المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿وأن أقيموا﴾ يتجه أن يكون بتأويل وإقامة فهو عطف على المفعول المقدر في ﴿أمرنا﴾ [الأنعام: ٧١]، وقيل بل هو معطوف على قوله ﴿لنسلم﴾ [الأنعام: ٧١] تقديره لأن نسلم ﴿وأن أقيموا﴾.
قال القاضي أبو محمد : وهذا قول الزجاج واللفظ يمانعه وذلك أن قوله «لأن نسلم » معرب، وقوله ﴿أن أقيموا﴾ مبني وعطف المبني على المعرب لا يجوز لأن العطف يقتضي التشريك في العامل اللهم إلا أن تجعل العطف في «أن » وحدها وذلك قلق وإنما يتخرج على أن يقدر قوله ﴿وأن أقيموا﴾ بمعنى لنقيم ثم خرجت بلفظ الأمر لما في ذلك من جزالة اللفظ فجاز العطف على أن يلغى حكم اللفظ ويعول على المعنى، ويشبه هذا من جهة «ما » ما حكاه يونس عن العرب : أدخلوا الأول فالأول بالنصب(١)، وقال الزجّاج أيضاً : يحتمل أن يكون ﴿وأن أقيموا﴾ معطوفاً على ﴿ائتنا﴾ [الأنعام: ٧١].
قال القاضي أبو محمد : وفيه بعد، والضمير في قوله ﴿واتقوه﴾ عائد على رب العالمين ﴿وهو﴾ ابتداء وما بعده وهو لفظ خبر يتضمن التنبيه والتخويف.
قال القاضي أبو محمد : وهذا قول الزجاج واللفظ يمانعه وذلك أن قوله «لأن نسلم » معرب، وقوله ﴿أن أقيموا﴾ مبني وعطف المبني على المعرب لا يجوز لأن العطف يقتضي التشريك في العامل اللهم إلا أن تجعل العطف في «أن » وحدها وذلك قلق وإنما يتخرج على أن يقدر قوله ﴿وأن أقيموا﴾ بمعنى لنقيم ثم خرجت بلفظ الأمر لما في ذلك من جزالة اللفظ فجاز العطف على أن يلغى حكم اللفظ ويعول على المعنى، ويشبه هذا من جهة «ما » ما حكاه يونس عن العرب : أدخلوا الأول فالأول بالنصب(١)، وقال الزجّاج أيضاً : يحتمل أن يكون ﴿وأن أقيموا﴾ معطوفاً على ﴿ائتنا﴾ [الأنعام: ٧١].
قال القاضي أبو محمد : وفيه بعد، والضمير في قوله ﴿واتقوه﴾ عائد على رب العالمين ﴿وهو﴾ ابتداء وما بعده وهو لفظ خبر يتضمن التنبيه والتخويف.
١ - علّق أبو حيان على كلام ابن عطية هذا بقوله: "وهذا الذي استدركه ابن عطية بقوله: "اللهم إلا أن إلى آخره هو الذي أراد الزجاج بعينه، وهو أن [أن أقيموا] معطوف على [أن نسلم]، وأن كلاهما علة للمأمور به المحذوف". ثم قال: "وأما تشبيه ابن عطية بقوله: ادخلوا الأول فالأول بالرفع فليس يشبهه، لأن (ادخلوا) لا يمكن- لو أزيل عنه الضمير- أن يتسلط على ما بعده، بخلاف (أن) فإنها توصل بالأمر، فإذا لا شبه بينهما" (البحر المحيط ٤/ ١٦٠)..