تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ) أما معنى القاهر، وصفة الفوق، فقد ذكرنا ؛ وأما إرسال الحفظة : هو إرسال الملائكة الحفاظ، وهو ما قال في آية أخرى ( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين ) (١) وقال :( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) (٢) وحفظهم : أن [ يحفظوا ] (٣) على العباد العمل والأجل والرزق ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ) ويقرأ :" توفيه " بالياء(٤) ( وهم لا يفرطون ) أي : لا يؤخرون.
فإن قيل : قد قال في آية أخرى :( قل يتوفاكم ملك الموت ) (٥) وقال هاهنا :( توفته رسلنا ) فكيف وجه الجمع ؟ قيل : قال إبراهيم النخعي : لملك الموت أعوان من الملائكة، يتوفون عن أمره ؛ فهو معنى قوله :( توفته رسلنا ) ويكون ملك الموت هو المتوفى في الحقيقة ؛ لأنهم يصدرون عن أمره، ولذلك نسب الفعل إليه في تلك الآية، وقيل : معناه : ذكر الواحد بلفظ الجمع، والمراد به : ملك الموت، وفي القصص أن الله - تعالى - جعل الدنيا بين يديه كالمائدة الصغيرة ؛ فيقبض من هاهنا ومن هاهنا ؛ فإذا كثرت الأرواح يدعو الأرواح فتجيب له.
١ - الانفطار: ١٠-١١..
٢ - الرعد: ١١..
٣ - في "الأصل، وك": يحفظون..
٤ - هي قراءة حمزة بألف ممالة بعد الفاء، وقرأ الباقون بتاء ساكنة بعد الفاء. انظر النشر (٢/٢٥٨)..
٥ - السجدة: ١١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى