مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
كان يكبر على النبي ﷺ كفر قومه وإعراضهم ويحب مجيء الآيات ليسلموا فنزل ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ﴾ عظم وشق ﴿إِعْرَاضُهُمْ﴾ عن الإسلام ﴿فَإِن استطعت أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً﴾ منفذاً تنفيذ فيه إلى ما تحت الأرض حتى تطلع لهم آية يؤمنون بها ﴿فِى الأرض﴾ صفة ل ﴿نَفَقاً﴾ ﴿أَوْ سُلَّماً فِي السماء فَتَأْتِيَهُمْ﴾ منها ﴿بِئَايَةٍ﴾ فافعل، وهو جواب ﴿فَإِن استطعت﴾ و ﴿إِنِ استطعتم﴾ وجوابها جواب ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ﴾ والمعنى إنك لا تستطيع ذلك، والمراد بيان حرصه على إسلام قومه وأنه لو استطاع أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم ﴿وَلَوْ شَاءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى﴾ لجعلهم بحيث يختارون الهدى، ولكن لما علم أنهم يختارون الكفر لم يشأ أن يجمعهم على ذلك كذا قاله الشيخ أبو منصور رحمه الله ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين﴾ من الذين يجهلون ذلك.