محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٦ من سورة الأنعام في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٦ من سورة الأنعام

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ إِنّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُلْ لاّ أَتّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾. .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم من قومك، العادلين به الأوثان والأنداد، الذين يدعونك إلى موافقتهم على دينهم وعبادة الأوثان : إن الله نهاني أن أعبد الذين تدعون من دونه، فلن أتبعكم على ما تدعونني إليه من ذلك ولا أوافقكم عليه، ولا أعطيكم محبتكم وهواكم فيه، وإن فعلت ذلك فقد تركت محجة الحقّ وسلكت على غير الهدى، فصرت ضالاّ مثلكم على غير استقامة. وللعرب في «ضللت » لغتان : فتح اللام وكسرها، واللغة الفصيحة المشهورة هي فتحها، وبها قرأ عامة قراء الأمصار، وبها نقرأ لشهرتها في العرب وأما الكسر فليس بالغالب في كلامها والقراء بها قليلون، فمن قال ضَلَلْتُ قال أضِلّ، ومن قال ضَلِلْتُ قال في المستقبل أَضَلّ، وكذلك القراءة عندنا في سائر القرآن : وقالوا أئِذا ضَلَلْنا بفتح اللام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ومن قرأ"السبيل" بالنصب، فإنما جعل تبيين ذلك محصورًا على النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما القراءة في قوله:"ولتستبين"، فسواء قرئت بالتاء أو بالياء، لأن من العرب من يذكر"السبيل" = وهم تميم وأهل نجد = ومنهم من يؤنث"السبيل" = وهم أهل الحجاز. وهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، ولغتان مشهورتان من لغات العرب، وليس في قراءة ذلك بإحداهما خلافٌ لقراءته بالأخرى، ولا وجه لاختيار إحداهما على الأخرى = بعد أن يرفع"السبيل" = للعلة التي ذكرنا. (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله:"نفصل الآيات" قال أهل التأويل.
١٣٣٠٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة:"وكذلك نفصل الآيات"، نبين الآيات.
١٣٣٠١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في:"نفصل الآيات"، نبين.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لهؤلاء المشركين بربّهم من قومِك، العادلين به الأوثان والأنداد، الذين يدعونك إلى موافقتهم على دينهم وعبادة الأوثان: إنّ الله نهاني أن أعبد الذين
(١) انظر تفسير"السبيل" فيما سلف من فهارس اللغة (سبل) = وتفسير"استبان" في مادة (بين) من فهارس اللغة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
سَبَقَتْ غَضَبِي، وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً أَوْ قَبْضَتَيْنِ، فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ خَلْقًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا، مَكْتُوبٌ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ».
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ فِي قَوْلِهِ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ قَالَ: إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ عَطْفَتَيْنِ، أن الله خلق السموات وَالْأَرْضَ، وَخَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، أَوْ جَعَلَ مِائَةَ رَحْمَةٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ، ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَوَضَعَ بَيْنَهُمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، وَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، قَالَ: فَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَبَاذَلُونَ، وَبِهَا يَتَزَاوَرُونَ، وَبِهَا تَحِنُّ الناقة، وبها تبح البقرة، وبها تثغو الشاة، وبها تتتابع الطير، وبها تتتابع الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، جَمَعَ اللَّهُ تِلْكَ الرَّحْمَةَ إِلَى مَا عِنْدَهُ، وَرَحْمَتُهُ أَفْضَلُ وَأَوْسَعُ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَسَيَأْتِي كَثِيرٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُوَافِقَةِ لِهَذِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف: ١٥٦] ومما يناسب هذه الآية مِنَ الْأَحَادِيثِ أَيْضًا، قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إذا هم فعلوا ذلك؟ أن لا يُعَذِّبَهُمْ» وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : مِنْ طَرِيقِ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه.

[سورة الأنعام (٦) : الآيات ٥٥ الى ٥٩]

وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦) قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ (٥٧) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (٥٨) وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٥٩)
يَقُولُ تَعَالَى: وَكَمَا بَيَّنَا مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مِنَ الْحُجَجِ وَالدَّلَائِلِ، عَلَى طريق الهداية والرشاد وذم المجادلة والعناد، كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ أَيِ الَّتِي يَحْتَاجُ الْمُخَاطَبُونَ إِلَى بَيَانِهَا، وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ أَيْ وَلِتَظْهَرَ طَرِيقُ المجرمين المخالفين للرسل، وقرئ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ أي ولتستبين يَا مُحَمَّدُ، أَوْ يَا مُخَاطَبُ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ.
وَقَوْلُهُ قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي «٢» أَيْ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ شَرِيعَةِ اللَّهِ الَّتِي أوحاها الله إِلَيَّ وَكَذَّبْتُمْ بِهِ أَيْ بِالْحَقِّ الَّذِي جَاءَنِي من اللَّهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ أَيْ مِنَ الْعَذَابِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَيْ إِنَّمَا يَرْجِعُ أَمْرُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَجَّلَ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمُوهُ مِنْ ذَلِكَ، وإن
(١) مسند أحمد ٢/ ٣٠٩.
(٢) سقط من تفسير ابن كثير تفسير الآية ٥٦ من هذه السورة، فلينظر في تفسير الطبري ٥/ ٢٠٨ أو في غيره.
شَاءَ أَنْظَرَكُمْ وَأَجَّلَكُمْ، لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ من الحكمة العظيمة، ولهذا قال يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ أَيْ وَهُوَ خير من فصل القضايا، وخير الفاتحين في الحكم بَيْنَ عِبَادِهِ.
وَقَوْلُهُ قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أي لو كان مرجع ذلك إلي، لأوقعت لكم مَا تَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ.
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيْنَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بن عَبْدِ كِلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ «١»، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بسحابة قد ظللتني، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ، لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ، لِتَأْمُرَنِي بأمرك فيما شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَطْبَقْتُ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ «٢»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ، مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» وَهَذَا لفظ مسلم «٣»، فقد عرض عليهم عَذَابَهُمْ وَاسْتِئْصَالَهُمْ، فَاسْتَأْنَى بِهِمْ، وَسَأَلَ لَهُمُ التَّأْخِيرَ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ فَالْجَوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ دَلَّتْ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِلَيْهِ وُقُوعُ الْعَذَابِ، الَّذِي يَطْلُبُونَهُ حَالَ طَلَبِهِمْ لَهُ، لَأَوْقَعَهُ بِهِمْ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ وُقُوعَ الْعَذَابِ بِهِمْ، بَلْ عَرَضَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْجِبَالِ أَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَطْبَقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ، وَهُمَا جَبَلَا مَكَّةَ اللَّذَانِ يَكْتَنِفَانِهَا جَنُوبًا وَشَمَالًا، فَلِهَذَا اسْتَأْنَى بِهِمْ وَسَأَلَ الرِّفْقَ لَهُمْ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ قَالَ الْبُخَارِيُّ «٤» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ» إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحامِ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً، وَما تَدْرِي
(١) موضع يقال له أيضا قرن المنازل، بينه وبين مكة يوم وليلة. وأصل القرن كل جبل صغير ينقطع من جبل كبير.
(٢) الأخشبان هما جبلا مكة: أبو قبيس والجبل الذي يقابله.
(٣) صحيح مسلم (جهاد حديث ١١١) وصحيح البخاري (بدء الخلق باب ٧).
(٤) صحيح البخاري (تفسير سورة الأنعام باب ٢). [.....]
نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
وفي حديث عمر: أَنَّ جِبْرِيلَ حِينَ تَبَدَّى لَهُ فِي صُورَةِ أعرابي، فسأل عن الإيمان والإسلام والإحسان، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما قاله لَهُ: «خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ» ثُمَّ قَرَأَ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْآيَةَ.
وَقَوْلُهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ أَيْ محيط عِلْمُهُ الْكَرِيمُ بِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ، بَرِّيِّهَا وَبَحْرِيِّهَا، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَلَا مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَمَا أحسن ما قال الصرصري: [الوافر]
فَلا يَخْفَى عَلَيْهِ الذَّرُّ إمَّاتَرَاءَى لِلنَّوَاظِرِ أَوْ تَوَارَى
وَقَوْلُهُ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها أَيْ وَيَعْلَمُ الْحَرَكَاتِ حَتَّى مِنَ الْجَمَادَاتِ، فَمَا ظَنُّكَ بِالْحَيَوَانَاتِ، وَلَا سِيَّمَا الْمُكَلَّفُونَ مِنْهُمْ مِنْ جِنِّهِمْ وَإِنْسِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سعيد بن مسروق، حدثنا حَسَّانَ النَّمَرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها قَالَ: مَا مِنْ شَجَرَةٍ فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا وَمَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا، يَكْتُبُ مَا يُسْقُطُ منها، رواه ابن أبي حاتم.
وَقَوْلُهُ وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: مَا فِي الْأَرْضِ من شجرة ولا مغرز إبرة، إلا وعليها مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، يَأْتِي اللَّهَ بِعِلْمِهَا، رُطُوبَتِهَا إِذَا رطبت، ويبوستها إِذَا يَبِسَتْ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَّانِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ بِهِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذُكِرَ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ النُّونَ وَهِيَ الدَّوَاةُ، وَخَلَقَ الْأَلْوَاحَ، فَكَتَبَ فِيهَا أَمْرَ الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْقَضِيَ مَا كَانَ مِنْ خَلْقٍ مَخْلُوقٍ، أَوْ رِزْقِ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ، أَوْ عَمَلِ بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: إِنَّ تَحْتَ الْأَرْضِ الثَّالِثَةِ وَفَوْقَ الرَّابِعَةِ مِنَ الْجِنِّ، مَا لَوْ أَنَّهُمْ ظَهَرُوا، يَعْنِي لَكُمْ، لَمْ تَرَوْا مَعَهُمْ نُورًا عَلَى كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْأَرْضِ خَاتَمٌ مِنْ خَوَاتِيمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى كُلِّ خَاتَمِ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَلَكًا من عنده أن احتفظ بما عندك.
(١) تفسير الطبري ٥/ ٢١١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٦ - ٥٨ } ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ * قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ * قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾
يقول تعالى لنبيه ﷺ :﴿قُلْ﴾ لهؤلاء المشركين الذين يدعون مع الله آلهة أخرى :﴿إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ من الأنداد والأوثان، التي لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، فإن هذا باطل، وليس لكم فيه حجة بل ولا شبهة، ولا اتباع الهوى الذي اتباعه أعظم الضلال، ولهذا قال ﴿قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا﴾ أي : إن اتبعت أهواءكم ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ بوجه من الوجوه. وأما ما أنا عليه، من توحيد الله وإخلاص العمل له، فإنه هو الحق الذي تقوم عليه البراهين والأدلة القاطعة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٦ - ٥٨} ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ * قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ * قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ﴾ لهؤلاء المشركين الذين يدعون مع الله آلهة أخرى: ﴿إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ من الأنداد والأوثان، التي لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، فإن هذا باطل، وليس لكم فيه حجة بل ولا شبهة، ولا اتباع الهوى الذي اتباعه أعظم الضلال، ولهذا قال ﴿قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا﴾ أي: إن اتبعت أهواءكم ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ بوجه من الوجوه. وأما ما أنا عليه، من توحيد الله وإخلاص العمل له، فإنه هو الحق الذي تقوم عليه البراهين والأدلة القاطعة.
وأنا ﴿عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي: على يقين مبين، بصحته، وبطلان ما عداه، وهذه شهادة من الرسول جازمة، لا تقبل التردد، وهو أعدل الشهود على الإطلاق. فصدق بها المؤمنون، وتبين لهم من صحتها وصدقها، بحسب ما مَنَّ الله به عليهم.
﴿وَ﴾ لكنكم أيها المشركون - ﴿كذبتم به﴾ وهو لا يستحق هذا منكم، ولا يليق به إلا التصديق، وإذا استمررتم (١) علىتكذيبكم، فاعلموا أن العذاب واقع بكم لا محالة، وهو عند الله، هو الذي ينزله عليكم، إذا شاء، وكيف شاء، وإن استعجلتم به، فليس بيدي من الأمر شيء ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ﴾ فكما أنه هو الذي حكم بالحكم الشرعي، فأمر ونهى، فإنه سيحكم بالحكم الجزائي، فيثيب ويعاقب، بحسب ما تقتضيه حكمته. فالاعتراض على حكمه مطلقا مدفوع، وقد أوضح السبيل، وقص على عباده -[٢٥٩]- الحق قصا، قطع به معاذيرهم، وانقطعت له حجتهم، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ بين عباده، في الدنيا والآخرة، فيفصل بينهم فصلا يحمده عليه، حتى من قضى عليه، ووجه الحق نحوه.
﴿قُل﴾ للمستعجلين بالعذاب، جهلا وعنادا وظلما، ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ فأوقعته بكم ولا خير لكم في ذلك، ولكن الأمر، عند الحليم الصبور، الذي يعصيه العاصون، ويتجرأ عليه المتجرئون، وهو يعافيهم، ويرزقهم، ويسدي عليهم نعمه، الظاهرة والباطنة. ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾ لا يخفى عليه من أحوالهم شيء، فيمهلهم ولا يهملهم.
(١) كذا في ب، وفي أ: استمريتم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٥٦ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

إلى أن قالوا هذا سبيل الإنكار صار مثل قوله جلّ وعزّ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [القصص: ٨].

[سورة الأنعام (٦) : آية ٥٤]

وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)
فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ رفع بالابتداء وفيه معنى المنصوب عند سيبويه «١» فلذلك ابتدئ بالنكرة. كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أي أوجب فخوطب العباد على ما يعرفون من أنه من كتب شيئا فقد أوجبه على نفسه وقيل: كتب ذلك في اللوح المحفوظ قال أبو جعفر: وقد ذكرنا قراءة «٢» من قرأ (أنّه) (فأنه) ففتحهما جميعا وقراءة من كسرهما جميعا وقراءة من فتح الأولى وكسر الثانية، وقرأ عبد الرحمن الأعرج بكسر الأولى وفتح الثانية كذا روى عنه ابن سعدان فمن فتحهما جميعا جعل الأولى بدلا من الرحمة أو على إضمار مبتدأ أي هي كذا والثانية مكرّرة عند سيبويه «٣» كما قال الله جلّ وعزّ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ [آل عمران: ١٨٨] وقال جلّ وعزّ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا ثم قال بعد إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ [الحج: ١٧] وقال الأخفش وأبو حاتم: «أنّ» الثانية في موضع رفع بالابتداء أي فالمغفرة له وهذا خطأ عند سيبويه، وسيبويه لا يجوز عنده أن يبتدأ بأنّ ولكن قال بعض النحويين يجوز أن تكون «أنّ» الثانية في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي فالذي له أنّ الله غفور رحيم ومن كسرهما جميعا جعل الأولى مبتدأة وجعل كتب بمعنى قال وكسر الثانية لأنها بعد الفاء في جواب الشرط، ومن كسر الأولى وفتح الثانية جعل الأولى كما قلنا وفتح الثانية على إضمار مبتدأ، وأنكر أبو حاتم هذه القراءة ولم يقع إليه، ومن فتح الأولى وكسر الثانية جعل الأولى كما ذكرنا فيمن فتحهما جميعا وكسر الثانية على ما يجب فيها بعد الفاء فهذه القراءة بيّنة في العربية.

[سورة الأنعام (٦) : الآيات ٥٥ الى ٥٦]

وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦)
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ يقال: هذه اللام تتعلّق بالفعل فأين الفعل الذي تعلّقت به فالكوفيون يقولون: التقدير وكذلك نفصّل الآيات لنبيّن لكم
(١) انظر الكتاب ١/ ٣٩٥.
(٢) القراءات كلّها في البحر المحيط ٤/ ١٤٤.
(٣) انظر الكتاب ٣/ ١٥٣. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٦ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قَدْ ضَلَلْتُ

إدغام الدال في الضاد

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

إظهار الدال مقلقلة

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٦ من سورة الأنعام

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله﴾ من الآلهة، ﴿قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين﴾ إن اتبعت أهواءكم. وذلك حين دُعِي إلى دين آبائه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٣٧٤) أنّ ﴿تدعون﴾ معناه: تعبدون. ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد: تدعون في أموركم. وذلك من معنى العبادة، واعتقادها آلهة».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن هُزَيل بن شُرَحبيل، قال: جاء رجلٌ إلى أبي موسى، وسلمان بن ربيعة، فسألهما عن ابنةٍ وابنةِ ابنٍ، وأخت. فقالا: للابنة النصف، وللأخت النصف، وائتِ عبدَ الله [بن مسعود]، فإنّه سيُتابعُنا. فأتى عبدَ الله، فأخبَره، فقال: ﴿قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين﴾، لأقضِيَنَّ فيها بقضاء رسول الله ﷺ؛ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بَقِيَ فللأخت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏١٥٨، والبخاري (٦٧٣٦)، وأبو داود (٢٨٩٠)، والترمذي (٢٠٩٣)، والنسائي في الكبرى (٦٣٢٨-٦٣٣٠)، وابن ماجه (٢٧٢١)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٢.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٦ من سورة الأنعام

وقفتانِ في هذه الآية

  • آية (٥٦) : (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ) * قال (لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ) ولم يقل قل لا أتبعكم، فالأهواء جمع هوى وهو المحبة المفرطة التي تعمي عن الحق، ولذلك أمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بهجران المشركين وأعمالهم بقوله (لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ) للإشارة إلى أنهم في دينهم تابعون للهوى نابذون لدليل العقل وفي هذا تجهيل لهم في إقامة دينهم على أصل هش لا أساس له سوى التشهي والهوى.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (56): *(قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ (56)) أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجران المشركين وأعمالهم فلِمَ قال هنا (لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ) ولم يقل على الأصل لا أتبعكم؟(ورتل القرآن ترتيلاً) هذه نكتة لطيفة فالأهواء جمع هوى وهو المحبة المفرطة التي تعمي عن الحق ولذلك قال (لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ) للإشارة إلى أنهم في دينهم تابعون للهوى نابذون لدليل العقل وفي هذا تجهيل لهم في إقامة دينهم على أصل هش لا أساس له سوى التشهي والهوى.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ترجمات معاني الآية ٥٦ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(56) Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال