الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
و ﴿حتى﴾ غاية لكذبوا لا لخسر، لأن خسرانهم لا غاية له. أي ما زال بهم التكذيب إلى حسرتهم وقت مجيء الساعة.
فإن قلت : أما يتحسرون عند موتهم ؟ قلت : لما كان الموت وقوعاً في أحوال الآخرة ومقدماتها جعل من جنس الساعة وسمي باسمها، ولذلك قال رسول الله ﷺ :« من مات فقد قامت قيامته » أو جعل مجيء الساعة بعد الموت لسرعته كالواقع بغير فترة ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة وانتصابها على الحال بمعنى باغتة، أو على المصدر كأنه قيل : بغتتهم الساعة بغتة ﴿فَرَّطْنَا فِيهَا﴾ الضمير للحياة الدنيا، جيء بضميرها وإن لم يجر لها ذكر لكونها معلومة، أو للساعة على معنى : قصرنا في شأنها وفي الإيمان بها، كما تقول : فرّطت في فلان. ومنه فرّطت في جنب الله ﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ﴾ كقوله :﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] لأنه اعتيد حمل الأثقال على الظهور، كما ألف الكسب بالأيدي ﴿سَاء مَا يَزِرُونَ﴾ بئس شيئاً يزرون وزرهم، كقوله ﴿سَاء مَثَلاً القوم﴾ [الأعراف: ١٧٧].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى