تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٦ وقوله تعالى :﴿قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله﴾ معناه، والله أعلم : إني نهيت بما أكرمت من العقل واللب إن أعبد الذين تعبدون من دون الله، أو يقول : إني نهيت بما أكرمت من الوحي والرسالة ﴿أن أعبد الذين تدعون من دون الله﴾.
[ وقوله تعالى ](١) ﴿قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين﴾ ثم أخبر أن ما يعبدون هم من دون الله إنما يعبدون اتباعا لهوى أنفسهم، وإنما يعبد هو ليس يتبع هوى نفسه، وإنما يتبع الحجة والسمع وما يستحسنه العقل.
ألا ترى أنه قال :﴿على بينة من ربي﴾ ؟ [الأنعام: ٥٧] أي على حجة من ربي ؛ يخبر أن ما يعبد هو(٢) أن يعبد اتباعا للحجة والعقل، وما يعبدون اتباعا لهوى أنفسهم. وما يتبع بالهوى : يجوز أن يترك(٣) اتباعه، ويتبع غيره لما تهوى النفس(٤) هذا، ولا تهوى الأول. وأما ما يتبع بالحجة والسمع وما يستحسنه(٥) العقل فإنه لا يجوز أن يترك اتباعه، ويتبع غيره.
وفيه تعرض لسفيههم لأنه قال :﴿قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين﴾ أي لو اتبعت أهواءكم لضللت إذن، وأنتم، إذا اتبعتم أهواءكم لعبادتكم غير الله، ضلال، ولستم بالمهتدين، فهو عرض(٦) التسفيه لهم والشتم منه.
١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - في الأصل وم: هم..
٣ - في الأصل وم: ينزل..
٤ - في الأصل وم: نفسه..
٥ - من م، في الأصل: يحسنه..
٦ - في الأصل: تعرض. في م: تعريض..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى