المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذه المخاطبة تعم المؤمنين والكافرين، فالحجة بها على الكافرين قائمة والعبرة بها للمؤمنين ممكنة متعرضة، و ﴿جعل﴾ هنا بمعنى خلق لدخولها على مفعول واحد، وقد يمكن أن تكون بمعنى صير ويقدر المفعول الثاني في ﴿لتهتدوا﴾ لأنه يقدر وهو الذي جعل لكم النجوم هداية، و ﴿في ظلمات﴾ هي ها هنا على حقيقتها في ظلمة الليل بقرينة النجوم التي لا تكون إلا بالليل، ويصح أن تكون «الظلمات » ها هنا الشدائد في المواضع التي يتفق أن يهتدى فيها بالشمس، وذكر الله تعالى النجوم في ثلاث منافع وهي قوله :﴿ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح﴾(١) وقوله :﴿وجعلناها رجوماً للشياطين﴾ [المُلك: ٥] وقوله :﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر﴾ فالواجب أن يعتقد أن ما عدا هذه الوجوه من قول أهل التأثير باطل واختلاق على الله وكفر به، و ﴿فصلنا﴾ معناه بينا وقسمنا و ﴿الآيات﴾ الدلائل و ﴿لقوم يعلمون﴾ تخصيص لهم بالذكر وتنبيه منهم لتحصلهم الآية المفصلة المنصوبة، وغيرهم تمر عليهم الآيات وهم معرضون عنها.
١ - من الآية (٥) من سورة (الملك)..