المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
هذا ابتداء احتجاج على الكفار، و ﴿أخذ الله﴾ معناه أذهبه وانتزعه بقدرته، ووحد السمع لأنه مصدر مفرد يدل على جمع، والضمير في ﴿به﴾ عائد على المأخوذ، وقيل على السمع، وقيل على الهدى الذي تضمنه المعنى، وقرأ الأعرج وغيره «بهُ انظر » بضم الهاء، ورواها المسيبي وأبو وقرة عن نافع، و ﴿يصدقون﴾ معناه يعرضون وينفرون، ومنه قول الشاعر :[ البسيط ]
إذا ذَكَرْنَ حديثاً قُلْنَ أحْسَنَهُ. . . وهنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صُدُقَا(١)
قال النقاش : في الآية دليل على تفضيل السمع على البصر لتقدمه هنا، ثم احتج لذلك بقوله :﴿إنما يستجيب الذين يسمعون﴾ [الأنعام: ٣٦] وبغير ذلك، والاستفهام في قوله :﴿من إله﴾ معناه التوقيف، أي ليس ثمة إله سواه، فما بال تعلقكم بالأصنام وتمسككم بها وهي لا تدفع ضرراً ولا تأتي بخير، وتصريف الآيات هو نصب العبر ومجيء آيات القرآن بالإنذار والاعذار والبشارة ونحوه.
١ -.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى