غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿توفته﴾ و﴿استهوته﴾ ممالة : حمزة الباقون : بتاء التأنيث ﴿قل من ينجيكم﴾ من الإنجاء : سهل ويعقوب وعباس. الباقون : بالتشديد ﴿وخفية﴾ بالكسر حيث كان : أبو بكر وحماد. الباقون : بالضم ﴿أنجانا﴾ ممالة : حمزة وعلي وخلف ﴿أنجانا﴾ بدون الإمالة : عاصم. الباقون ﴿أنجيتنا﴾ ﴿قل الله ينجيكم﴾ بالتشديد : يزيد وحمزة وخلف وعاصم وهشام. الباقون : بالتخفيف ﴿بعضٍ انظر﴾ وأشباه ذلك بكسر التنوين : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعاصم وابن شنبوذ عن أهل مكة، وابن ذكوان ﴿ينسينك﴾ بالتشديد : ابن عامر.
الوقوف :﴿حفظة﴾ ط ﴿لا يفرطون﴾ ه ﴿الحق﴾ ط ﴿الحاسبين﴾ ه ﴿وخفية﴾ ط لاحتمال الإضمار أي يقولون لئن أنجيتنا، وتعلق «لئن» بمعنى القول في ﴿تدعونه﴾ أصح ﴿الشاكرين﴾ ه ﴿تشركون﴾ ه ﴿بأس بعض﴾ ط ﴿يفقهون﴾ ه ﴿وهو الحق﴾ ط ﴿بوكيل﴾ ه ﴿مستقر﴾ ط للابتداء بـ «سوف» على التهديد مع شدة اتصال المعنى ﴿يعلمون﴾ ه ﴿غيره﴾ ج ﴿الظالمين﴾ ه ﴿يتقون﴾ ه ﴿ولا شفيع﴾ ط للشرط مع العطف ﴿بما كسبوا﴾ لا لانقطاع النظم مع اتصال المعنى، أو لاحتمال أن يكون ﴿الذين﴾ صفة ﴿أولئك﴾ وقوله ﴿لهم شراب﴾ خبر ﴿الهدى ائتنا﴾ ج ﴿هو الهدى﴾ ط ﴿العالمين﴾ لا لأن التقدير وأمرنا بأن أقيموا الصلاة ﴿واتقوه﴾ ط ﴿تحشرون﴾ ه ﴿بالحق﴾ ط ﴿فيكون﴾ ط ﴿في الصور﴾ ط ﴿والشهادة﴾ ط ﴿الخبير﴾ ه.
التفسير : من الدلائل الدالة على كمال قدرته وحكمته قوله ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾ والمراد منه الفوقية بالقدرة والتسخير كما يقال : أمر فلان فوق أمر فلان أي أنه أعلى وأنفذ منه، ولا ريب أن الممكنات بأسرها تحت تصرف الواجب ينقلها من حيز العدم إلى حالة الوجود وبالعكس، ويتصرف فيها كيف يشاء، علويات كن أو سفليات، ذوات أو صفات، نفوساً أو أبداناً، أخلاطاً وأركاناً. ومن جملة قهره إرسال الحفظة - وهي جمع حافظ - على عبيده بضبط أعمالهم من الطاعات والمعاصي والمباحات لأنهم مطلعون على أقوال بني آدم لقوله ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [ق: ١٨] وعلى أفعالهم بقوله ﴿يعلمون ما تفعلون﴾ [الانفطار: ١٢] وأما صفات القلوب كالجهل والعلم فليس في الآيات ما يدل على اطلاعهم عليها. وعن ابن عباس أن مع كل إنسان ملكين : أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، فإذا تكلم الإنسان بحسنة كتبها من على اليمين، وإذا تكلم بسيئة قال من على اليمين لمن على اليسار : انتظر لعله يتوب عنها فإن لم يتوب عنها فإن لم يتب كتب عليه. قالت العلماء : من فوائد هذه الكتبة أن المكلف إذا علم أن الملائكة الموكلين عليه يكتبون أعماله في صحائف تعرض على رؤوس الأشهاد في مواقف القيامة كان ذلك زجراً له عن القبائح. ومنها أن توزن تلك الصحائف يوم القيامة فإن وزن الأعمال غير ممكن. ومنها التعبد فعلى المكلف أن يؤمن بكل ما ورد به الشرع وإن لم يعرف وجه الحكمة في بعض ذلك. وقال بعض الحكماء : الحفظة النفوس والقوى الجسمانية التي تحفظ الأركان مع طبائعها المتضادة على امتزاجها. وقال بعض القدماء : منهم النفوس البشرية والأرواح السفلية مختلفة بجواهرها متباينة بماهياتها، فبعضها خيرة وبعضها شريرة، وكذا القول في الذكاء والبلادة والحرية والنذالة والشرف والخساسة، ولكل طائفة من هذه الأرواح السفلية روح سماوي هو لها كالأب المشفق والسيد الرحيم يعينها على مهماتها في يقظتها ومنامها على سبيل الرؤيا تارة، وعلى سبيل الإلهامات أخرى. فالأرواح الخيرة لها مبادٍ من عالم الأفلاك وكذا الأرواح الشريرة وتلك المبادئ في مصطلحهم تسمى بالطباع التام لأن تلك الأرواح في تلك الطبائع والأخلاق تامة كلها وهذه الأرواح السفلية المتولدة منها أضعف منها لأن المعلول في كل باب أضعف من علته، لأصحاب الطلسمات والعزائم في هذا الباب كلام كثير. وقيل : إن النفوس المفارقة تميل إلى ما يناسبها ويساويها في الطبيعة والماهية من النفوس المتعلقة بالأبدان فتحفظها وتعينها ﴿حتى إذا جاء أحدكم الموت﴾ أي وقته أو أماراته ﴿توفته رسلنا﴾ أي بإذننا وتفويضنا فالمتوفى بالحقيقة هو الله تعالى كما قال الله ﴿يتوفى الأنفس حين موتها﴾ [الزمر: ٤٢]. وهؤلاء الرسل أتباع ملك الموت في قوله ﴿يتوفاكم ملك الموت﴾ [السجدة: ١١] وهل هم الحفظة بأعيانهم أم غيرهم فيه قولان : أشهرهما الثاني لكون ملائكة الروح والريحان وهم الريحانيون غير ملائكة الكرب والأحزان وهم الكروبيون. وعن مجاهد : جعلت الأرض مثل الطست لملك الموت يتناول من يتناوله، وما من أهل بيت إلا ويطوف عليهم في كل يوم مرتين. ﴿وهم لا يفرطون﴾ لا يقصرون فيما أمرهم الله تعالى به وفيه مدح لهم بالعصمة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿وهو القاهر﴾ بوصف الجلال للأولياء، قهار بوصف الجبروت للأعداء. ﴿ويرسل عليكم حفظة﴾ من صفات قهره حتى لو أرادت نفسه الخروج عن قيد مجاهدتها قهرتها سطوات العتاب فردتها إلى بذل الجهد، وإن أراد قلبه فرجة عن مطالبات العزة قهرته صدمات الهيبة فردته إلى توديع البهجة، ولو أراد روحه استرواحاً من الحرقات قهرته بوارق التجلي فردته إلى بذل المهجة ﴿حتى إذا جاء أحدكم الموت﴾ يعني الفناء عن أوصاف الوجود ﴿توفته﴾ رسل صفات قهرنا وهم لا يقصرون في إفناء الأوصاف ﴿ثم ردوا﴾ إلى البقاء بالله ﴿قل الله ينجيكم من ظلمات﴾ بر الأجسام وبحر الأرواح فإن عالم الأرواح بالنسبة إلى عالم الألوهية ظلمانية. ﴿تدعونه تضرعا﴾ بالجسم ﴿وخفية﴾ بالروح ﴿ومن كل كرب﴾ آفة وفتنة ﴿ثم أنتم تشركون﴾ حين يتجلى لكم نور من أنوار صفاته، فبعضكم يقول : أنا الحق وبعضكم يقول : سبحاني ما أعظم شأني ﴿عذاباً من فوقكم﴾ بسدل حجاب العزة والغيرة بينه وبينكم ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ حجاباً من أوصاف بشريتكم باستيلاء الهوى عليكم ﴿أو يلبسكم شيعاً﴾ بجعل الخلق فيكم فرقاً. فمن قائل هم الصديقون، ومن قائل هم الزنديقون ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ بالقتل والصلب وقطع الأطراف ﴿انظر كيف نصرف﴾ آيات المصارف للسائرين إلى الله ﴿لعلهم يفقهون﴾ لشرائط السير ولا يفقهون في مقام دون الفناء عن كلية الوجود بالبقاء بشهود المعبود ﴿وكذب﴾ بهذا المقام ﴿قومك﴾ المنكرون ﴿وهو الحق قل لست عليكم بوكيل﴾ لا أسلك طريق هذا المقام بوكالتكم لأنه ليس للإنسان إلا ما سعى كما قال ﴿لكل نبأ مستقر﴾ أي لكل سائر وواقف مستقر من درجات القرب أو دركات البعد ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون﴾ في أحوال الرجال ولا حظ لهم منها ﴿فأعرض عنهم﴾ ولا تجالسهم ﴿حتى يخوضوا في حديث﴾ غير تلك الطامات التي هي ريح في شبح. ﴿وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً﴾ لأن همهم من لبس الخرقة والتزيي بزي الطالبين إنما هو الدنيا وقبول الحق ﴿أن تبسل نفس﴾ أي كراهة أن يبطل استعدادها بالكلية ﴿بما كانوا يكفرون﴾ بمقامات الرجال من الوصول والوصال ﴿قل أندعوا من دون الله﴾ أنطلب غير الله الذي هو النافع الضار. والنفع الحقيقي هو الفوز بالوصول إليه، والضر الحقيقي هو الانقطاع عنه. ﴿ونرد على أعقابنا﴾ إلى مقام الإثنينية التي كنا فيها بعد أن هدانا الله إلى الوحدة كالذي أضلته شياطين الجن والإنس في أرض البشرية باتباع الهوى ﴿حيران﴾ من إغوائهم. ﴿وأمرنا لنسلم﴾ بترك الوجود كالكرة في ميدان القدرة مستسلماً لصولجان القضاء ﴿وأن أقيموا الصلاة﴾ بمحافظة الأسرار عن الأغيار والاتقاء به عن غيره ليحشر إليه لا إلى الجنة أو النار كما قال : ألا من طلبني وجدني. ﴿وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق﴾ أي لإظهار صفاته، فجعل المخلوقات مرآة لجماله وجلاله وإذا أراد أن يرى عبداً من عباده تلك الصفات يقول له : كن رائياً فيكون، ولن يصير رائياً بمجرد سعيه لأن قوله في حق الإنسان كن رائياً هو الحق وله ملك الإراءة وملك الرؤية، ينفخ الإراءة في صور القلب ﴿وهو الحكيم﴾ فيما اختص الإنسان بإراءة الآيات ﴿الخبير﴾ بمن يخصه من بين الناس بالإراءة.

القراءات :﴿توفته﴾ و﴿استهوته﴾ ممالة : حمزة الباقون : بتاء التأنيث ﴿قل من ينجيكم﴾ من الإنجاء : سهل ويعقوب وعباس. الباقون : بالتشديد ﴿وخفية﴾ بالكسر حيث كان : أبو بكر وحماد. الباقون : بالضم ﴿أنجانا﴾ ممالة : حمزة وعلي وخلف ﴿أنجانا﴾ بدون الإمالة : عاصم. الباقون ﴿أنجيتنا﴾ ﴿قل الله ينجيكم﴾ بالتشديد : يزيد وحمزة وخلف وعاصم وهشام. الباقون : بالتخفيف ﴿بعضٍ انظر﴾ وأشباه ذلك بكسر التنوين : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعاصم وابن شنبوذ عن أهل مكة، وابن ذكوان ﴿ينسينك﴾ بالتشديد : ابن عامر.
الوقوف :﴿حفظة﴾ ط ﴿لا يفرطون﴾ ه ﴿الحق﴾ ط ﴿الحاسبين﴾ ه ﴿وخفية﴾ ط لاحتمال الإضمار أي يقولون لئن أنجيتنا، وتعلق «لئن» بمعنى القول في ﴿تدعونه﴾ أصح ﴿الشاكرين﴾ ه ﴿تشركون﴾ ه ﴿بأس بعض﴾ ط ﴿يفقهون﴾ ه ﴿وهو الحق﴾ ط ﴿بوكيل﴾ ه ﴿مستقر﴾ ط للابتداء بـ «سوف» على التهديد مع شدة اتصال المعنى ﴿يعلمون﴾ ه ﴿غيره﴾ ج ﴿الظالمين﴾ ه ﴿يتقون﴾ ه ﴿ولا شفيع﴾ ط للشرط مع العطف ﴿بما كسبوا﴾ لا لانقطاع النظم مع اتصال المعنى، أو لاحتمال أن يكون ﴿الذين﴾ صفة ﴿أولئك﴾ وقوله ﴿لهم شراب﴾ خبر ﴿الهدى ائتنا﴾ ج ﴿هو الهدى﴾ ط ﴿العالمين﴾ لا لأن التقدير وأمرنا بأن أقيموا الصلاة ﴿واتقوه﴾ ط ﴿تحشرون﴾ ه ﴿بالحق﴾ ط ﴿فيكون﴾ ط ﴿في الصور﴾ ط ﴿والشهادة﴾ ط ﴿الخبير﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى