الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَنْ أَعْبُدَ﴾ : في محل " أَنْ " الخلاف المشهور، إذ هي على حَذْفِ حرف تقديره : نُهِيْتُ عن أن أعبدَ. وقوله :﴿قَدْ ضَلَلْتُ﴾ " إذن " حرف جواب وجزاء لا عمل لها هنا لعدم فعلٍ تعمل فيه، والمعنى :" إن اتَّبَعْتُ أهواءَكم ضَللْت وما اهتدَيْت " فهي في قوة شرط وجزاء.
والجمهور :﴿ضَلَلْتَ﴾ بفتح اللام الأولى. وقرأ أبو عبد الرحمن ويحيى وطلحة بكسرها، وقد تقدَّم أنها لغة. ونقل صاحب التحرير [ عن يحيى وابن أبي ليلى أنها قرآ ] هنا وفي ألم السجدة :﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا﴾ بصاد غير معجمة. يقال : صَلَّ اللحمُ أي : أنتن، وهذا له بعض مناسبة في آية السجدة، وأما هنا فمعناه بعيدٌ أو ممتنعٌ. وروى العباس عن ابن مجاهد في " الشواذ " له :" صُلِلْنا في الأرض " أي دُفِنَّا في الصَّلَّة وهي الأرضُ الصُلْبة. وقوله :﴿وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ تأكيد لقوله :﴿قَدْ ضَلَلْتُ﴾ وأتى بالأولى جملةً فعلية ليدلَّ على تجدد الفعل وحُدوثهِ، وبالثانية اسميةً ليدلَّ على الثبوت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى