كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَّنْ إِلَـاهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ ؛ أي قُلْ يا مُحَمَّد لكفَّار مكة : إنْ سلبَ اللهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ التي هي أشرفُ ما قِبَلِكُم من الأعضاءِ، وخَتَمَ عَلَى قُلُوبكُمْ ؛ فإن سَلَبَ عقولكم حتى لا تفهمُوا بها فعاقَبَكم بذلك على تكذيبكُم الرسلَ ؛ هل مِنْ إلَهٍ غَيْرُ اللهِ يردُّ عليكم ما سَلَبَهُ الله تعالى ؟ وهل يقدرُ على ذلك غيرهُ ؟ ﴿انْظُرْ﴾ ؛ يا مُحَمَّد ؛ ﴿كَيْفَ نُصَرِّفُ﴾ ؛ نُبَيِّنُ لَهُمْ ؛ ﴿الآيَاتِ﴾ ؛ فِي الْقُرْآنِ ؛ ونُخَوِّفُهُمْ بها ؛ ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ ؛ أي يُعْرِضُونَ عما وَضَحَ لَهم مكذِّبين به، لا تتحركُ أفئدتُهم. والتصريفُ توجيه المعنىَ في الجهات تُظْهِرُهُ أتَمَّ الإِظهار.