿أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ﴾ : بئس الشيء شيئا يزرونه، أي يحملونه.
والمراد بلقاء الله : البعث والجزاء ؛ والساعة : القيامة ؛ والبغتة : الفجأة.
قال الزجاج : كل ما أتى فجأة فقد بغت، يقال : قد بغته الأمر يبغته بغتا وبغتة : إذا أتاه فجأة. قال الشاعر :
| ولكنهم بانوا ولم أخش بغتة | وأفظع شيء حين يفجؤك البغت |
فإن قيل : ما معنى دعاء الحسرة، وهي لا تعقل ؟
فالجواب : أن العرب إذا اجتهدت في المبالغة في الإخبار عن عظيم ما تقع فيه، جعلته نداء، فتدخل عليه ﴿يا﴾ للتنبيه، والمراد تنبيه الناس، لا تنبيه المنادى. ومثله قولهم : لا أرينك هاهنا، لفظه لفظ الناهي لنفسه، والمعنى للمنهي ؛ ومن هذا قولهم : يا خيل الله اركبي، يراد : يا فرسان خيل الله. وقال سيبويه : إذا قلت : يا عجباه، فكأنك قلت : احضر وتعال يا عجب، فهذا زمانك. فأما التفريط فهو : التضييع.
وقال الزجاج : التفريط في اللغة : تقدمة العجز، وفي المكني عنه بقوله :" فيها " ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الدنيا، فالمعنى : على ما ضيعنا في الدنيا من عمل الآخرة، قاله مقاتل.
والثاني : أنها الصفقة، لأن الخسران لا يكون إلا في صفقة، وترك ذكرها اكتفاء بذكر الخسران ؛ قاله ابن جرير.
والثالث : أنها الطاعة، ذكره بعض المفسرين.
فأما الأوزار، فقال ابن قتيبة : هي الآثام، وأصل الوزر : الحمل على الظهر. وقال ابن فارس : الوزر : الثقل. وهل هذا الحمل حقيقة ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنه على حقيقته. قال عمير بن هانىء : يحشر مع كل كافر عمله في صورة رجل قبيح، كلما كان هول عظمه عليه، وزاده خوفا، فيقول : بئس الجليس أنت، ما لي ولك ؟ فيقول : أنا عملك، طالما ركبتني في الدنيا، فلأركبنك اليوم حتى أُخزيك على رؤوس الناس، فيركبه ويتخطى به الناس حتى يقف بين يدي ربه، فذلك قوله :﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ وهذا قول السدي، وعمرو بن قيس الملائي، ومقاتل.
والثاني : أنه مثل، والمعنى : يحملون ثقل ذنوبهم، قاله الزجاج. قال : فجعل ما ينالهم من العذاب بمنزلة أثقل ما يتحمل، ومعنى ﴿أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ﴾ : بئس الشيء شيئا يزرونه، أي يحملونه.