تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء، فأخرجنا منه خضرا ) هو الغصن الطري ( نخرج منه حبا متراكبا ) أي : متراكما بعضه على بعض ( ومن النخل من طلعها قنوان دانية ) الطلع : ما يخرج من شجر النخل، والقنوان : العذوق، واحدها : قنو، والعذق : أصل الشجرة، والعذق : الكباسة، والعذق والقنو واحد، وقال الشاعر :
أثيث كقنوِ النخلة المتعثكلِ
وقال أيضا :
فأثت أعاليه ( ودقت ) (١) أصوله( يميل به قنو ) (٢) من البسر أحمرا
وأما " الدانية " قال البراء بن عازب :( قنوان دانية ) أي : قريبة المتناول، وفيه حذف وتقديره : قنوان دانية وغير دانية أي : قريبة، المتناول وبعيدة المتناول، فحذف أحدهما اختصارا ؛ لسبقه إلى الأفهام، ومثله قوله :( سرابيل تقيكم الحر ) (٣) وتقديره : تقيكم الحر والبرد، قوله :( وجنات من أعناب ) يقرأ بكسر التاء، ورفعها ( والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه ) أي : مشتبها يشبه بعضه بعضا في الورق، وغير متشابه في الثمر والطعم، وهكذا يكون الزيتون مع الرمان، فإن ورق الزيتون يشبه ورق الرمان، وقيل : تكون أوراقه إلى أصل الشجرة كأوراق الرمان، ثم يخالف الرمان في الطعم، فهذا معنى قوله :( مشتبها وغير متشابه )، ( انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه ) أي : في نضجه، ومنه قول الحجاج حيث خطب، وقال : إني أرى رءوسا قد أينعت، وآن قطافها، وأنا والله صاحبها، ورأى دماء ترقرق بين اللحى والعمائم ( إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ).
١ - في تفسير الطبري: وآدت..
٢ - في تفسير الطبري: ومال بقنوان..
٣ - النحل: ٨١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى