مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ الله﴾ أي قسمه بين الخلق وأرزاقه، ومحل ﴿وَلا أَعْلَمُ الغيب﴾ النصب عطفاً على محل ﴿عِندِي خَزَائِنُ الله﴾ لأنه من جملة المقول كأنه قال : لا أقول لكم هذا القول ولا هذا القول ﴿وَلآ أَقُولُ لَكُمْ إِنّي مَلَكٌ﴾ أي لا أدعي ما يستبعد في العقول أن يكون لبشر من ملك خزائن الله وعلم الغيب ودعوى الملكية، وإنما أدعي ما كان لكثير من البشر وهو النبوة ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَىَّ﴾ أي ما أخبركم إلا بما أنزل الله علي ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعمى والبصير﴾ مثل للضال والمهتدي، أو لمن اتبع ما يوحى إليه ومن لم يتبع، أو لمن يدعي المستقيم وهو النبوة والمحال وهو الإلهية ﴿أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ﴾ فلا تكونوا ضالين أشباه العميان أو فتعلموا أني ما ادعيت ما لا يليق بالبشر، أو فتعلموا أن اتباع ما يوحى إلي مما لا بد لي منه،