تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله :( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) سبب نزول الآية :«أن المشركين بمكة أتوا رسول الله ﷺ، وقالوا : إنك تجالس الفقراء، وأرادوا به : بلالا، وصهيبا، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وخباب بن الأرت، ومهجع، ونحوهم من فقراء أهل الصفة، وقالوا : لو طردتهم آمنا بك ؛ كأنهم استنكفوا الجلوس معهم فهم النبي ﷺ بذلك طمعا في إيمانهم ؛ فنزلت الآية »(١). قال سعد بن أبي وقاص :«في نزلت الآية وابن مسعود. . . » (٢) وعدّ جماعة، وقال مجاهد : نزلت الآية في بلال وجماعة، وفيه قول آخر : أن الآية نزلت بالمدينة، وروى :«أن الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري أتيا رسول الله ﷺ، كانا من أكابر الكفار ؛ فقالا : إنا نستنكف من الجلوس مع هؤلاء، فلو اتخذت لنا مجلسنا منك ؛ آمنا بك ؛ فهم بذلك، طمعا في إيمانهم ؛ فنزلت الآية »(٣) فعلى هذا تكون الآية من الآيات المبينة التي نزلت بالمدينة.
قوله :( ولا تطرد الذين يدعون ربهم ) اختلفوا في هذه الدعوة، قال ابن عباس : معناه : يصلون الصلوات الخمس، وقال إبراهيم النخعي : هو ذك الله، وقال الضحاك : كل الطاعات.
وقوله :( يريدون وجهه ) قال ابن عباس : أي : يريدون إياه بالطاعة، ويريدون خالص وجهه، والوجه صفة لله - تعالى - بلا كيف ؛ وجه لا كالوجوه.
( فتطردهم فتكون من الظالمين ) يعني : إن طردتهم، وقيل : في الآية تقديم وتأخير، وتقديره : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه فتكون من الظالمين، ( ثم قال ) (٤) :( ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء )
١ - رواه أحمد في مسنده (١/٤٢٠)، والطبري في تفسيره (٧/١٢٧)، والطبراني في الكبير (١٠/٢١٧ رقم ١٠٥٢٠) من حديث ابن مسعود.
وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٤): رواه أحمد، والطبراني... ورجال أحمد رجال الصحيح غير كردوس، وهو ثقة..

٢ - أخرجه مسلم في صحيحه (١٥/٢٦٧ رقم ٢٤١٣)، وابن ماجة في سننه (٢/٣٨٣ رقم ٤١٢٨) والطبري في تفسيره (٧/١٢٨)، والحاكم في مستدركه (٣/٣١٩) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولم يتعقبه الذهبي، وقد أخرجه مسلم كما قدمنا..
٣ - رواه ابن ماجة في سننه (٢/١٣٨٢ رقم ٤١٢٧) وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وابن جرير في تفسيره (٧/١٢٧-١٢٨) والطبراني في الكبير (٤/٧٥-٧٦ رقم ٣٦٩٣) وأبو نعيم في الحلية (١/١٤٦-١٤٧).
وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٣/١٤) لابن أبي شيبة، وأبي يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل وأبو الشيخ وابن مردويه..

٤ - سقط من "ك"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى