تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ أي : هو الذي قهر كل شيء، وخضع لجلاله وعظمته وكبريائه كل شيء.
﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾ أي : من الملائكة يحفظون بدن الإنسان، كما قال [ تعالى ](١) ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]، وحفظة يحفظون عمله ويحصونه [ عليه ](٢) كما قال :﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ [ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ] (٣) [الانفطار: ١٠ - ١٢]، وقال :﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧، ١٨].
وقوله :﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ أي :[ إذا ](٤) احتضر وحان أجله ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ أي : ملائكة موكلون بذلك.
قال ابن عباس وغير واحد : لملك الموت أعوان من الملائكة، يخرجون الروح من الجسد، فيقبضها ملك الموت إذا انتهت إلى الحلقوم وسيأتي عند قوله تعالى :﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ] (٥) [إبراهيم: ٢٧]، الأحاديث المتعلقة بذلك، الشاهدة لهذا المروي عن ابن عباس وغيره بالصحة.
وقوله :﴿وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ أي : في حفظ روح المتوفى، بل يحفظونها وينزلونها حيث شاء الله، عَزَّ وجل، إن كان من الأبرار ففي عليين، وإن كان من الفجار ففي سجين، عياذا بالله من ذلك.
١ زيادة من أ..
٢ زيادة من م، أ..
٣ زيادة من م، أ، وفي هـ "الآية"..
٤ زيادة من أ..
٥ زيادة من أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى