محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ثم بين تعالى نعمته في الكواكب، إثر بيان نعمته في النيرين إعلاما بكمال قدرته وحكمته ورحمته بقوله سبحانه :
[ ٩٧ ] ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ( ٩٧ )﴾.
﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر﴾ أي :/ في ظلمات الليل في طرق البر والبحر :﴿قد فصلنا الآيات﴾ أي : بينا الآيات على قدرته تعالى وحكمته واليوم الآخر ﴿لقوم يعلمون﴾ أي : وجه الاستدلال بها. وإنما خلقت للاستدلال المتأثر بالعمل بموجبها، ألا وهو الاستدلال بها على معرفة الصانع الحكيم، وكمال قدرته وعلمه واستحقاق العبادة وحده.
تنبيهان
الأول- ذكر تعالى في غير هذه السورة كون هذه الكواكب زينة للسماء، وكونها رجوما للشياطين. قال بعض السلف : من اعتقد في هذه النجوم غير ثلاث فقد أخطأ وكذب على الله سبحانه : أن الله جعلها زينة للسماء، ورجوما للشياطين، ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر-نقله ابن كثير-.
أقول : مراده اعتقاد مناف للعقد الصحيح لا اعتقاد حكم وأسرار غير الثلاث فيها، إذ فوائد المكونات غير محصورة. وذكر حكمة في مكون لا ينفي ما عداها- فافهم  !.
الثاني- قال السيوطي في ( الإكليل ) : هذه الآية أصل في الميقات، وأدلة العقليات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى