اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قال سلمان، وخباب بن الأرت : فينا نزلت هذه الآية(١).
" جاء الأقْرَعُ بْنُ حِابِسٍ التَّمِيمِيُّ، وعُيَيْنَة بْنُ حِصْنٍ الفَزَارِيّ، وذووهم من المؤلَّفَةِ قُلوبُهُمْ فوجدوا النبي ﷺ قاعداً مع بلال، وصُهَيب، وعمَّار، وخبَّاب في ناسٍ من ضُعفاءِ المؤمنين، فلما رأوهم حوله حقروهم، فأتوه فقالوا : يا رسول الله لو جلست في صَدْرِ المسجد، ونَفَيْتَ عَنَّا هؤلاء وأرْوَاح جبَابِهِمْ، وكان عليهم جِبَابُ صُوفٍ ولم يكن عليهم غيرها، لجَالسْنَاكَ وأخذنا عَنْكَ، فقال رسول الله ﷺ : ما أنا بِطَاردٍ المؤمنين، قالوا : فإنَّا نُحِبُّ أن تَجْعَلَ لنا منك مَجْلِساً تعرفُ به العربُ فَضْلَنَا، فإن وُفُودَ العرب تَأتِيكَ، فَنَسْتَحْيِي أن تَرَانا العربُ مع هؤلاء الأعْبُدِ، فإذا نحنُ جئنا فأبْعدهم عَنَّا، فإذا نحنُ فَرَغْنَا فاقْعُدْ مَعَهُمْ إن شئت، فقال " نعم " طَمَعاً في إيمانهم.
قال : ثم قالوا : اكْتُبْ لنا عليْك بذلك كتاباً.
قال : فَدَعا بالصَّحِيفَةِ، ودعا عليَّا لِيَكْتُب، قال : ونحن قعود في ناحيةٍ، إذ نزل جبريل عليه السلام بقوله :﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ إلى قوله :" بِالشَّاكرين " فألقى رسول الله ﷺ الصحيفة من يَدِهِ، ثم دعانا فأتيناه وهو يقول ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كتبَ ربُّكُمْ على نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ وكنَّا نقعدُ معه حتى تَمَسَّ رُكْبَتُنَا رُكْبَتَهُ، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل الله تعالى :﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] فترك القيام عَنَّا إلى أن نقوم عنه وقال :" الحَمْدُ للَّهِ الذي أمَرَنِي أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَ قومٍ من أمَّتِي معكُم المَحْيَا ومَعَكُم المَمَاتُ " (٢).
احْتَجَّ الطَّاعنون في عِصْمَةِ الأنبياء بهذه الآية من وجوه :
أحدها : أنَّهُ - عليه الصلاة والسلام - طَرَدَهُمْ، والله -تعالى- نَهَاهُ عن ذلك، فكان ذَنْباً.
وثانيها : أنه -تعالى- قال ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وقد ثبت أنه طَرَدهُمْ.
وثالثها : أنَّهُ -تعالى- حَكَى عن نُوح أنه قال :﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِين﴾ [الشعراء: ١١٤] ثم إنه -تعالى- أمر مُحَمَّداً - عليه الصلاة والسلام - بمُتَابَعَةِ الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - في جميع الأعمال الحَسَنَةِ بقوله :﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فوجب على محمد - عليه الصلاة والسلام- ألاَّ يَطْرُدهُمْ [ فلما طردهم ](٣) كان ذلك ذَنْباً.
ورابعها : أنه قال :﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
[الكهف: ٢٨] وقال :﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [طه: ١٣١].
فنهاه عن الالْتِفَاتِ إلى زينةِ الحياة الدُّنيا، فكان ذَنْباً.
وخامسها : أن أولئك الفُقَراء كانوا كُلَّمَا دخلوا إلى رسول الله ﷺ بعد هذه الواقعة يقول :" مَرْحَباً بِمَنْ عاتَبَني رَبّي فِيهِمْ " (٤) أو لَفْظاً هذا معناه، وذلك أيضاً يدلُّ على الذَّنْبِ.
فالجوابُ عن الأول : أنه - عليه الصلاة والسلام - ما طَرَدَهُمْ لأجْلِ الاسْتَخْفافِ بهم والاسْتِنْكافِ من فَقرهِمْ، وإنَّما عَيَّنَ لجلوسهم وَقْتاً مُعَيَّناً سوى الوَقْتِ الذي كان يَحْضُرُ فيه أكَابِرُ قريش، وكان غرضه التَّلَطُّفَ بهم في إدْخَالِهِمْ في الإسلام، ولعله - عليه الصلاة والسلام - كان يقول : هؤلاء الفقراء من المسلمين لا يفوتهم [ بسبب هذه ](٥) المُعَامَلةِ شيء من أمْرِهمْ في الدُّنيا وفي الدِّين، وهؤلاء الكفار فإنه يَفُوتُهُمُ الدِّينُ والإسلام، فكان ترجيح هذا الجانب أوْلَى، فأقْصَى ما يقال : إن هذا الاجتهاد وقع خطأ، إلاَّ أن الخَطَأ في الاجتهاد مَغْفُورٌ.
وأما قولهم : إنه - عليه الصلاة والسلام - طَرَدَهُمْ، فيلزم كونه من الظالمين ؟
فالجواب : أن الظلم عبارةٌ عن وضْعِ الشيء في غَيْرِ موضعه، والمعنى أن أولئك الفُقَراء كانوا يَسْتَحِقُّونَ التعظيم من الرسول - عليه الصلاة والسلام- فلمَّا طَرَدهُمْ عن ذلك المجلس، فكان ذلك ظُلْماً، إلاِّ أنَّهُ من باب تَرْك الأوْلَى أو الأفضل، لا من باب ترك الواجبات، وكذلك الجوابُ عن سائر الوجوه، فإنَّا نَحْمِلُ كلَّ هذه الوجوه على تَرْكِ الأفضل والأكمل والأوْلَى، واللَّهُ أعلم.
قوله :" بالغَدَاةِ " : قرأ(٦) الجمهور " بالغَدَاةِ " هنا وفي " الكهف " وابن عامر(٧) " بالغُدْوَةِ " بضم الغين وسكون الدال، وفتح الواو في الموضعين، وهي قراءة أبي عبد الرحمان(٨) السّلمي، والحسن البَصْري، ومالِكِ بْنِ ديناَرٍ، وأبي رَجَاءٍ العطارِدِيّ، ونصر بن عاصمٍ الليْثي، والأشهر(٩) في " الغُدْوة " أنها مُعَرَّفة بالعَلَمِيَّةِ، وهي عَلَمِيَّة الجنس ك " أسامة " في الأشخاص، ولذلك مُنِعَتْ من الصَّرفِ.
وقال الفراء(١٠) :" سمعت أبا الجَرَّاحِ يقول : ما رأيت [ كغدوة ](١١) قط، يريد غَدَاة يومه ".
قال :" ألا ترى أن العرب لا تُضِيفُهَا، فكذا لا يدخلها الألف واللام، إنما يقولون : جئتك غداة الخميس ".
وقال الفرَّاء في كتاب " المعاني " (١٢) في " سورة الكهف " : قرأ أبو عبد الرحمان السّلَمِيُّ :" بالغُدْوَةِ والعَشِيّ " ولا أعلم أحَداً قرأ بها غيره، والعربُ تُدْخِلُ الألف واللام في " الغدوة " ؛ لأنها معرفة بغير ألف ولام " فذكره إلى آخره.
وقد طعن أبو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سُلاَّمٍ على هذه القراءة، فقال :" إنما نرى ابن عامرٍ، والسلمي قرءا تلك القراءة اتّباعاً للخَطِّ، وليس في إثبات " الواو " في الكتاب دليلٌ على القراءة بها ؛ لأنهم كتبوا " الصَّلاة " و " الزكاة " بالواو، ولفظهما على تركها، وكذلك " الغدوة " على هذا وجدنا العرب ".
وقال الفارِسِيُّ : الوَجْهُ قراءة العامة " بالغَدَاةِ " ؛ لأنها تستعمل نكرةً ومعرفةً باللام، فأمَّا " غُدْوة " فمعرفةٌ، وهو علمٌ وُضِعَ للتعريف، وإذا كان كذلك، فلا ينبغي أن تدخل عليه الألف واللام للتعريف، كما لا تَدْخُلُ على سَائِرِ الأعْلامِ، وإن كانت قد كُتِبَتْ بالواو ؛ لأنها تَدُلُّ على ذلكَ، ألا ترى " الصلاة " و " الزكاة " بالواو، ولا تُقرآن بها، فكذلك " الغَدَاة ".
قال سيبويه(١٣) :" غُدْوة وبُكْرة جُعِلَ كُلُّ واحد منهما اسْماً لِلْحِين، كما جعلوا :" أمّ حُبَيْن " (١٤) اسماً لدَابَّةِ معروفة " إلاَّ أنَّ هذا الطَّعْنَ لا يُلْتَفَتُ إليه، وكيف يُظَنُّ بِمَنْ تقدَّم أنهم يَلْحنون، والحَسَنُ البَصْرِيُّ ممن يُسْتَشْهَدُ بكلامه فَضْلاً عن قراءتِهِ، ونَصْرُ بْنُ عَاصِم شَيْخُ النحاة، أخذَ هذا العلم عن أبي الأسْوَدِ يَنْبُوعِ الصناعَةِ، وابن عامر لا يعرف اللَّحْنَ ؛ لأنه عربي، وقرأ على عثمان بن عفان وغيره من الصحابة، ولكن أبا عُبَيْدٍ - رحمه الله - لم يعرف أن تنكير " غُدْوَة " لغة ثانية(١٥) عن العَرَبِ حَكَاهَا سيبويه والخليل.
قال سيبويه(١٦) : زعم الخليل أنه يَجُوزُ أن تقول :" أتَيْتُكَ اليوم غُدْوَةً وبُكْرَة " فجعلها مثل " ضَحْوَة ".
قال المهدوي :" حكى سيبويه والخليل أنَّ بعضهم يُنَكِّر فيقول :" غُدْوةً " بالتنوين، وبذلك قرأهُ ابن(١٧) عامر، كأنه جعله نكرة، فأدخل عليها الألفَ واللام ".
وقال أبو علي الفارسي :" وجْهُ دخول الألف واللام عليها أنه يجوز وإن كانت مَعْرِفَةً أن تُنَكَّرَ، كما حكى أبو زَيْدٍ " لقيته فَيْنَةً " غير مَصْرُوفَة " والفَيْنَةُ بَعْدَ الفَيْنَةِ " أي : الحين بعد الحين، فألحق " لام " التعريف ما استعمل معرفة، ووجه ذلك أنه يُقَدَّرُ فيه التنكير والشيوع، كما يُقَدَّرُ فيه ذلك إذا ثَنَّى ". وقال أبو جَعْفَرٍ النحاس(١٨) : قرأ أبو عبد الرحمان، ومالك بن دينار، وابن عامر :" بالغُدْوَةِ " قال :" وباب غُدْوَة أن يكون معرفة إلاَّ أنَّهُ يجوز تنكيرها كما تُنَكَّرُ الأسماء الأعلام، فإذا نُكَّرَتْ دخلتها الألف واللام للتعريف ".
وقال مَكّي بن أبي طالبٍ(١٩) " إنما دخلت الألف واللام على " غَدَاة " لأنها نكرة، وأكثر العرب يجعل " غُدْوَة " معرفة فلا يُنَوِّنها، وكلهم يجعل " غَدَاة " نَكِرَةٌ فينوِّنها، ومنهم من يجعل " غُدْوَة " نكرة وهم الأقَلّ " فثبت بهذه النُّقُولِ التي ذكرْتُهَا عن هؤلاء الأئمةِ أن قراءة ابن عامر سَالِمَةٌ من طَعْنِ أبي عُبَيْدٍ، وكأنه - رحمه الله - لم يحفظها لغة.
وأما " العَشِيُّ " فنكرةٌ، وكذلك " عَشِيَّة ".
وهل العَشِيُّ مرادِف ل " عشية " أي : إن هذا اللفظ فيه لغتان : التذكير والتأنيث، أو أن " عَشِيّاً " جَمْعُ " عَشِيَّة " في المعنى على حدِّ " قَمْح " و " قَمْحَة "، و " شعير " و " شعيرة "، فيكون اسم جِنْسٍ، خلاف مشهور، والظاهر الأوَّل لقوله تعالى :﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص: ٣١] إذ المرادُ هنا عَشِيَّة واحدة، واتفقت مصاحفُ الأمْصَارِ على رَسْمِ هذه اللفظة " الغدوة " بالواو وقد تقدَّمَ أن قراءة ابن عامرٍ ليست مُسْتَندَةً إلى مجرد الرسم، بل إلى النَّقْلِ، وثَمَّ [ ألْفَاظٌ اتُّفِقَ ](٢٠) أيضاً على رَسْمِهَا بالواو، واتُّفِقَ على قراءتها بالألف، وهي :" الصَّلاة، والزكاة، ومناة، ومِشْكَاة، [ والربا، ](٢١) والنجاة والحياة "، وحرفٌ اتُّفِقَ على رسمه بالواو، واختلف في قراءته بالألف والواو، وهو " الغَدَاة " وأصْلُ غَدَاة : غَدَوَة، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقُلِبَتْ ألفاً.
وقرأ ابن(٢٢) أبي عَبْلَةَ :" بالغدوات والعَشِيَّات "، جمع " غَدَاة " و " عشية " وروي عن أبي(٢٣) عبد الرحمان أيضاً " بالغُدُوّ " بتشديد الواو من غير هاءٍ.
قال ابن عبَّاسٍ [ معنى الآية ](٢٤) يَعْبُدُون ربَّهُمْ بالغَدَاةِ والعَشِيّ يعني صلاة الصبح، وصلاة العصر، وهو قول الحَسَنِ ومجاهد(٢٥).
وروي عنه أن المراد الصلوات الخَمْس(٢٦)، وذلك " أن نَاساً من الفقراء كانوا يُصَلُّونَ مع النبي ﷺ فقال ناسٌ من الأشراف :" إذا صَلَّيْنَا فأخِّر هؤلاء فَلْيُصَلُّوا خَلْفنَا " فنزلت هذه الآية(٢٧).
وقال مُجَاهِدٌ : صليت الصبح مع سَعيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، فلما سلم الإمام ابْتَدَرَ النَّاسُ القاص، فقال سعيد : ما أسرع الناس إلى هذا المَجْلِسِ، فقال مجاهد : فقلت : يَتَأوَّلُونَ قوله تعالى :﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ﴾ فقال : أفي هذا هو ؟ إنما ذلك في الصَّلاةِ التي انصرفنا عنها الآن(٢٨).
وقال إبراهيم النخعي : ي
" جاء الأقْرَعُ بْنُ حِابِسٍ التَّمِيمِيُّ، وعُيَيْنَة بْنُ حِصْنٍ الفَزَارِيّ، وذووهم من المؤلَّفَةِ قُلوبُهُمْ فوجدوا النبي ﷺ قاعداً مع بلال، وصُهَيب، وعمَّار، وخبَّاب في ناسٍ من ضُعفاءِ المؤمنين، فلما رأوهم حوله حقروهم، فأتوه فقالوا : يا رسول الله لو جلست في صَدْرِ المسجد، ونَفَيْتَ عَنَّا هؤلاء وأرْوَاح جبَابِهِمْ، وكان عليهم جِبَابُ صُوفٍ ولم يكن عليهم غيرها، لجَالسْنَاكَ وأخذنا عَنْكَ، فقال رسول الله ﷺ : ما أنا بِطَاردٍ المؤمنين، قالوا : فإنَّا نُحِبُّ أن تَجْعَلَ لنا منك مَجْلِساً تعرفُ به العربُ فَضْلَنَا، فإن وُفُودَ العرب تَأتِيكَ، فَنَسْتَحْيِي أن تَرَانا العربُ مع هؤلاء الأعْبُدِ، فإذا نحنُ جئنا فأبْعدهم عَنَّا، فإذا نحنُ فَرَغْنَا فاقْعُدْ مَعَهُمْ إن شئت، فقال " نعم " طَمَعاً في إيمانهم.
قال : ثم قالوا : اكْتُبْ لنا عليْك بذلك كتاباً.
قال : فَدَعا بالصَّحِيفَةِ، ودعا عليَّا لِيَكْتُب، قال : ونحن قعود في ناحيةٍ، إذ نزل جبريل عليه السلام بقوله :﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ إلى قوله :" بِالشَّاكرين " فألقى رسول الله ﷺ الصحيفة من يَدِهِ، ثم دعانا فأتيناه وهو يقول ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كتبَ ربُّكُمْ على نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ وكنَّا نقعدُ معه حتى تَمَسَّ رُكْبَتُنَا رُكْبَتَهُ، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل الله تعالى :﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] فترك القيام عَنَّا إلى أن نقوم عنه وقال :" الحَمْدُ للَّهِ الذي أمَرَنِي أنْ أصْبِرَ نَفْسِي مَعَ قومٍ من أمَّتِي معكُم المَحْيَا ومَعَكُم المَمَاتُ " (٢).
فصل في بيان شبهة الطاعنين في العصمة
احْتَجَّ الطَّاعنون في عِصْمَةِ الأنبياء بهذه الآية من وجوه :
أحدها : أنَّهُ - عليه الصلاة والسلام - طَرَدَهُمْ، والله -تعالى- نَهَاهُ عن ذلك، فكان ذَنْباً.
وثانيها : أنه -تعالى- قال ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وقد ثبت أنه طَرَدهُمْ.
وثالثها : أنَّهُ -تعالى- حَكَى عن نُوح أنه قال :﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِين﴾ [الشعراء: ١١٤] ثم إنه -تعالى- أمر مُحَمَّداً - عليه الصلاة والسلام - بمُتَابَعَةِ الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - في جميع الأعمال الحَسَنَةِ بقوله :﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فوجب على محمد - عليه الصلاة والسلام- ألاَّ يَطْرُدهُمْ [ فلما طردهم ](٣) كان ذلك ذَنْباً.
ورابعها : أنه قال :﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
[الكهف: ٢٨] وقال :﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [طه: ١٣١].
فنهاه عن الالْتِفَاتِ إلى زينةِ الحياة الدُّنيا، فكان ذَنْباً.
وخامسها : أن أولئك الفُقَراء كانوا كُلَّمَا دخلوا إلى رسول الله ﷺ بعد هذه الواقعة يقول :" مَرْحَباً بِمَنْ عاتَبَني رَبّي فِيهِمْ " (٤) أو لَفْظاً هذا معناه، وذلك أيضاً يدلُّ على الذَّنْبِ.
فالجوابُ عن الأول : أنه - عليه الصلاة والسلام - ما طَرَدَهُمْ لأجْلِ الاسْتَخْفافِ بهم والاسْتِنْكافِ من فَقرهِمْ، وإنَّما عَيَّنَ لجلوسهم وَقْتاً مُعَيَّناً سوى الوَقْتِ الذي كان يَحْضُرُ فيه أكَابِرُ قريش، وكان غرضه التَّلَطُّفَ بهم في إدْخَالِهِمْ في الإسلام، ولعله - عليه الصلاة والسلام - كان يقول : هؤلاء الفقراء من المسلمين لا يفوتهم [ بسبب هذه ](٥) المُعَامَلةِ شيء من أمْرِهمْ في الدُّنيا وفي الدِّين، وهؤلاء الكفار فإنه يَفُوتُهُمُ الدِّينُ والإسلام، فكان ترجيح هذا الجانب أوْلَى، فأقْصَى ما يقال : إن هذا الاجتهاد وقع خطأ، إلاَّ أن الخَطَأ في الاجتهاد مَغْفُورٌ.
وأما قولهم : إنه - عليه الصلاة والسلام - طَرَدَهُمْ، فيلزم كونه من الظالمين ؟
فالجواب : أن الظلم عبارةٌ عن وضْعِ الشيء في غَيْرِ موضعه، والمعنى أن أولئك الفُقَراء كانوا يَسْتَحِقُّونَ التعظيم من الرسول - عليه الصلاة والسلام- فلمَّا طَرَدهُمْ عن ذلك المجلس، فكان ذلك ظُلْماً، إلاِّ أنَّهُ من باب تَرْك الأوْلَى أو الأفضل، لا من باب ترك الواجبات، وكذلك الجوابُ عن سائر الوجوه، فإنَّا نَحْمِلُ كلَّ هذه الوجوه على تَرْكِ الأفضل والأكمل والأوْلَى، واللَّهُ أعلم.
قوله :" بالغَدَاةِ " : قرأ(٦) الجمهور " بالغَدَاةِ " هنا وفي " الكهف " وابن عامر(٧) " بالغُدْوَةِ " بضم الغين وسكون الدال، وفتح الواو في الموضعين، وهي قراءة أبي عبد الرحمان(٨) السّلمي، والحسن البَصْري، ومالِكِ بْنِ ديناَرٍ، وأبي رَجَاءٍ العطارِدِيّ، ونصر بن عاصمٍ الليْثي، والأشهر(٩) في " الغُدْوة " أنها مُعَرَّفة بالعَلَمِيَّةِ، وهي عَلَمِيَّة الجنس ك " أسامة " في الأشخاص، ولذلك مُنِعَتْ من الصَّرفِ.
وقال الفراء(١٠) :" سمعت أبا الجَرَّاحِ يقول : ما رأيت [ كغدوة ](١١) قط، يريد غَدَاة يومه ".
قال :" ألا ترى أن العرب لا تُضِيفُهَا، فكذا لا يدخلها الألف واللام، إنما يقولون : جئتك غداة الخميس ".
وقال الفرَّاء في كتاب " المعاني " (١٢) في " سورة الكهف " : قرأ أبو عبد الرحمان السّلَمِيُّ :" بالغُدْوَةِ والعَشِيّ " ولا أعلم أحَداً قرأ بها غيره، والعربُ تُدْخِلُ الألف واللام في " الغدوة " ؛ لأنها معرفة بغير ألف ولام " فذكره إلى آخره.
وقد طعن أبو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سُلاَّمٍ على هذه القراءة، فقال :" إنما نرى ابن عامرٍ، والسلمي قرءا تلك القراءة اتّباعاً للخَطِّ، وليس في إثبات " الواو " في الكتاب دليلٌ على القراءة بها ؛ لأنهم كتبوا " الصَّلاة " و " الزكاة " بالواو، ولفظهما على تركها، وكذلك " الغدوة " على هذا وجدنا العرب ".
وقال الفارِسِيُّ : الوَجْهُ قراءة العامة " بالغَدَاةِ " ؛ لأنها تستعمل نكرةً ومعرفةً باللام، فأمَّا " غُدْوة " فمعرفةٌ، وهو علمٌ وُضِعَ للتعريف، وإذا كان كذلك، فلا ينبغي أن تدخل عليه الألف واللام للتعريف، كما لا تَدْخُلُ على سَائِرِ الأعْلامِ، وإن كانت قد كُتِبَتْ بالواو ؛ لأنها تَدُلُّ على ذلكَ، ألا ترى " الصلاة " و " الزكاة " بالواو، ولا تُقرآن بها، فكذلك " الغَدَاة ".
قال سيبويه(١٣) :" غُدْوة وبُكْرة جُعِلَ كُلُّ واحد منهما اسْماً لِلْحِين، كما جعلوا :" أمّ حُبَيْن " (١٤) اسماً لدَابَّةِ معروفة " إلاَّ أنَّ هذا الطَّعْنَ لا يُلْتَفَتُ إليه، وكيف يُظَنُّ بِمَنْ تقدَّم أنهم يَلْحنون، والحَسَنُ البَصْرِيُّ ممن يُسْتَشْهَدُ بكلامه فَضْلاً عن قراءتِهِ، ونَصْرُ بْنُ عَاصِم شَيْخُ النحاة، أخذَ هذا العلم عن أبي الأسْوَدِ يَنْبُوعِ الصناعَةِ، وابن عامر لا يعرف اللَّحْنَ ؛ لأنه عربي، وقرأ على عثمان بن عفان وغيره من الصحابة، ولكن أبا عُبَيْدٍ - رحمه الله - لم يعرف أن تنكير " غُدْوَة " لغة ثانية(١٥) عن العَرَبِ حَكَاهَا سيبويه والخليل.
قال سيبويه(١٦) : زعم الخليل أنه يَجُوزُ أن تقول :" أتَيْتُكَ اليوم غُدْوَةً وبُكْرَة " فجعلها مثل " ضَحْوَة ".
قال المهدوي :" حكى سيبويه والخليل أنَّ بعضهم يُنَكِّر فيقول :" غُدْوةً " بالتنوين، وبذلك قرأهُ ابن(١٧) عامر، كأنه جعله نكرة، فأدخل عليها الألفَ واللام ".
وقال أبو علي الفارسي :" وجْهُ دخول الألف واللام عليها أنه يجوز وإن كانت مَعْرِفَةً أن تُنَكَّرَ، كما حكى أبو زَيْدٍ " لقيته فَيْنَةً " غير مَصْرُوفَة " والفَيْنَةُ بَعْدَ الفَيْنَةِ " أي : الحين بعد الحين، فألحق " لام " التعريف ما استعمل معرفة، ووجه ذلك أنه يُقَدَّرُ فيه التنكير والشيوع، كما يُقَدَّرُ فيه ذلك إذا ثَنَّى ". وقال أبو جَعْفَرٍ النحاس(١٨) : قرأ أبو عبد الرحمان، ومالك بن دينار، وابن عامر :" بالغُدْوَةِ " قال :" وباب غُدْوَة أن يكون معرفة إلاَّ أنَّهُ يجوز تنكيرها كما تُنَكَّرُ الأسماء الأعلام، فإذا نُكَّرَتْ دخلتها الألف واللام للتعريف ".
وقال مَكّي بن أبي طالبٍ(١٩) " إنما دخلت الألف واللام على " غَدَاة " لأنها نكرة، وأكثر العرب يجعل " غُدْوَة " معرفة فلا يُنَوِّنها، وكلهم يجعل " غَدَاة " نَكِرَةٌ فينوِّنها، ومنهم من يجعل " غُدْوَة " نكرة وهم الأقَلّ " فثبت بهذه النُّقُولِ التي ذكرْتُهَا عن هؤلاء الأئمةِ أن قراءة ابن عامر سَالِمَةٌ من طَعْنِ أبي عُبَيْدٍ، وكأنه - رحمه الله - لم يحفظها لغة.
وأما " العَشِيُّ " فنكرةٌ، وكذلك " عَشِيَّة ".
وهل العَشِيُّ مرادِف ل " عشية " أي : إن هذا اللفظ فيه لغتان : التذكير والتأنيث، أو أن " عَشِيّاً " جَمْعُ " عَشِيَّة " في المعنى على حدِّ " قَمْح " و " قَمْحَة "، و " شعير " و " شعيرة "، فيكون اسم جِنْسٍ، خلاف مشهور، والظاهر الأوَّل لقوله تعالى :﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص: ٣١] إذ المرادُ هنا عَشِيَّة واحدة، واتفقت مصاحفُ الأمْصَارِ على رَسْمِ هذه اللفظة " الغدوة " بالواو وقد تقدَّمَ أن قراءة ابن عامرٍ ليست مُسْتَندَةً إلى مجرد الرسم، بل إلى النَّقْلِ، وثَمَّ [ ألْفَاظٌ اتُّفِقَ ](٢٠) أيضاً على رَسْمِهَا بالواو، واتُّفِقَ على قراءتها بالألف، وهي :" الصَّلاة، والزكاة، ومناة، ومِشْكَاة، [ والربا، ](٢١) والنجاة والحياة "، وحرفٌ اتُّفِقَ على رسمه بالواو، واختلف في قراءته بالألف والواو، وهو " الغَدَاة " وأصْلُ غَدَاة : غَدَوَة، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقُلِبَتْ ألفاً.
وقرأ ابن(٢٢) أبي عَبْلَةَ :" بالغدوات والعَشِيَّات "، جمع " غَدَاة " و " عشية " وروي عن أبي(٢٣) عبد الرحمان أيضاً " بالغُدُوّ " بتشديد الواو من غير هاءٍ.
فصل في المراد بالآية
قال ابن عبَّاسٍ [ معنى الآية ](٢٤) يَعْبُدُون ربَّهُمْ بالغَدَاةِ والعَشِيّ يعني صلاة الصبح، وصلاة العصر، وهو قول الحَسَنِ ومجاهد(٢٥).
وروي عنه أن المراد الصلوات الخَمْس(٢٦)، وذلك " أن نَاساً من الفقراء كانوا يُصَلُّونَ مع النبي ﷺ فقال ناسٌ من الأشراف :" إذا صَلَّيْنَا فأخِّر هؤلاء فَلْيُصَلُّوا خَلْفنَا " فنزلت هذه الآية(٢٧).
وقال مُجَاهِدٌ : صليت الصبح مع سَعيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، فلما سلم الإمام ابْتَدَرَ النَّاسُ القاص، فقال سعيد : ما أسرع الناس إلى هذا المَجْلِسِ، فقال مجاهد : فقلت : يَتَأوَّلُونَ قوله تعالى :﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ﴾ فقال : أفي هذا هو ؟ إنما ذلك في الصَّلاةِ التي انصرفنا عنها الآن(٢٨).
وقال إبراهيم النخعي : ي
١ ينظر: الرازي ١٢/١٩٣..
٢ أخرجه الطبري (٥/١٩٩) وأبو يعلى وابن أبي شيبة كما في "المطالب العالية" (٣/٣٣٢) حديث (٣٦١٨) عن خباب.
وأخرجه ابن ماجه مختصرا (٢/١٧٣).
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٢٠) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه..
٣ سقط في أ..
٤ ذكره الرازي في "التفسير الكبير" (١٢/١٩٣ ـ ١٩٤)..
٥ سقط في أ..
٦ ينظر: الدر المصون ٣/٦٨، البحر المحيط ٤/١٣٩، حجة القراءات ص (٢٥١)، النشر ٢/٢٥٨، إتحاف فضلاء البشر ٢/١٢ ـ ١٣..
٧ ينظر: الدر المصون ٣/٦٨، البحر المحيط ٤/١٣٩، حجة القراءات ص (٢٥١)، إتحاف فضلاء البشر ٢/١٢، النشر ٢/٢٥٨..
٨ ينظر: الدر المصون ٣/٦٨، البحر المحيط ٤/١٣٩..
٩ ينظر: الدر المصون ٣/٦٨، البحر المحيط ٤/١٣٩..
١٠ ينظر: معاني القرآن ٢/١٣٩..
١١ سقط في أ..
١٢ ينظر: المعاني للفراء ٢/١٣٩..
١٣ ينظر: الكتاب ٢/٤٨..
١٤ أمّ حُبين بحاء مهملة مضمومة، وباء موحدة مفتوحة مخففة، دويبة مثل ابن عرس، وابن آوى، وسام أبرص، وابن قترة إلا أنه تعريف جنس، وربما أدخل عليه الألف واللام، ثم لا يكون بحذفهما منه نكرة، وإنما سميت بذلك من الحبن تقول: فلان به حبن فهو أحبن، أي: مستسقى بذلك؛ لكبر بطنها وهي على خلقة الحرباء غير الصدر، وقيل: هي أنثى الحرابي، وهما أما حبين وهن أمهات حبين، وهي دابة على قدر الكف تشبه الضب غالبا؛ قاله أبو منصور الأزهري، وما نقله من كونها أنثى الحرابي هو الذي نقله صاحب الكفاية، فإنه قال: الحرباء ذكر أم حبين وقال ابن السكيت: هي أعرض من العظاءة، وفي رأسها عرض، وقال أبو زيد: إنها غبراء لها أربع قوائم على قدر الضفدعة التي ليست بضخمة ينظر: حياة الحيوان ١/٢٨٦..
١٥ في ب: ثابتة..
١٦ ينظر: الكتاب ٢/٤٨..
١٧ ينظر: الدر المصون ٣/٦٨، البحر المحيط ٤/١٣٩..
١٨ ينظر: إعراب القرآن ١/٥٤٨..
١٩ ينظر: المشكل ١/٢٧٦..
٢٠ سقط في ب..
٢١ سقط في أ..
٢٢ ينظر: الدر المصون ٣/٦٨، البحر المحيط ٤/١٣٩..
٢٣ ينظر: الدر المصون ٣/٦٨، البحر المحيط ٤/١٣٩..
٢٤ سقط في أ..
٢٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/٢٠١) عن مجاهد وقتادة..
٢٦ أخرجه الطبري (٥/٢٠١ ـ ٢٠٢) عن ابن عباس ومجاهد وإبراهيم والشعبي.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٢٦) عن ابن عباس وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه..
٢٧ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٢٦) وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس.
وأخرجه أيضا الطبري (٥/٢٠٣) عنه أيضا..
٢٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/٢٠٢) عن مجاهد..
٢ أخرجه الطبري (٥/١٩٩) وأبو يعلى وابن أبي شيبة كما في "المطالب العالية" (٣/٣٣٢) حديث (٣٦١٨) عن خباب.
وأخرجه ابن ماجه مختصرا (٢/١٧٣).
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٢٠) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه..
٣ سقط في أ..
٤ ذكره الرازي في "التفسير الكبير" (١٢/١٩٣ ـ ١٩٤)..
٥ سقط في أ..
٦ ينظر: الدر المصون ٣/٦٨، البحر المحيط ٤/١٣٩، حجة القراءات ص (٢٥١)، النشر ٢/٢٥٨، إتحاف فضلاء البشر ٢/١٢ ـ ١٣..
٧ ينظر: الدر المصون ٣/٦٨، البحر المحيط ٤/١٣٩، حجة القراءات ص (٢٥١)، إتحاف فضلاء البشر ٢/١٢، النشر ٢/٢٥٨..
٨ ينظر: الدر المصون ٣/٦٨، البحر المحيط ٤/١٣٩..
٩ ينظر: الدر المصون ٣/٦٨، البحر المحيط ٤/١٣٩..
١٠ ينظر: معاني القرآن ٢/١٣٩..
١١ سقط في أ..
١٢ ينظر: المعاني للفراء ٢/١٣٩..
١٣ ينظر: الكتاب ٢/٤٨..
١٤ أمّ حُبين بحاء مهملة مضمومة، وباء موحدة مفتوحة مخففة، دويبة مثل ابن عرس، وابن آوى، وسام أبرص، وابن قترة إلا أنه تعريف جنس، وربما أدخل عليه الألف واللام، ثم لا يكون بحذفهما منه نكرة، وإنما سميت بذلك من الحبن تقول: فلان به حبن فهو أحبن، أي: مستسقى بذلك؛ لكبر بطنها وهي على خلقة الحرباء غير الصدر، وقيل: هي أنثى الحرابي، وهما أما حبين وهن أمهات حبين، وهي دابة على قدر الكف تشبه الضب غالبا؛ قاله أبو منصور الأزهري، وما نقله من كونها أنثى الحرابي هو الذي نقله صاحب الكفاية، فإنه قال: الحرباء ذكر أم حبين وقال ابن السكيت: هي أعرض من العظاءة، وفي رأسها عرض، وقال أبو زيد: إنها غبراء لها أربع قوائم على قدر الضفدعة التي ليست بضخمة ينظر: حياة الحيوان ١/٢٨٦..
١٥ في ب: ثابتة..
١٦ ينظر: الكتاب ٢/٤٨..
١٧ ينظر: الدر المصون ٣/٦٨، البحر المحيط ٤/١٣٩..
١٨ ينظر: إعراب القرآن ١/٥٤٨..
١٩ ينظر: المشكل ١/٢٧٦..
٢٠ سقط في ب..
٢١ سقط في أ..
٢٢ ينظر: الدر المصون ٣/٦٨، البحر المحيط ٤/١٣٩..
٢٣ ينظر: الدر المصون ٣/٦٨، البحر المحيط ٤/١٣٩..
٢٤ سقط في أ..
٢٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/٢٠١) عن مجاهد وقتادة..
٢٦ أخرجه الطبري (٥/٢٠١ ـ ٢٠٢) عن ابن عباس ومجاهد وإبراهيم والشعبي.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٢٦) عن ابن عباس وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه..
٢٧ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٢٦) وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس.
وأخرجه أيضا الطبري (٥/٢٠٣) عنه أيضا..
٢٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/٢٠٢) عن مجاهد..