تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يخبر تعالى إنه يتوفى عباده في منامهم بالليل، وهذا هو التوفي الأصغر(١) كما قال تعالى :﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ](٢)﴾ [آل عمران: ٥٥]، وقال تعالى :﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢]، فذكر في هذه الآية الوفاتين : الكبرى والصغرى، وهكذا ذكر في هذا المقام حكم الوفاتين الصغرى ثم الكبرى، فقال :﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ أي : ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار. وهذه جملة معترضة دلت على إحاطة علمه تعالى بخلقه في ليلهم ونهارهم، في حال سكونهم وفي حال حركتهم، كما قال :﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠]، وكما قال تعالى :﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أي : في الليل ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣] أي : في النهار، كما قال :﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: ١٠، ١١] ؛ ؛ ولهذا قال هاهنا :﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ أي : ما كسبتم بالنهار ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ أي : في النهار. قاله مجاهد، وقتادة، والسُّدِّي.
وقال ابن جريج(٣) عن عبد الله بن كثير : أي في المنام.
والأول أظهر. وقد روى ابن مَرْدُوَيه بسنده(٤) عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال :" مع كل إنسان ملك إذا نام أخذ نفسه، ويُرَد إليه. فإن أذن الله في قبض روحه قبضه، وإلا رد إليه "، فذلك قوله :﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾
وقوله ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ يعني به : أجل كل واحد من الناس، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي : يوم القيامة، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ﴾(٥) أي : فيخبركم ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي : ويجزيكم على ذلك إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
وقال ابن جريج(٣) عن عبد الله بن كثير : أي في المنام.
والأول أظهر. وقد روى ابن مَرْدُوَيه بسنده(٤) عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال :" مع كل إنسان ملك إذا نام أخذ نفسه، ويُرَد إليه. فإن أذن الله في قبض روحه قبضه، وإلا رد إليه "، فذلك قوله :﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾
وقوله ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ يعني به : أجل كل واحد من الناس، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي : يوم القيامة، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ﴾(٥) أي : فيخبركم ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي : ويجزيكم على ذلك إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
١ في أ: "الصغير"..
٢ زيادة من أ..
٣ في أ: "جرير"..
٤ ورواه أبو الشيخ كما في الدر المنثور (٣/٢٨٠) وفي إسناده انقطاع بين الضحاك وابن عباس..
٥ في أ: "فينبئكم" وهو خطأ.
.
٢ زيادة من أ..
٣ في أ: "جرير"..
٤ ورواه أبو الشيخ كما في الدر المنثور (٣/٢٨٠) وفي إسناده انقطاع بين الضحاك وابن عباس..
٥ في أ: "فينبئكم" وهو خطأ.
.