فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
هذا تكرير للتوبيخ لقصد تأكيد الحجة عليهم، ووحد السمع لأنه مصدر يدل على الجمع بخلاف البصر، ولهذا جمعه. والختم : الطبع، وقد تقدّم تحقيقه في البقرة، والمراد : أخذ المعاني القائمة بهذه الجوارح أو أخذ الجوارح نفسها، والاستفهام في ﴿مَّنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ للتوبيخ، «ومن » مبتدأ. و ﴿إله﴾ خبره، و ﴿غير الله﴾ صفة للخبر، ووحد الضمير في «به » مع أن المرجع متعدد على معنى : فمن يأتيكم بذلك المأخوذ أو المذكور، وقيل : الضمير راجع إلى أحد هذه المذكورات. وقيل إن الضمير بمنزلة اسم الإشارة، أي يأتيكم بذلك المذكور، ثم أمر رسول الله ﷺ بالنظر في تصريف الآيات، وعدم قبولهم لها تعجيباً له من ذلك، والتصريف المجيء بها على جهات مختلفة، تارة إنذار وتارة إعذار، وتارة ترغيب، وتارة ترهيب.
وقوله :﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ عطف على نصرف، ومعنى يصدفون : يعرضون، يقال : صدف عن الشيء : إذا أعرض عنه صدفاً وصدوفاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس في قوله :﴿يَصْدِفُونَ﴾ قال : يعدلون. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله :﴿يَصْدِفُونَ﴾ قال : يعرضون، وقال في قوله :﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أتاكم عَذَابُ الله بَغْتَةً﴾ قال : فجأة آمنين، أو جهرة، قال : وهم ينظرون. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كل فسق في القرآن فمعناه الكذب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى