محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٥ من سورة الأنعام في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٥ من سورة الأنعام

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىَ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرّفُ الآيات لَعَلّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ : قل لهؤلاء العادلين بربهم غيره من الأصنام والأوثان يا محمد : إن الذي ينجيكم من ظلمات البرّ والبحر ومن كلّ كرب ثم تعودون للإشراك به، وهو القادر على أن يرسل عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم، لشرككم به وادّعائكم معه إلها آخر غيره وكفرانكم نعمه مع إسباغه عليكم آلاءه ومننه.
وقد اختلف أهل التأويل في معنى العذاب الذي توعد الله به هؤلاء القوم أن يبعثه عليهم من فوقهم أو من تحت أرجلهم، فقال بعضهم : أما العذاب الذي توعدهم به أن يبعثه عليه من فوقهم : فالرجم وأما الذي توعدهم أن يبعثه عليهم من تحتهم : فالخسف. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار وابن وكيع، قالا : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك : قُلْ هُوَ القَادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابا مِنْ فَوْقِكُمْ أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ قال : الخسف.
حدثنا سفيان، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن الأشجعي، عن سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك وسعيد بن جبير، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا قال : أبو سلمة، عن شبل، عن ابن نجيح، عن مجاهد : قُلْ هُوَ القَادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابا مِنْ فَوْقِكُمْ أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ قال الخسف.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : قُلْ هُوَ القَادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابا مِنْ فَوْقِكُمْ فعذاب السماء، أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ فيخسف بكم الأرض.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : قُلْ هُوَ القَادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابا مِنْ فَوْقِكُمْ أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ قال : كان ابن مسعود يصيح وهو في المجلس أو على المنبر : ألا أيها الناس إنه نزل بكم، إن الله يقول : قُلْ هُوَ القَادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابا مِنْ فَوْقِكُمْ لو جاءكم عذاب من السماء لم يبق منكم أحدا، أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ لو خسف بكم الأرض أهلككم ولم يبق منكم أحدا، أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بأْسَ بَعْضٍ ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث.
وقال آخرون : عَنَى بالعذاب من فوقكم : أئمة السوء، أو من تحت أرجلكم : الخَدَمَ وسفلةَ الناس. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سمعت خلادا يقول : سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول : إن ابن عباس كان يقول في هذه : قُلْ هُوَ القَادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابا مِنْ فَوْقِكُمْ أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ فأما العذاب من فوقكم : فأئمة السوء. وأما العذاب من تحت أرجلكم : فخدم السوء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : قُلْ هُوَ القَادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابا مِنْ فَوْقِكُمْ يعني : من أمرائكم، أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ يعني : سفلتكم.
وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي قول من قال : عنى بالعذاب من فوقهم الرجم أو الطوفان وما أشبه ذلك مما ينزل عليهم من فوق رءوسهم، ومن تحت أرجلهم : الخسف وما أشبهه. وذلك أن المعروف في كلام العرب من معنى «فوق » و «تحت » الأرجل، هو ذلك دون غيره، وإن كان لما رُوي عن ابن عباس في ذلك وجه صحيح، غير أن الكلام إذا تنوزع في تأويله فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحقّ وأولى من غيره ما لم يأت حجة مانعة من ذلك يجب التسليم لها.

القول في تأويل قوله تعالى : أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بأْسَ بَعْضٍ.


يقول تعالى ذكره : أو يخلطكم شيعا : فرقا، واحدتها شيعة، وأما قوله : يَلْبِسَكُمْ فهو من قولك : لَبَسْتُ عليه الأمر، إذا خلطت، فأنا ألبِسُه. وإنما قلت إن ذلك كذلك، لأنه لا خلاف بين القرّاء في ذلك بكسر الباء، ففي ذلك دليل بَيّنٌ على أنه من لَبَسَ يَلْبِسُ، وذلك هو معنى الخلط. وإنما عنى بذلك : أو يخلطكم أهواء مختلفة وأحزابا مفترقة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعا الأهواء المفترقة.
حدثنا حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعا قال : يفرّق بينكم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعا قال : ما كان منكم من التفرّق والاختلاف.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعا قال : الذي فيه الناس اليوم من الاختلاف والأهواء وسفك دماء بعضهم بعضا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعا قال : الأهواء والاختلاف.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعا يعني بالشيع : الأهواء المختلفة.
وأما قوله : وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بأْسَ بَعْضٍ فإنه يعني : بقتل بعضكم بيد بعض، والعرب تقول للرجل ينال بسلاح فيقتله به : قد أذاق فلان فلانا الموت وأذاقه بأسه. وأصل ذلك من ذوق الطعام وهو يطعمه، ثم استعمل ذلك في كلّ ما وصل إلى الرجل من لذّة وحلاوة أو مرارة ومكروه وألم. وقد بينت معنى البأس في كرم العرب فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَيُذِيقَ بَعْضَكمْ بَأْسَ بَعْضٍ بالسيوف.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو النعمان عارم، قال : حدثنا حماد، عن أبي هارون العبدي، عن عوف البكالي، أنه في قوله : وَيُذِيقَ بَعْضَكمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال : هي والله الرجال في أيديهم الحراب يطعنون في خواصركم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وَيُذِيقَ بَعْضَكمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال : يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب.
حدثنا سعيد بن الربيع الرازي، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : عذاب هذه الأمة أهل الإقرار بالسيف، أوْ يَلْبِسُكُمْ شِيَعا وَيُذِيقَ بَعْضَكمْ بَأْسَ بَعْضٍ وعذاب أهل التكذيب : الصيحة والزلزلة.
ثم اختلف أهل التأويل فيمن عُني بهذا الآية، فقال بعضهم : عُني بها المسلمون من أمة محمد ﷺ، وفيهم نزلت. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عيسى الدام غاني، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله : قُلْ هُوَ القادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابا مِنْ فَوْقِكُمْ. . . الاَية، قال : فهنّ أربع وكلهنّ عذاب، فجاء منهنّ اثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة، فألبسوا شيعا وأذيق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان، فهما لا بدّ واقعتان، يعني : الخسف والمسخ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : مِنْ فَوْقِكُمْ أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ لأمة محمد ﷺ، وأعفاكم منه، وأعفاكم منه. أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعا قال : ما كان فيكم من الفتن والاختلاف.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : قُلْ هُوَ القادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابا. . . الاَية، ذكر لنا أن رسول الله ﷺ صلى ذات يوم الصبح فأطالها، فقال له بعض أهله : يا نبيّ الله لقد صليت صلاة ما كنت تصليها قال :«إنّها صَلاة رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، وإنّي سألْتُ ربّي فِيها ثَلاثا : سألْتُه أنْ لا يُسَلّط على أمّتي عَدوّا مِنْ غيرِهِمْ فَيُهْلِكَهُمْ فَأعْطانِيها وسألْتُهُ أنْ لا يُسَلّطَ على أُمّتِي السّنَةَ فأعْطانِيها وسألْتُهُ أنْ لا يَلْبِسَهُمْ شِيَعا وَلاَ يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَمَنَعنِيها »، ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«لا تَزَال طائفَةٌ مِنْ أمّتِي يُقاتِلُونَ على الحَقّ ظاهرَينَ لا يَضُرّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حتى يَأتِيَ أمْرَ اللّهِ ».
حدثنا أحمد بن الوليد القرشيّ وسعيد بن الربيع الرازي، قالا : حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو، سمع جابرا يقول : لما أنزل الله تعالى على النبي ﷺ : قُلْ هُوَ القادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابا مِنْ فَوْقِكُمْ أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ قال :«أعُوذ بِوَجْهِكَ »، أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعا وَيُذِيقَ بَعْضَكمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال :«هَاتَانِ أيْسَرٌ »، أو «أهْوَنُ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر، قال : لما نزلت : قُلْ هُوَ القادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابا مِنْ فَوْقِكُمْ أوْ مِنْ تَحْتِ أرجلكم قال :«نَعُوذ بِكَ، نَعُوذ بِكَ » أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيعا قال :«هُوَ أهْوَنٌ ».
حدثني زياد بن عبيد الله المزني، قال : حدثنا مروان بن معاوية الفزاريّ، قال : حدثنا أبو مالك، قال ثني نافع بن خالد الخزاعي، عن أبيه : أن النبي ﷺ خفيفة تامة الركوع والسجود فقال :«قَدْ كَانَتْ صَلاةَ رهبة وَرهْبَةٍ، فَسألْتُ اللّهَ فِيها ثَلاثا فأعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وبَقِيَ وَاحِدَةٌ. سألْتُ اللّهَ أنْ لا يُصِيبَكُمْ بِعَذَابِ أصَابَ بِهِ مَنْ قَبْلَكُمْ فأعْطانيها، وسألْتُ اللّهَ أنْ لا يُسَلّطَ عَلَيْكُمْ عَدوّا يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَكُمْ فأعْطانِيها، وسألْتُهُ أنْ لا يَلْبِسُكُمْ شِيَعا وَيُذِيقَ بَعْضُكُمْ بأْسَ بَعْضٍ، فَمَنَعنِيها ». قال أبو مالك : فقلت له : أبوك سمع هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقال : نعم سمعته يحدث بها القوم أنه سمعها من في رسول الله ﷺ.
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرّحبيّ، عن شدّاد بن أوس يرفعه إلى النبي ﷺ، أنه قال :«إنّ اللّهَ زَوَى
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بواجب حقه عليكم، وكفر لأياديه عندكم، وتعرضٌ منكم لإنزال عقوبته عاجلا بكم.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بربهم غيره من الأصنام والأوثان، يا محمد: إن الذي ينجيكم من ظلمات البرّ والبحر ومن كل كرب، ثم تعودون للإشراك به، هو القادر على أن يرسل عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم، لشرككم به، وادّعائكم معه إلهًا آخر غيره، وكفرانكم نعمه، مع إسباغه عليكم آلاءه ومِنَنه.
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في معنى"العذاب" الذي توعد الله به هؤلاء القوم أن يبعثه عليهم من فوقهم أو من تحت أرجلهم.
فقال بعضهم: أما العذاب الذي توعدهم به أن يبعثه عليه من فوقهم، فالرجم. وأما الذي توعدهم أن يبعثه عليهم من تحتهم، فالخسف.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٣٤٤ - حدثنا محمد بن بشار وابن وكيع قالا حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك: عذابًا من فوقكم، أو من تحت أرجلكم، قال: الخسف. (١)
١٣٣٤٥ - حدثنا سفيان قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن الأشجعي،
(١) في المطبوعة، كنص الآية، ولكني رددت ما في المخطوطة إلى حاله.
عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك وسعيد بن جبير، مثله.
١٣٣٤٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو سلمة، عن شبل، عن ابن نجيح، عن مجاهد:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم"، قال الخسف.
١٣٣٤٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم"، فعذاب السماء ="أو من تحت أرجلكم"، فيخسف بكم الأرض.
١٣٣٤٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم" قال: كان ابن مسعود يصيح وهو في المجلس أو على المنبر: ألا أيها الناس، إنه نزل بكم. إن الله يقول:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم"، لو جاءكم عذاب من السماء لم يبق منكم أحد ="أو من تحت أرجلكم"، لو خسف بكم الأرض أهلككم، لم يبق منكم أحد ="أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض"، ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث. (١)
* * *
وقال آخرون: عنى بالعذاب من فوقكم، أئمةَ السوء ="أو من تحت أرجلكم"، الخدم وسِفلة الناس.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٣٤٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت خلادًا يقول: سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول: إن ابن عباس كان يقول في هذه:
(١) في المطبوعة خلاف ما في المخطوطة، وفي المخطوطة أخطاء. في المخطوطة: "... عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو جاءكم عذاب من السماء"، وفيها أيضًا: "أو من تحت أرجلكم يخسف بكم الأرض"، وصواب هاتين فيما في المطبوعة، وكان في المطبوعة نصب"أحد" في الموضعين، وكان فيها أيضًا: "أهلككم ولم يبق" بالواو، وأثبت ما في المخطوطة.
"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم"، فأما العذاب من فوقكم، فأئمة السوء = وأما العذاب من تحت أرجلكم، فخدم السوء. (١)
١٣٣٥٠- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم"، يعني من أمرائكم =" أو من تحت أرجلكم"، يعني: سفلتكم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي، قولُ من قال: عنى بالعذاب من فوقهم، الرجمَ أو الطوفان وما أشبه ذلك مما ينزل عليهم من فوق رؤوسهم = ومن تحت أرجلهم، الخسفَ وما أشبهه. وذلك أن المعروف في كلام العرب من معنى"فوق" و"تحت" الأرجل، هو ذلك، دون غيره. وإن كان لما روي عن ابن عباس في ذلك وجه صحيح، غير أن الكلام إذا تُنُوزع في تأويله، فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحق وأولى من غيره، ما لم تأت حجة مانعة من ذلك يجب التسليم لها.
* * *
(١) الأثر: ١٣٣٤٩ -"خلاد"، هو"خلاد بن سليمان الحضرمي المصري"، كان خياطًا أميًّا لا يكتب، وكان من الخائفين. روى عنه ابن وهب. ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/١/١٧٢، وابن أبي حاتم ١/٢/٣٦٥.
وأما "عامر بن عبد الرحمن"، فإن البخاري وابن أبي حاتم، ذكراه في ترجمة خلاد، وذكر أنه سمع منه، ولكني لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المراجع. وهذا عجيب.

القول في تأويل قوله: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أو يخلطكم ="شيعًا"، فرقًا، واحدتها"شِيعة".
* * *
وأما قوله:"يلبسكم" فهو من قولك:"لبَسْت عليه الأمر"، إذا خلطت،"فأنا ألبِسه". وإنما قلت إن ذلك كذلك، لأنه لا خلاف بين القرأة في ذلك بكسر"الباء"، ففي ذلك دليل بَيِّنٌ على أنه من:"لبَس يلبِس"، وذلك هو معنى الخلط. وإنما عنى بذلك: أو يخلطكم أهواء مختلفة وأحزابًا مفترقة. (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٣٥١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"أو يلبسكم شيعًا"، الأهواء المفترقة.
١٣٣٥٢- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أو يلبسكم شيعًا"، قال: يفرق بينكم.
١٣٣٥٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"أو يلبسكم شيعًا"، قال: ما كان منكم من الفتن والاختلاف. (٢)
١٣٣٥٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في
(١) انظر تفسير"لبس" فيما سلف ١: ٥٦٧، ٥٦٨/٦: ٥٠٣ - ٥٠٥/١١: ٢٧٠
(٢) في المطبوعة: "من التفرق"، وفي المخطوطة: "من العير" غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت.
قوله:"أو يلبسكم شيعًا"، قال: الذي فيه الناس اليوم من الاختلاف، والأهواء، وسفك دماء بعضهم بعضًا.
١٣٣٥٥ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي، قال: حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"أو يلبسكم شيعًا"، قال: الأهواء والاختلاف.
١٣٣٥٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"أو يلبسكم شيعًا"، يعني بالشيع، الأهواء المختلفة.
* * *
وأما قوله:"ويذيق بعضكم بأس بعض"، فإنه يعني: بقتل بعضكم بيد بعض.
* * *
والعرب تقول للرجل ينال الرجل بسلام فيقتله به:"قد أذاق فلان فلانًا الموت"، و"أذاقه بأسه"، وأصل ذلك من:"ذوق الطعام" وهو يطعمه، ثم استعمل ذلك في كل ما وصل إلى الرجل من لذة وحلاوة، أو مرارة ومكروه وألم. (١)
* * *
وقد بينت معنى"البأس" في كلام العرب فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (٢)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٣٥٧- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
(١) انظر تفسير"الذوق" فيما سلف ٧: ٩٦، ٤٤٦، ٤٥٢/٨: ٤٨٧/١١: ٤٧، ٣٢٤ ولكنه لن يبينه بيانًا شافيًا في المواضع السالفة، وأبان عنه هنا إبانة تامة، وهذا ضرب من ضروب اختصاره في تفسيره.
(٢) انظر تفسير"البأس" فيما سلف ٨: ٥٨٠/١١: ٣٥٧.
حدثنا أسباط، عن السدي:"ويذيق بعضكم بأس بعض"، بالسيوف.
١٣٣٥٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو النعمان عارم قال، حدثنا حماد، عن أبي هارون العبدي، عن عوف البكالي أنه قال في قوله:"ويذيق بعضكم بأس بعض"، قال: هي والله الرجال في أيديهم الحراب، يطعُنون في خواصركم.
١٣٣٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"ويذيق بعضكم بأس بعض"، قال: يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب.
١٣٣٦٠ - حدثنا سعيد بن الربيع الرازي قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: عذاب هذه الأمة أهل الإقرار، بالسيف"أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض" = وعذاب أهل التكذيب، الصيحة والزلزلة.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية.
فقال بعضهم: عني بها المسلمون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وفيهم نزلت.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٣٦١ - حدثني محمد بن عيسى الدام غاني قال، أخبرنا ابن المبارك، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم" الآية، قال: فهن أربع، وكلهن عذاب، فجاء مستقرّ اثنتين، (١) بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة، فألبسوا شيعًا، وأذيق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان، فهما لا بدّ واقعتان = يعني: الخسف والمسخ. (٢)
(١) في المطبوعة: "فجاء منهن اثنتان"، غير ما في المخطوطة، وهو واضح فيها جدًا، وهو صواب أيضًا.
(٢) الأثر: ١٣٣٦١ -"محمد بن عيسى الدامغاني"، شيخ أبي جعفر، مضى برقم: ٣٢٢٥.
وانظر خبر أبي العالية، عن أبي بن كعب، رقم: ١٣٣٨٠. وتخريجه هناك.
١٣٣٦٢ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"من فوقكم أو من تحت أرجلكم"، لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأعفاكم منه ="أو يلبسكم شيعًا"، قال: ما كان فيكم من الفتن والاختلاف.
١٣٣٦٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٣٣٦٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا"، الآية. ذكر لنا أن رسول الله ﷺ صَلى ذات يوم الصبح فأطالها، فقال له بعض أهله: يا نبي الله، لقد صلّيت صلاة ما كنت تصَليها؟ قال: إنها صلاةُ رَغبة ورَهبة، وإني سألت ربّي فيها ثلاثًا، سألته أن لا يسلط على أمتي عدوًّا من غيرهم، فيهلكهم، فأعطانيها. وسألته أن لا يسلط على أمتي السنة، فأعطانيها. (١) وسألته أن لا يلبسهم شيعًا ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فمنعنيها. ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول: لا تزال طائفةٌ من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله.
١٣٣٦٥ - حدثنا أحمد بن الوليد القرشي وسعيد بن الربيع الرازي قالا حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع جابرًا يقول: لما أنزل الله تعالى ذكره على النبي صلى الله عليه وسلم:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم"، قال: أعوذ بوجهك ="أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض"، قال: هاتان أيسر = أو: أهون. (٢)
(١) "السنة"، الجدب والقحط.
(٢) الأثر: ١٣٦٦٥ -"أحمد بن الوليد القرشي"، مضى برقم: ١٦٩٢: "وأحمد بن الوليد" بدون نسبة، وقال أخي السيد أحمد هناك: "ولم أعرف من هو". وأزيد أني وجدت أبا جعفر يروي في تاريخه ١: ١٦٧ عن شيخه"أحمد بن الوليد الرملي" ثم سماه"أحمد بن الوليد" بلا نسبة، وهو يروي في هذه الأسانيد، عن: "إبراهيم بن زياد"، و"إسحق بن المنذر" و"عبد الملك بن يزيد"، و"عمرو بن عون" و"محمد بن الصباح" و"سعدويه". ثم روي عنه في المنتخب من ذيل المذيل (تاريخه ١٣: ١٠٤)، وروى"أحمد بن الوليد" في هذا الإسناد، عن"الربيع بن يحيى". جمعت هذا حتى أتحقق معرفته ونسبته، أما تخريج الخبر، ففي التعليق التالي.
١٣٣٦٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر، قال: لما نزلت:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم"، قال: نعوذ بك، نعوذ بك ="أو يلبسكم شيعًا"، قال: هو أهون. (١)
١٣٣٦٧ - حدثني زياد بن عبيد الله المزني قال، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال، حدثنا أبو مالك قال، حدثني نافع بن خالد الخزاعي، عن أبيه: أنّ النبي ﷺ صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود، فقال: قد كانت صلاة رغبة ورهبة، فسألت الله فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، وبقي واحدة. سألت الله أن لا يصيبكم بعذاب أصاب به مَن قبلكم، فأعطانيها. وسألت الله أن لا يسلِّط عليكم عدوًّا يستبيح بيضتكم، فأعطانيها. وسألته أن لا يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض، فمنعنيها = قال أبو مالك: فقلت له: أبوك سمع هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم، سمعته يحدث بها القوم أنه سمعها مِن في رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢)
(١) الأثران: ١٣٣٦٥، ١٣٣٦٦ -"عمرو"، هو"عمرو بن دينار". رواه البخاري (الفتح ٨: ٢١٩) من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار. وقال الحافظ ابن حجر: "وقع في الاعتصام من وجه آخر، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمعت جابرًا، وكذا للنسائي من طريق معمر، عن عمرو بن دينار ويعني ما رواه البخاري الفتح ١٣، ٣٢٩ وسيأتي من طريق معمر، عن عمرو بن دينار فيما يلي رقم: ١٣٣٧٢. ورواه الترمذي في كتاب التفسير من سننه، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
(٢) الأثر: ١٣٣٦٧ -"زياد بن عبيد الله المزني"، هكذا جاء هنا"المزني"، ومضى برقم: ٨٢٨٤: "زياد بن عبيد الله المري"، وقد كتب عنه أخي السيد أحمد فيما سلف، وقال إنه لم يعرفه، وقال إنه من المحتمل أن يكون: "زياد بن عبد الله بن خزاعي"، لأنه يروى أيضًا عن"مروان بن معاوية"، ولكن مجيئه هنا أيضًا"زياد بن عبيد الله" يضعف هذا الاحتمال.
و"مروان بن معاوية الفزاري" ثقة، من شيوخ أحمد. مضى برقم: ١٢٢٢، ٣٣٢٢، ٣٨٤٢، ٧٦٨٥.
و"أبو مالك" هو"الأشجعي"، واسمه"سعد بن طارق بن أشيم"؛ روى عن أبيه، وأنس، وعبد الله بن أبي أوفى، وربعي بن حراش، وغيرهم، وثقه أحمد. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/٢/٥٩، وابن أبي حاتم ٢/١/٨٦.
و"نافع بن خالد الخزاعي"، روى عن أبيه، روى عنه أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق، مترجم في لسان الميزان ٦: ١٤٥، والكبير للبخاري ٤/٢/٨٥، وابن أبي حاتم ٤/١/٤٥٧. ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم فيه جرحًا، ولكن الحافظ ابن حجر أخطأ في لسان الميزان خطأ شنيعًا، فقال: "قال ابن أبي حاتم عن أبيه في ترجمته: هو ونافع مجهولان"، وهو سهو شديد، فإن الذي قال ذلك عنه ابن أبي حاتم، خالد آخر، وهو موجود في كتابه ١/٢/٣٦٢ برقم: ١٦٤٣ هكذا: "خالد، روى عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه ابنه محمد. سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هما مجهولان". أما "خالد الخزاعي"، فقد قال عنه: "روى عنه ابنه نافع، يعد في الكوفيين، سمعت أبي يقول ذلك"، وهو موجود قبل تلك الترجمة برقم: ١٦٤٢. وهذا سهو شديد ينبغي أن يصحح. وأبوه: "خالد الخزاعي الأزدي" غير مبين النسب، ترجم له البخاري في الكبير ٢/١/١٢٧، وقال: "يعد في الكوفيين"، وقال ابن أبي حاتم ١/٢/٣٦٢: "له صحبة، روى عنه ابنه نافع"، كما ذكرت قبل. وترجم له الحافظ في الإصابة.
وهذا خبر رجاله ثقات، كما قال الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمته. وقد أشار إلى هذا الخبر، البخاري في تاريخه ٢/١/١٢٧، من طريق ابن أبي زائدة، عن سعد بن طارق، عن نافع بن خالد الخزاعي، قال حدثني أبي، وكان من أصحاب الشجرة: أن النبي ﷺ كان إذا صلى والناس ينظرون، صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود. وأشار إليه الحافظ أيضًا في الفتح (٨: ٢٢١)، وأما في الإصابة فقد قال: "روى الحسن بن سفيان، وأبو يعلى، والطبراني في تفسيره، وغيرهم، من طريق أبي مالك...." ثم ذكر الخبر وقال: "رجاله ثقات".
وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٢٢، بنحوه، ثم قال: "رواه الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح، غير نافع بن خالد. وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرحه أحد. ورواه البزار". وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٢٩، من رواية الحافظ أبي بكر بن مردويه، عن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي، وميمون بن إسحق بن الحسن الحنفي، كلاهما عن أحمد بن عبد الجبار، عن محمد بن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، مطولا. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٩، ونسبه لابن جرير وابن مردويه، ولم يزد شيئًا. وأخرج الترمذي في الفتن، من حديث خباب بن الأرت، مثله، كما سيأتي في رقم: ١٣٣٧٠. وقوله: "يستبيح بيضتهم"، يريد: جماعتهم وأصلهم ومجتمعهم، وموضع سلطانهم، ومستقر دعوتهم. يقول: لا تسلط عليهم عدوًا يستأصلهم ويهلكهم جميعًا. قالوا: وذلك أن أصل البيضة إذا أهلك، كان ذلك هلاك كل ما فيها من طعم أو فرخ. وإذا لم يهلك أصل البيضة، ربما سلم بعض فراخها. وقال غيرهم: "البيضة": ساحة القوم ومعظم دارهم. وهذا أقرب عندي.
١٣٣٦٨ - حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور عن
معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: إن الله زَوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربَها، وإنّ ملك أمتي سيبلغ ما زُوي لي منها، وإني أعطيت الكنزين الأحمرَ والأبيض، وإني سألت ربّي أن لا يهلك قومي بسَنَةٍ عامة، وأن لا يلبسهم شيعًا، ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فقال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يردّ، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، ولا أسلِّط عليهم عدوًّا ممن سواهم فيهلكهم بعامة، (١) حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، وبعضهم يقتل بعضًا، وبعضهم يسبي بعضًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني أخاف على أمتي الأئمة المضلين، فإذا وضع السيف في أمتي، لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة. (٢)
١٣٣٦٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، أخبرني أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه = إلا أنه قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين. (٣)
١٣٣٧٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر، عن الزهري قال: راقب خباب بن الأرتّ، وكان بدريًّا، النبيَّ ﷺ وهو يصلي، حتى إذا فرغ، وكان في الصبح، قال له: يا رسول الله، لقد رأيتك تصلي صلاة ما رأيتك صليت مثلها؟ قال: أجل، إنها صلاة رَغَبٍ ورَهَبٍ، سألت ربي ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة: سألته أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم، فأعطاني. وسألته أن لا يسلط علينا عدوًّا، فأعطاني. وسألته أن لا يلبسنا شيعًا، فمنعني. (٤)
(١) في المطبوعة: "فيهلكهم"، وفي المخطوطة: "فيهلكوهم هم"، وخلط في كتابتها، والصواب من المسند.
(٢) الأثر: ١٣٢٦٨ -"أبو الأشعث الصنعاني"، هو"شراح بيل بن آدة"، من صنعاء الشام، تابعي ثقة. مترجم في التهذيب. و"أبو أسماء الرحبي"، هو"عمرو بن مرثد" تابعي ثقة، مضى برقم: ٤٨٤٤. و"شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري"، صحابي، قال عباد بن الصامت: "شداد بن أوس. من الذين أوتوا العلم والحلم، ومن الناس من أوتى أحدهما". وهذا الخبر، رواه أحمد في مسنده ٤: ١٢٣، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، بمثل رواية أبي جعفر. وأشار إلى روايته من حديث شداد، الحافظ ابن حجر في الفتح (٨: ٢٢١) وقال: "وأخرج الطبري من حديث شداد، نحوه، بإسناد صحيح"، يعني: نحو حديث ثوبان كما سأشير إليه بعد. وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٢٨، ٣٢٩، من مسند أحمد، وقال: "ليس في شيء من الكتب الستة، وإسناده جيد قوي. وقد رواه ابن مردويه من حديث حماد بن زيد، وعباد بن منصور، وقتادة، ثلاثتهم عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه والله أعلم". وروي هذا الخبر بنحو هذا اللفظ من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان. بنحو هذا اللفظ. رواه مسلم في صحيحه ١٨: ١٢، ١٤، وأبو داود في سننه ٤: ١٣٨، مطولا، وخرجه السيوطي عن ثوبان. في الدر المنثور ٣: ١٧، وقال: "أخرج أحمد، وعبد بن حميد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبزار، وابن حبان، والحاكم وصححه، واللفظ له، وابن مردويه" ثم ساق لفظ الحاكم في المستدرك. مطولا. قوله: "زوى لي الأرض": جمعها وقبضها حتى يراها جميعًا.
و"السنة": القحط. وقال النووي في شرح مسلم: "وهذا الحديث فيه معجزات ظاهرة وقعت كلها بحمد الله، كما أخبر به صلى الله عليه وسلم. قال العلماء: المراد بالكنزين الذهب والفضة. والمراد كنزي كسرى وقيصر، ملكي العراق والشام. فيه إشارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتداد في جهتي المشرق والمغرب. وهكذا وقع. وأما في جهتي الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى المشرق والمغرب. وصلوات الله وسلامه على رسوله الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى".
(٣) الأثر: ١٣٣٦٩ - انظر التعليق على الأثر السالف. ومن هذه الطريق، رواه أحمد في مسنده ٤: ١٢٣، بمثل ما ذكر أبو جعفر.
(٤) الأثر: ١٣٣٧٠ - هذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٥: ١٠٨، والترمذي في كتاب الفتن، موصولا، من طريق الزهري، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن خباب بن الأرت، عن خباب بن الأرت، مولى بني زهرة. وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٢٨، من مسند أحمد، ثم قال: "ورواه النسائي من حديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به، ومن وجه آخر. وابن حبان في صحيحه بإسناديهما عن صالح ابن كيسان. والترمذي في الفتن من حديث النعمان بن راشد، كلاهما عن الزهري، به. وقال: حسن صحيح". وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٨، وقال: "أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن جرير، وابن مردويه، عن خباب بن الأرت"، وساق الخبر. وقوله: "رغب ورهب" كلاهما بفتحتين، أي: الرغبة والرهبة.
١٣٣٧١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري في قوله:"أو يلبسكم شيعًا"، قال: راقب خبابُ بن الأرت، وكان بدريًّا، رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه = إلا أنه قال: ثلاث خصلات. (١)
١٣٣٧٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم"، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك ="أو من تحت أرجلكم"، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك ="أو يلبسكم شيعًا"، قال: هذه أهون. (٢)
١٣٣٧٣ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن: أنّ النبي ﷺ قال: سألت ربّي أربعًا، فأعطيت ثلاثًا ومنعت واحدة: سألته أن لا يسلط على أمتي عدوًّا من غيرهم يستبيح بيضتهم، ولا يسلط عليهم جوعًا، ولا يجمعهم على ضلالة، فأعطيتهن = وسألته أن لا
(١) الأثر: ١٣٣٧١ - انظر التعليق على الأثر السالف.
(٢) الأثر: ١٣٣٧٢ - انظر التعليق على الأثرين السالفين رقم: ١٣٣٦٥، ١٣٣٦٦، فهذه طريق أخرى.
يلبسهم شيعًا ويذيق بعضهم بأس بعض، فمنعتُ.
١٣٣٧٤ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني سألت ربي خصالا فأعطاني ثلاثًا ومنعني واحدة: سألته أن لا تكفر أمتي صفقة واحدة، فأعطانيها. وسألته لا يُظهر عليهم عدوًّا من غيرهم، فأعطانيها. وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم من قبلهم، فأعطانيها. وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها.
١٣٣٧٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي بكر، عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية، قوله:"ويذيق بعضكم بأس بعض"، قال الحسن: ثم قال لمحمد ﷺ وهو يُشهده عليهم:"انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون"، فقام رسول الله ﷺ فتوضأ، فسأل ربه أن لا يرسل عليهم عذابًا من فوقهم أو من تحت أرجلهم، ولا يلبس أمته شيعًا ويذيق بعضهم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل، فهبط إليه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، إنك سألت ربك أربعًا، فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين: لن يأتيهم عذاب من فوقهم، ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم، فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب نبيها وردِّ كتاب ربها، ولكنهم يلبسهم شيعًا ويذيق بعضهم بأس بعض، (١) وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتاب والتصديق بالأنبياء، ولكن يعذبون بذنوبهم، وأوحي إليه: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ، يقول: من أمتك = ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ﴾ = من العذاب وأنت حي = ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [سورة الزخرف: ٤١، ٤٢]. فقام نبي الله ﷺ فراجع ربه، فقال: أيّ مصيبة أشدّ من أن
(١) هكذا في المطبوعة والمخطوطة: "ولكنهم يلبسهم..."، وهو جائز، والأجود"ولكنه يلبسهم"، وأخشى أن يكون ما في النسخ من الناسخ.
أرى أمتي يعذب بعضها بعضًا! وأوحي إليه: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾، [سورة العنكبوت: ١، ٣]، فأعلمه أن أمته لم تخصّ دون الأمم بالفتن، وأنها ستبلى كما ابتليت الأمم. ثم أنزل عليه: ﴿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة المؤمنون: ٩٣، ٩٤]، فتعوّذ نبي الله، فأعاذه الله، لم يرَ من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة. ثم أنزل عليه آية حذّر فيها أصحابه الفتنة، فأخبره أنه إنما يُخَصّ بها ناسٌ منهم دون ناس، فقال: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، [سورة الأنفال: ٢٥]، فخصّ بها أقوامًا من أصحاب محمد ﷺ بعده، وعصم بها أقوامًا.
١٣٣٧٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: لما جاء جبريل إلى النبي ﷺ فأخبره بما يكون في أمته من الفرقة والاختلاف، فشق ذلك عليه، ثم دعا فقال: اللهم أظهر عليهم أفضلهم بقية. (١)
١٣٣٧٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو الأسود قال، أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير قال: لما نزلت هذه الآية:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم"، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بالله من ذلك! = قال:"أو من تحت أرجلكم"، قال: أعوذ بالله من ذلك = قال:"أو يلبسكم شيعًا"، قال: هذه أيسر! ولو استعاذه لأعاذه. (٢)
(١) في المطبوعة: "أفضلهم تقية"، وكأن صواب قراءتها ما أثبت، فإنها في المخطوطة غير منقوطة"وقوله: "بقية"، أي: إبقاء على من يظهر عليه ويظفر به.
(٢) الأثر: ١٣٣٧٧ -"خالد بن يزيد" هو الجمحي، المصري. مضى برقم: ٣٩٦٥، ٥٤٦٥، ٩١٨٥، ٩٥٠٧، ١٢٢٨٣. و"أبو الزبير"، هو"محمد بن مسلم المكي"، مضى مرارًا.
١٣٣٧٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا المؤمل البصري قال، أخبرنا يعقوب بن إسماعيل بن يسار المديني قال، حدثنا زيد بن أسلم قال: لما نزلت:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض"، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقابَ بعض بالسيوف! فقالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله! قال: نعم! فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبدًا! فأنزل الله: انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. (١)
* * *
وقال آخرون: عنى ببعضها أهل الشرك، وببعضها أهل الإسلام.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٣٧٩- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن هارون بن موسى، عن حفص بن سليمان، عن الحسن في قوله:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم"، قال: هذا للمشركين =" أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض"، قال: هذا للمسلمين.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول عندي أن يقال: إنّ الله تعالى ذكره توعَّد بهذه الآية أهلَ الشرك به من عبدة الأوثان، وإياهم خاطبَ بها، لأنها
(١) الأثر: ١٣٣٧٨ -"المؤمل البصري"، هو: "مؤمل بن إسماعيل البصري"، وقد سلف مرارًا برقم: ٢٠٥٧، ٣٣٣٧، ٥٧٢٨، ٨٣٥٦، ٨٣٦٧.
وأما "يعقوب بن إسمعيل بن يسار المديني"، فلم أجد له ذكرًا في كتب التراجم، وهذا غريب.
بين إخبار عنهم وخطاب لهم، وذلك أنها تتلو قوله:"قل ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعًا وخُفْية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون"، ويتلوها قوله:" وكذب به قومك وهو الحق". وغير جائز أن يكون المؤمنون كانوا به مكذبين، فإذا كان غير جائز أن يكون ذلك كذلك، وكانت هذه الآية بين هاتين الآيتين، كان بيّنًا أن ذلك وعيدٌ لمن تقدّم وصف الله إياه بالشرك، وتأخر الخبر عنه بالتكذيب = لا لمن لم يجر له ذكر. غير أن ذلك وإن كان كذلك، فإنه قد عم وعيدُه بذلك كلَّ من سلك سبيلهم من أهل الخلاف على الله وعلى رسوله، والتكذيب بآيات الله من هذه وغيرها.
وأما الأخبار التي رويت عن رسول الله ﷺ أنه قال:"سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة"، فجائز أن هذه الآية نزلت في ذلك الوقت وعيدًا لمن ذكرتُ من المشركين، ومن كان على منهاجهم من المخالفين ربهم، فسأل رسول الله ﷺ ربه أن يعيذ أمته مما ابتلى به الأمم الذين استوجبوا من الله تعالى ذكره بمعصيتهم إياه هذه العقوبات، فأعاذهم بدعائه إياه ورغبته إياه، من المعاصي التي يستحقون بها من هذه الخلال الأربع من العقوبات أغلظها، ولم يُعذهم من ذلك ما يستحقون به اثنتين منها.
وأما الذين تأوّلوا أنه عني بجميع ما في هذه الآية هذه الأمة، فإني أراهم تأوّلوا أن في هذه الأمة من سيأتي من معاصي الله وركوب ما يُسخط الله، نحو الذي ركب مَن قبلهم من الأمم السالفة، من خلافه والكفر به، فيحلّ بهم مثل الذي حلّ بمن قبلهم من المثلات والنقمات، وكذلك قال أبو العالية ومن قال بقوله:"جاء منهن اثنتان بعد رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة. وبقيت اثنتان، الخسف والمسخ"، وذلك أنه رُوي عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنه قال:"سيكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف"، (١) = وأن قومًا من أمته سيبيتون على لهو ولعب، ثم يصبحون قردة وخنازير. (٢) وذلك إذا كان، فلا شك أنه نظير الذي في الأمم الذين عتوا على ربهم في التكذيب وجحدوا آياته. وقد روي نحو الذي روي عن أبي العالية، عن أبيّ.
١٣٣٨٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع = وحدثنا سفيان قال، أخبرنا أبي =، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعًا"، قال: أربع خِلال، وكلهن عذاب، وكلهن واقعٌ قبل يوم القيامة، فمضت اثنتان بعد وفاة النبيّ ﷺ بخمس وعشرين سنة، ألبسوا شيعًا، وأذيق بعضهم بأس بعض. وثنتان واقعتان لا محالة: الخسف والرجم. (٣)
* * *
(١) هذا حديث عائشة، رواه الترمذي في الفتن بإسناده، ونصه:
"عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر هذه الأمة خسفٌ ومَسْخٌ وقَذْفٌ. قالت: قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا ظهر الخَبَثُ"، قال الترمذي: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديث عائشة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وعبد الله بن عمر، تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه" يعني راوي الخبر: "عبد الله بن عمر، عن عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة".
(٢) روى البخاري (الفتح ١٠: ٤٧ - ٤٩) من حديث أبي مالك وأبي عامر الأشعري قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليكونن من أُمتي قومٌ يستحِلُّون الحِرِ (أي: الزنا) والحرير والخمر والمعازف، وليزلنَّ أقوامٌ إلى جنب عَلَم، تروح عليهم سارحةٌ لهم، فيأتيهم رجلٌ لحاجته، فيقولون: ارجع إلينا غدًا! فيبيِّتهم الله تعالى ويضع العَلَم، ويمسخ آخرين قِردةً وخنازير إلى يوم القيامة".
(٣) الأثر: ١٣٣٨٠ - إسناده صحيح، رواه أحمد في مسنده ٥: ١٣٤، ١٣٥ من طريق وكيع، عن أبي جعفر الراوي، عن الربيع. عن أبي العالية، مثله.
وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢١، ثم قال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات. قلت: والظاهر أن من قوله: فمضت اثنتان، إلى آخره، من قول رفيع (يعني أبا العالية)، فإن أبي بن كعب لم يتأخر إلى زمن الفتنة". وذكر مثل ذلك من علة هذا الخبر، الحافظ ابن حجر في الفتح (٨: ٢٢٠) ثم قال: "وأعل أيضًا بأنه مخالف لحديث جابر وغيره. وأجيب بأن طريق الجمع: أن الإعاذة المذكورة في حديث جابر وغيره، مقيدة بزمان مخصوص، وهو وجود الصحابة والقرون الفاضلة، وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك فيهم. وقد روى أحمد والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص قال: سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: "قل هو القادر"، إلى آخرها فقال: أما إنها كائنة، ولم يأت تأويلها بعد. وهذا يحتمل أن لا يخالف حديث جابر بأن المراد بتأويلها ما يتعلق بالفتن ونحوها". وذكر الخبر ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٣١، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٧، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، وأبي نعيم في الحلية. * * *
وعند هذا الموضع انتهى جزء من التقسيم الذي نقلت عنه نسختنا، وفيها ما نصه:
يتلوه القول في تأويل قوله:
﴿انظر كيف نصرِّفُ الآيات لعَلَّهم يَفْقَهونَ﴾
وصلى الله على محمد النبيّ وعلى آله وسلم كثيرًا. ثم يبدأ بعده بما نصه:
"بسم الله الرحْمن الرحيم رَبِّ يَسِّر"

القول في تأويل قوله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: انظر، يا محمد، بعين قلبك إلى ترديدنا حججنا على هؤلاء المكذبين بربّهم = الجاحدين نعمه، وتصريفناها فيهم (١) =" لعلهم يفقهون"، يقول: ليفقهوا ذلك ويعتبروه، (٢)
(١) انظر تفسير"تصريف الآيات" فيما سلف: ٣٦٥
(٢) انظر تفسير"فقه" فيما سلف ٨: ٥٥٧/١١: ٣٠٧

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ لما قال :﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ عقبه بقوله :﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا [ مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ]﴾(١) أي : بعد إنجائه إياكم، كما قال في سورة سبحان :﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنْسَانُ كَفُورًا * أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ [الإسراء: ٦٦ - ٦٩].
قال ابن أبي حاتم : ذكر عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا هارون الأعور، عن جعفر بن سليمان، عن الحسن في قوله :﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال : هذه للمشركين.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد [ في قوله ](٢) ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ لأمة محمد ﷺ، فعفا عنهم.
ونذكر هنا الأحاديث الواردة في ذلك والآثار، وبالله المستعان، وعليه التكلان، وبه الثقة.
قال البخاري، رحمه الله، في قوله تعالى :﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ يلبسكم : يخلطكم، من الالتباس، يَلْبِسوا : يَخْلطُوا. شيعًا : فرقًا.
حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية :﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ :" أعوذ بوجهك ". ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال :" أعوذ بوجهك ". ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال رسول الله ﷺ :" هذه أهون - أو قال : هذا أيسر ".
وهكذا رواه أيضا في " كتاب التوحيد " عن قتيبة، عن حماد، به(٣)
ورواه النسائي [ أيضا ](٤) في " التفسير "، عن قتيبة، ومحمد بن النضر بن مساور، ويحيى بن حبيب بن عربي(٥) أربعتهم، عن حماد بن زيد، به.
وقد رواه الحميدي في مسنده، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمع جابرًا عن النبي ﷺ، به.
ورواه ابن حبان في صحيحه، عن أبي يعلى الموصلي، عن أبي خيثمة، عن سفيان بن عيينة، به.
ورواه ابن جرير في تفسيره عن أحمد بن الوليد القرشي وسعيد بن الربيع، وسفيان بن وَكِيع، كلهم عن سفيان بن عيينة، به.
ورواه أبو بكر بن مَرْدُوَيه، من حديث آدم بن أبي إياس، ويحيى بن عبد الحميد، وعاصم بن علي، عن سفيان بن عيينة، به.
ورواه سعيد بن منصور، عن حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، كلاهما عن عمرو بن دينار، به(٦)
طريق أخرى : قال الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه في تفسيره : حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا مقدام ابن داود، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا بن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر قال : لما نزلت :﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ :" أعوذ بالله من ذلك " ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ :" أعوذ بالله من ذلك " ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ قال :" هذا أيسر "، ولو استعاذه لأعاذه(٧)
ويتعلق بهذه الآية [ الكريمة ](٨) أحاديث كثيرة :
أحدها : قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده : حدثنا أبو اليمان، حدثنا أبو بكر - هو ابن أبي مريم - عن راشد - هو ابن سعد المقرئي - عن سعد بن أبي وقاص [ رضي الله عنه ](٩) قال : سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية :﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فقال :" أما إنها كائنة، ولم يأت تأويلها بعد ".
وأخرجه الترمذي، عن الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم، به(١٠) ثم قال : هذا حديث غريب. [ جدا ](١١)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يعلى - هو ابن عبيد - حدثنا عثمان بن حكيم، عن عامر ابن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال : أقبلنا مع رسول الله ﷺ، حتى مررنا على مسجد بني معاوية، فدخل فصلى ركعتين، فصلينا معه، فناجى ربه، عَزَّ وجل، طويلا قال(١٢) سألت ربي ثلاثا " سألته ألا يهلك أمتي بالغرق، فأعطانيها وسألته ألا يهلك أمتي بالسنة، فأعطانيها. وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها ".
انفرد بإخراجه مسلم، فرواه(١٣) في " كتاب الفتن " عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله ابن نمير، كلاهما عن عبد الله بن نمير - وعن محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن مروان بن معاوية، كلاهما عن عثمان بن حكيم، به(١٤)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : قرأت على عبد الرحمن بن مَهْدِيّ، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عتيك ؛ أنه قال : جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية - قرية من قرى الأنصار - فقال لي : هل تدري(١٥) أين صلى رسول الله ﷺ في مسجدكم هذا ؟ فقلت : نعم. فأشرت إلى ناحية منه، فقال : هل تدري ما الثلاث التي دعا بِهِنّ فيه ؟ فقلت : نعم. فقال : وأخبرني(١٦) بهن، فقلت(١٧) دعا ألا يُظْهِر عليهم عدوا من غيرهم، ولا يهلكهم بالسنين، فَأُعْطِيْهِمَا، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم، فَمُنِعَهَا. قال : صدقت، فلا يزال الهرج إلى يوم القيامة " (١٨)
ليس هو في شيء من الكتب الستة، وإسناده جيد قوي، ولله الحمد والمنة.
حديث آخر : قال محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم بن عباد عن حُنَيف(١٩) عن علي بن عبد الرحمن، أخبرني حذيفة بن اليمان قال : خرجت مع رسول الله ﷺ إلى حرة بني معاوية، قال : فصلى ثماني ركعات، فأطال فيهن، ثم التفت إليّ فقال : حبستك ؟ قلت(٢٠) الله ورسوله أعلم. قال : إني سألت الله ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة. سألته ألا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم، فأعطاني(٢١) وسألته ألا يهلكهم بغرق، فأعطاني. وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم، فمنعني ".
رواه ابن مَرْدُوَيه من حديث ابن إسحاق(٢٢)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبيدة بن حميد، حدثني سليمان الأعمش، عن رجاء الأنصاري، عن عبد الله بن شداد، عن معاذ بن جبل، رضي الله عنه، قال : أتيت رسول الله ﷺ أطلبه فقيل لي : خرج قَبْلُ. قال : فجعلت لا أمر بأحد إلا قال : مر قبل. حتى مررت فوجدته قائما يصلي. قال : فجئت حتى قمت خلفه، قال : فأطال الصلاة، فلما قضى صلاته(٢٣) قلت : يا رسول الله، لقد صليت صلاة طويلة ؟ فقال رسول الله ﷺ :" إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت الله، عَزَّ وجل، ثلاثا فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة. سألته ألا يهلك أمتي غرقا، فأعطاني(٢٤) وسألته ألا يُظْهِر عليهم عدوا ليس منهم، فأعطانيها. وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم، فردها علي ".
ورواه ابن ماجه في " الفتن " عن محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد، كلاهما عن أبي معاوية، عن الأعمش، به(٢٥)
ورواه ابن مَرْدُوَيه من حديث أبي عَوَانة، عن عبد الله(٢٦) بن عُمَيْر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ، بمثله أو نحوه.
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكَيْر(٢٧) بن الأشج، أن الضحاك بن عبد الله القرشي حدثه، عن أنس بن مالك أنه قال : رأيت رسول الله ﷺ في سفر صلى سُبْحَة الضحى ثماني ركعات. فلما انصرف قال :" إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة : سألته ألا يبتلي أمتي بالسنين، ففعل. وسألته ألا يظهر عليهم عدوهم، ففعل. وسألته ألا يَلْبِسَهُم شيعًا، فأبى عليّ ".
رواه النسائي في الصلاة، عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، به. (٢٨)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، قال : قال الزهري : حدثني عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن خباب، عن أبيه خباب بن الأرت - مولى بني زهرة، وكان قد شهد بدرا مع رسول الله ﷺ - أنه قال : راقبت(٢٩) رسول الله ﷺ في ليلة صلاها كلها، حتى كان مع الفجر فسلم رسول الله ﷺ من صلاته، قلت(٣٠) يا رسول الله، لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت مثلها. فقال رسول الله ﷺ :" أجل، إنها صلاة رَغَب ورَهَب. سألت ربي، عَزَّ وجل، فيها ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة : سألت ربي، عَزَّ وجل، ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا، فأعطانيها. وسألت ربي، عَزَّ وجل، ألا يظهر علينا عدوا من غيرنا، فأعطانيها. وسألت ربي، عَزَّ وجل، ألا يلبسنا شيعًا، فمنعنيها ".
ورواه النسائي من حديث شعيب بن أبي حمزة، به(٣١) ومن وجه آخر. وابن حبان في صحيحه، بإسناديهما عن صالح بن كيسان - والترمذي في " الفتن " من حديث النعمان بن راشد - كلاهما عن الزهري، به(٣٢) وقال : حسن صحيح.
حديث آخر : قال أبو جعفر بن جرير في تفسيره : حدثني زياد بن عبيد الله(٣٣) المزني، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا أبو مالك، حدثني نافع بن خالد الخزاعي، عن أبيه ؛ أن النبي ﷺ صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود، فقال :" قد كانت صلاة رَغْبَة ورَهْبَة، سألت الله، عَزَّ وجل، فيها ثلاثا، أعطاني اثنتين ومنعني واحدة. سألت الله ألا يصيبكم بعذاب أصاب به من قبلكم، فأعطانيها. وسألت الله ألا يسلط عليكم عدوا يستبيح بيضتكم، فأعطانيها. وسألته ألا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها ". قال أبو مالك : فقلت له : أبوك سمع هذا من في رسول الله ﷺ ؟
فقال : نعم، سمعته يحدث بها القوم أنه سمعها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم(٣٤)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق قال : قال مَعْمَر، أخبرني أيوب، عن أبي
١ زيادة من أ..
٢ زيادة من أ..
٣ صحيح البخاري برقمي (٤٦٢٨)، (٧٤٠٦).
٤ زيادة من أ..
٥ في أ: "عدي".
.

٦ النسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٦٤) ومسند الحميدي (٢/٥٣٠) ومسند أبي يعلى (٣/٣٦٢) وتفسير الطبري (١١/٤٢٢).
٧ وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وقد اختلط..
٨ زيادة من أ..
٩ زيادة من أ..
١٠ المسند (١/١٧٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠٦٦)..
١١ زيادة من أ..
١٢ في أ: "ثم قال".
١٣ في أ: "ورواه".
.

١٤ المسند (١/١٧٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٩٠)..
١٥ في أ: "ترى"..
١٦ في م، أ: "قال: فأخبرني"..
١٧ في م: "فقال"..
١٨ المسند (٥/٤٤٥) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٢١): "رجاله ثقات"..
١٩ في أ: "عن خصيف"..
٢٠ في أ: "حسبك يا حذيفة فقلت"..
٢١ في أ: "فأعطانيها"..
٢٢ ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/٣١٨) من طريق عبد الله بن نمير عن محمد بن إسحاق به..
٢٣ في جـ: "الصلاة"..
٢٤ في أ: "فأعطانيها"..
٢٥ المسند (٥/٢٤٠) وسنن ابن ماجه برقم (٣٩٥١).
.

٢٦ في م: "عبد الملك"..
٢٧ في أ: "بكر"..
٢٨ المسند (٢/١٤٦)..
٢٩ في م: "وافيت"..
٣٠ في أ: "فقلت".
٣١ المسند (٥/١٠٨) وسنن النسائي (٣/٢١٦)..
٣٢ النسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣/١١٥) وصحيح ابن حبان (٩/١٨٠) "الإحسان"، وسنن الترمذي برقم (٢١٧٥).
٣٣ في أ: "عبد الله".
.

٣٤ تفسير الطبري (١١/٤٣٣) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٤/١٩٢) والبزار في مسنده برقم (٣٢٨٩) "كشف الأستار" من طريق مروان بن معاوية به..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٥ - ٦٧ } ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ * وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾
أي : هو تعالى قادر على إرسال العذاب إليكم من كل جهة. ﴿مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ﴾ أي : يخلطكم ﴿شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ أي : في الفتنة، وقتل بعضكم بعضا.
فهو قادر على ذلك كله، فاحذروا من الإقامة على معاصيه، فيصيبكم من العذاب ما يتلفكم ويمحقكم، ومع هذا فقد أخبر أنه قادر على ذلك. ولكن من رحمته، أن رفع عن هذه الأمة العذاب من فوقهم بالرجم والحصب، ونحوه، ومن تحت أرجلهم بالخسف.
ولكن عاقب من عاقب منهم، بأن أذاق بعضهم بأس بعض، وسلط بعضهم على بعض، عقوبة عاجلة يراها المعتبرون، ويشعر بها العالمون(١)
﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾ أي : ننوعها، ونأتي بها على أوجه كثيرة وكلها دالة على الحق. ﴿لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ أي : يفهمون ما خلقوا من أجله، ويفقهون الحقائق الشرعية، والمطالب الإلهية.
١ - في ب: "العاملون"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٥ - ٦٧} ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ * وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
أي: هو تعالى قادر على إرسال العذاب إليكم من كل جهة. ﴿مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ﴾ أي: يخلطكم ﴿شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ أي: في الفتنة، وقتل بعضكم بعضا.
فهو قادر على ذلك كله، فاحذروا من الإقامة على معاصيه، فيصيبكم من العذاب ما يتلفكم ويمحقكم، ومع هذا فقد أخبر أنه قادر على ذلك. ولكن من رحمته، أن رفع عن هذه الأمة العذاب من فوقهم بالرجم والحصب، ونحوه، ومن تحت أرجلهم بالخسف.
ولكن عاقب من عاقب منهم، بأن أذاق بعضهم بأس بعض، وسلط بعضهم على بعض، عقوبة عاجلة يراها المعتبرون، ويشعر بها العالمون (١).
﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ﴾ أي: ننوعها، ونأتي بها على أوجه كثيرة وكلها دالة على الحق. ﴿لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ أي: يفهمون ما خلقوا من أجله، ويفقهون الحقائق الشرعية، والمطالب الإلهية.
﴿وَكَذَّبَ بِهِ﴾ أي: بالقرآن ﴿قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ الذي لا مرية فيه، ولا شك يعتريه. ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ أحفظ أعمالكم، وأجازيكم عليها، وإنما أنا منذر ومبلغ.
﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ أي: وقت يستقر فيه، وزمان لا يتقدم عنه ولا يتأخر. ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ما توعدون به من العذاب.
(١) في ب: "العاملون".
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا
يَخْلِطَكُمْ فِرَقًا مُتَنَاحِرَةً.
نُصَرِّفُ
نُنَوِّعُ.

إعراب الآية ٦٥ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنعام (٦) : آية ٦١]

وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (٦١)
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ هذا اختيار الخليل وهي قراءة نافع على تخفيف الهمزة الثانية ويجوز تخفيفهما «١» وحذف إحداهما. تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا على تأنيث الجماعة كما قال: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ [غافر: ٨٣] وقرأ حمزة توفّاه رسلنا «٢» على تذكير الجمع وقرأ الأعمش يتوفّاه رسلنا بزيادة ياء في أوله والتذكير.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٦٢]

ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ (٦٢)
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ على النعت وقرأ الحسن الحقّ «٣» بالنصب يكون مصدرا وبمعنى أعني، ومعنى مولاهم الحقّ أنه خالقهم ورازقهم ونافعهم وضارهم وهذا لا يكون إلا الله جلّ وعزّ أَلا لَهُ أي اعلموا وقولوا له الحكم وحده.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٦٣]

قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣)
تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً مصدر ويجوز أن يكون حالا والمعنى ذوي تضرّع وروى أبو بكر ابن عيّاش عن عاصم وَخُفْيَةً «٤» بكسر الخاء وروي عن الأعمش وخيفة الياء قبل الفاء وهذا معنى بعيد لأن معنى تضرعا أن يظهروا التذلّل، وخفية أن يبطنوا مثل ذلك قرأ الكوفيون لَئِنْ أَنْجانا «٥» واتّساق الكلام بالتاء كما قرأ أهل المدينة وأهل الشام.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٦٥]

قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥)
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وروي عن أبي عبد الله المدني أَوْ يَلْبِسَكُمْ»
بضم الياء أي يجلّلكم العذاب ويعمّكم به وهذا من اللّبس بضم اللام والأول من اللّبس بفتحها وهو موضع مشكل والإعراب يبيّنه. قيل: التقدير أو يلبس عليكم أمركم فحذف أحد المفعولين وحرف الجر كما قال جلّ وعزّ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ [المطففين: ٣]
(١) انظر تيسير الداني ٨٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ١٥٢.
(٣) وهذه قراءة الأعمش أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ١٥٣، ومختصر ابن خالويه ٣٧.
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ١٥٣، وتيسير الداني ٨٥.
(٥) انظر البحر المحيط ٤/ ١٥٤، وتيسير الداني ٨٥.
(٦) انظر البحر المحيط ٤/ ١٥٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٥ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَعْضٍ انظُرْ

بضم نون التنوين لالتقاء الساكنين

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

بكسر نون التنوين لالتقاء الساكنين

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٥ من سورة الأنعام

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٧ قولًا
١
عن الحسن، أنّ النبي ﷺ قال: «سألتُ ربي أربعًا، فأُعْطِيتُ ثلاثًا، ومُنِعْتُ واحدة؛ سألته أن لا يُسَلِّط على أُمَّتِي عَدُوًّا من غيرهم يستبيح بيضتهم، ولا يُسَلِّط عليهم جوعًا، ولا يجمعهم على ضلالة، فأُعْطِيتُهُنَّ، وسألته أن لا يَلْبِسَهم شِيَعًا ويُذيق بعضهم بأس بعض، فمُنِعْتُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٠٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: [قام] النبي ﷺ وهو يَجُرُّ رداءه، وذلك بالليل، وهو يقول: «لَئِن أرسل الله على أُمَّتي عذابًا من فوقهم لَيُهْلِكَنَّهم، أو مِن تحت أرجلهم فلا يبقى منهم أحد». فقام ﷺ، فصلّى، ودعا ربه أن يكشف ذلك عنهم، فأعطاه الله اثنتين؛ الحصب، والخسف، كشفهما عن أمته، ومنعه اثنتين؛ الفرقة، والقتل، فقال: «أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ بمعافاتك من غضبك، وأعوذ بك منك، جَلَّ وجهُك، لا أبلغ مدحتك والثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». قال: فجاءه جبريل عليه السلام، فقال: إنّ الله قد استجاب لك، وكشف عن أمتك اثنتين، ومُنِعوا اثنتين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٥-٥٦٦.
٣
عن معاذ بن جبل، قال: صلّى رسول الله ﷺ صلاة، فأطالَ قِيامها وركوعها وسجودها، فلما انصرف قلتُ: يا رسول الله، لقد أطلتَ اليوم الصلاة! فقال: «إنّها صلاة رغبة ورهبة، إنِّي سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُ ربي ألّا يُسلِّط على أُمتي عدوًّا مِن سِواهم فيُهلِكَهم عامَّةً، فأعطانيها، وسألتُه ألا يُسلِّط عليهم سَنَةً فتُهلِكَهم عامَّة، فأعطانيها -ولفظُ أحمد، وابن ماجه: وسألتُه ألّا يُهلِكَهم غرقًا، فأعطانيها-، وسألتُه ألّا يجعلَ بأسَهم بينهم، فمنَعنيها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٤٠٠-٤٠١ (٢٢٠٨٢)، ٣٦‏/‏٤٢١-٤٢٢ (٢٢١٠٨)، وابن ماجه ٥‏/‏٩٦-٩٧ (٣٩٥١)، وابن خزيمة ٢‏/‏٣٨٢-٣٨٣ (١٢١٨). قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏١٧٠ (٨٨٣١): «إسناد صحيح، رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٣٠٢ (١٧٢٤).
٤
عن حذيفة بن اليمان، قال: خرج النبي ﷺ إلى حَرَّة بني معاوية، واتَّبعتُ أثَره، حتى ظهر عليها، فصلّى الضحى ثمان ركعات، فأطال فيهِنَّ، ثم التفتَ إلَيَّ، فقال: «إنِّي سألتُ الله ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألّا يُسلِّط على أمتي عدوًّا من غيرهم، فأعطاني، وسألتُه ألّا يُهلِكَهم بغرق، فأعطاني، وسألتُه ألّا يجعلَ بأسَهم بينهم، فمنَعني»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٦٤ (٢٩٥٠٦)، من طريق محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن علي بن عبد الرحمن، عن حذيفة به. قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢‏/‏٣٩٢: «رواه أبوبكر بن أبي شيبة بسند ضعيف؛ لتدليس محمد بن إسحاق، لكن له شاهد من حديث أنس، رواه أحمد بن منيع عنه».
٥
عن سعد بن أبي وقاص: أنّ النبي ﷺ أقبَل ذاتَ يوم من العالِيَة١، حتى إذا مَرَّ بمسجدِ بني معاوية دخَل فركَع فيه ركعتين، وصلَّينا معه، ودعا ربَّه طويلًا، ثم انصرف إلينا، فقال: «سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألا يُهلِكَ أُمَّتي بالغرق، فأعطانِيها، وسألتُه ألّا يُهلِكَ أُمَّتي بالسَّنَة، فأعطانِيها، وسألتُه ألّا يَجعلَ بأسَهم بينَهم، فمَنَعنِيها»٢
التخريج
  1. ١العالية: مكان بأعلى أراضي المدينة. النهاية (علا).
  2. ٢أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٢١٦ (٢٨٩٠).
٦
عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيك، عن جابر بن عتيك، قال: جاءنا عبد الله بن عمرو في بني معاوية، وهي قرية من قُرى الأنصار، فقال لي: هل تدري أين صلّى رسول الله ﷺ مِن مسجدكم هذا؟ قلت: نعم. وأشرتُ له إلى ناحية منه، فقال: هل تدري ما الثلاثُ التي دعا بِهِنَّ رسول الله ﷺ فيه؟ قلت: نعم. فقال: أخبرني بِهِنَّ. قلت: دعا ألا يُظهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم، ولا يُهلِكَهم بالسنين، فأُعطِيَها، ودعا بألّا يجعل بأسَهم بينهم، فمُنِعها. قال: صدقت، لا يزالُ الهرجُ إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏١٥٧-١٥٨ (٢٣٧٤٩) واللفظ له، ومالك ١‏/‏٢٩٦-٢٩٧ (٥٧٥)، والحاكم ٤‏/‏٥٦٢ (٨٥٧٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٢١ (١١٩٦٤): «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٢٧١: «ليس هو في شيء من الكتب الستة، وإسناده جيد قوي».
٧
عن أبي بَصْرَةَ الغِفاري، عن النبي ﷺ، قال: «سألتُ ربي أربعًا، فأعطاني ثلاثًا، ومنَعني واحدة؛ سألتُ الله ألّا يَجمعَ أمتي على ضلالة، فأعطانيها، وسألتُ الله ألّا يُظهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم، فأعطانيها، وسألتُ الله ألّا يُهلِكَهم بالسنين كما أهلَك الأمم، فأعطانيها، وسألتُ الله ألّا يَلبِسَهم شِيَعًا ويُذِيقَ بعضهم بأس بعض، فمَنَعنيها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٢٠٠ (٢٧٢٢٤). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٢١-٢٢٢ (١١٩٦٦): «رواه أحمد، والطبراني، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ».
٨
عن أنس، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ في سفر صلّى سُبْحَةَ الضحى ثمان ركعات، فلما انصرف قال: «إنِّي صلَّيتُ صلاة رغبة ورهبة، سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألّا يَبتليَ أُمَّتي بالسنين، ففعل، وسألتُه ألّا يُظهِرَ عليها عدوَّهم، ففعل، وسألتُه ألّا يَلبِسَهم شِيَعًا، فأبى عَلَيَّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٩‏/‏٤٦٨-٤٦٩ (١٢٤٨٦)، ٢٠‏/‏٤٥ (١٢٥٨٩)، وابن خزيمة ٢‏/‏٣٨٩-٣٩٠ (١٢٢٨)، والحاكم ١‏/‏٤٥٩ (١١٨٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٢٣٦ (٣٤١٧): «رواه أحمد، ورجاله ثقات».
٩
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُ ربي ألّا يُهلِك أُمَّتي بالسنين، ففعل، وسألتُ ربي ألّا يُسلِّط على أمتي عدوًّا لها، ففعل، وسألتُ ربي ألّا يُهلِك أمتي بعضها ببعض، فمنَعنيها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٥٦٢ (٨٥٧٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
١٠
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «صلَّيتُ صلاةً رَغَبًا ورَهَبًا، ودعوتُ دُعاءً رَغَبًا ورَهَبًا، حتى فرج لي عن الجنة، فرأيتُ عناقيدها، فهويتُ أن أتناولَ منها شيئًا، فخُوِّفتُ بالنار، فسألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، وكفَّ عني الثالثة؛ سألتُه ألّا يُظهِرَ على أمتي عدُوها، ففعل، وسألتُه ألّا يُهلِكَها بالسنين، ففعل، وسألتُه ألّا يَلبِسها شيعًا ولا يُذِيقَ بعضها بأس بعض، فكفَّها عَنِّي»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «سألتُ ربي لأُمَّتي أربع خِصال، فأعطاني ثلاثًا، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألّا تَكفُرَ أمتي واحِدَةً١، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُظهِرَ عليهم عدوًّا مِن غيرهم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُعذِّبهم بما عذَّب به الأمم مِن قبلهم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يجعل بأسَهم بينهم، فمَنَعَنِيها»٢
التخريج
  1. ١يعني: جملة واحدة. عزاه ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٩٣ إلى ابن أبي حاتم بلفظ: «جملة». وفي لفظ الطبراني: صَفْقَةً واحدةً.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٢ (٧٤١٥)، والطبراني في الأوسط ٢‏/‏٢٤١ (١٨٦٢). وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٠٥ من مرسل السدي. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٢٢ (١١٩٦٧): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات».
١٢
عن نافع بن خالد الخُزاعي، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ صلّى صلاة خفيفة تامَّة الركوع والسجود، فقال: «قد كانت صلاة رغبة ورهبة، فسألتُ الله فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، وبقي واحدة؛ سألتُ الله ألّا يُصِيبكم بعذاب أصابَ به مَن قبلكم، فأعطانيها، وسألتُ الله ألّا يُسلِّط عليكم عدوًّا يستبيحُ بَيْضَتَكم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يَلبِسَكم شيعًا ويُذِيقَ بعضكم بأسَ بعض، فمَنَعَنِيها»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤‏/‏٣٠٨ (٢٣٣٣)، والطبراني في الكبير ٤‏/‏١٩٣ (٤١١٣، ٤١١٤)، وابن جرير ٩‏/‏٣٠٣. قال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٢٧٧ (٣٦٥٩): «رواه الطبراني في الكبير، ونافع ذكره ابنُ حِبّان في الثقات، وبقية رجاله رجال الصحيح».
١٣
عن خالد الخزاعي -وكان من أصحاب الشجرة-، قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم صلاة، فأخَفَّ، وجلس، فأطال الجلوس، فلمّا انصرف قلنا: يا رسول الله، أطلتَ الجلوس في صلاتك! قال: «إنّها صلاة رغبة ورهبة، سألتُ الله فيها ثلاثَ خصال، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألُته ألّا يُسحِتَكم بعذاب أصابَ مَن كان قبلكم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُسلِّط على بَيْضَتِكم عدوًّا فيَجْتاحَها، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يَلبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بعضكم بأس بعض، فمنَعنيها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٤‏/‏١٩٢ (٤١١٢)، والبزار -كما في كشف الأستار ٤‏/‏٩٩ (٣٢٨٩)-. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٢٢-٢٢٣ (١١٩٧٢): «رواه الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح، غير نافع بن خالد، وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرحه أحد، ورواه البزار». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨‏/‏٦٨- ٦٩ (٧٤٩٤): «رواه أبو يعلى الموصلي، والبزار، بإسناد حسن».
١٤
عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «دعوتُ ربي أن يَرفَع عن أمتي أربعًا، فرفَع عنهم اثنتين، وأبى أن يرفَع عنهم اثنتين؛ دعوتُ ربي أن يرفَع عنهم الرجمَ من السماء، والغرق من الأرض، وألّا يَلبِسَهم شِيعًا، وألّا يُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعض، فرفَع عنهم الرجم، والغرق، وأبى أن يرفَع القتلَ، والهَرْجَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٢٧٤-، من طريق إسحاق بن عبد الله بن كيسان، حدثني أبي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان المروزي وأبوه، قال ابن حجر في لسان الميزان ٢‏/‏٦٣-٦٤: «ليّنه أبو أحمد الحاكم... وقال البخاري في ترجمة عبد الله بن كيسان: له ابن يُسَمّى إسحاق، منكر الحديث. وقال ابن حبان في الثقات: يُتَّقى حديثه من رواية ابنه عنه...».
١٥
عن شدّاد بن أوس، يرفعُه إلى النبي ﷺ، قال: «إنّ الله زَوى لي الأرض حتى رأيتُ مشارقها ومغاربها، وإنّ مُلكَ أُمَّتي سيبلغُ ما زُوِي لي منها، وإنِّي أُعطِيتُ الكنزين الأحمر والأبيض، وإنِّي سألتُ ربي ألّا يُهلِكَ قومي بسَنَة عامة، وألّا يَلبِسَهم شيعًا ولا يُذِيقَ بعضهم بأس بعض، فقال: يا محمد، إنِّي إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يُردُّ، وإنِّي أعطيتُك لِأُمَّتِك ألّا أُهلِكَهم بسَنَة عامَّة، ولا أُسلِّط عليهم عدوًّا من سواهم فيُهلِكوهم، حتى يكون بعضهم يُهلِكُ بعضًا، وبعضهم يقتلُ بعضًا، وبعضهم يَسبِي بعضا». فقال النبي ﷺ: «إنِّي أخافُ على أُمَّتي الأئمةَ المُضِلِّين، فإذا وُضِع السيف في أُمَّتي لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٣٣٩-٣٤٠ (١٧١١٥)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٥٣ (٨١٤)، وابن جرير ٩‏/‏٣٠٣-٣٠٤. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٢١ (١١٩٦٥): «رواه أحمد، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٩٣: «بإسناد صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٢٧٣: «ليس في شيء من الكتب الستة، وإسناده جيد قوي، وقد رواه ابن مردويه من حديث حماد بن زيد وعباد بن منصور وقتادة، ثلاثتهم عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن رسول الله ﷺ بنحوه». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٣٢ (٢).
١٦
عن ثوبان، أنّه سَمِع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ ربي زَوى ليَ الأرض حتى رأيتُ مشارقها ومغاربها، وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض، وإنّ أمتي سيبلُغُ ملكُها ما زَوى لي منها، وإنِّي سألتُ ربي لأمتي ألّا يُهلِكَها بسَنَةٍ عامَّة، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُسَلِّطَ عليها عَدُوًّا مِن غيرهم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُذِيقَ بعضهم بأس بعض، فمَنَعنيها، وقال: يا محمد، إنِّي إذا قضيتُ قضاءً لم يُردَّ، إني أعطيتُك لأُمَّتك ألّا أُهلِكَها بسَنَة عامة، ولا أُظهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم فيَستَبِيحَهم بعامَّة، ولو اجتمع مَن بين أقطارها، حتى يكون بعضُهم هو يُهلِك بعضًا، وبعضهم هو يَسبِي بعضًا. وإنِّي لا أخافُ على أمتي إلّا الأئمة المُضِلِّين، ولن تقوم الساعة حتى تَلحَقَ قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبدَ قبائلُ من أمتي الأوثان، وإذا وُضِع السيف في أمتي لم يُرفَع عنها إلى يوم القيامة». وإنه قال كُلَّ ما يُوجدُ في مائة سنة، «وسيخرُج في أمتي كذّابون ثلاثون، كلهم يَزعُم أنّه نبي، وأنا خاتم الأنبياء، لا نبي بعدي، ولن تزالَ في أمتي طائفة يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يَضُرُّهم مَن خذلهم، حتى يأتي أمر الله». قال: وزعم أنّه لا يَنزِعُ رجل من أهل الجنة شيئًا من ثمرها إلا أخلَف الله مكانها مثلها، وإنّه قال: «ليس دينارٌ يُنفِقُه رجل بأعظم أجرًا من دينار يُنفِقُه على عياله، ثم دينار يُنفِقُه على فرسِه في سبيل الله، ثم دينار يُنفِقُه على أصحابه في سبيل الله». قال: وزعم أنّ نبي الله ﷺ عَظَّم شأن المسألة، وأنّه إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم، فيَسألُهم ربُّهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: ربنا، لَمْ تُرسِلْ إلينا رسولا، ولَمْ يَأتِنا أمر. فيقول: أرأيتم إن أمرتُكم بأمر تُطِيعُوني؟ فيقولون: نعم. فيأخُذُ مواثيقَهم على ذلك، فيأمُرُهم أن يَعمِدوا لجهنم فيدخُلونها، فينطَلِقون، حتى إذا جاءوها رَأَوا لها تَغيُّظًا وزفيرًا، فهابوا، فرجعوا إلى ربهم، فقالوا: ربنا، فَرِقْنا منها. فيقول: ألم تُعطُوني مواثيقَكم لتُطِيعُنَّ؟ اعمَدوا إليها فادخلوا. فينطلقون، حتى إذا رأوها فَرِقُوا، فرجعوا، فيقول: ادخلوها داخرين. قال نبي الله ﷺ: «لو دخلوها أوَّلَ مرَّةٍ كانت عليهم بردًا وسلامًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٤٩٦ (٨٣٩٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين». وبعض ألفاظه في الصحيحين.
١٧
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: لَمّا جاء جبريلُ إلى النبي ﷺ فأخبره بما يكون في أُمَّته مِن الفُرقة والاختلاف، فشَقَّ ذلك عليه، ثم دعا، فقال: «اللَّهُمَّ، أظْهِرْ عليهم أفضلَهم بَقِيَّةً»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٠٦-٣٠٧. قال الشيخ شاكر: «في المطبوعة: أفضلهم تقية، وكأن صواب قراءتها ما أثبت، فإنها في المخطوطة غير منقوطة، وقوله: بقية، أي: إبقاء على من يظهر عليه ويظفر به». انظر: ابن جرير (ت: شاكر) ١١‏/‏٤٢٩ (١٣٣٧٦).

تفسير

٣٥ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر، ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، قال: عذابَ أهل الإقرار١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: عذابُ هذه الأمة أهل الإقرار بالسيف، ﴿أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، وعذابُ أهل التكذيب الصيحةُ والزلزلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ بالسيوف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٠٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، يقول: يقتل بعضكم بعضًا، فلا يبقى منكم أحدٌ إلا قليل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٥.
٥
قال مقاتل بن سليمان: انظر يا محمد ﴿كيف نصرف الآيات﴾ يعني: العلامات في أمور شَتّى من ألوان العذاب، ﴿لعلهم﴾ يقول: لكي ﴿يفقهون﴾ عن الله، فيخافوه، ويُوَحِّدوه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٥-٥٦٦.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عذابا من فوقكم﴾ قال: الحجارة، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: الخَسْف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٩٧ دون تفسير قوله: ﴿عذابا من فوقكم﴾. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
قال مجاهد بن جبر: ﴿عذابا من فوقكم﴾ السلاطين الظلمة، ﴿أومن تحت أرجلكم﴾ العبيد السوء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٥٦.
٨
قال الضحاك بن مزاحم: ﴿عذابا من فوقكم﴾ من قِبَل كباركم، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ من أسفل منكم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٥٦.
٩
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا﴾، قال: حُبِست عقوبتُها حتى عُمِل ذنبها، [فلمّا] عُمِل ذنبها أرسلت عقوبتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٩.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾، قال: من السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٠.
١١
عن عمير بن هانئ العنسي، في قوله:﴿عذابا من فوقكم﴾، قال: أمراء السوء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٠.
١٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ فعذاب السماء، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ فيخسف بكم الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٩٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٠ شطره الأول.
١٣
عن أبي سنان الشيباني -من طريق حمزة بن إسماعيل- في قوله: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال: أشرافكم وأمراؤكم، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ عبيدكم وسفلتكم١
التخريج
  1. ١أخرج ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٠ شطره الأول، وعلَّق ٤‏/‏١٣١١ شطره الثاني.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ يعني: الحَصْب بالحجارة، كما فعل بقوم لوط، فلا يبقى منكم أحد، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ يعني: الخسف، كما فعل بقارون ومن معه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى العذاب المذكور على قولين: الأول: العذاب الذي توعدهم الله ببعثه عليهم من فوقهم فالرجم، وأما الذي من تحتهم فالخسف. والثاني: عني بالعذاب من فوقهم: ولاة السوء، وأما الذي من تحتهم فالخدم وسفلة الناس. ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٩٨) القول الأول الذي قاله أبو مالك، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والسدي، وابن زيد مستندًا إلى الأشهر الأظهر لغة، فقال: «وذلك أنّ المعروف في كلام العرب من معنى (فوق) و(تحت) الأرجل، هو ذلك دون غيره، وإن كان لما روي عن ابن عباس في ذلك وجه صحيح [يعني: القول الثاني]، غير أنّ الكلام إذا تُنُوزِع في تأويله فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحقُّ وأولى مِن غيره ما لم يأت حُجَّةٌ مانعة من ذلك يجب التسليم لها». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٦/٧٥) مستندًا إلى القرآن، والسنة، فقال: «ويشهد له بالصحة قوله تعالى: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير * ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير﴾ [الملك:١٦-١٨]، وفي الحديث: «لَيَكُونَنَّ في هذه الأمة قَذْف، وخَسْف، ومَسْخ»». وجمع ابنُ عطية (٣/٣٨٣) بين القولين، فقال: «وهذه كلها أمثلة، لا أنها هي المقصود، إذ هي وغيرها من القحوط والغرق وغير ذلك داخلٌ في عموم اللفظ».
١٥
عن ضِرار بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، قال: «أربعُ فِتَن، تأتي فتنة الأولى يُستحَلُّ فيها الدماء، والثانية يُستحَلُّ فيها الدماء والأموال، والثالثة يُستحَلُّ فيها الدماء والأموال والفروج، والرابعة عمياءُ مُظلِمة تمور مَوْرَ البحر، تنتشر حتى لا يبقى بيتٌ مِن العرب إلا دَخلته»١
التخريج
  1. ١أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ص٥٦ (٩٠) عن ضرار، عن أبي هريرة موصولًا.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، يعني بالشيع: الأهواء المختلفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٠٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١١-١٣١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
وعن مقاتل بن حيان، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١١.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، قال: الاختلاف، والأهواء المفترقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، قال: يُفَرِّق بينكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٩٩.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿يَلْبِسَكُمْ﴾ يخلطكم١
التخريج
  1. ١عزاه ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٩١ إلى ابن أبي حاتم.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، يعني: فِرَقًا، أحزابًا، أهواء مختلفة، كفعله بالأُمَم الخالية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٥.
٢٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، قال: الذي فيه الناس اليوم من الاختلاف، والأهواء، وسفك دماء بعضهم بعضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٩٩.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، قال: يُسلِّطُ بعضَكم على بعضٍ بالقتل، والعذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٠١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١١-١٣١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٤
عن نوف البِكاليّ -من طريق أبي هارون العبدي- أنّه قال في قوله: ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، قال: هي -واللهِ- الرجالُ في أيديهم الحراب، يطعنون في خواصركم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٠٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٢.
٢٥
عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ، في هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾، فقال النبي ﷺ: «أما إنها كائنةٌ، ولم يأتِ تأويلُها بعدُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏٦٨ (١٤٦٦)، والترمذي ٥‏/‏٣٠٥-٣٠٦ (٣٣٢٠)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٩ (٧٣٩٧). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الذهبي في معجم الشيوخ ١‏/‏٢٦٥: «هذا حديث إسناده ضعيف من قبل أبي بكر الغساني».
٢٦
عن أُبَيِّ بن كعب قال في قوله تعالى: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قال: الرجم، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قال: الخسف١
التخريج
  1. ١عزاه ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٩٢ إلى ابن مردويه.
٢٧
عن أبي العالية، عن أُبَيِّ بن كعب في قوله: ﴿قل هو القادر﴾ الآية، قال: هُنَّ أربع، وكلُّهن عذاب، وكلُّهن واقِعٌ لا محالة. فمضَتِ اثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمسٍ وعشرين سنة: فأُلبِسوا شِيَعًا، وذاق بعضُهم بأسَ بعض. وبَقِيت اثنتان واقعتان لا محالة: الخسف، والرجم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٢٧٥-، وابن أبي شيبة ١٥‏/‏١٨٠، وأحمد ٣٥‏/‏١٥١ (٢١٢٢٧)، ونعيم بن حماد (١٧١٧)، وابن جرير ٩‏/‏٣٠٩-٣١٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٩، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏٢٥٣، والضياء في المختارة (١١٤٩، ١١٥٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢على هذا القول فالآية في المؤمنين. وذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٢) أنّ من قال بهذا القول احتج بقول النبي ﷺ لَمّا نزلت هذه الآية: «أعوذ بوجهك». فلما نزلت: ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قال: «أعوذ بوجهك». فلمّا نزلت: ﴿أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال: «هذه أهون» أو «هذه أيسر». وبَيَّن ابنُ جرير (٩/٣٠٨-٣٠٩) أنّ تَعَوُّذَ النبيِّ عند نزول هذه الآية يحتمل أمرين؛ إمّا كونه تعوذ لأمته من هذه الأمور التي ابتليت بها الأمم الكافرة فاستوجبوا العقوبة، وهوَّن الثالثة لأنه دعا بها فمنع. وإن كانت في المؤمنين فقد وجَّهه ابنُ جرير بأنّ: «في هذه الأمة مَن سيأتي من معاصي الله وركوب ما يسخط الله نحو الذي ركب من قبلهم من الأمم السالفة من خلافه والكفر به، فيحِلُّ بهم مثلَ الذي حَلَّ بمَن قبلهم من المثلات والنقمات، وذلك إذا كان فلا شكَّ أنه نظير الذي في الأمم الذين عتوا على ربهم في التكذيب، وجحدوا آياته».
٢٨
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٠١.
٢٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾، قال: كان ابن مسعود يصيح وهو في المجلس أو على المنبر: ألا أيُّها الناس، إنّه نَزَل بكم، إنّ الله يقول: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ لو جاءكم عذاب من السماء لم يُبْقِ منكم أحدًا، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ لو خسف بكم الأرض أهلككم ولم يُبْقِ منكم أحدًا، ﴿أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٣) قول ابن مسعود قال بأن الثالثة هي الأسوأ، ووجَّهه بقوله: «وهذا عندي على جهة الإغلاظ في الموعظة». ثم قال: «والحق أنها أيسرها، كما قال النبي ﷺ».
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال: يعني: مِن أمرائكم، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ يعني: سِفلَتكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٩٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٩، ١٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عامر بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال: أئمة السُّوء، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: خدم السوء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٩٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٩-١٣١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عذابا من فوقكم﴾ قال: مِن قِبَلِ أُمرائِكم وأشرافِكم، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: من قِبَلِ سِفْلَتِكم وعبيدكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٣
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿عذابا من فوقكم﴾ قال: القَذْف، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: الخَسْف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٩٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٠ بلفظ: الرجم. بدل: القذف. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٣٤
عن سعيد بن جبير -من طريق السدي-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٩٧.
٣٥
عن مجاهد بن جبر: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال: الصيحة، والحجارة، والريح، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: الرَّجفةَ والخسف، وهما عذاب أهل التكذيب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

نزول الآية

١٣ قولًا
١
عن الحسن -من طريق أبي بكر- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا﴾ قام رسول الله ﷺ، فتَوَضَّأ، فسأل ربَّه ألّا يرسلَ عليهم عذابًا مِن فوقهم، أو من تحت أرجلهم، ولا يَلبِسَ أمته شِيَعًا ويُذِيقَ بعضهم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل، فهبط إليه جبريل، فقال: يا محمد، إنّك سألتَ ربَّك أربعًا، فأعطاك اثنتين، ومنَعك اثنتين؛ لن يأتيهم عذابٌ مِن فوقهم، ولا مِن تحت أرجلهم يَستأصِلُهم، فإنّهما عذابان لكل أمة استَجْمعت على تكذيب نبيها وردِّ كتاب ربِّها، ولكنهم يَلبِسُهم شِيعًا ويُذِيقُ بعضهم بأس بعض، وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتب والتصديق بالأنبياء، ولكن يُعذَّبون بذنوبهم. وأوحى إليه: ﴿فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون﴾ يقول: مِن أمتك، ﴿أو نرينك الذي وعدناهم﴾ من العذاب وأنت حيٌّ ﴿فإنا عليهم مقتدرون﴾ [الزخرف:٤١-٤٢]. فقام نبي الله ﷺ، فراجع ربَّه، فقال: «أيُّ مصيبة أشدُّ مِن أن أرى أُمَّتي يُعَذِّبُ بعضُها بعضًا؟!». وأوحى إليه: ﴿الم * أحسب الناس أن يتركوا﴾ الآيتين [العنكبوت:١-٢]. فأعلَمه أنّ أُمَّته لم تُخصَّ دونَ الأمم بالفتن، وأنها ستُبتَلى كما ابتُلِيتِ الأمم، ثم أنزَل عليه: ﴿قل رب إما تريني ما يوعدون * رب فلا تجعلني في القوم الظالمين﴾ [المؤمنون:٩٣-٩٤]، فتعوَّذ نبي الله، فأعاذه الله، لم يَرَ من أمته إلا الجماعة والأُلفة والطاعة، ثم أنزَل عليه آيةً حذَّر فيها أصحابه الفتنة، فأخبره أنه إنما يُخصُّ بها ناسٌ منهم دون ناس، فقال: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب﴾ [الأنفال:٢٥]، فخصَّ بها أقوامًا من أصحاب محمد ﷺ بعده، وعصَم بها أقوامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٠٥-٣٠٦ مرسلًا.
٢
عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي -من طريق خالد بن يزيد- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال رسول الله ﷺ: «أعوذ بالله من ذلك». قال: ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: «أعوذ بالله من ذلك». قال: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾ قال: «هذه أيسر». ولو استعاذه لأعاذه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٠٧ مرسلًا.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ لأمة محمد ﷺ، وأعفاكم منه، ﴿أو يلبسكم شيعا﴾ قال: ما كان فيكم من الفتن والاختلاف١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٣ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٠١.
٤
عن الحسن البصري -من طريق حفص بن سليمان - في قوله: ﴿عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ قال: هذا للمشركين، ﴿أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ قال: هذا للمسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٠٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
قال الحسن البصري، وقتادة بن دعامة: قوله - عز وجل -: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ نزلت الآية في أهل الإيمان١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣/ ١٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف فيمن عني بهذه الآية على قولين: الأول: عني بها المؤمنين من أمة محمد، وفيهم نزلت. والثاني: عني ببعضها أهل الشرك، وببعضها أهل الإسلام. ورجَّح ابنُ جرير (٩/ ٣٠٨) أنها في المشركين، وأنها خطاب لهم مستندًا إلى السياق، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنها تتلو قوله: ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين. قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون﴾. ويتلوها قوله: ﴿وكذب به قومك وهو الحق﴾. وغير جائز أن يكون المؤمنون كانوا به مكذبين، فإذا كان غير جائز أن يكون ذلك كذلك، وكانت هذه الآية بين هاتين الآيتين؛ كان بيِّنًا أنّ ذلك وعيد لمن تقدَّم وصف الله إيّاه بالشرك، وتأخَّر الخبرُ عنه بالتكذيب، لا لمن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ، غير أنّ ذلك وإن كان كذلك فإنه قد عَمَّ وعيده بذلك كل مَن سلك سبيلهم مِن أهل الخلاف على الله وعلى رسوله، والتكذيب بآيات الله من هذه وغيرها». وبنحوه رجَّح ابنُ عطية (٣/ ٣٨٢). وعلَّق ابنُ عطية (٣/ ٣٨٢) على هذا الخلاف بقوله: «وهذا الاختلاف إنما هو بحسب ما يظهر من أنّ الآية تتناول معانيها المشركين والمؤمنين».
٦
عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال رسول الله ﷺ: «أعوذُ بوجهِك». ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: «أعوذُ بوجهك». ﴿أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ قال: «هذا أهْون» أو «أيْسر»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٥٦ (٤٦٢٨)، ٩‏/‏١٠١ (٧٣١٣)، ٩‏/‏١٢١ (٧٤٠٦)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٥٤ (٨١٥)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥‏/‏٢٣-٢٤ (٨٨٢)، وابن جرير ٩‏/‏٣٠٢، ٣٠٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٩ (٧٣٩٦)، ٤‏/‏١٣١٠ (٧٤٠٦).
٧
عن مجاهد بن جبر، ومقاتل بن حيان، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه مجاهد في تفسيره ص ٣٢٣، وابن جرير ٩/ ٢٩٩، ٣٠١ - ٣٠٢، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣١٠ (٧٤٠٤)، ٤/ ١٣١١ (٧٤١٣).
٨
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: لَمّا نزلت: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ قال رسول الله ﷺ: «أعوذ بالله من ذلك». ﴿أو يلبسكم شيعا﴾ قال: «هذا أيسر». ولو استَعاذه لأعاذه١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٩‏/‏٣٦-٣٧ (٩٠٦٨)، وابن جرير ٩‏/‏٣٠٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣١١ (٧٤١١)، من طريق ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر به. إسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٦٦٣): «صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه». وقال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٩٣: «ما زاده الطبراني من طريق أبي الزبير عن جابر في حديث الباب بعد قوله قال ليس هذا قال:»ولو استعاذه لأعاذه«فهو محمول على أنّ جابرًا لم يسمع بقية الحديث، وحفظه سعد بن أبي وقاص وغيره، ويحتمل أن يكون قائل:»ولو استعاذه«الخ بعض رواته دون جابر».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن قيس، عن رجل حدَّثه- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قل هو القادر﴾ قام النبي ﷺ فتَوَضَّأ، ثم قال: «اللَّهُمَّ، لا تُرسِل على أمتي عذابًا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم، ولا تَلْبِسهم شِيعًا، ولا تُذِق بعضَهم بأسَ بعض». فأتاه جبريل، فقال: إنّ الله قد أجار أُمَّتَك أن يُرسِل عليهم عذابًا من فوقِهم، أو من تحت أرجلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٢٧٤-٢٧٥-، من طريق شجاع بن الوليد، حدثنا عمرو بن قيس، عن رجل، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه إبهام وجهالة الراوي عن ابن عباس. وأخرجه الخطيب في موضّح أوهام الجمع ٢‏/‏٤٠٧، من طريق القاسم بن الوليد، عن أبي هشام، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه أبو هشام، وهو عطية العوفي، وأبو صالح وهو باذام، وكلاهما ضعيف.
١٠
عن معاوية بن أبي سفيان، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ، فقال: «تَحَدَّثون أنِّي مِن آخركم وفاة؟». قلنا: أجل. قال: «فإنِّي من أوَّلِكم وفاة، وتتبعوني أفْنادًا١، يُهلِكُ بعضُكم بعضًا». ثم نزع بهذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ حتى بلغ: ﴿لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون﴾٢
التخريج
  1. ١أفنادًا: أي: جماعات متفرقين قومًا بعد قوم، واحدهم فِنْد. يقال: هم فند على حدة، أي: فئة. النهاية (فَنِدَ).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ١٩‏/‏٣٨٦ (٩٠٥)، وفي مسند الشاميين ٣‏/‏٢٥١-٢٥٢ (٢١٩٢)، وأخرجه أبو يعلى ١٣‏/‏٣٥٥ (٧٣٦٦) دون ذكر الآية. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٠٦ (١٢٣٥١): «رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، والكبير... ، ورجالهم ثقات». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٨‏/‏٥٦ (٧٤٦٩): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف؛ لتدليس الوليد بن مسلم».
١١
عن عبد الله بن شداد، قال: فقَد معاذُ بن جبل أو سعدُ بن معاذ رسول الله ﷺ، فوجده قائمًا يُصلِّي في الحرَّة، فأتاه فتَنَحْنَح، فلمّا انصرف قال: يا رسول الله، رأيتُك صلَّيتَ صلاةً لم تُصلِّ مثلَها! قال: «صلَّيتُ صلاة رغبة ورهبة، سألتُ ربي فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة؛ سألتُه ألا يُهلِكَ أمتي جوعًا، ففعل». ثم قرأ: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ الآية [الأعراف:١٣٠]. «وسألتُه ألّا يُسلِّط عليهم عدوًّا من غيرهم، ففعل». ثم قرأ: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق﴾ إلى آخر الآية [التوبة:٣٣، الفتح:٢٨]. «وسألتُه ألّا يجعل بأسهم بينهم، فمنعني». ثم قرأ: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ إلى آخر الآية. ثم قال: «لا يزالُ هذا الدينُ ظاهرًا على مَن ناوَأهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٤٠٠ (٢٢٠٨١)، وابن ماجه ٢‏/‏١٣٠٣ (٣٩٥١)، وابن خزيمة ٢‏/‏٢٢٥ بنحوه. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏١٧٠: «هذا إسناد صحيحٌ، رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٣٠٢: «رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير رجاء الأنصاري، وهو مجهول، فقد قال الذهبي: ما روى عنه سوى الأعمش. فأنّى لإسناده الصحة! نعم للحديث طريق آخر وشواهدُ يَتَقَوّى بها».
١٢
عن عبد الله بن خباب بن الأَرتّ عن أبيه في قوله: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، أنه راقب النبي ﷺ وهو يُصلِّي، حتى إذا كان في الصبح قال له: يا نبي الله، لقد رأيتُك تُصلِّي هذه الليلة صلاةً ما رأيتُك تُصلِّي مثلَها! قال: «أجل، إنّها صلاة رغبة ورهبة، سألتُ ربي فيها ثلاثَ خصال، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألّا يُهلِكَنا بما أهلك به الأممَ قبلكم، فأعطاني، وسألتُه ألّا يُسلِّط علينا عدوًّا من غيرنا، فأعطاني، وسألتُه ألّا يَلبِسَنا شِيَعًا، فمنعني»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٥٢ (٨١٣). وأخرجه أحمد ٣٤‏/‏٥٣٢-٥٣٣ (٢١٠٥٣)، والترمذي ٤‏/‏٢٤٧ (٢٣١٦)، والنسائي ٣‏/‏٢١٦ (١٦٣٨)، وابن حبان ١٦‏/‏٢١٨ (٧٢٣٦) دون ذكر الآية. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١‏/‏٥٩٥: «بإسناد صحيح».
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا﴾ الآية، ذُكِرَ لنا: أنّ رسول الله ﷺ صلّى ذات يوم الصبحَ، فأطالها، فقال له بعض أهله: يا نبي الله، لقد صليت صلاة ما كنت تصليها، قال: «إنها صلاة رغبة ورهبة، وإني سألتُ ربي فيها ثلاثًا: سألته أن لا يُسَلِّط على أمتي عدوًّا من غيرهم فيهلكهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يُسَلِّط على أمتي السَّنة، فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسهم شيعًا ولا يذيق بعضُهم بأس بعض، فمنعنيها». ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يضرهم مَن خذلهم، حتى يأتي أمر الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٠٢ مرسلًا.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٥ من سورة الأنعام

٥ وقفات في هذه الآية

  • - 【 لَعَلَّهُمۡ يتضرعون 】. - 【 لَعَلَّهُمۡ يفقهون 】. - 【 لَعَلَّهُمۡ يضرعون 】. - 【 لَعَلَّهُمۡ يذكرون 】. - 【 وَلَعَلَّهُمۡ يتقون 】. - 【 لَعَلَّهُمۡ يرجعون 】. - 【 لَعَلَّهُمۡ ينتهون 】. - 【 لَعَلَّهُمۡ يحذرون】. 【 اعرض نفسك على هذه الآيات 】

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • مسألة: قوله تعالى: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) ثم قال تعالى: (أن يرسل عليكم حاصبا) قدم الخسف على الحاصب وفى الأنعام: قدم المؤخر ههنا وأخر المقدم في قوله تعالى: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم) ؟ . جوابه: لما تقدم هنا: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا) الآية، ناسب أن يليه الوعيد بالخسف في الأرض التي أذلها. وأية الأنعام: تقدمها قوله تعالى (وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة) (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر) الآية، وهو فوق الأرض فناسب ذلك تقدم ما هو من جهة فوق.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٦٥) : (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) * الفرق بين استعمال قادر وقدير: قادر اسم فاعل من فعل قدر وليس مبالغة وليس فيها كثرة، إذا قيّدها بشيء يقول (قادر) كما في الآية (..قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً .. (٣٧)) قُيّدت بإنزال آية، (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا ..(٦٥)) قيدت بالعذاب. قدير من صيغ المبالغة على وزن فعيل، فيها كثرة ويستعملها القرآن إذا عمم القدرة (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أو أطلقها (وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) فحيث أطلق القدرة أو عممها أطلق الصفة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (65): *ما الفرق بين استعمال قادر وقدير؟(د.فاضل السامرائي) قدير من صيغ المبالغة على وزن فعيل، إذا عمم القدرة (وهو على كل شيء قدير) أو أطلقها (وهو العليم القدير) قادر على كل شيء هذه يستعمل صيغ المبالغة (على كل شيء) فيها كثرة. إذا عمّم أو أطلق يستعمل المبالغة، إذا عممها أي إذا قال (على كل شيء) يستخدم (قدير) وإذا قيّدها بشيء يقول (قادر) (وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (37) الأنعام) قُيّدت بإنزال آية، (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) الأنعام) قيدت بالعذاب، إذا قيّدها يقول قادر لأن قادر اسم فاعل وليس مبالغة، (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) يس) قادر إسم فاعل من فعل قدر، قدير صيغة مبالغة. قدر هي مشترك لفظي (فقدر عليه رزقه) مشترك لفظي أي لها أكثر من معنى, يقولون مشترَك لفظي وأنا أرجح مشترِك لأنه إسم فاعل لأن الفعل غير متعدي فلما تقول مشترَك يحتاج مشترك لكذا تقديراً والمشترِك هو الأصل. فحيث أطلق القدرة أو عممها أطلق الصفة (وهو على شيء قدير) ومتى قيّدها قال (قادر) ليس فيها مبالغة وليس فيها كثرة، قدير فيها كثرة. فإذن حيث أطلقها يأتي بصيغ المبالغة وحيث عمّمها بكل شيء يأتي بصيغة مبالغة وحيث قيّدها يأتي باسم الفاعل، هذا الفارق الدلالي بين إسم الفاعل وبين صيغ المبالغة التي تدل على التكثير.

    — فاضل السامرائي

  • *(وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ (66)) في الآية السابقة قال (لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65)) فكان السياق يؤذن أن يقول (كذبوا وهو الحق) فلم عدل عن المضمر (كذبوا) إلى إظهار كلمة (قومك)؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) إن التعبير عن المكذبين بقوله (قومك) تسجيل عليهم بسوء معاملتهم لمن هو من أنفسهم ومن بين ظهرانيهم. ألا ترى أن ظلم ذوي القربى أشد إيلاماً ولذلك قال طرفة بن العبد: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ترجمات معاني الآية ٦٥ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(65) Say, "He is the [one] Able to send upon you affliction from above you or from beneath your feet or to confuse you [so you become] sects[314] and make you taste the violence of one another." Look how We diversify the signs that they might understand.
[314]- Following your own inclinations rather than the truth, biased and hostile toward each other.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال