زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾ الحفظة : الملائكة، واحدهم : حافظ، والجمع : حفظة، مثل كاتب وكتبة، وفاعل وفعلة. وفيما يحفظونه قولان :
أحدهما : أعمال بني آدم ؛ قاله ابن عباس. والثاني : أعمالهم وأجسادهم، قاله السدي.
قوله تعالى :﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ وقرأ حمزة :" توفاه رُسُلُنَا " وحجته أنه فعل مسند إلى مؤنث غير حقيقي، وإنما التأنيث للجمع، فهو مثل :﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ [يوسف: ٣٠]. وفي المراد بالرسل ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم أعوان ملك الموت، قاله ابن عباس. وقال النخعي : أعوانه يتوفون النفوس، وهو يأخذها منهم.
والثاني : أن المراد بالرسل : ملك الموت وحده، قاله مقاتل.
والثالث : أنهم الحفظة، قاله الزجاج.
قوله تعالى :﴿وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ﴾ قال ابن عباس : لا يضيعون. فإن قيل : كيف الجمع بين قوله :﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ وبين قوله :﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ﴾ ؟ [السجدة: ١١] فعنه جوابان :
أحدهما : أنه يجوز أن يريد بالرسل ملك الموت وحده، وقد يقع الجمع على الواحد. والثاني : أن أعوان ملك الموت يفعلون بأمره، فأضيف الكل إلى فعله.
وقيل : توفي أعوان ملك الموت بالنزع، وتوفي ملك الموت بأن يأمر الأرواح فتجيب، ويدعوها فتخرج، وتوفي الله تعالى بأن يخلق الموت في الميت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى