التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ الآية : نزلت في ضعفاء المؤمنين. كبلال، وعمار ابن ياسر وعبد الله بن مسعود، وخباب وصهيب، وأمثالهم، وكان بعض المشركين من قريش قد قالوا للنبي ﷺ : لا يمكننا أن نختلط مع هؤلاء لشرفنا فلو طردتهم لاتبعناك، فنزلت هذه الآية.
﴿بالغداة والعشي﴾ قيل : هي الصلاة بمكة قبل فرض الخمس وكانت غدوة وعشية، وقيل : هي عبارة عن دوام الفعل ويدعون هنا من الدعاء وذكر الله أو بمعنى العبادة.
﴿يريدون وجهه﴾ إخبار عن إخلاصهم لله وفيه تزكية لهم.
﴿ما عليك من حسابهم من شيء﴾ الآية : قيل : الضمير في حسابهم للذين يدعون، وقيل للمشركين، والمعنى على هذا : لا تحاسب عنهم، ولا يحاسبون عنك، فلا تهتم بأمرهم حتى تطرد هؤلاء من أجلهم، والأول أرجح لقوله :﴿وما أنا بطارد الذين آمنوا﴾ [هود: ٢٩]، وقوله :﴿إن حسابهم إلا على ربي﴾ [الشعراء: ٢٩]، والمعنى على هذا : أن الله هو الذي يحاسبهم فلأي شيء تطردهم.
﴿فتطردهم﴾ هذا جواب النفي في قوله :﴿ما عليك﴾.
﴿فتكون من الظالمين﴾ هذا جواب النهي في قوله :﴿ولا تطرد﴾ أو عطف على فتطردهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى