الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم﴾ قال : يعني من أمرائكم ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ يعني سفلتكم ﴿أو يلبسكم شيعاً﴾ يعني بالشيع الأهواء المختلفة ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ قال : يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن ابن عباس في قوله ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم﴾ قال : أئمة السوء ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال : خدم السوء.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿عذاباً من فوقكم﴾ قال : من قبل أمرائكم وأشرافكم ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال : من قبل سفلتكم وعبيدكم.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي مالك ﴿عذاباً من فوقكم﴾ قال : القذف ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال : الخسف.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم﴾ قال : الصيحة والحجارة والريح ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال : الرجفة والخسف وهما عذاب أهل التكذيب ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ قال : عذاب أهل الإقرار. ؟
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿عذاباً من فوقكم﴾ قال : الحجارة ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال : الخسف ﴿أو يلبسكم شيعاً﴾ قال : الاختلاف والأهواء المفترقة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : عذاب هذه الأمة أهل الإقرار بالسيف ﴿أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ وعذاب أهل التكذيب الصيحة والزلزلة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي ونعيم بن حماد في الفتن وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن جابر بن عبد الله قال :« لما نزلت هذه الآية ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم﴾ قال : رسول الله ﷺ : أعوذ بوجهك ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال : أعوذ بوجهك ﴿أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ قال : هذا أهون أو أيسر ».
وأخرج ابن مردويه عن جابر قال :« لما نزلت ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ قال رسول الله ﷺ : أعوذ بالله من ذلك ﴿أو يلبسكم شيعاً﴾ قال : هذا أيسر ولو استعاذة لأعاذه ».
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ونعيم بن حماد في الفتن وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ :« » في هذه الآية ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ فقال النبي ﷺ : أما أنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد ».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله ﴿قل هو القادر. . .﴾ الآية. قال : هن أربع وكلهن عذاب، وكلهن واقع لا محالة، فمضت اثنتان بعد وفاة رسول ﷺ بخمس وعشرين سنة، فألبسوا شيعاً وذاق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة، الخسف والرجم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال :« لما نزلت هذه الآية ﴿قل هو القادر﴾ قام النبي ﷺ فتوضأ، ثم قال » اللهم لا ترسل على أمتي عذاباً من فوقهم، ولا من تحت أرجلهم، ولا تلبسهم شيعاً، ولا تذق بعضهم بأس بعض، فأتاه جبريل فقال : إن الله قد أجار أمتك أن يرسل عليهم عذاباً من فوقهم أو من تحت أرجلهم « ».
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس « أن رسول الله ﷺ قال : دعوت ربي أن يدفع عن أمتي أربعاً، فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين : دعوت ربي أن يرفع عنهم الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأن لا يلبسهم شيعاً، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع عنهم الرجم والغرق، وأبى أن يرفع القتل والهرج ».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو الشيخ وابن مردويه وابن خزيمة وابن حبان عن سعد بن أبي وقاص « أن النبي ﷺ أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه، ودعا ربه طويلاً ثم انصرف إلينا فقال : سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ».
وأخرج ابن مردويه عن معاوية بن أبي سفيان قال :« خرج علينا رسول الله ﷺ فقال :» تحدثون من آخركم وفاة ؟ قلنا : أجل. قال : فإني من أوّلكم وفاة وتتبعوني أفناداً يهلك بعضكم بعضاً، ثم نزع هذه الآية ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم﴾ حتى بلغ ﴿لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون﴾ « ».
وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والبزار وابن حبان والحاكم وصححه واللفظ له وابن مردويه عن ثوبان « أنه سمع رسول الله ﷺ يقول : إن ربي روي لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليها عدواً من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها، وقال : يا محمد إني إذاً قضيت قضاء لم يرد، إني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكها بسنة عامة، ولا أظهر عليهم عدواً من غيرهم فيستبيحهم بعامة، ولو اجتمع من بين أقطارها حتى يكون بعضهم هو يهلك بعضاً وبعضهم هو يسبي بعضاً، وإني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين، ولن تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، وأنه قال : كلها يوجد في مائة سنة، وسيخرج في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي الله، وأنا خاتم الأنبياء لا نبي بعدي، ولن يزال في أمتي طائفة يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله. قال وزعم أنه لا ينزع رجل من أهل الجنة شيئاً من ثمرها إلا أخلف الله مكانها مثلها، وأنه قال : ليس دينار ينفقه رجل بأعظم أجراً من دينار ينفقه على عياله، ثم دينار ينفقه على فرسه في سبيل الله، ثم دينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله. قال : وزعم أن نبي الله عظم شأن المسألة وأنه إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم، فيسألهم ربهم ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : ربنا لم ترسل إلينا رسولاً ولم يأتنا أمر. فيقول : أرأيتم إن أمرتكم بأمر تطيعوني ؟ فيقولون : نعم. فيأخذ مواثيقهم على ذلك فيأمرهم أن يعمدوا لجهنم فيدخلونها، فينطلقون حتى إذا جاءوها رأوا لها تغيظاً وزفيراً فهابوا، فرجعوا إلى ربهم فقالوا : ربنا فرقنا منها. فيقول : ألم تعطوني مواثيقكم لتطيعن، اعمدوا إليها فادخلوا. فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا فرجعوا، فيقول : ادخلوها داخرين. قال نبي الله ﷺ : لو دخلوها أوّل مرة كان عليهم برداً وسلاماً ».
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك قال : جاءنا عبد الله بن عمرو في بني معاوية وهي قرية من قرى الأنصار، فقال لي : هل تدري أين صلى رسول الله ﷺ من مسجدكم هذا ؟ قلت : نعم. وأشرت له إلى ناحية منه فقال : هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن رسول الله ﷺ فيه ؟ قلت : نعم. فقال أخبرني بهن. قلت : دعا أن لا يظهر عليهم عدواً من غيرهم، ولا يهلكهم بالسنين فأعطيها، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها.
قال : صدقت لا يزال الهرج إلى يوم القيامة.
وأخرج أحمد والطبراني وابن مردويه عن أبي نضرة الغفاري عن النبي ﷺ قال. « سألت ربي أربعاً فأعطاني ثلاثاً ومنعني واحدة، سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها، وسألت الله أن لا يظهر عليهم عدواً من غيرهم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يلبسهم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها ».
وأخرج أحمد والنسائي وابن مردويه عن أنس قال :« رأيت رسول الله ﷺ في سفر صلى سبحة الضحى ثمان ركعات، فلما انصرف قال » إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يبتلي أمتي بالسنين ففعل، وسألته أن لا يظهر عليها عدوهم ففعل، وسألته أن لا يلبسهم شيعاً فأبى عليّ ».
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن حذيفة بن اليمان قال « خرج النبي ﷺ إلى حرة بني معاوية، واتبعت أثره حتى ظهر عليها فصلى الضحى ثماني ركعات، فأطال فيهن ثم التفت إلي فقال : إني سألت الله ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يسلط على أمتي عدوّاً من غيرهم فأعطاني، وسألته أن لا يهلكهم بغرق فأعطاني، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني ».
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ « سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنين ففعل، وسألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدواً لها ففعل، وسألت ربي أن لا يهلك أمتي بعضها ببعض فمنعنيها ».
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال « صليت صلاة رغباً ورهباً ودعوت دعاء رغباً ورهباً حتى فرج لي عن الجنة، فرأيت عناقيدها فهويت أن أتناول منها شيئاً فخوفت بالنار، فسألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين وكف عني الثالثة، سألته أن لا يظهر على أمتي عدوها ففعل، وسألته أن لا يهلكها بالسنين ففعل، وسألته أن لا يلبسها شيعاً ولا يذيق بعضها بأس بعض فكفها عني ».
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن شداد قال :« فقد معاذ بن جبل أو سعد بن معاذ رسول الله ﷺ فوجده قائماً يصلي في الحرة، فأتاه فتنحنح، فلما انصرف قال : يا رسول الله رأيتك صليت صلاة لم تصل مثلها ؟ قال » صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت ربي فيها ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي جوعاً ففعل، ثم قرأ ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين. . .﴾ [الأعراف: ١٣٠] الآية. وسألته أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم ففعل، ثم قرأ ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق﴾ [الفتح: ٢٨] إلى آخر الآية، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني، ثم قرأ ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم﴾ إلى آخر الآية، ثم قال : لا يزال هذا الذين ظاهراً على من ناوأهم « ».
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن خباب بن الأرت في قوله ﴿أو يلبسكم شيعاً﴾ قال :« راقب خباب النبي ﷺ وهو يصلي، حتى إذا كان في الصبح قال له : يا نبي الله لقد رأيتك تصلي هذه الليلة صلاة ما رأيتك تصلي مثلها ؟ قال » أجل إنها صلاة رغبة ورهبة، سألت ربي فيها ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلكنا بما أهلكت به الأمم قبلكم فأعطاني، وسألته أن لا يسلط علينا عدواً من غ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى