المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يجاهرهم بالتبري مما هم فيه و ﴿أن أعبد﴾ هو بتأويل المصدر، والتقدير :«عن عبادة »، ثم حذف الجار فتسلط الفعل ثم وضع ﴿أن أعبد﴾ موضع المصدر، وعبر عن الأصنام ب ﴿الذين﴾ على زعم الكفار حين أنزلوها منزلة من يعقل، و ﴿تدعون﴾ معناه تعبدون، ويحتمل أن يريد تدعون في أموركم وذلك من معنى العبادة واعتقادها آلهة وقرأ جمهور الناس «قد ضلَلت » بفتح اللام، قرأ يحيى بن وثاب وأبو عبد الرحمن السلمي وطلحة بن مصرف «ضلِلت » بكسرها، وهما لغتان و ﴿إذاً﴾ في هذا الموضع متوسطة وما بعدها معتمد على ما قبلها فهي غير عاملة إلا أنها تتضمن معنى الشرط فهي بتقدير إن فعلت ذلك ف ﴿أهواء﴾ جمع هوى وهو الإرادة والمحبة في المرديات من الأمور هذا غالب استعمال الهوى وقد تقدم.