جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم من قومك، العادلين به الأوثان والأنداد، الذين يدعونك إلى موافقتهم على دينهم وعبادة الأوثان : إن الله نهاني أن أعبد الذين تدعون من دونه، فلن أتبعكم على ما تدعونني إليه من ذلك ولا أوافقكم عليه، ولا أعطيكم محبتكم وهواكم فيه، وإن فعلت ذلك فقد تركت محجة الحقّ وسلكت على غير الهدى، فصرت ضالاّ مثلكم على غير استقامة. وللعرب في «ضللت » لغتان : فتح اللام وكسرها، واللغة الفصيحة المشهورة هي فتحها، وبها قرأ عامة قراء الأمصار، وبها نقرأ لشهرتها في العرب وأما الكسر فليس بالغالب في كلامها والقراء بها قليلون، فمن قال ضَلَلْتُ قال أضِلّ، ومن قال ضَلِلْتُ قال في المستقبل أَضَلّ، وكذلك القراءة عندنا في سائر القرآن : وقالوا أئِذا ضَلَلْنا بفتح اللام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما القراءة في قوله:"ولتستبين"، فسواء قرئت بالتاء أو بالياء، لأن من العرب من يذكر"السبيل" = وهم تميم وأهل نجد = ومنهم من يؤنث"السبيل" = وهم أهل الحجاز. وهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، ولغتان مشهورتان من لغات العرب، وليس في قراءة ذلك بإحداهما خلافٌ لقراءته بالأخرى، ولا وجه لاختيار إحداهما على الأخرى = بعد أن يرفع"السبيل" = للعلة التي ذكرنا. (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله:"نفصل الآيات" قال أهل التأويل.
١٣٣٠٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة:"وكذلك نفصل الآيات"، نبين الآيات.
١٣٣٠١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في:"نفصل الآيات"، نبين.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لهؤلاء المشركين بربّهم من قومِك، العادلين به الأوثان والأنداد، الذين يدعونك إلى موافقتهم على دينهم وعبادة الأوثان: إنّ الله نهاني أن أعبد الذين