بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
فلما وعد الله تعالى بالنصرة للنبي ﷺ تعجل أصحابه لذلك، وأرادوا أن يعجل بهلاك الكفار فنزل :﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾ خاطب النبي ﷺ وأراد به قومه فقال : إن عظم عليك إعراضهم عن الإيمان، ولا تصبر على تكذيبهم إياك ﴿فَإِن استطعت أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً في الأرض﴾ يعني : إن قدرت أن تطلب سِرْباً في الأرض والنافقاء إحدى جحري اليربوع ﴿أَوْ سُلَّماً فِي السماء﴾ يعني : مصعداً إلى السماء ﴿فتأتيهم بآية﴾ فافعل ذلك على وجه الإضمار. وهذا كما قال في آية أخرى :﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِي الدنيا والآخرة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السماء ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: ١٥] الآية.
وروى محمد بن المنكدر : أن جبريل قال للنبي ﷺ : إن الله أمر السماء أن تطيعك، وأمر الأرض أن تطيعك، وأمر الجبال أن تطيعك، فإن أحببت أن ينزل عذاباً عليهم قال :« يا جبريل أؤخر عن أمتي لعل الله أن يتوب عليهم »
ثم قال :﴿وَلَوْ شَاء لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى﴾ يعني : لهداهم إلى الإيمان. ويقال : ولو شاء لاضطرهم إلى الهدى كما قال في آية أخرى ﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السماء آيَةً فَظَلَّتْ أعناقهم لَهَا خاضعين﴾ [الشعراء: ٤] ومعناه : ولو شاء الله لجمعهم على الهدى قهراً وجبراً، ولكن ما فعل وكلفهم وتركهم فاختيارهم.
ثم قال :﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين﴾ يعني : بأنه لو شاء لهداهم. وقال الضحاك : يعني : القدر خيره وشره من الله تعالى، فلا تجعل معرفة ذلك بعد البيان.
وروى محمد بن المنكدر : أن جبريل قال للنبي ﷺ : إن الله أمر السماء أن تطيعك، وأمر الأرض أن تطيعك، وأمر الجبال أن تطيعك، فإن أحببت أن ينزل عذاباً عليهم قال :« يا جبريل أؤخر عن أمتي لعل الله أن يتوب عليهم »
ثم قال :﴿وَلَوْ شَاء لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى﴾ يعني : لهداهم إلى الإيمان. ويقال : ولو شاء لاضطرهم إلى الهدى كما قال في آية أخرى ﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السماء آيَةً فَظَلَّتْ أعناقهم لَهَا خاضعين﴾ [الشعراء: ٤] ومعناه : ولو شاء الله لجمعهم على الهدى قهراً وجبراً، ولكن ما فعل وكلفهم وتركهم فاختيارهم.
ثم قال :﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين﴾ يعني : بأنه لو شاء لهداهم. وقال الضحاك : يعني : القدر خيره وشره من الله تعالى، فلا تجعل معرفة ذلك بعد البيان.