تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، ثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر قال : نزل على النبي ﷺ :﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال : أعوذ بوجهك.
حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله ابن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص : سئل النبي ﷺ، عن هذه الآية :﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾، فقال رسول الله ﷺ : أما إنها كائنة، لم يأت تأويلها بعد.
حدثنا اسماعيل بن أبي الحارث، ثنا عبيد الله بن موسى، أنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ إلى قوله :﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ قال : فهن أربع خلال، جاء منهم اثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة : ألبسوا شيعا، وأذيق بعضهم بأس بعض. وبقيت اثنتان هما لا بد واقعتان : الرجم، والخسف.
حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا احمد بن إسحاق، ثنا أبو الأشهب، عن الحسن في قوله :﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا﴾ قال : حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها، فما عمل ذنبها أرسلت عقوبتها.
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، انا ابن وهب قال : سمعت خلاد بن سليمان يقول : سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول : إن ابن عباس كان يقول في هذه الآية ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ فأئمة السوء.
حدثني أبي، ثنا عبيد الله بن حمزة بن اسماعيل قال : سمعت أبي يقول : ثنا أبو سنان في قوله :﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾، قال : أشرافكم وأمراؤكم. وروى عن عمير بن هاني انه قال : أمراء السوء. الوجه الثاني :
حدثنا احمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن السدى عن أبي مالك قال :﴿عذابا من فوقكم﴾، قال : الرجم.
حدثنا أبي، ثنا هوذة، ثنا عوف، عن الحسن ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال : من السماء. وروى عن السدى مثل ذلك.
الوجه الثالث :
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ : لأمة محمد ﷺ، فعفا عنهم.
والوجه الرابع :
ذكر عن مسلم بن إبراهيم، ثنا هارون الأعور، عن حفص بن سليمان، عن الحسن ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ قال : هذه للمشركين.
قوله عز وجل :﴿أو من تحت أرجلكم﴾
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقريء، ثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر قال : نزل على نبي الله ﷺ :﴿أو من تحت أرجلكم﴾ فقال : أعوذ بوجهك.
قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب قال : خلاد بن سليمان يقول : سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول : إن ابن عباس كان يقول في هذه الآية :﴿عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾، أما العذاب من تحت أرجلكم : فخدم السوء.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿أو من تحت أرجلكم﴾ يعني : من سفلتكم. وروى عن أبي سنان الشيباني انه قال : عبيدكم وسفلتكم.
والوجه الثالث :
حدثنا احمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عند السدى، عن أبي مالك :﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال : الخسف. روى عن مجاهد مثل ذلك.
قوله تعالى :﴿أو يلبسكم شيعا﴾
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ المكي سنة خمس وخمسين ومائتين، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال : نزل على النبي ﷺ :﴿أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ فقال : هاتان أهون، أو هاتان أيسر.
حدثنا محمد بن عوف الحمصي، ثنا أبو الأسود يعني : النضر بن عبد الجبار، ثنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر قال : لما نزلت هذه الآية :﴿أو يلبسكم شيعا﴾، قال رسول الله ﷺ : هذه أيسر، ولو استعاذة لأعاذه. وروى عن مقاتل بن حيان، ومجاهد مثله. حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿أو يلبسكم شيعا﴾ يعني : الشيع : الأهواء المختلفة. وروى عن مجاهد، ومقاتل بن حيان مثله.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿أو يلبسكم شيعا﴾ ما كان فيه من الفتن والاختلاف.
أخبرنا احمد بن عثمان بن حكيم الأودي فيما كتب إلي، ثنا احمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدى قوله :﴿أو يلبسكم شيعا﴾ قال : يفرق بينكم.
قوله تعالى :﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو بن محمد العن قزي، ثنا اسباط، عن السدى، عن أبي المنهال، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :«سألت ربي لأمتي أربع خصال، فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة. سألته ألا تكفر أمتي واحدة فأعطانيها، وسألته ألا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها. وسألته ألا يعذبهم بما عذب به الأمم من قبلكم فاعطانيها، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ : يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل.
حدثنا محمد بن عبادة الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، انا حماد، عن أبي هارون المعبدي، عن نوف أنه هذه قرأ الآية :﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ قال : هي والله للرجال بأيديها الحراب، يطعن بها حواصلهم. قوله تعالى :﴿انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون﴾
حدثنا احمد بن عصام، ثنا المؤمل بن اسماعيل البصري أبو عبد الرحمن، ثنا يعقوب بن اسماعيل بن يسار العدني، قال : سمعت زيد بن أسلم يقول : لما نزلت :﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ الآية، قال رسول الله ﷺ :«لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف. قالوا : ونحن نشهد ألا إله إلا الله، وأنك رسول الله قال : نعم فقال بعض الناس : لا يكون هذا أبدا أن يقتل بعضنا بعضا ونحن مسلمون، فنزلت :﴿انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون﴾ ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى