الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ﴾ : يجوز أن يكون الظرف متعلقاً ب " نبعث "، وأن يكون متعلقاً بمحذوف على أنه صفة ل " عذاباً " أي : عذاباً كائناً من هاتين الجهيتن.
قوله :﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ﴾ عطف على " يَبْعَث " والجمهور على فتح الياء من " يَلْبسكم " وفيه وجهان، أحدهما : أنه بمعنى يخلطكم فِرَقاً مختلفين على أهواء شتى، كل فرقة مشايعة لإِمام، ومعنى خَلْطِهم إنشابُ القتال بينهم فيختلطوا في ملاحكم القتال كقول الحماسي :
وهذه عبارة الزمخشري، فجعله من اللَّبس الذي هو الخلط، وبهذا التفسير الحسن ظهر تعدِّي " يلبس " إلى المفعول. و " شيعاً " نصب على الحال. وهي جمع شِيْعة كسِدْرة وسِدَر. وقيل :" شيعاً " منصوب على المصدر من معنى الفعل الأول أي : إنه مصدر على غير الصدر كقعدت جلوساً. قال الشيخ :" ويحتاج في جعله مصدراً إلى نَقْلٍ من اللغة ". ويجوز على هذا أيضاً أن يكونَ حالاً كأتيته ركضاً أي : راكضاً أو ذا ركض. وقال أبو البقاء :" والجمهور على فتح الياء أي : يلبس عليكم أموركم، فحذف حرف الجر والمفعول، والأجودُ أن يكون التقدير : أو يلبس أموركم، فحُذِف المضاف وأُقيم المضاف إليه مُقامه "، وهذا كلُّه لاحاجةَ إليه لِما عَرَفْتَ من كلام الزمخشري.
وقرأ ابو عبد الله المدني :" يُلبسكم " بضم الياء من " ألبس " رباعياً، وفيه وجهان، أحدهما : أن يكون المفعول الثاني محذوفاً تقديره : أو يلبسكم الفتنة. و " شيعاً " على هذا حال أي : يُلْبِسكم الفتنة في حال تفرُّقكم وشتاتكم. والثاني : أن يكون " شِيعاً " هو المفعولُ الثاني كأنه جعل الناسَ يلبسون بعضَهم مجازاً كقوله :
والشيعة : مَنْ يتقوَّى بهم الإِنسان، والجمع :" شِيَع " كما تقدم، وأشياع كذا قاله الراغب، والظاهر أن أشياعاً جمع شِيَع كعِنَب وأعناب وضِلَع وأضلاع، وشِيَع جمع شِيْعة، فهو جمع الجمع.
قوله :﴿وَيُذِيقَ﴾ نسق على " يَبْعَث " والإِذاقة : استعارة، وهي فاشية :
﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر: ٤٨] ﴿ذُقْ إِنَّكَ﴾ [الدخان: ٤٩] ﴿فَذُوقُواْ العَذَابَ﴾ [الأنعام: ٣٠]، وقال :
وقرأ الأعمش :﴿ونذيق﴾ بنون العظمة، وهو التفاتٌ فائدتُه تعظيم الأمر والتحذير من سطوته.
قوله :﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ﴾ عطف على " يَبْعَث " والجمهور على فتح الياء من " يَلْبسكم " وفيه وجهان، أحدهما : أنه بمعنى يخلطكم فِرَقاً مختلفين على أهواء شتى، كل فرقة مشايعة لإِمام، ومعنى خَلْطِهم إنشابُ القتال بينهم فيختلطوا في ملاحكم القتال كقول الحماسي :
| وكتيبةٍ لَبَّسْتُها بكتيبةٍ | حتى إذا التبسَتْ نَفَضْتُ لها يدي |
| فَتَرَكْتُهمْ تَقِصُ الرماحُ ظهورَهم | ما بين مُنْعَفِرٍ وآخرَ مُسْنَدِ |
وقرأ ابو عبد الله المدني :" يُلبسكم " بضم الياء من " ألبس " رباعياً، وفيه وجهان، أحدهما : أن يكون المفعول الثاني محذوفاً تقديره : أو يلبسكم الفتنة. و " شيعاً " على هذا حال أي : يُلْبِسكم الفتنة في حال تفرُّقكم وشتاتكم. والثاني : أن يكون " شِيعاً " هو المفعولُ الثاني كأنه جعل الناسَ يلبسون بعضَهم مجازاً كقوله :
| لَبِسْتُ أناساً فَأَفْنَيْتُهمْ | وأَفْنَيْتُ بعد أُناسٍ أُناسا |
قوله :﴿وَيُذِيقَ﴾ نسق على " يَبْعَث " والإِذاقة : استعارة، وهي فاشية :
﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر: ٤٨] ﴿ذُقْ إِنَّكَ﴾ [الدخان: ٤٩] ﴿فَذُوقُواْ العَذَابَ﴾ [الأنعام: ٣٠]، وقال :
| أَذَقْناهُمْ كؤوسَ الموت صِرْفاً | وذاقوا من أَسِنَّتنا كؤوسا |