زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عندي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ سبب نزولها : أن أهل مكة قالوا : يا محمد، لو أنزل الله عليك كنزا فتستغني به، فإنك فقير محتاج، أو تكون لك جنة تأكل منها، فإنك تجوع، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
قال الزجاج : وهذه الآية متصلة بقوله :﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رَّبّهِ﴾، فأعلمهم أنه لا يملك خزائن الله التي منها يرزق ويعطي، ولا يعلم الغيب فيخبرهم به إلا بوحي، ولا يقول : إنه ملك، لأن الملك يشاهد من أمور الله تعالى ما لا يشاهده البشر. وقرأ ابن مسعود، وابن جبير، وعكرمة، والجحدري :﴿إني ملك﴾ بكسر اللام. وفي الأعمى والبصير قولان :
أحدهما : أن الأعمى : الكافر، والبصير : المؤمن، قاله ابن عباس، وقتادة.
والثاني : الأعمى : الضال، والبصير : المهتدي، قاله سعيد بن جبير، ومجاهد.
وفي قوله تعالى :﴿أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ﴾ قولان :
أحدهما : فيما بين لكم من الآيات الدالة على وحدانيته، وصدق رسوله.
والثاني : فيما ضرب لكم من مثل الأعمى والبصير، وأنهما لا يستويان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى