محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٢ من سورة الأنعام في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٢ من سورة الأنعام

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلاَ تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾. .
ذُكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ في سبب جماعة من ضعفاء المسلمين قال المشركون له : لو طردت هؤلاء عنك لغشيناك وحضرنا مجلسك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا أبو زيد، عن أشعث، عن كُردوس الثعلبي، عن ابن مسعود، قال : مرّ الملأ من قريش بالنبيّ ﷺ وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك، هؤلاء الذين منّ الله عليهم من بيننا، أنحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ اطردهم عنك، فلعلك إن طردتهم أن نتبعك فنزلت هذه الاَية : وَلا تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ وَالعَشِيّ يُرِيدونَ وَجْهَه وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ. . . إلى آخر الاَية.
حدثنا جرير، عن أشعث، عن كردوس الثعلبي، عن عبد الله، قال : مرّ الملأ من قريش على رسول الله ﷺ، ثم ذكر نحوه.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن كردوس، عن ابن عباس، قال : مر على رسول الله ﷺ ملأ من قريش، ثم ذكر نحوه.
حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العن قزي، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، عن أبي سعيد الأزديّ وكان قارىء الأزد عن أبي الكنود، عن خباب، في قول الله تعالى : وَلا تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ وَالعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. . . إلى قوله : فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمينَ قال : جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا النبيّ ﷺ قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب، في أناس من ضعفاء المؤمنين، فلما رأوهم حوله حقروهم، فأتوه فقالوا : إنا نحبّ أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا العرب به فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحيي أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت قال :«نَعَمْ » قالوا : فاكتب لنا عليك بذلك كتابا قال : فدعا بالصحيفة، ودعا عليّا ليكتب، قال : ونحن قعود في ناحية، إذ نزل جبريل بهذه الاَية : وَلا تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ وَالعَشِيّ يُرِدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْء فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ، ثم قال : وكذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهُؤَلاءِ مَنّ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا ألَيْسَ اللّهُ بأعْلَمَ بالشّاكِرِينَ، ثم قال : وَإذا جاءَكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبّكُمْ على نَفْسِهِ الرّحْمَةَ. فألقى رسول الله ﷺ الصحيفة من يده، ثم دعانا، فأتيناه وهو يقول : سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبّكُمْ على نَفْسِهِ الرّحْمَةَ. فكنا نقعد معه، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل الله تعالى : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ وَالعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحيَاةِ الدّنْيا قال : فكان رسول الله ﷺ يقعد معنا بعد، فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، عن أبي سعيد الأزديّ، عن أبي الكنود، عن خباب بن الأرق، بنحو حديث الحسين بن عمرو إلاّ أنه قال في حديثه : فلما رأوهم حوله نَفّروهم، فأتوه فخَلَوا به. وقال أيضا : فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ، ثم ذكر الأقرع وصاحبه، فقال : وكَذَلكَ فَتَنّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ. . . الاَية. وقال أيضا : فدعانا فأتيناه وهو يقول :«سَلامٌ عَلَيْكُمْ » فدنونا منه يومئذٍ حتى وضعنا ركبنا على ركبتيه، وسائر الحديث نحوه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، وحدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة والكلبي : أن ناسا من كفار قريش قالوا للنبيّ ﷺ : إن سَرّكَ أن نتبعك فاطرد عنا فلانا وفلانا ناسا من ضعفاء المسلمين. فقال الله تعالى : وَلا تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ وَالعَشِيّ يُرِيدونَ وَجْهَه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلا تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ وَالعَشِيّ. . . إلى قوله : وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ. . . الاَية، قال : وقد قال قائلون من الناس لرسول الله ﷺ : يا محمد إن سرّك أن نتبعك فاطرد عنا فلانا وفلانا لأناس كانوا دونهم في الدنيا ازدراهم المشركون. فأنزل الله تعالى هذه الاَية إلى آخرها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلا تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ وَالعَشِيّ بلال وابن أمّ عبد كانا يجالسان محمدا ﷺ، فقالت قريش محقرتهما : لولاهما وأمثالهما لجالسناه فنهي عن طردهم، حتى قوله : ألَيْسَ اللّهُ بأعْلَمَ بالشّاكِرِينَ قال : قل سلام عليكم فيما بين ذلك في هذا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال : قال سعيد : نزلت هذه الاَية في ستة من أصحاب النبيّ ﷺ، منهم ابن مسعود، قال : كنا نسبق إلى النبيّ ﷺ، وندنو منه ونسمع منه، فقالت قريش : يُدْني هؤلاء دوننا ؟ فنزلت : وَلا تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ وَالعَشِيّ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، في قوله : وأنْذِرْ بِهِ الّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبّهِمْ. . . الاَية. قال : جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عديّ والحرث بن نوفل وقرظة بن عبد عمرو بن نوفل في أشراف من بني عبد مناف من الكفار إلى أبي طالب، فقالوا : يا أبا طالب لو أن ابن أخيك يطرد عنه موالينا وحلفاءنا، فإنما هم عبيدنا وعسفاؤنا، كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقنا له قال : فأتى أبو طالب النبيّ ﷺ، فحدثه بالذي كلموه به، فقال عمر بن الخطاب : لو فعلت ذلك حتى تنظر ما الذي يريدون وإلام يصيرون من قولهم فأنزل الله تعالى هذه الاَية : وأنْذِرْ بِهِ الّذِينَ يَخافُون أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبّهِمْ لَيْس لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلّهُمْ يَتّقُونَ وَلا تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ وَالعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. . . إلى قوله : ألَيْسَ اللّهُ بأعْلَمَ بالشّاكِرِينَ. قال : وكانوا : بلالاً وعمار بن ياسر وسالما مولى أبي حذيفة وصبيحا مولى أسيد ومن الحلفاء : ابن مسعود، والمقداد بن عمرو، ومسعود، ابن القاري، وواقد بن عبد الله الحنظلي، وعمرو بن عبد عمر ذو الشمالين، ومرثد بن أبي مرثد، وأبو مرثد من غنيّ حليف حمزة بن عبد المطلب، وأشباههم من الحفاء. ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء : وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنّ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا. . . الاَية فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب فاعتذر من مقالته، فأنزل الله تعالى : وَإذَا جاءَكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ. . . الاَية.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : قال رجل للنبيّ ﷺ : إني أستحيي من الله أن يراني مع سلمان وبلال وذويهم، فاطردهم عنك وجالس فلانا وفلانا قال : فنزل القرآن : وَلا تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ والعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ فقرأ حتى بلغ : فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ ما بينك وبين أن تكون من الظالمين إلاّ أن تطردهم. ثم قال : وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنّ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا ألَيْسَ اللّهُ بأعْلَمَ بالشّاكِرِينَ. ثم قال : وهؤلاء الذين أمروك أن تطردهم فأبلغهم منى السلام وبشّرهم، وأخبرهم أني قد غفرت لهم وقرأ : وَإذَا جاءَكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبّكُمْ على نَفْسِهِ الرّحْمَةَ فقرأ حتى بلغ : وكذَلِكَ نُفصّلُ الآيات ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ قال : لتعرفها.
واختلف أهل التأويل في الدعاء الذي كان هؤلاء الرهط الذين نهى الله نبيه ﷺ عن طردهم يدعون ربهم به، فقال بعضهم : هي الصلوات الخمس. ذكر من قال ذلك :
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : وَلا تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ والعَشِيّ يعني : يعبدون ربهم بالغداة والعشيّ، يعني الصلوات المكتوبةبة.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، في قوله : يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ والعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ قال : هي الصلوات الخمس الفرائض، ولو كان يقول القصّاص هلك من لم يجلس إليهم.
حدثنا هناد بن السريّ وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم : وَلا تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ والعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ قال : هي الصلاة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلا تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ والعَشِيّ الصلاة المفروضة : الصبح والعصر.
حدثني موسى بن عبد الرحمن الكندي، قال : حدثنا حسن الجعفي، قال : أخبرني حمزة بن المغيرة، عن حمزة بن عيسى، قال : دخلت على الحسن فسألته، فقلت : يا أبا سعيد، أرأيت قول الله : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ وَالعَشِيّ أهم هؤلاء القصّاص ؟ قال : لا، ولكنهم المحافظون على الصلوات في الجماعة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغَدَاةِ والعَشِيّ قال : الصلاة المكتو
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وهذا أمرٌ من الله تعالى ذكره نبيَّه محمدًا ﷺ بتعليم أصحابه ما أنزل الله إليه من وحيه، وتذكيرهم، والإقبال عليهم بالإنذار = وصدَّ عنه المشركون به، (١) بعد الإعذار إليهم، وبعد إقامة الحجة عليهم، حتى يكون الله هو الحاكم في أمرهم بما يشاء من الحكم فيهم.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾
قال أبو جعفر: ذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سبب جماعة من ضعفاء المسلمين، قال المشركون له: لو طردت هؤلاء عنك لغشيناك وحضرنا مجلسك!
* ذكر الرواية بذلك:
١٣٢٥٥ - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا أبو زبيد، عن أشعث، عن كردوس الثعلبي، عن ابن مسعود قال: مرّ الملأ من قريش بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، وعنده صهيب وعمار وبلال وخبّاب، ونحوهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد، أرضيت بهؤلاء من قومك؟ هؤلاء الذين منّ الله عليهم من بيننا؟ أنحن نكون تبعًا لهؤلاء؟ اطردهم عنك! فلعلك إن طردتهم أن نتّبعك! فنزلت
(١) في المطبوعة: "وصده عن المشركين به"، غير ما في المخطوطة فأفسد الكلام إفسادًا لا يحل.
هذه الآية:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه" ="وكذلك فتنا بعضهم ببعض"، إلى آخر الآية. (١)
١٣٢٥٦-......... حدثنا جرير، عن أشعث، عن كردوس الثعلبي، عن عبد الله قال: مرّ الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحوه. (٢)
١٣٢٥٧ - حدثني أبو السائب قال، حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن كردوس، عن ابن عباس قال: مرّ على رسول الله ﷺ ملأ من قريش، ثم ذكر نحوه. (٣)
(١) الأثر: ١٣٢٥٥ -"أبو زبيد" هو: "عبثر بن القاسم الزبيدي"، ثقة، مضى برقم: ١٢٣٣٦، ١٢٤٠٢، وكان في المطبوعة"أبو زيد" خالف المخطوطة وأخطأ. و"أشعث"، هو"أشعث بن سوار"، ثقة، مضى مرارًا و"كردوس الثعلبي"، هو"كردوس بن العباس الثعلبي"، تابعي ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤/١/٢٤٢، ٢٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٢/١٧٥، وفيها الاختلاف في اسم أبيه، وفي نسبته"التغلبي" بالتاء والغين، و"الثعلبي"، كما جاءت في رواية أبي جعفر.
وهذا الخبر رواه أبو جعفر بثلاثة أسانيد، هذا واللذان يليانه... وأخرجه أحمد في مسنده رقم: ٣٩٨٥، من طريق أسباط، عن أشعث، عن كردوس، عن ابن مسعود، بمثله مختصرًا وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: "رواه أحمد والطبراني = وذكر زيادة الطبراني، وهي موافقة لما في التفسير = ورجال أحمد رجال الصحيح، غير كردوس، وهو ثقة". وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٢، وزاد نسبته لابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، وأبي نعيم في الحلية.
(٢) الأثر: ١٣٢٥٦ - وضعت نقطًا في صدر هذا الإسناد، فإن أبا جعفر لا يدرك أن يروي عن"جرير بن عبد الحميد الضبي"، وإنما يروى عنه شيوخه، مثل"محمد بن حميد الرازي"، كما في الأثر رقم: ١٠، وغيره.
(٣) الأثر: ١٣٢٥٧ - في المطبوعة والمخطوطة: "عن كردس، عن ابن عباس" وهو خطأ لا شك فيه، فإن هذا الخبر لم يرو عن غير ابن مسعود، وكردوس لم يذكر أنه روى عن ابن عباس، والخبر لم ينسبه أحد في الكتب إلى غير عبد الله بن مسعود، وكردوس، هو"كردوس بن عباس الثعلبي" كما سلف في التعليق رقم: ١٣٢٥٥، وفي المخطوطة كتب"عن" بين"كردوس بن عباس"، من فوق، فكأنه زيادة من الناسخ. وهذا الخبر رواه أبو جعفر، غير مرفوع إلى عبد الله بن مسعود، فلا أدري أوهم الناسخ وأسقط، أم هكذا الرواية.
١٣٢٥٨ - حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العن قزي قال، حدثنا أبي قال، حدثنا أسباط، عن السدي، عن أبي سعد الأزدي = وكان قارئ الأزد =، عن أبي الكنود، عن خبّاب، في قول الله تعالى ذكره:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه" إلى قوله:"فتكون من الظالمين"، قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاريّ، فوجدوا النبيّ ﷺ قاعدًا مع بلال وصهيب وعمار وخباب، في أناس من الضعفاء من المؤمنين. (١) فلما رأوهم حوله حَقَروهم، فأتوه فقالوا: إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسًا تعرف لنا العرب به فضلَنا، فإنّ وفود العرب تأتيك فنستحيي أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبُد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت! قال: نعم! قالوا: فاكتب لنا عليك بذلك كتابًا. قال: فدعا بالصحيفة، ودعا عليًّا ليكتب. قال: ونحن قعود في ناحية، إذ نزل جبريل بهذه الآية:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يردون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين"، ثم قال:"وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين"، ثم قال:"وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة"، فألقى رسول الله ﷺ الصحيفةَ من يده، ثم دعانا فأتيناه وهو يقول:"سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة"! فكنا نقعد معه، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل الله تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، [سورة الكهف: ٢٨]. قال: فكان رسول الله ﷺ يقعد معنا بعد،
(١) في المطبوعة: "من ضعفاء المؤمنين"، غير ما في المخطوطة.
فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها، قمنا وتركناه حتى يقوم. (١)
١٣٢٥٩- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي، عن أبي سعيد الأزدي، عن أبي الكنود، عن خباب بن الأرت = بنحو حديث الحسين بن عمرو، إلا أنه قال في حديثه: فلما رأوهم حوله نفّروهم، فأتوه فخلَوا به. وقال أيضًا:"فتكون من الظالمين"، ثم ذكر الأقرع وصاحبه فقال:"وكذلك فتنا بعضهم ببعض" الآية. وقال أيضًا: فدعانا فأتيناه وهو يقول:"سلام عليكم"، فدنونا منه يومئذ حتى وَضعنا ركبنا على ركبتيه = وسائر الحديث نحوه. (٢)
(١) الأثر: ١٣٢٥٨ -"الحسن بن عمرو بن محمد العنقري"، ضعيف لين، مضى برقم: ١٦٢٥، ١٨٨٣، ٦١٣٩، ٨٠٣٥. وأبوه"عمرو بن محمد العنقري"، ثقة جائز الحديث، مضى برقم: ٦١٣٩. و"أسباط"، هو"أسباط بن نصر الهمداني"، ضعفه أحمد، ورجح أخي توثيقه، كما مضى في التعليق على الأثر رقم: ١٦٨. وأما "السدي"، فهو"إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي"، وهو ثقة، مضى أيضًا برقم: ١٦٨. و"أبو سعيد الأزدي"، قارئ الأزد، فهو"أبو سعد الأرحبي"، أو "أبو سعيد الأرحبي"، كما سيأتي في الأثر التالي، ذكره ابن حبان في الثقات، مضى برقم: ٨٧٠٠، وكان في المطبوعة هنا"أبو سعيد"، وأثبت ما في المخطوطة. و"أبو الكنود الأزدي"، مختلف في اسمه، قيل"عبد الله بن عامر"، وقيل"عبد الله بن عمران"، وغير ذلك. ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو له غير ابن ماجه من أصحاب الكتب الستة، روى له هذا الخبر نفسه. مترجم في التهذيب. وهذا الخبر رواه ابن ماجه من هذه الطريق نفسها، مع زيادة يسيرة في لفظه، في سننه ص١٣٨٢، رقم: ٤١٢٧. وقال في الزوائد: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وقد روى مسلم، والنسائي، والمصنف بعضه من حديث سعد بن أبي وقاص و". أما ابن كثير، فقد قال في تفسيره، وذكر الخبر من تفسير ابن أبي حاتم من هذه الطريق نفسها (٣: ٣١٥، ٣١٦) :"وهذا حديث غريب، فإن هذه الآية مكية، والأقرع بن حابس، وعيينة، إنما أسلما بعد الهجرة بدهر". وهذا هو الحق إن شاء الله.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٣، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وأبي يعلى، وأبي نعيم في الحلية، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.
(٢) الأثر: ١٣٢٥٩ -"أبو سعيد الأزدي"، هو"أبو سعيد الأرحبي"، وهو الذي سلف في الأثر السابق، وهو"أبو سعد" هناك، ولكنه هنا"أبو سعيد"، وكلاهما صواب كما أسلفت.
١٣٢٦٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة = وحدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة والكلبي: أنّ ناسًا من كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن سرَّك أن نتبعك، فاطرد عنا فلانًا وفلانًا، ناسًا من ضعفاء المسلمين! فقال الله تعالى ذكره:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه".
١٣٢٦١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ" إلى قوله:"وكذلك فتنا بعضهم ببعض" الآية، قال: وقد قال قائلون من الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن سرك أن نتبعك فاطرد عنا فلانًا وفلانًا = لأناس كانوا دونهم في الدنيا، ازدراهم المشركون، فأنزل الله تعالى ذكره هذه الآية إلى آخرها.
١٣٢٦٢ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي"، بلال وابن أم عبد، كانا يجالسان محمدًا صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش محقِّرتهما: لولاهما وأمثالهما لجالسناه! فنُهي عن طردهم، حتى قوله:"أليس الله بأعلم بالشاكرين"، قال:"قل سلام عليكم"، فيما بين ذلك، في هذا.
١٣٢٦٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه قال، قال سعد: نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم ابن مسعود، قال: كنا نسبق إلى النبي ﷺ وندنو منه ونسمع منه، فقالت قريش: يدني هؤلاء دوننا! فنزلت:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي". (١)
(١) الأثر: ١٣٢٦٣ -"سفيان"، هو الثوري.
"المقدام بن شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي". ثقة. مترجم في التهذيب.
وأبوه"شريح بن هانئ بن يزيد الحارث"، أدرك رسول الله ﷺ ولم يره، وروى عن أبيه، وعمر، وعلي، وبلال، وسعد، وأبي هريرة، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة. مترجم في التهذيب. و"سعد" هو"سعد بن أبي وقاص"، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "سعيد"، وهو خطأ. وهذا الخبر رواه مسلم في صحيحه ١٥: ١٨٧ من طريقين، من طريق سفيان، عن المقدام ابن شريح = وعن طريق إسرائيل، عن المقدام. ورواه ابن ماجه في سننه ص ١٣٨٣ رقم: ٤١٢٨، من طريق قيس بن الربيع، عن المقدام بن شريح، بمثله، بغير هذا اللفظ. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٣، وزاد نسبته لأحمد، والفريابي، وعبد بن حميد، والنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والحاكم، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الدلائل.
١٣٢٦٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة في قوله:"وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم" الآية، قال: جاء عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، ومطعم بن عديّ، والحارث بن نوفل، وقرظة بن عبد عمرو بن نوفل، في أشراف من بني عبد مناف من الكفار، إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب، لو أن ابن أخيك يطرد عنه موالينا وحلفاءَنا، فإنما هم عبيدنا وعُسَفاؤنا، (١) كان أعظم في صدورنا، وأطوع له عندنا، وأدنى لاتّباعنا إياه، وتصديقنا له! قال: فأتى أبو طالب النبي ﷺ فحدثه بالذي كلموه به، فقال عمر بن الخطاب: لو فعلتَ ذلك، حتى تنظر ما الذي يريدون، وإلام يصيرون من قولهم؟ فأنزل الله تعالى ذكره هذه الآية:"وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون ولا تطرد الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه" إلى قوله:"أليس الله بأعلم بالشاكرين"، قال: وكانوا: بلال، وعمارُ بن ياسر، وسالم مولى أبي حذيفة، وصبيح مولى أسيد (٢) = ومن الحلفاء: ابن
(١) "العسفاء" جمع"عسيف"، وهو العبد، والأجير المستهان به.
(٢) في المطبوعة: "وكانوا بلالا... وسالما... وصبيحا"، بالنصب، كما في الدر المنثور، وابن كثير، ولكن الذي في المخطوطة هو الصواب الجيد. هذا إن صح أن هذه الرواية هي الصواب، وإلا فإني وجدت في الإصابة، في ترجمة"صبيح" هذا وفيه: "عن حجاج، عن ابن جريج، وفيه: كانوا ثلاثة، عمار بن ياسر، وسالم مولى أبي حذيفة، وصبيح". فإن صح هذا، كان خطأ قوله"بلال"، وإنما صوابه"ثلاثة"، ولكنني لا أستطيع أن أرجح ذلك الآن.
مسعود، والمقداد بن عمرو، ومسعود بن القاريّ، وواقد بن عبد الله الحنظلي، وعمرو بن عبد عمرو ذو الشمالين، ومرثد بن أبي مرثد = وأبو مرثد، من غنيّ، حليفُ حمزة بن عبد المطلب = وأشباههم من الحلفاء. ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء:"وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا" الآية. فلما نزلت، أقبل عمر بن الخطاب فاعتذر من مَقالته، فأنزل الله تعالى ذكره:"وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم"، الآية. (١)
١٣٢٦٥ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أستحيي من الله أن يرَاني مع سلمان وبلال وذَوِيهم، (٢) فاطردهم عنك، وجالس فلانًا وفلانًا! قال فنزل القرآن:" ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه" فقرأ، حتى بلغ:"فتكون من الظالمين"، ما بينك وبين أن تكون من الظالمين إلا أن تطردهم. ثم قال:"وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين". ثم قال: وهؤلاء الذين أمروك أن تطردهم، فأبلغهم منّي السلام، وبشرهم وأخبرهم أني قد غفرت لهم! وقرأ:"وإذا جاءك الذين يؤمنون
(١) الأثر: ١٣٢٦٤ -"مسعود بن القاري"، هو"مسعود بن ربيعة بن عمرو القاري"، نسبة إلى"القارة"، وهو حليف بني زهرة.
و"واقد بن عبد الله الحنظلي التميمي"، حليف بني عدي بن كعب. و"عمرو بن عبد عمرو بن فضلة الخزاعي"، "ذو الشمالين"، حليف بني زهرة. وقد روي أن عمارًا قال: "كان مع رسول الله ﷺ ثلاثة كلهم أضبط: ذو الشمالين، وعمر بن الخطاب، وأبو ليلى"، و"الأضبط": الذي يعمل بيديه جميعًا.
(٢) قوله: "وذويهم" يعني: أصحابهم وأشباههم، وقد أسلفت في الجزء ٣: ٢٦١، تعليق: ٢، أن للنحاة كلامًا كثيرًا، ودعوى أن إضافة"ذو" إلى الضمير، يكون في ضرورة الشعر، وقلت إنه أتى في النثر قديمًا، وهذا الخبر من أدلة ما قلت.
بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة"، فقرأ حتى بلغ:"وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين"، قال: لتعرفها.
* * *
واختلف أهل التأويل في الدعاء الذي كان هؤلاء الرَّهط، الذين نهى الله نبيَّه ﷺ عن طردهم، يدعون ربّهم به.
فقال بعضهم: هي الصلوات الخمس. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٣٢٦٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ"، يعني: يعبدون ربّهم ="بالغداة والعشيّ"، يعني: الصلوات المكتوبة.
١٣٢٦٧- حدثنا المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن أبي حمزة، عن إبراهيم في قوله:"يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه"، قال: هي الصلوات الخمس الفرائض. ولو كان ما يقول القُصَّاص، (٢) هلك من لم يجلس إليهم.
١٣٢٦٨ - حدثنا هناد بن السري وابن وكيع قالا حدثنا ابن فضيل،
(١) في المطبوعة: "الصلوات المكتوبة"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) كان في المطبوعة والمخطوطة: "ولو كان يقول القصاص" بإسقاط"ما" وهو خطأ.
"القصاص" جمع"قاص"، وهو الذي يتصدر في مسجد أو غيره، ثم يأخذ يعظ الناس، ويذكرهم بأخبار الماضين، فربما دخل قصصه الزيادة والنقصان، ولذلك جاء في الحديث: "القاص ينتظر المقت". وفي الحديث: "إن بني إسرائي لما قصوا هلكوا"، يعني: لما تزيدوا في الخبر والحديث وكذبوا، وهذا من شر الفعل، ولكن ما دخلت فيه بنو إسرائيل فعذبهم الله وأهلكهم به، ودخلناه نحن سعيًا، فعاقبنا الله بشتات أمرنا، وضعف علمائنا، وذهاب هيبتنا من صدور أعدائنا.
فاللهم اهدنا سواء سبيلك. ثم انظر الأثر التالي رقم: ١٣٢٧٠، والأثر: ١٣٢٢٧٧، ١٣٢٨٢
عن الأعمش، عن إبراهيم:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه"، قال: هي الصلاة.
١٣٢٦٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي"، الصلاة المفروضة، الصبح والعصر.
١٣٢٧٠ - حدثني محمد بن موسى بن عبد الرحمن الكندي قال، حدثنا حسين الجعفي قال، أخبرني حمزة بن المغيرة، عن حمزة بن عيسى قال: دخلت على الحسن فسألته فقلت: يا أبا سعيد، أرأيت قول الله: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ [سورة الكهف: ٢٨]، أهم هؤلاء القُصّاص؟ قال: لا ولكنهم المحافظون على الصلوات في الجماعة. (١)
١٣٢٧١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، وحدثني الحارث قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا ورقاء = جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي"، قال: الصلاة المكتوبة.
١٣٢٧٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"يدعون ربهم بالغداة والعشي"، قال: يعبدون ربّهم ="بالغداة والعشي"، يعني الصلاة المفروضة.
١٣٢٧٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن
(١) الأثر: ١٣٢٧٠ -"محمد بن موسى بن عبد الرحمن الكندي"، شيخ الطبري، لم أجد له ذكرًا. وكان في المطبوعة هنا"موسى بن عبد الرحمن الكندي"، غير ما في المخطوطة، وحذف"محمد بن"، وهذا تصرف معيب قبيح. و"حسين الجعفي" هو"حسين بن علي بن الوليد الجعفي"، مضى مرارًا كثيرة، وكان في المطبوعة: "حسن الجعفي"، وهو خطأ محض. و"حمزة بن المغيرة بن نشيط المخزومي" العابد، مضى برقم: ١٨٤.
وأما "حمزة بن عيسى"، فلم أجد في الرواة من يسمى بذلك، وأرجح أن الناسخ أخطأ، فأعاد كتابة"حمزة"، فاختلط الاسم، فلا يصححه إلا أن يوجد في مكان آخر.
قتادة قوله: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ [سورة الكهف: ٢٨]، هما الصلاتان: صلاة الصبح وصلاة العصر.
١٣٢٧٤ - حدثني ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، حدثنا يحيى بن أيوب قال، حدثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن عبد الله بن عمر في هذه الآية: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ الآية، أنهم الذين يشهدون الصلوات المكتوبة. (١)
١٣٢٧٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد وإبراهيم: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، قالا الصلوات الخمس.
١٣٢٧٦-حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
١٣٢٧٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي"، قال: المصلين المؤمنين، بلال وابن أم عبد = قال ابن جريج، وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: صليت الصبح مع سعيد بن المسيب، فلما سلّم الإمام ابتدر الناس القاصَّ، فقال سعيد: ما أسرعَ بهم إلى هذا المجلس! (٢) قال مجاهد: فقلت يتأولون ما قال الله تعالى ذكره. قال: وما قال؟ قلت:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي"، قال: وفي هذا ذَا؟ إنما ذاك في الصلاة التي انصرفنا عنها الآن، إنما ذاك في الصلاة.
(١) الأثر: ١٣٢٧٤ - خرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٢١٩، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وهذا إسناد صحيح.
(٢) في المطبوعة: "ما أسرعهم إلى هذا المجلس"، وفي المخطوطة: "ما أسرع إلى هذا المجلس"، فرأيت أن يكون الصواب ما أثبت.
١٣٢٧٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا وكيع، عن أبيه، عن منصور، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: الصلاة المكتوبة. (١)
١٣٢٧٩ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: هي الصلاة.
١٣٢٨٠- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا وكيع، عن أبيه، عن إسرائيل، عن عامر قال: هي الصلاة.
١٣٢٨١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه"، يقول: صلاة الصبح وصلاة العصر.
١٣٢٨٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: صلى عبد الرحمن بن أبي عمرة في مسجد الرسول، فلما صلى قامَ فاستند إلى حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، فانثال الناس عليه، فقال: يا أيها الناس، إليكم! فقيل: يرحمك الله، إنما جاؤوا يريدون هذه الآية: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ [سورة الكهف: ٢٨]. فقال: وهذا عُنِي بهذا! إنما هو في الصلاة. (٢)
(١) الأثر: ١٣٢٧٨ -"عبد الرحمن بن أبي عمرة بن محصن بن ثعلبة الأنصاري"، روى عن أبيه، وعثمان بن عفان، وعبادة بن الصامت. قال ابن سعد: "كان ثقة كثير الحديث" مترجم في التهذيب.
وسيأتي هذا الأمر مطولا برقم: ١٣٢٨٢.
(٢) الأثر: ١٣٢٨٢ هو مطول الأثر السالف رقم: ١٣٢٧٨. وقوله: "انثال عليه الناس": تتابعوا عليه وتقاطروا من كل ناحية.
وهذا الخبر، دليل على صحة معرفة أئمتنا السالفين بحق دينهم، وحق كتابهم المنزل عليهم من ربهم = ودليل أيضًا على فساد ما وقع فيه علماؤنا وكتابنا، ومن تعرض منا لكتاب الله بالهوى، حتى صار هذا المرفوض الذي رفضه الأئمة، حجة يستدل بها الجهال من الصوفية وأهل المخرقة بالولايات وادعاء الكرامات. فاللهم باعد بيننا وبين الجهالة، واحملنا على سواء السبيل.
* * *
هذا وهذه الأخبار التي ذكرها هنا، وفسر فيها آية سورة الكهف: ٢٨، لم يرو أكثره في تفسير"سورة الكهف"، وهذا باب من أبواب اختصار أبي جعفر تفسيره هذا.
وقال آخرون: هي الصلاة، ولكن القوم لم يسألوا رسولَ الله ﷺ طردَ هؤلاء الضعفاء عن مجلسه، ولا تأخيرهم عن مجلسه، وإنما سألوه تأخيرهم عن الصفّ الأول، حتى يكونوا وراءهم في الصفّ.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٢٨٣ - حدثني محمد بن سعد، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وكذلك فتنا بعضهم ببعض" الآية، فهم أناس كانوا مع النبيّ ﷺ من الفقراء، فقال أناس من أشراف الناس: نؤمن لك، وإذا صلينا فأخِّر هؤلاء الذين معك فليصلُّوا خلفنا!
* * *
وقال آخرون: بل معنى"دعائهم" كان، ذكرُهم الله تعالى ذكره.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٢٨٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي = وحدثنا هناد قال، حدثنا وكيع = عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قوله:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي"، قال: أهل الذكر.
١٣٢٨٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن منصور:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي"، قال: هم أهل الذكر.
١٣٢٨٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي"، قال: لا تطردهم عن الذكر.
* * *
وقال آخرون: بل كان ذلك، تعلمهم القرآن وقراءته.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٢٨٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر قوله: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ [سورة الكهف: ٢٨]، قال: كان يقرئهم القرآن، من الذي يَقُصُّ على النبي صلى الله عليه وسلم؟! (١)
* * *
وقال آخرون: بل عنى بدعائهم ربّهم، عبادتهم إياه.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٢٨٨ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:" يدعون ربهم بالغداة والعشي"، قال: يعني: يعبدون، ألا ترى أنه قال: لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [سورة غافر: ٤٣]، يعني: تعبدون. (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: "قال كان يقرئهم القرآن النبي صلى الله عليه وسلم" حذف من المخطوطة.
ما أثبته: "من الذي يقص على"، ثم وصل الكلام، فأساء وخان وأفسد!! وهذا الكلام جملتان منفصلتان، الأولى: "كان يقرئهم القرآن" والأخرى الاستفهام: "من الذي يقص على النبي صلى الله عليه وسلم"، وكلتاهما رد على من تأول الآية، على أنها مراد بها القصاص وهم الوعاظ، كما يظهر من الآثار: ١٣٢٦٧، ١٣٢٧٠، ١٣٢٧٧، ١٣٢٨٢، وأن النبي ﷺ كان يقرئ هؤلاء القرآن، فأمر أن يصبر نفسه معهم. ولو كان مرادًا بالآية القصاص، لكان النبي ﷺ مأمورًا أن يصبر نفسه مع من يجلس يعظه ويذكره بالله - بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم! فلذلك قال: "من الذي يقص على النبي صلى الله عليه وسلم! "، أي: من هذا الذي يعظ رسول الله ويذكره بالله وبأيام الله؟!
وهذه حجة مبينة في فساد من تأول الآية على غير الوجه الصحيح الذي أجمعت عليه الحجة.
(٢) هكذا جاءت الآية في المخطوطة والمطبوعة، وأنا أكاد أقطع بأن ذلك خطأ، من سهو راو أو سهو من أبي جعفر نفسه، وأرجح أنه أراد آية"سورة غافر: ٦٦
﴿قُلْ إنّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدُ الذِّيِنَ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللهِ﴾
أما الآية التي استبدل بها، فلا يستقيم أن يكون الدعاء فيها بمعنى العبادة.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى نبيه محمدًا ﷺ أن يطرُد قومًا كانوا يدعون ربّهم بالغداة والعشي، و"الدعاء لله"، يكون بذكره وتمجيده والثناء عليه قولا وكلامًا = وقد يكون بالعمل له بالجوارح الأعمالَ التي كان عليهم فرضُها، وغيرُها من النوافل التي ترضي عن العامل له عابدَه بما هو عامل له. (١) وقد يجوز أن يكون القوم كانوا جامعين هذه المعاني كلها، فوصفهم الله بذلك بأنهم يدعونه بالغداة والعشي، لأن الله قد سمى"العبادة"،"دعاء"، فقال تعالى ذكره: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ، [سورة غافر: ٦٠]. وقد يجوز أن يكون ذلك على خاصّ من الدعاء.
ولا قول أولى بذلك بالصحة، من وصف القوم بما وصفهم الله به: من أنهم كانوا يدعون ربهم بالغداة والعشي، فيعمُّون بالصفة التي وصفهم بها ربهم، ولا يخصُّون منها بشيء دون شيء.
فتأويل الكلام إذًا: يا محمد، أنذر القرآن الذي أنزلته إليك، الذين يعلمون أنهم إلى ربهم محشورون = فهم من خوف ورودهم على الله الذي لا شفيع لهم من دونه ولا نصير، في العمل له دائبون (٢) = إذ أعرض عن إنذارك واستماع ما أنزل الله عليك المكذبون بالله واليوم الآخر من قومك، استكبارًا على الله = ولا تطردهم ولا تُقْصِهم، فتكون ممن وضع الإقصاء في غير موضعه، فأقصى وطرد من لم يكن له طرده وإقصاؤه، وقرّب من لم يكن له تقديمه بقربه وإدناؤه، فإن الذين نهيتُك عن طردهم هم الذين يدعون ربهم فيسألونه عفوه ومغفرته بصالح أعمالهم، وأداء ما ألزمهم من فرائضه، ونوافل تطوّعهم، وذكرهم إياه بألسنتهم بالغداة
(١) في المطبوعة: والمخطوطة التي ترضى والعامل له عابده"، وهو لا يستقيم، وكأن الصواب ما أثبت.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "دائمون"، وأرجح أن الذي أثبت هو الصواب.
والعشي، يلتمسون بذلك القربة إلى الله، والدنوّ من رضاه ="ما عليك من حسابهم من شيء"، يقول: ما عليك من حساب ما رزقتهم من الرزق من شيء = وما عليهم من حساب ما رزقتك من الرزق من شيء ="فتطردهم"، حذارَ محاسبتي إياك بما خوّلتهم في الدنيا من الرزق.
* * *
وقوله:"فتطردهم"، جواب لقوله:"ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء".
وقوله:"فتكون من الظالمين" جواب لقوله:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم".
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ أي : لا تبعد هؤلاء المتصفين بهذه الصفة عنك، بل اجعلهم جلساءك وأخصاءك، كما قال :﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨].
وقوله ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ أي : يعبدونه ويسألونه ﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ قال سعيد بن المسيب، ومجاهد، والحسن، وقتادة : المراد بذلك الصلوات المكتوبات.
وهذا كقوله [ تعالى ](١) ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] أي : أتقبل منكم.
وقوله :﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ أي : يبتغون بذلك العمل وجه الله الكريم، فهم مخلصون فيما هم فيه من العبادات والطاعات.
وقوله :﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ كما قال نوح، عليه السلام، في جواب الذين قالوا :﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [ قال ](٢) ﴿وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢، ١١٣]، أي : إنما حسابهم على الله، عَزَّ وجل، وليس على من حسابهم من شيء، كما أنه ليس عليهم من حسابي من شيء.
وقوله :﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أي : إن فعلت هذا والحالة هذه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال الإمام أحمد : حدثنا أسباط - هو ابن محمد - حدثنا أشعث، عن كُرْدُوس، عن ابن مسعود قال : مر الملأ من قريش على رسول الله ﷺ، وعنده : خَبَّاب، وصُهَيْب، وبلال، وعمار. فقالوا : يا محمد، أرضيت بهؤلاء ؟ فنزل فيهم(٣) القرآن :﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله :﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾(٤) (٥)
ورواه ابن جرير، من طريق أشعث، عن كردوس، عن ابن مسعود قال : مر الملأ من قريش برسول الله ﷺ، وعنده : صهيب، وبلال، وعمار، وخباب، وغيرهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا : يا محمد، أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا ؟ ونحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ اطردهم عنك، فلعلك إن طردتهم أن نتبعك، فنزلت هذه الآية :﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ إلى آخر الآية(٦)


وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، حدثنا أسباط بن نصر، عن السُّدِّي، عن أبي سعيد الأزدي - وكان قارئ الأزد - عن أبي الكنود، عن خباب في قول الله، عَزَّ وجل :﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ قال : جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا رسول الله ﷺ مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين(٧) فلما رأوهم حول النبي ﷺ حقروهم، فأتوه فخلوا به، وقالوا : إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحيي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت. قال :" نعم ". قالوا : فاكتب لنا عليك كتابا، قال : فدعا بالصحيفة ودعا عليًا ليكتب، ونحن قعود في ناحية، فنزل جبريل فقال :﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ [ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ]﴾(٨) فرمى رسول الله ﷺ بالصحيفة، ثم دعانا فأتيناه.
ورواه ابن جرير، من حديث أسباط، به. (٩)
وهذا حديث غريب، فإن هذه الآية مكية، والأقرع بن حابس وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر.
وقال سفيان الثوري عن المقدام بن شريح، عن أبيه قال : قال سعد : نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي ﷺ، منهم ابن مسعود، قال : كنا نسبق إلى النبي(١٠) ﷺ، وندنو منه ونسمع منه، فقالت قريش : يدني هؤلاء دوننا، فنزلت :﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾
رواه الحاكم في مستدركه من طريق سفيان، وقال : على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق المقدام بن شريح، به(١١)
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقال ابن جرير : حدثنا القاسم : حدثنا الحسين، حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيْج، عن عِكْرِمة في قوله :﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ الآية، قال : جاء عُتْبَة بن رَبيعة، وشَيْبَة بن ربيعة، ومُطعِم بن عَدِيّ، والحارث بن نَوْفَل، وقَرَظَة بن عبد عمرو بن نوفل، في أشراف من بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب، لو أن ابن أخيك محمدا يطرد عنه موالينا وحلفاءنا، فإنما هم عبيدنا وعسفاؤنا، كان أعظم(٦) في صدورنا، وأطوع له عندنا، وأدنى لاتباعنا إياه، وتصديقنا له. قال : فأتى أبو طالب النبي ﷺ فحدثه بالذي كلموه(٧) فقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه : لو فعلت ذلك، حتى تنظر ما الذي يريدون، وإلى ما يصيرون من قولهم ؟ فأنزل الله،
عَزَّ وجل، هذه الآية :﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ [ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ]﴾(٨) إلى قوله :﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ قال : وكانوا بلالا وعمار بن ياسر، وسالمًا مولى أبي حذيفة، وصبيحا مولى أسيد، ومن الحلفاء : ابن مسعود، والمقداد بن عمرو، ومسعود بن القاري، وواقد بن عبد الله الحنظلي، وعمرو بن عبد عمرو، وذو الشمالين، ومرثد بن أبي مرثد - وأبو مرثد من غنى حليف حمزة بن عبد المطلب - وأشباههم من الحلفاء. ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء :﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾ الآية. فلما نزلت، أقبل عمر، رضي الله عنه، فاعتذر من مقالته، فأنزل الله، عَزَّ وجل :﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا [ فَقُلْ سَلامٌ ]﴾(٩) الآية(١٠)

١ زيادة من أ..
٢ زيادة من م، أ.
.

٧ في أ: "المسلمين"..
٨ زيادة من م، أ، وفي هـ: " الآية"..
٩ ورواه ابن ماجة في السنن برقم (٤١٢٧) من طريق أحمد بن محمد بن يحيى القطان به، وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢٧٦): "هذا إسناد صحيح"..
١٠ في م، أ: "إلى رسول الله".
.

١١ المستدرك (٣/٣١٩)..

قال الإمام أحمد : حدثنا أسباط - هو ابن محمد - حدثنا أشعث، عن كُرْدُوس، عن ابن مسعود قال : مر الملأ من قريش على رسول الله ﷺ، وعنده : خَبَّاب، وصُهَيْب، وبلال، وعمار. فقالوا : يا محمد، أرضيت بهؤلاء ؟ فنزل فيهم(٣) القرآن :﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله :﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾(٤) (٥)
ورواه ابن جرير، من طريق أشعث، عن كردوس، عن ابن مسعود قال : مر الملأ من قريش برسول الله ﷺ، وعنده : صهيب، وبلال، وعمار، وخباب، وغيرهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا : يا محمد، أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا ؟ ونحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ اطردهم عنك، فلعلك إن طردتهم أن نتبعك، فنزلت هذه الآية :﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ إلى آخر الآية(٦)

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ أي : لا تطرد عنك، وعن مجالستك، أهل العبادة والإخلاص، رغبة في مجالسة غيرهم، من الملازمين لدعاء ربهم، دعاء العبادة بالذكر والصلاة ونحوها، ودعاء المسألة، في أول النهار وآخره، وهم قاصدون بذلك وجه الله، ليس لهم من الأغراض سوى ذلك الغرض الجليل، فهؤلاء ليسوا مستحقين للطرد والإعراض عنهم، بل مستحقون لموالاتهم ومحبتهم، وإدنائهم، وتقريبهم، لأنهم الصفوة من الخلق وإن كانوا فقراء، والأعزاء في الحقيقة وإن كانوا عند الناس أذلاء.
﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي : كلٌّ له حسابه، وله عمله الحسن، وعمله القبيح. ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وقد امتثل ﷺ هذا الأمر، أشد امتثال، فكان إذا جلس الفقراء من المؤمنين صبر نفسَه معهم، وأحسن معاملتهم، وألان لهم جانبه، وحسن خلقَه، وقربهم منه، بل كانوا هم أكثر أهل مجلسه رضي الله عنهم.
وكان سبب نزول هذه الآيات، أن أناسا [ من قريش، أو ] من أجلاف العرب قالوا للنبي ﷺ : إن أردت أن نؤمن لك ونتبعك، فاطرد فلانا وفلانا، أناسا من فقراء الصحابة، فإنا نستحيي أن ترانا العرب جالسين مع هؤلاء الفقراء، فحمله حبه لإسلامهم، واتباعهم له، فحدثته نفسه بذلك. فعاتبه الله بهذه الآية ونحوها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥١ - ٥٥} ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
هذا القرآن نذارة للخلق كلهم، ولكن إنما ينتفع به ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ فهم متيقنون للانتقال، من هذه الدار، إلى دار القرار، فلذلك يستصحبون ما ينفعهم ويدَعُون ما يضرهم. ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ أي: لا من دون الله ﴿وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ﴾ أي: من يتولى أمرهم فيحصّل لهم المطلوب، ويدفع عنهم المحذور، ولا من يشفع لهم، لأن الخلق كلهم، ليس لهم من الأمر شيء. ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الله، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإن الإنذار موجب لذلك، وسبب من أسبابه.
﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ أي: لا تطرد عنك، وعن مجالستك، أهل العبادة والإخلاص، رغبة في مجالسة غيرهم، من الملازمين لدعاء ربهم، دعاء العبادة بالذكر والصلاة ونحوها، ودعاء المسألة، في أول النهار وآخره، وهم قاصدون بذلك وجه الله، ليس لهم من الأغراض سوى ذلك الغرض الجليل، فهؤلاء ليسوا مستحقين للطرد والإعراض عنهم، بل مستحقون لموالاتهم ومحبتهم، وإدنائهم، وتقريبهم، لأنهم الصفوة من الخلق وإن كانوا فقراء، والأعزاء في الحقيقة وإن كانوا -[٢٥٨]- عند الناس أذلاء.
﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: كلٌّ له حسابه، وله عمله الحسن، وعمله القبيح. ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وقد امتثل ﷺ هذا الأمر، أشد امتثال، فكان إذا جلس الفقراء من المؤمنين صبر نفسَه معهم، وأحسن معاملتهم، وألان لهم جانبه، وحسن خلقَه، وقربهم منه، بل كانوا هم أكثر أهل مجلسه رضي الله عنهم.
وكان سبب نزول هذه الآيات، أن أناسا [من قريش، أو] من أجلاف العرب قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أردت أن نؤمن لك ونتبعك، فاطرد فلانا وفلانا، أناسا من فقراء الصحابة، فإنا نستحيي أن ترانا العرب جالسين مع هؤلاء الفقراء، فحمله حبه لإسلامهم، واتباعهم له، فحدثته نفسه بذلك. فعاتبه الله بهذه الآية ونحوها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِالْغَدَاةِ
أَوَّلِ النَّهَارِ.
وَالْعَشِيِّ
آخِرِ النَّهَارِ.

إعراب الآية ٥٢ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنعام (٦) : آية ٤١]

بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ (٤١)
إِيَّاهُ نصب بتدعون فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ فعل مستقبل. وَتَنْسَوْنَ وتتركون مثل وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [طه: ١١٥] ويجوز أن يكون المعنى وتتركون فتكونون بمنزلة الناسين. وقرأ عبد الرحمن الأعرج. مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ بضم الهاء على الأصل لأن الأصل أن تكون الهاء مضمومة كما تقول: جئت معه وقد ذكرنا توحيد الهاء.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٤٩]

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٤٩)
قال الكسائي: يقال بغتهم الأمر يبغتهم بغتا وبغتة إذا أتاهم فجاءة وقرأ الحسن والأعمش الْعَذابُ بِما «١» مدغما وهكذا روي عن أبي عمرو مدغما وقرأ يحيى بن وثّاب والأعمش بِما كانُوا يَفْسُقُونَ «٢» بكسر السين وهي لغة معروفة.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٥٢]

وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ جزم بالنهي وعلامة الجزم حذف الضمة وكسرت الدال لالتقاء الساكنين. يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ غداة نكرة فعرفت بالألف واللام وكتبت بالواو كما كتبت الصلاة بالواو وقرأ أبو عبد الرحمن السلميّ وعبد الله بن عامر ومالك بن دينار بِالْغَداةِ «٣» وباب غدوة أن تكون معرفة إلا أنه يجوز تنكيرها كما تنكّر الأسماء الأعلام فإذا نكّرت دخلتها الألف واللام للتعريف، وعشيّ وعشيّة نكرتان لا غير. ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ (من) الأولى للتبعيض والثانية زائدة للتوكيد وكذا. وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ جواب النفي. فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ جواب النهي.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٥٣]

وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)
لام كي وهذا من المشكل يقال: كيف فتنوا ليقولوا هذا لأنه إن كان إنكارا فهو كفر منهم وفي هذا جوابان: أحدهما أنّ المعنى اختبرنا الأغنياء بالفقراء أن تكون مرتبتهم عند النبي صلّى الله عليه وسلّم واحدة ليقولوا على سبيل الاستفهام لا على سبيل الإنكار أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا، والجواب الآخر أنهم لما اختبروا بهذا فآل عاقبته
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ١٣٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ١٣٦.
(٣) انظر تيسير الداني ٨٥، والبحر المحيط ٤/ ١٣٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥٢ من سورة الأنعام

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ...﴾ الآية. [٥٢].
أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد، قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن مُصْعَبْ، قال: حدَّثنا يحيى بن حكيم، قال: حدَّثنا أبوداود، قال: حدَّثنا قيس بن الرَّبيع، عن المِقْدام بن شريح، عن أبيه: عن سعد، قال:
نزلت هذه الآية فينا ستة: فيّ، وفي ابن مسعود، وصُهَيب، وعمَّار، والمِقْدَاد، وبلال؛ قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا نرضى أن نكون أتباعاً لهؤلاء فاطردهم [عنك]. فدخل قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ذلك ما شاء الله أن يدخل، فأنزل الله تعالى عليه: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ...﴾ الآية. رواه مسلم عن زهير بن حرب، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن المقدام.
أخبرنا أبو عبد الرحمن، قال: أخبرنا أبو بكر بن [أبي] زكريا الشيباني، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن، قال: حدَّثنا أبو صالح الحسين بن الفرج، قال: حدَّثنا محمد بن مقاتل المَرْوَزِي، قال: حدَّثنا حكيم بن زيد، قال: حدَّثنا السّدّي، عن أبي سعيد، عن أبي الكنود، عن خَبَّاب بن الأرت، قال:
فينا نزلت، كنا ضعفاء عند النبي صلى الله عليه وسلم بالغداة والعشي، فعلَّمنا القرآن والخير، وكان يخوفنا بالجنة والنار، وما ينفعنا وبالموت والبعث؛ فجاء الأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيميّ وَعُيَيْنَة بن حِصْن الفَزَارِي، فقالا: إنا من أشراف قومنا وإنا نكره وأن يرونا معهم، فاطردهم إذا جالسناك. قال: نعم، قالوا: لا نرضى حتى نكتب بيننا كتاباً، فأتى بأَدِيمِ ودواة، فنزلت هؤلاء الآيات: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَكَذٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾.
أخبرنا أبو بكر الحارثي، قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان، قال: حدَّثنا أبو يحيى الرَّازِي: قال: حدَّثنا سهل بن عثمان، قال: حدَّثنا أسباط بن محمد، عن أشعث، عن كُرْدُوس، عن ابن مسعود، قال:
مر الملأْ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده خباب بن الأَرَتّ وصُهَيب وبلال وعمّار، فقالوا: يا محمد، رضيت بهؤلاء؟ أتريد أن نكون تبعاً لهؤلاء؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾.
وبهذا الإسناد قال: حدَّثنا عبيد الله عن [أبي] جعفر، عن الرّبيع قال:
كان رجال يسبقون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم بلال [وعمار] وصهيب وسلمان، فيجيء أشراف قومه وسادتهم وقد أخذ هؤلاء المجلس فيجلسون إليه. فقالوا: صهيب رومي وسلمان فارسي، وبلال حبشي؛ يجلسون عنده ونحن نجيء فنجلس ناحية! وذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إنا سادة قومك وأشرافهم، فلو أدنيتنا منك إذا جئنا. فهمّ أن يفعل، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال عكرمة: جاء عُتْبَة بن ربيعة، وشَيْبة بن ربيعة، ومُطْعِم بن عَدِي، والحارث بن نَوْفَل، في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر، إلى أبي طالب فقالوا: لو أن ابن أخيك محمداً يطرد عنه مَوَالينا وعبيدنا وعُسَفَائنَا - كان أعظم في صدورنا، وأطوع له عندنا، وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقنا له. فأتى أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثه بالذي كلموه، فقال عمر بن الخطاب: لو فَعَلْتَ ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون؟ وإلام يصيرون من قولهم؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب يعتذر من مقالته.

القراءات في الآية ٥٢ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بِالْغَدَاةِ

(بالغَدَاةِ) بفتح الغين والدال وبعدها ألف ثم تاء دون واو

رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(بالغُدْوَة) بضم الغين وإسكان الدال وبعدها واو مفتوحة دون ألف

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

عَلَيْهِم

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة روح عن يعقوب

(عليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

إسحاق عن خلف حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٢ من سورة الأنعام

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٣ قولًا
١
عن منصور بن المعتمر -من طريق جرير- ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: هم أهل الذِّكْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٨.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ يعني: الصلاة له ﴿بالغداة والعشي﴾ طرفي النهار١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٢-٥٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في الدعاء الذي كانوا يدعون الله به على أربعة أقوال: الأول: الصلوات الخمس. والثاني: هو ذكرهم الله تعالى. والثالث: هو تعلمهم القرآن وقراءته. والرابع: هو عبادتهم ربَّهم. ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٦٩) الجمع بين الأقوال مستندًا إلى العموم، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك أن يقال: إنّ الله تعالى نهى نبيَّه محمدًا ﷺ أن يطرد قومًا كانوا يدعون ربهم بالغداة والعشي، والدعاء لله يكون بذكره وتمجيده والثناء عليه قولًا وكلامًا، وقد يكون بالعمل له بالجوارح الأعمال التي كان عليهم فرضها وغيرها من النوافل التي ترضى، والعامل له عابده بما هو عامل له، وقد يجوز أن يكون القوم كانوا جامعين هذه المعاني كلها، فوصفهم الله بذلك بأنهم يدعونه بالغداة والعشي؛ لأنّ الله قد سمى العبادة: دعاء، فقال تعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ [غافر:٦٠]. وقد يجوز أن يكون ذلك على خاص من الدعاء، ولا قول أوْلى بذلك بالصحة من وصف القوم بما وصفهم الله به من أنهم كانوا يدعون ربهم بالغداة والعشي، فيُعَمُّون بالصفة التي وصفهم بها ربهم، ولا يُخَصُّون منها بشيء دون شيء».
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿يريدون وجهه﴾ يطلبون ثواب الله١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٤٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يريدون وجهه﴾، يعني: يبتغون بصلاتهم وجه ربهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٢-٥٦٣.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قوله: ﴿فتطردهم فتكون من الظالمين﴾: ما بينك وبين أن تكون من الظالمين إلا أن تطردهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٣٩٦) أنه يظهر أن يكون الضمير في ﴿حسابهم﴾ و﴿عليهم﴾ للكفار الذين أرادوا طرد المؤمنين، أي: ما عليك منهم آمنوا ولا كفروا فتطرد هؤلاء رعيًا لذلك، والضمير في ﴿تطردهم﴾ عائد على الضعفة من المؤمنين، ثم قال: «ويؤيد هذا التأويل أنّ ما بعد الفاء أبدًا سببُ ما قبلها، وذلك لا يبين إذا كانت الضمائر كلها للمؤمنين». وبيَّن أنّ ابن جرير حكى أنّ الحساب هنا إنما هو في رزق الدنيا، أي: لا ترزقهم ولا يرزقونك. ثم علَّق بقوله: «فعلى هذا تجيء الضمائر كلها للمؤمنين».
٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في هذه الآية: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الكهف:٢٨] الآية، أنهم الذين يشهدون الصلوات المكتوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٥.
٧
عن مجاهد قال: صليتُ الصبح مع سعيد بن المسيب، فلمّا سلَّم الإمامُ ابتدر الناسُ القاصَّ، فقال سعيد: ما أسرعهم إلى هذا المجلس! قال مجاهد: فقلت: يتأولون ما قال الله تعالى. قال: وما قال؟ قلت: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾. قال: وفي هذا ذا؟! إنما ذاك في الصلاة التي انصرفنا عنها الآن، إنما ذاك في الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٦.
٨
عن عبد الرحمن بن أبي عمرة -من طريق منصور- قال: الصلاة المكتوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٦.
٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: هم أهلُ الذِّكْرِ، لا تطرُدهم عن الذِّكر، قال سفيانُ: أي: أهل الفقر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٦٧ - ٢٦٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٩٨ من طريق مغيرة دون قول سفيان. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي حمزة- في قوله: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾، قال: هي الصلوات الخمس الفرائض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٤، كما أخرجه من طرق أخرى ٩‏/‏٢٦٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٨.
١١
عن إبراهيم النخعي، ومجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهمبالغداة والعشي﴾ [الكهف: ٢٨]، قالا: الصلوات الخمس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/ ٣٦٨) أنّ قوله: ﴿بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قد يحتمل أن المراد الوقتين: الغداة، والعشي، وعليه حمَلَ قول الحسن. أو أن يكون المقصود عدم التقييد، ولكن استمرار الفعل، وإعمار الزمان به، كما تقول: الحمد لله بكرة وأصيلًا. فإنما تريد: الحمد لله في كل وقت. وحمل على هذا القول الذي قاله ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وإبراهيم، والحسن، والضحاك، وقتادة، وعامر، وعبد الرحمن بن أبي عمرة: أنّها الصلوات الخمس. وكذا القول بأنها الدعاء والذكر الذي قاله منصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي من طريق وكيع عن سفيان.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: المصلين المؤمنين؛ بلالًا، وابن أُمِّ عَبْدٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٦.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: الصلاةُ المفروضة؛ الصبحُ، والعصر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٨ بلفظ: الصلاة المفروضة؛ الصبح. دون العصر.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم: أنها الصلاةُ المفروضة؛ الصبحُ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٨.
١٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: يعني: يعبدون، ألا ترى أنّه قال: ﴿لا جرم أنما تدعونني إليه﴾ [غافر:٤٣]، يعني: تعبدون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٨.
١٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: يعبدون ربهم بالغداة والعشي، يعني: الصلاة المفروضة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٥.
١٧
عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: هي الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٦.
١٨
عن حمزة بن عيسى، قال: دخلتُ على الحسن البصري، فسألتُه، فقلت: يا أبا سعيد، أرأيت قول الله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الكهف:٢٨] أهم هؤلاء القُصّاص؟ قال: لا، ولكنهم المحافظون على الصلوات في الجماعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٤.
١٩
قال الحسن البصري: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، يعني: صلاة مكة؛ حين كانت الصلاة ركعتين غدوة، وركعتين عشية، قبل أن تفترض الصلوات الخمس١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٧٠-.
٢٠
عن أبي جعفر الباقِر -من طريق جابر- قوله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: كان يُقرِئهم القرآن، مَن ذا الذي يَقُصُّ على النبي ﷺ!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٨ بنحوه.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الكهف:٢٨]، هما الصلاتان: صلاة الصبح، وصلاة العصر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٥.
٢٢
عن عمرو بن شعيب -من طريق المثنى بن الصباح- في قول الله: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: العشي: صلاة العشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٩.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، يعني: يعبُدون ربَّهم بالغداةِ والعَشِيِّ، يعني: الصلاة المكتوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٣-٢٦٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٥٠: قال ابن عباس: ﴿يدعون ربهم﴾ يعني: يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة ﴿بالغداة والعشي﴾ يعني: صلاة الصبح، وصلاة العصر. وفي تفسير البغوي ٣‏/‏١٤٦: ويروى عنه أنّ المراد منه: الصلوات الخمس.

نزول الآيات

١٦ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: مشى عُتبةُ بنُ ربيعة، وشيبةُ بن ربيعة، وقُرَظَةُ بن عبد عمرو بن نَوْفَل، والحارث بن عامر بن نوفل، ومُطعِمُ بن عَدِي بن الخيار بن نوفل، في أشراف الكفار مِن عبد مناف إلى أبي طالب، فقالوا: لو أنّ ابن أخيك طرَد عنا هؤلاء الأعبُد، فإنما هم عبيدُنا وعُسَفاؤُنا١؛ كان أعظمَ له في صدورنا، وأطوَعَ له عندَنا، وأدْنى لاتِّباعنا إيّاه وتصديقه. فذكر ذلك أبو طالب للنبي ﷺ، فقال عمر بن الخطاب: لو فعَلتَ ذلك -يا رسول الله- حتى نَنظرَ ما يُريدون بقولهم، وما يصيرون إليه مِن أمرِهم؟ فأنزل الله: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾ إلى قوله: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾. قال: وكانوا بلالًا، وعمار بن ياسر، وسالِمًا مولى أبي حذيفة، وصَبيحًا مولى أسِيد، ومِن الحلفاء ابنُ مسعود، والمقدادُ بن عمرو، وواقِدُ بنُ عبد الله الحَنظَلي، وعمرُو بن عبد عمرو ذو الشِّمالَين، ومَرثَدُ بن أبي مَرثَدٍ وأشباهُهم، ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا﴾ الآية. فلما نزلت أقبلَ عمرُ بن الخطاب فاعتَذَر مِن مَقالته؛ فأنزل الله: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١العسفاء: الأجراء، واحدهم عَسيف. النهاية (عسف).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٢-٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- أنّ ناسًا من كفار قريش قالوا للنبي - ﷺ -: إن سَرَّك أن نَتَّبعك فاطرد عنّا فلانًا وفلانًا -ناسًا من ضعفاء المسلمين-. فقال الله تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٦١، وعبد الرزاق ٢/ ٢٠٨ عن قتادة.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ إلى قوله: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض﴾الآية، قال: وقد قال قائلون من الناس لرسول الله ﷺ: يا محمد، إن سَرَّك أن نتَّبعك فاطرُد عنّا فلانًا وفلانًا -لأُناس كانوا دونهم في الدنيا ازدراهم المشركون-. فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى آخرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦١.
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: كان رجالٌ يَستَبِقون إلى مجلس رسول الله ﷺ؛ منهم بلالٌ، وصُهيبٌ، وسَلمانُ، فيَجيءُ أشرافُ قومِه وسادتُهم، وقد أخذ هؤلاء المجلسَ، فيَجلسون ناحية، فقالوا: صُهيبٌ روميٌّ، وسلمانُ فارسيٌّ، وبلالٌ حَبشيٌّ، يَجلسون عنده، ونحن نجيء فنجلسُ ناحيةً! حتى ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ: إنّا سادةُ قومِك وأشرافُهم، فلو أدنَيتَنا منك إذا جئنا. قال: فهَمَّ أن يَفعل؛ فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٥
عن عمر بن عبد الله مولى غُفرَةَ أنّه قال في أُسْطُوانِ التَّوبة١: كان أكثرُ نافلة النبي ﷺ إليها، وكان إذا صلّى الصبحَ انصرَف إليها، وقد سبَق إليها الضعفاءُ والمساكينُ وأهلُ الضُّرِّ، وضِيفانُ النبي ﷺ، والمؤلَّفة قلوبُهم، ومَن لا مَبيت له إلا المسجد. قال: وقد تَحلَّقوا حَوْلَها حِلَقًا بعضُهم دونَ بعض، فيَنصرِفُ إليهم مِن مُصلّاه من الصبح، فيتلُو عليهم ما أنزل الله عليه مِن لَيلتِه، ويُحدِّثُهم ويُحدِّثونه، حتى إذا طلَعت الشمس جاء أهلُ الطَّولِ والشَّرفِ والغِنى، فلم يَجِدوا إليه مَخلَصًا، فتاقَت أنفسُهم إليه، وتاقت نفسُه إليهم؛ فأنزَل الله عز وجل: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ إلى منتهى الآيتين [الكهف:٣٨-٣٩]. فلمّا نزل ذلك فيهم قالوا: يا رسول الله، لو طردتَهم عنا ونكونَ نحن جُلساءَك وإخوانَك لا نُفارِقُك. فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ إلى منَتَهى الآيتين٢
التخريج
  1. ١الأُسْطُوان: جمع أسطوانة وهي السارية والعمود وشبهه. وأسطوان التوبة: مما يلي القبلة في المسجد النبوي، وسميت كذلك لأن أبا لبابة ارتبط إليها حتى أنزل الله توبته. ينظر: مسلم بشرح النووي ٧‏/‏٩٨، ووفاء الوفا ٢‏/‏٤٤٢، ولسان العرب (سطن).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكّار في أخبار المدينة. وينظر: وفاء الوفا ٢‏/‏٤٤٤-٤٤٥.
٦
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال عيينة بن حصن للنبي ﷺ: إن سَرَّك أن نَتَّبعك فاطرُد عنك فلانًا وفلانًا؛ فإنه قد آذاني ريحُهم. يعني: بلالًا، وسلمان، وصهيبًا، وناسًا من ضعفاء المسلمين؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾. قال: وأنزل في عيينة: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ [الكهف:٢٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٠٧-٢٠٨. وفي تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٥٠: قالوا له: اجعل لنا يومًا ولهم يوم. قال: «لا أفعل». قالوا: فاجعل المجلس واحدًا، وأقبِل إلينا، وولِّ ظهرك عليهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾، نزلت في الموالي: [عمار]، وأبي ذر الغفاري، وسالم، ومهجع، والنمر بن قاسط١، وعامر بن فهيرة، وابن مسعود، وأبي هريرة، ونحوهم، وذلك أنّ أبا جهل وأصحابه قالوا: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا من موالينا وأعرابنا رُذالَة٢ كلِّ حي وسفلتهم -يعنون: الموالي-، ولو كان لا يقبل إلا سادات الحي وسراة الموالي تابعناه. وذكروا ذلك لأبي طالب، فقالوا: قُل لابن أخيك أن يطرد هؤلاء الغرباء والسفلة حتى يجيبه سادات قومه وأشرافهم. قال أبو طالب للنبي ﷺ: لو طردت هؤلاء عنك لعل سُراة قومك يتَّبعونك. فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ الآيات٣
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع! والمشهور أنه جدُّ قبيلة معروفة، ولعل المراد: صهيب الرومي، فهو ينسب إلى النمر بن قاسط. ينظر: تهذيب الكمال ١٣‏/‏٢٣٧.
  2. ٢رُذال كُلّ شَيْء: رَدِيئُه. مختار الصحاح (رذل).
  3. ٣تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٢-٥٦٣.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال رجل للنبي ﷺ: إني أستحيي من الله أن يراني مع سلمان وبلال وذويهم، فاطردهم عنك، وجالس فلانًا وفلانًا. قال: فنزل القرآن: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾. فقرأ حتى بلغ: ﴿فتكون من الظالمين﴾، ما بينك وبين أن تكون من الظالمين إلا أن تطردهم. ثم قال: ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾. ثم قال: وهؤلاء الذين أمروك أن تطردهم فأبلِغهم مِنِّي السلام، وبشِّرهم، وأخبرهم أني قد غفرت لهم. وقرأ: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين﴾ قال: لتعرفها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ تيمية (٣/٢٧) العموم في الآية، فقال: «وهذه الآية عامَّةٌ في كل مَن أراد اللهَ بعمله». وذكر أنّ هناك مَن قال بنزولها في أهل الصُّفَّة، وانتَقَده مستندًا لمخالفته لأحوال النزول؛ وذلك أن السورة مكية، وأهل الصفة كانوا بالمدينة.
٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق كُردوس الثعلبي- قال: مرَّ الملأُ مِن قريشٍ على النبي ﷺ وعندَه صهيبٌ، وعمار، وبلال، وخباب، ونحوُهم مِن ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد، أرضيتَ بهؤلاء مِن قومِك، ﴿أهؤلاء منَّ الله عليهم من بيننا﴾؟! أنحنُ نكونُ تبعًا لهؤلاء؟! اطرُدهم عنك، فلعلك إن طرَدتَهم أن نتَّبِعَك. فأنزل فيهم القرآن: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾ إلى قوله: ﴿والله أعلم بالظالمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏٩٢ (٣٩٨٥)، وابن جرير ٩‏/‏٢٥٨-٢٥٩ واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٠-٢١ (١٠٩٩٧): «رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير كردوس، وهو ثقة». وقال في كشف الأستار ٣‏/‏٤٨-٤٩ (٢٢٠٩): «قال البزار: لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد». وأورده الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٨٧٤ (٣٢٩٧).
١٠
عن خبّاب بن الأرت -من طريق أبي الكَنُود- قال: جاء الأقرعُ بن حابس التميمي، وعُيَينةُ بن حِصن الفَزاري، فوجَدا النبي ﷺ قاعِدًا مع بلالٍ، وصُهيب، وعمار، وخبّاب في أناسٍ مِن ضُعفاء المؤمنين، فلما رأوهم حوله حَقَروهم، فأتَوه، فخلَوا به، فقالوا: إنّا نُحِبُّ أن تجعلَ لنا منك مَجْلِسًا تَعرِف لنا العربُ به فضلَنا، فإنّ وفودَ العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العربُ قعودًا مع هؤلاء الأعبُد، فإذا نحنُ جئناك فأقِمهم عنّا، فإذا نحنُ فرَغنا فاقعُد معهم إن شِئتَ. قال: «نعم». قالوا: فاكتُب لنا عليك بذلك كتابًا. فدعا بالصحيفة، ودعا عليًّا لِيَكتُب، ونحنُ قُعودٌ في ناحية؛ إذ نزل جبريل بهذه الآية: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ إلى قوله: ﴿فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾. فألقى رسول الله ﷺ الصحيفةَ مِن يده، ثم دعانا، فأتيناه وهو يقول: ﴿سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾. فكُنّا نَقعدُ معه، فإذا أراد أن يقوم قام وترَكنا؛ فأنزل الله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ الآية [الكهف:٢٨]. قال: فكان رسول الله ﷺ يَقعدُ معنا بعدُ، فإذا بلَغ الساعةَ التي يقومُ فيها قُمنا وتركناه حتى يقوم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٥‏/‏٢٤١-٢٤٣ (٤١٢٧)، وابن جرير ٩‏/‏٢٥٩-٢٦٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٧ (٧٣٣١)، ٤‏/‏١٣٠٠-١٣٠١ (٧٣٤٦). وأورده الثعلبي ٤‏/‏١٤٩. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٢٦٠: «وهذا حديث غريب». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٢١٩ (١٦٤١): «هذا إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٨٧٦: «قول ابن كثير عندي أرجح وأقوى».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية ٣/٣٦٥ ما قاله خبّاب مستندًا لمخالفته أحوال النزول، فقال: «وهذا تأويل بعيد في نزول الآية؛ لأنّ الآية مكية، وهؤلاء الأشراف لم يفدوا إلا في المدينة». ثم وجَّهه بقوله: «وقد يمكن أن يقع هذا القول منهم، ولكنه إن كان وقع فبعد نزول الآية بمُدَّة، اللهم إلا أن تكون الآية مدنية».
١١
عن سعد بن أبي وقاص -من طريق المقدام بن شريح، عن أبيه- قال: كُنّا مع النبي ﷺ سِتَّة نفر، فقال المشركون للنبي ﷺ: اطرد هؤلاء؛ لا يَجْتَرِئُون علينا. قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أُسَمِّيهما، فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع، فحَدَّث نفسه؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٨٧٨ (٢٤١٣)، وابن جرير ٩‏/‏٢٦٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٨ بنحوه.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرْدُوس- قال: مَرَّ الملأ من قريش على رسول الله ﷺ، وعنده خبّاب، وبلال، وصهيب، فقالوا: أهؤلاء مَنَّ الله عليهم من بيننا؟! أتأمرنا أن نكون تبعًا لهؤلاء؟! اطردهم عنك فلعلَّنا نتبعك. فأنزل الله: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾ إلى قوله: ﴿ولتستبين سبيل المجرمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٥٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٦ (٧٣٢٦) واللفظ له، من طرقٍ عن أشعث بن سوّار، عن كردوس الثعلبي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه أشعث بن سوّار الكندي الأثرم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٤): «ضعيف».
١٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿يدعون ربهم﴾ يعني: يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة ﴿بالغداة والعشي﴾ يعني: صلاة الصبح، وصلاة العصر. وذلك أنّ ناسًا من الفقراء كانوا مع النبي ﷺ، فقال قوم من الأشراف: إذا صلَّيْنا فأخِّر هؤلاء، ولْيُصَلُّوا خلفنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿ولا تطرد الذين... ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٤‏/‏١٥٠.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أتى العباسَ رجالٌ من قريش، فيهم صفوان بن أمية، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، فقالوا: إنّ رسول الله قد أدنى دوننا هذه العِبِدّى١ وسَفِلَةِ٢ أصحابه، فلو كلَّمته في ذلك، فكلمه العباس في ذلك، فقال: «يا عباس، ما أحَبَّ إلَيَّ ما سرَّهم، ولكن ليس إلَيَّ مِن ذلك شيء». فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ إلى آخر الآية. فدعا العباس، فتلاها عليه، فأتاهم، فأبلغهم، قالوا: فكلِّمه، فليجعل لنا أحد طرفي النهار فلنجلس معه ليس معنا منهم أحد. فذكر ذلك له العباس، فقال: «ما ذاك إلَيَّ». فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى آخر الآية [الكهف:٢٨]. فدعا العباس، فتلاها عليه، فرجع العباس وقد اشتد جزعُه من ذلك، فأتى عليَّ بن أبي طالب، فقال: هلكتُ، واللهِ. وقصَّ عليه القصة، فقال له علي: وما يعرضك للتنزيل من الله؟! ألم أنهك عن ذلك؟! ومالك ولهذا؟ قال: أنشدك اللهَ، يا ابن أخي، لَما أدركتني؛ فقد هلكتُ، ائْت رسول الله ﷺ، فكلِّمه في شأني. فأتاه عليٌّ، فذكر له الذي لقي العباس، فقال رسول الله ﷺ: «إنّها لم تنزل فيه، إنّما نزلت في الذين بعثوه»٣
التخريج
  1. ١العِبِدّى: جماعة العبيد الذين وُلدوا في العُبودية. لسان العرب (عبد).
  2. ٢السَّفِلَة -بفتح السين وكسر الفاء-: السُّقاط من الناس. النهاية (سفل).
  3. ٣ذكره في الإيماء ٣‏/‏٥٤٤ (٢٩٢٨)، وعزاه لأمالي اليزيدي ص٩٢-٩٣. وقال: «الحسن بن عمارة متروك».
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾، قال: المُصَلِّين؛ بلالٌ، وابنُ أمِّ عبد، كانا يُجالسان محمدًا ﷺ، فقالت قريشٌ تَحقِرةً لهما: لولاهما وأشباهُهما لجالَسناه. فنُهِي عن طردِهم حتى قوله: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٢، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان أشرافُ قريشٍ يأتون النبي ﷺ، وعندَه بلالٌ، وسلمانُ، وصهيبٌ، وغيرُهم؛ مثلُ ابنِ أمِّ عبدٍ، وعمار، وخَبّاب، فإذا أحاطوا به قال أشرافُ قريش: بلالٌ حبشيٌّ، وسلمانُ فارسيٌّ، وصهيبٌ روميٌّ، فلو نحّاهم لأتَيناه. فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٤‏/‏٢٢٥.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٢ من سورة الأنعام

٧ وقفات في هذه الآية

  • (يريدون وجه الله)(يريدون وجهه) لم تتشعب إرادتهم في كل وادٍ،،هي نفوس صافية إرادتها واحدة،،

    — وليد العاصمي

  • { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ..} { .. فتطردهم فتكون من الظالمين } { وما أنا بطارد المؤمنين } التحَفّي بالدعاة '' منجاة ''.

    — نايف الفيصل

  • ( الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) (بالغداة والعشي): لم يملوا ولم ييأسوا

    — عقيل الشمري

  • ‏( يدعون ربهم بالغداة .. (تخصيص الغداة والعشي بالذكر ، إشعار بفضل العبادة فيهما لأنهما محل الغفلة والاشتغال بالأمور الدنيوية .

    — عايض المطيري

  • الرجل الصالح قد يصل إلى درجة الظالمين، عندما يطرد الصالحين من مجلسه أو يؤذيهم.

    — محمد بن عبدالوهاب

  • ﴿يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ﴾ أول النهار وآخره الحرص الدائم على الدعاء والأذكار سبب للإجابة والفرج

    — من لطائف قرآنية

  • العبد الصالح مهما بلغ من الضعة والحقارة عند الخلق؛ لكن قدره عند الخالق عظيم { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ}

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٥٢ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(52) And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His face [i.e., favor]. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account.[309] So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.
[309]- No one is held accountable for the deeds or intentions of another. That is left to Allāh's judgement.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال