تيسير التفسير — إبراهيم القطان
عن الكتاب
الجحود والجحد: الانكار، وعدم الاعتراف بالحق. كلمات الله: وعده ووعيده النبأ: الخبر ذو الشأن العظيم كبر الأمر: عظم، وشق وقْعه. الأعراض: لأتولى والانصراف عن الشيء رغبة عنه، او احتقاراً له. الابتغاء: طلبُ ما في طلبه مشقة. النفق: سرب في الأرض له مدخل ومخرج السلّم: المرقاة، مأخوذة من السلامة لأنه الذي يُسْلمك إلى المكان الذي تريد الجهل: ضد العلم ويُذَم الإنسان بجهل ما يجب عليه علمه.
﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الذي يَقُولُونَ﴾.
إننا نعلم بتكذيبهم لرسالتك وحزنك واسفك عليهم، فلا تحزن من ذلك، فان منشأ هذا التكذيب هو العناد والجحود.
﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ﴾.
إن الحقيقة أنهم لا يتهمونك يا محمد بالكذب، ولكنهم يظلمون أنفسهم مكابرة في الحق وعناداً له، فينكرون بألسنتهم دلائل صدقك، وعلامات نوبتك.
هناك روايات كثيرة وردت عن إقرار بعض زعماء قريش بصدق النبي ﷺ، ولكنْ سراً بينهم. فقد روى ابن جرير عن السُدّي ان الأخنَس ابن شريق وأبا جهل التقيا، فقال الأخنس لأبي جهل: يا أبا الحكَم اخبرني عن محمد: أصادق هو أم كاذب؟
فانه ليس ها هنا أحد يمع كلامك غيري. قال أبو جهل: والله إن محمداً لَصادق وما كذب قط، ولكن إذا ذهب بنو قومه بإلواء والسقاية والحجابة والندوة النبوءة فماذا يكون لسائر قريش؟! والزعامة الدنيوية والمصلحة هنا هما أساس إعراض أبي الحكَم، كما ترى.
وروى سفيان الثورِي عن عليّ كرم الله وجهه قال: قال ابو جهل للنبي ﷺ: إنّا لا نكذّبك ولكن نكذّب بما جئت به.
فهم يعلمون حق العلم ان الرسول صادق، وقد جرّبوه منذ نشأته وعرفوه، لكن خوفهم على مراكزهم جعلهم يصرّون على الكفر والجحود.
﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ على مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حتى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾.
لقد قوبل رسل قبلك يا محمد بالتكذيب والإيذاء من أقوامهم كما تجد أنت الآن من قومك، فصبروا حتى نصرناهم، فاصبر انت مثلهم.
﴿وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله﴾.
اصبر وسيأتيك نصرنا، فلا مغّير لوعدِ الله بنصْرِ الصابرين.
﴿وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ المرسلين﴾.
لقد قصصنا عليك من أخبار هؤلاء الرسل وتأييدنا لهم، ما فيه تسلية للك، ويقتضيه توجيه الرسالة نم تحمُّل الشدائد.
﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾.
ان كان قد شق عليك انصرافهم عن دعوتك، فإن استطعت أن تتخذ طريقا في باطن الأرض، أو سلّما تصعد به إلى السماء، فتأتيهم بدليل على صدقك- فافعل. ليس في قدرتك ذلك يا محمد، فأرحْ نفسك واصبر لحكم الله. ولو شاء الله هدايتهم لحلهم جميعاً على الإيمان بما جئت به قسراً وقهراً. لكنه تركهم لاختبارهم، فلا تكونن من الذين لا يعلمون حكم اله وسنّته في الخلق.
قراءات:
قرأ نافع والكسائي «لا يُكْذِبونك» من اكذب والباقون «يُكَذِّبونك» وقرئ «ليُحْزِنك».
﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الذي يَقُولُونَ﴾.
إننا نعلم بتكذيبهم لرسالتك وحزنك واسفك عليهم، فلا تحزن من ذلك، فان منشأ هذا التكذيب هو العناد والجحود.
﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ﴾.
إن الحقيقة أنهم لا يتهمونك يا محمد بالكذب، ولكنهم يظلمون أنفسهم مكابرة في الحق وعناداً له، فينكرون بألسنتهم دلائل صدقك، وعلامات نوبتك.
هناك روايات كثيرة وردت عن إقرار بعض زعماء قريش بصدق النبي ﷺ، ولكنْ سراً بينهم. فقد روى ابن جرير عن السُدّي ان الأخنَس ابن شريق وأبا جهل التقيا، فقال الأخنس لأبي جهل: يا أبا الحكَم اخبرني عن محمد: أصادق هو أم كاذب؟
فانه ليس ها هنا أحد يمع كلامك غيري. قال أبو جهل: والله إن محمداً لَصادق وما كذب قط، ولكن إذا ذهب بنو قومه بإلواء والسقاية والحجابة والندوة النبوءة فماذا يكون لسائر قريش؟! والزعامة الدنيوية والمصلحة هنا هما أساس إعراض أبي الحكَم، كما ترى.
وروى سفيان الثورِي عن عليّ كرم الله وجهه قال: قال ابو جهل للنبي ﷺ: إنّا لا نكذّبك ولكن نكذّب بما جئت به.
فهم يعلمون حق العلم ان الرسول صادق، وقد جرّبوه منذ نشأته وعرفوه، لكن خوفهم على مراكزهم جعلهم يصرّون على الكفر والجحود.
﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ على مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حتى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾.
لقد قوبل رسل قبلك يا محمد بالتكذيب والإيذاء من أقوامهم كما تجد أنت الآن من قومك، فصبروا حتى نصرناهم، فاصبر انت مثلهم.
﴿وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله﴾.
اصبر وسيأتيك نصرنا، فلا مغّير لوعدِ الله بنصْرِ الصابرين.
﴿وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ المرسلين﴾.
لقد قصصنا عليك من أخبار هؤلاء الرسل وتأييدنا لهم، ما فيه تسلية للك، ويقتضيه توجيه الرسالة نم تحمُّل الشدائد.
﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾.
ان كان قد شق عليك انصرافهم عن دعوتك، فإن استطعت أن تتخذ طريقا في باطن الأرض، أو سلّما تصعد به إلى السماء، فتأتيهم بدليل على صدقك- فافعل. ليس في قدرتك ذلك يا محمد، فأرحْ نفسك واصبر لحكم الله. ولو شاء الله هدايتهم لحلهم جميعاً على الإيمان بما جئت به قسراً وقهراً. لكنه تركهم لاختبارهم، فلا تكونن من الذين لا يعلمون حكم اله وسنّته في الخلق.
قراءات:
قرأ نافع والكسائي «لا يُكْذِبونك» من اكذب والباقون «يُكَذِّبونك» وقرئ «ليُحْزِنك».