السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿قل﴾ أي : لأهل مكة ﴿أرأيتم﴾ أي : أخبروني ﴿إن أخذ الله سمعكم﴾ أي : أصمكم ﴿وأبصاركم﴾ أي : أعماكم ﴿وختم﴾ أي : طبع ﴿على قلوبكم﴾ أي : بأن يغطي عليها ما يزول به عقلكم وفهمكم فلا تعرفون شيئاً ﴿من إله غير الله يأتيكم به﴾ أي : بذلك أو بما أخذ منكم وختم عليه لأنّ الضمير في ( به ) يعود على معنى الفعل أو بأحد هذه المذكورات ويجوز أن يعود إلى السمع الذي ذكره أوّلاً ويندرج غيره تحته كقوله تعالى :﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ ( التوبة، ٦٢ ) فالهاء راجعة إلى الله تعالى ورضا رسول الله صلى الله عليه وسلم يندرج في رضا الله تعالى ﴿انظر﴾ الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم ويدخل فيه غيره أي : انظر يا محمد ﴿كيف نصرّف﴾ أي : نبين لهم الآيات أي : العلامات الدالة على التوحيد والنبوّة ونكررها تارة من جهة المقدّمات العقلية وتارة من جهة الترغيب والترهيب وتارة بالتنبيه والتذكير بأحوال المتقدّمين ﴿ثم هم يصدفون﴾ أي : يعرضون عنها فلا يؤمنون.