تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾ أي : إن كان شق عليك إعراضهم عنك ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : النَّفقُ : السّرْب، فتذهب فيه ﴿فَتَأْتِيَهُمْ(١) بِآيَةٍ﴾ أو تجعل لك سلمًا في السماء فتصعد فيه فتأتيهم(٢) بآية أفضل مما آتيتهم به، فافعل.
وكذا قال قتادة، والسُّدِّي، وغيرهما.
وقوله :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ كما قال تعالى :﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا [ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ] (٣) [يونس: ٩٩]، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ قال : إن رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه(٤) على الهدى، فأخبر الله أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الأول.
١ في أ: "فيذهب فيه "فيأتيهم"..
٢ في أ "فيصعد فيه فيأتيهم".
.

٣ زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية"..
٤ في م: "ويبايعوه"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى